عالم القانون
سيد الاستغفار

عنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ رضي اللَّه عنْهُ عن النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قالَ : « سيِّدُ الاسْتِغْفار أَنْ يقُول الْعبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي ، لا إِلَه إِلاَّ أَنْتَ خَلَقْتَني وأَنَا عَبْدُكَ ، وأَنَا على عهْدِكَ ووعْدِكَ ما اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ ما صنَعْتُ ، أَبوءُ لَكَ بِنِعْمتِكَ علَيَ ، وأَبُوءُ بذَنْبي فَاغْفِرْ لي ، فَإِنَّهُ لا يغْفِرُ الذُّنُوبِ إِلاَّ أَنْتَ . منْ قَالَهَا مِنَ النَّهَارِ مُوقِناً بِهَا ، فَمـاتَ مِنْ يوْمِهِ قَبْل أَنْ يُمْسِيَ ، فَهُو مِنْ أَهْلِ الجنَّةِ ، ومَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وهُو مُوقِنٌ بها فَمَاتَ قَبل أَنْ يُصْبِح ، فهُو مِنْ أَهْلِ الجنَّةِ » رواه البخاري .


كشفت أنظمة المنتدى أنك غير مسجل لدينا فأهلا وسهلا بك معنا و تفضل بتصفح المنتدى و إن شاء الله ينال إعجابك و لا تحرمنا حينها من تسجيلك معنا و مشاركاتك و إفادتنا بخبرتك .



عالم القانون

العدل أساس الملك - Justice is the basis
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
TvQuran
AlexaLaw
AlexaLaw on facebook




آخر المواضيع
الموضوع
تاريخ ارسال المشاركة
بواسطة
اليوم في 1:46 pm
الأحد أغسطس 24, 2014 2:58 pm
الأحد أغسطس 24, 2014 2:49 pm
السبت أغسطس 16, 2014 9:41 am
السبت أغسطس 16, 2014 9:40 am
السبت أغسطس 16, 2014 9:39 am
السبت أغسطس 16, 2014 9:39 am
السبت أغسطس 16, 2014 9:38 am
السبت أغسطس 16, 2014 9:37 am
الجمعة أغسطس 15, 2014 9:59 pm
الجمعة أغسطس 15, 2014 9:56 pm
الجمعة أغسطس 15, 2014 9:56 pm
شاطر | 
 

 البترول (اقتصادياً)، البترول وتأثيره في اقتصاديات الدول

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
AlexaLaw
مؤسس و مدير عام المنتدى

مؤسس و مدير عام المنتدى

الجنس: ذكر

تاريخ التسجيل: 03/03/2010

عدد المساهمات: 17145

نقاط: 12646331

%إحترامك للقوانين 100

العمر: 25

الأوسمه:




الأوسمة
 :


مُساهمةموضوع: البترول (اقتصادياً)، البترول وتأثيره في اقتصاديات الدول   الخميس أبريل 28, 2011 9:35 pm

خيارات المساهمة


البترول (اقتصادياً)، البترول وتأثيره في اقتصاديات الدول

moqatel.com

مقدمة
تعريف الاقتصاد
هو العلم الذي يبحث في كيفية استخدام الموارد ذات الندرة النسبية وذات الاستخدامات البديلة بغرض إشباع أكبر قدر من حاجات الأفراد اللانهائية.
فالموارد الموجودة في أي مجتمع تتصف بالندرة. ولكنها ليست ندرة مطلقة، وإنما ندرة بالنسبة للطلب عليها. والاقتصاد يبحث في كيفية التوزيع الأمثل لهذه الموارد على الاستخدامات المختلفة، عن طريق إنتاج سلع وخدمات، يتطلب الحصول عليها بذل جهد أو دفع مقابل نقدي أو عيني، الأمر الذي يجعل لها قيمة سوقية يتحكم فيها جهاز الأسعار من خلال ما يطرأ على العرض والطلب من تغيُّرات.
والندرة التي تتصف بها هذه السلع، قد تكون من فعل الطبيعة Natural Limitation كندرة الفحم والبترول والذهب ـ التي تعتبر منتجات محدودة بفعل الطبيعة. وهذا يضاعف من ندرة البترول. فإنها ليست ندرة بالنسبة للطلب عليه فقط بل لأنها ندرة بالنسبة لسلعة ناضبة لا دوام لها. ومن الحكمة أن تحرص الدول المنتجة للبترول على استهلاكه بطريقة اقتصادية حفاظاً على توفير أقصى احتياطي منه لديها.
أما تعريف النفط
فإنه أحد المصادر المتعددة للطاقة، التي تتضمن أيضاً الغاز الطبيعي والفحم والكهرباء والطاقة النووية والطاقة الشمسية وطاقة الرياح وبالنسبة للبلاد النامية، يُضاف مصدرٌ هام، هو ما يسمى بالطاقة التقليدية Traditional ، التي تشمل الخشب والمخلفات النباتية والحيوانية.
وعلى ذلك، فمن المفروض أن التأثير المتبادل بين الاقتصاد والبترول لا يخرج عن تطبيق قوانين السوق، التي تتم نتيجة للقرارات التي يتخذها كل من المستهلكين والمنتجين.
ولكن البترول ليس سلعة ككل السلع، لأن إنتاجه وتسويقه ونقله على نطاق عالمي، له تأثير ضخم سياسياً واقتصادياً ويؤثر على مصالح جهات كثيرة هي:
الدول المنتجة للبترول.
والشركات المستثمرة للبترول في تلك الدول.
والدول المستهلكة للبترول.
والعلاقات التي تربط هذه الجهات الثلاث يجب أن تتوخى الوصول إلى توازن يحقق مصالحها جميعاً. ولكن كل جهة منها اعتراها تطورات عديدة بشأن صناعة البترول، واحتدم الصراع بينها، واتخذت كل منها اتجاهات وسياسات وتكتلات مختلفة.
ومما يُذكر هنا ـ دليلاً على أهمية البترول ـ ما قاله السياسي الفرنسي الشهير كليمنصو: "إن نقطة البترول تعادل نقطة الدم، بل هي أثمن". وما قاله ونستون تشرشل: "إن من يملك بترول الشرق الأوسط يستطيع أن يحكم العالم".
وعلى ذلك فالحديث عن تأثير البترول على اقتصاديات الدول لابد من التمهيد له بعرض الحقائق عن أهمية البترول الاستراتيجية كأداة سياسية منذ نشأة اكتشافه، الأمر الذي أدى إلى أوضاع البترول وبدائله في الوقت الحاضر، ومدى تأثيره العميق على اقتصاد دول العالم.
ويبدأ البحث بعرض تطور الأحداث الخاصة بهذه الجهات الثلاث ـ دون ترتيب ـ بل وفقاً لحجم نفوذها ومدى تأثيرها في صناعة البترول وسيطرتها على إنتاجه وأسعاره، حتى أصبحت هذه الجهات هي المحرك الحقيقي لتأثير البترول في اقتصاديات الدول.

الفصل الأول

الشركات المستثمرة للبترول

أولاً: الشركات المستثمرة للبترول في الشرق
إن اتفاقيات الامتيازات التي حصلت عليها شركات البترول في الشرق الأوسط ـ وعلى الأخص في منطقة الخليج ـ مُنحت تحت ظروف قاسية لم تكن للحكومات التي أبرمتها حرية الاختيار لعدة أسباب أهمها:
1. كانت هذه الحكومات في حالة مادية سيئة تجعلها تتهافت على أي قدر من الأموال بغضِّ النظر عن قيمة ما تمنح. كما حدث عند توقيع اتفاق التنقيب عن البترول في الأراضي الإيرانية، الذي منحته حكومة إيران في شهر مايو عام 1901 للمستر وليم دارسي ـ الإنجليزي الجنسية ـ إذ كانت حالة إيران المالية والإدارية مرتبكة تماماً. وقد شمل عقد الامتياز معظم المنطقة الجنوبية والغربية من إيران.
وقد نجحت الشركة الأنجلوايرانية ـ العاملة في إيران ـ بعد بضع سنوات في اكتشاف حقل بترول مسجدي سليمان، أول حقل على ضفاف الخليج العربي. وبدأت الحكومة البريطانية تُعد العدة لتحويل وقود أساطيلها البحرية من الفحم إلى البترول. وأصبح الخليج العربي حجر الزاوية في الاستراتيجية البريطانية، حيث بادرت الحكومة البريطانية في عام 1913 إلى تملُّك 51 % من أسهم شركة البترول الإنجليزية الإيرانية، وقد زيدت هذا النسبة فيما بعد إلى 56%.
ومن ناحية أخرى عمدت بريطانيا إلى بسط سيطرتها على شركة البترول التركية حيث أُعيد تكوينها في مارس عام 1914، ودخلتها شركة البترول الإنجليزية الإيرانية المشار إليها شريكة بنصف رأس المال.
2. كذلك لم تكن حكومات الكويت وقطر والبحرين قادرة على التفاوض بحُرية تامة عندما أعطت كل منها امتيازات لكل من شركة الكويت للبترول وشركة قطر وشركة البحرين، لأن حكومات هذه البلاد لم تكن حرة في منح امتيازات بدون موافقة حكومة بريطانيا وفقاً للاتفاقيات المعقودة بين حكومة بريطانيا وكل من حكام هذه البلاد. وقد شملت عقود الامتياز المذكورة التنقيب في مساحة البلاد كلها. كما كان العراق كله مشمولاً بامتيازات شركة نفط العراق وشركتي نفط البصرة ونفط الموصل التابعتين لها.
أما اتفاق امتياز البترول في السعودية، فقد كانت الحالة المادية في السعودية إبَّان الأزمة العالمية عام 1933 سيئة جداً. فاستخدمت حكومة الملك ابن سعود المستر كارل نوتشمل ـ الأمريكي الجنسية ـ للاتصال بالشركات الأجنبية وإقناعها بالقدوم إلى السعودية والحصول على تراخيص التنقيب عن البترول. وقد استجابت شركة "ستاندرد أوف كاليفورنيا" الأمريكية إلى ذلك.
(وقد أصبحت هذه الشركة فيما بعد "جلف أويل Gulf Oil").
وإذا اعتبرنا البترول مصدر خير للوطن العربي، إلاَّ أنه كان كذلك مصدر بلاء، بحيثُ يمكن القول بأن مشروعات الاستعمار تجاه الوطن العربي تستهدف على الدوام وضع يدها على منابع البترول العربية وأنابيب نقله ومعامل تكريره. وقد كان البترول باعثاً جوهرياً للعدوان الثلاثي على مصر عام 1956.
كما أن البترول من الأسباب الرئيسية لتشبث الاستعمار بمناطق الخليج وجنوب الجزيرة العربية، حيث يُعد ميناء عدن الآن أكبر مركز عالمي لتموين البترول ومصفاته من أضخم المصافي.
كذلك أدى البحث عن البترول في المحميات بالجنوب العربي وظهوره في حضرموت إلى كثير من التحركات والاعتداءات البريطانية في المنطقة. ولم يكن العدوان على سلطنة عمان وواحة البوريمي إلا انعكاساً لتوقّع اكتشاف البترول في مواقع قريبة من هذه المناطق، الأمر الذي دفع بريطانيا إلى إرغام إمارات الخليج والجنوب العربي إلى التزامات غير شرعية. وقد انزعجت بريطانيا والدول الغربية من مساندة الجمهورية العربية المتحدة ـ في ذلك الوقت ـ لحركة التحرر اليمنية. ولم يكسب الاستعمار البريطاني في المنطقة تأييد أمريكا ومعاونة فرنسا إلا بعد أن كفل للدولتين قدراً من استغلال البترول العربي.
وقد وضعت فرنسا مصالحها الاقتصادية في المقام الأول حيال الاستفادة من بترول الجزائر، حيث أعلنت بصراحة أن هدفها من استغلال بترول الصحراء هو تمويل منطقة الفرنك الفرنسي باحتياجاتها وحماية موارد المنطقة من العملات الأجنبية.
لذلك فإن الحكومات التي وقَّعت اتفاقيات الامتيازات لم تكن قادرة على التفاوض، إما لأنها كانت خاضعة لإرادة حكومة أجنبية، لها مصلحة في تكييف الامتياز بالشكل الذي يروق لها، كما هو الحال في العراق وإمارات الخليج وجنوب الجزيرة العربية. وإما لأنها مرتبكة مالياً وعاجزة فنياً، كما هو الحال في إيران والسعودية، الأمر الذي جعل من شركات الامتياز حكومات أخرى داخل هذه البلاد، حيث كانت معفاة من الضرائب ومن الخضوع للقوانين المحلية، لدرجة أنها كانت تستخدم اللاسلكي للاتصال بالخارج ولها طيرانها الخاص بها. وما دام الأمر كذلك، فقد ازداد إقبال هذه الشركات على استغلال بترول الشرق الأوسط بسبب سهولة العثور عليه بكميات اقتصادية وفيرة وبتكاليف يسيرة.
دول المغرب العربي
وقد حاولت دول المغرب العربي ـ وامتيازاتها حديثة ـ أن تتلافى بقدر الإمكان مخاطر الامتيازات البترولية الأجنبية. ويتضح هذا بجلاء لو أننا عقدنا مقارنة بين عقود الامتياز القديمة "التي أبرمتها دول المشرق العربي" وبين عقود الامتياز الحديثة " التي أبرمتها دول المغرب العربي".
اتسمت الاتفاقيات القديمة بطابع احتكاري يتمثل في انفراد شركة واحدة بالعمل "في العراق والكويت والبحرين"، بينما حرصت دول أفريقيا العربية على منح امتيازات لأكبر عدد ممكن من الشركات حتى تتلافى بذلك سيطرة شركة واحدة، ولكي تثير المنافسة بينها.
ففي ليبيا ـ مثلاً ـ بلغ عدد الشركات التي حصلت على امتيازات بترولية حتى أول مايو عام 1960، ثماني عشرة شركة تمثل مصالح أمريكية وفرنسية وبريطانية وألمانية وإيطالية.
كذلك درجت الامتيازات القديمة على استمرار الامتياز لفترة طويلة "99 عام في قطر، 75 عام في العراق والكويت، 66 عام في المملكة العربية السعودية"، وهو الأمر الذي أحجمت عنه الامتيازات الحديثة: فمدتها في ليبيا خمسون عاماً يجوز تمديدها لمدة لا تزيد في مجموعها عن ستين عاماً. أما في المغرب فهي ثلاثون عاماً.
وقد حرصت الامتيازات في الشركات القديمة على أن تحصل على حقوق تغطي إقليم الدولة بأكمله، أو على الأقل الجزء الغالب منه، بل إن بعضها حصلت على حقوق تمتد في المياه الإقليمية "كما هو الحال في البحرين".
أما في الدول العربية الأفريقية، فقد تفاوت هذا الشمول. مثال ذلك: أن ليبيا قسَّمت إقليمها إلى أربع مناطق، ووضعت حداً أقصى لما يجوز لشخص واحد أن يحصل عليه من عقود امتياز أو مساحة. وفي الجزائر يقضي القانون بأن يتنازل صاحب الترخيص عن نصف المنطقة التي يستغلها بعد خمس سنوات وبذلك يفسح المجال لشركات أخرى.
ومما هو جدير بالذكر في مقام المقارنة، أن عدداً من الدول العربية الأفريقية يشترط أن تسهم الحكومات في رأس مال الشركة طالبة الامتياز. ففي ليبيا قبلت شركة كوري أن تسهم الحكومة في رأس مالها بحد أقصى قدره 30%. كما ساهمت حكومة تونس بحوالي 24% في رأس مال شركة سريت. ورفعت حكومة المغرب حصتها في رأس مال الشركة الشريفية إلى50%.
ومع ذلك، فإن هذه الجهود لم تكن حائلاً لسيطرة المصالح الأجنبية على استغلال البترول العربي. فنجد أولوية للمصالح الأمريكية والبريطانية في المشرق العربي، تقابلها أولوية للمصالح الفرنسية في المغرب العربي، ومن وراء تلك الأولويات تقف الحكومات الغربية.
وقد دخلت إلى المنطقة مصالح أخرى أهمها: المصالح اليابانية الممثلة في الشركة اليابانية، التي حصلت على امتياز المنطقة المغمورة خارج المياه الإقليمية للمنطقة المشتركة الكويتية السعودية.
ولكن هل كانت نشأة صناعة البترول العربية مماثلة لنشأته في الولايات المتحدة الأمريكية أو فنزويلا أو بحر الشمال مثلاً؟
البترول رسم خريطة الشرق الأوسط
تميزت نشأة صناعة البترول العربية بظروف تختلف اختلافاً جوهرياً عن الظروف التي أدت إلى مولد صناعة البترول العالمية. ولقد أدى هذا الاختلاف ومازال يؤدي دوره الخطير في التاريخ السياسي والاقتصادي للأمة العربية.
عندما بدأ الحفر بحثاً عن البترول في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1859، كانت أهمية البترول في نظر العالم أجمع تنحصر في كونه مصدراً لكيروسين الإنارة، فضلاً عن أن الزيت الخام ذاته كان يُستعمل في أغراض بسيطة جداً: مثل تشحيم محاور العجلات الخشبية، التي كانت مستخدمة في ذلك الوقت المبكر، والعالم ما زال على عتبة نهضته الصناعية الكبرى.
أما في منطقة الشرق الأوسط. فلم تبدأ أعمال التنقيب فيها إلا بعد أن أخذت أهمية البترول تتضح سواء بالنسبة إلى مستقبل النهضة الصناعية في أوروبا، أو بالنسبة إلى الأغراض الحربية. أي بعد أن ثبت إمكان استخدام الوقود البترولي في السفن والسكك الحديدية وأفران المصانع بدلاً من الفحم. كما شهد العقد الأخير من القرن التاسع عشر اختراع السيارة، التي أصبح البنزين وقودها المثالي.
إن هذه الظروف التي نشأت في ظلها صناعة البترول العربية أضفت على البترول مزيداً من الأهمية، الأمر الذي ضاعف تأثيره في سياسة الدول الكبرى وفي اقتصاديات دول العالم قاطبة. ونتيجة لذلك، بدأ الصراع بين الدول الأجنبية على عمليات التنقيب الجدي في بلدان الشرق الأوسط، وكان قيام الشركات المستثمرة للبترول وفقاً للاتفاق بين تلك الدول الأجنبية ومراعاة لتحقيق مصالحها.
ويكفي للتدليل على أن البترول كان محور الصراع السياسي في المنطقة، أن الحلفاء أجَّلوا إبرام معاهدة الصلح بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى حتى ينتهوا من الاتفاق على مصالحهم البترولية.
ففي شهر إبريل عام 1920 تم توقيع اتفاقية سان ريمو، وبمقتضاها تقرر وضع البلاد العربية ـ التي كانت ضمن الممتلكات العثمانية ـ تحت وصاية كل من بريطانيا وفرنسا، حيث ظفرت بريطانيا بكل من العراق وشرق الأردن وفلسطين، وأخذت فرنسا سورية ولبنان. وتم تقسيم المنطقة إلى عدد من الإمارات.
تحرك الولايات المتحدة الأمريكية للصراع على بترول الشرق الأوسط
إن الصورة المذكورة فيما تقدم تعكس مدى إدراك القوى الأجنبية الاستعمارية للأهمية الإستراتيجية للبترول، ومدى تقديرها للدور الذي سوف يقوم به هذا السائل في مستقبل العالم. ولعل أصدق تعبير عن تلك الأهمية ما ورد على لسان لورد كيرزون وزير خارجية بريطانيا على أثر إعلان الهدنة، حين قال: "إن الحلفاء قد طفوا إلى النصر على بحر من البترول".
وما قاله القائد الألماني المشهور لودندورف[1]: "إن افتقارنا إلى البترول كان في مقدمة العوامل التي أدت دورها في هزيمتنا".
ولكن كيف مارست الولايات المتحدة ضغوطها على بريطانيا وفرنسا؟
على أثر توقيع اتفاقية سان ريمو المشار إليها، تقدمت الحكومة الأمريكية بعدة مذكرات شديدة اللهجة إلى الحكومتين البريطانية والفرنسية تحذرهما من استبعاد المصالح الأمريكية في عملية اقتسام بترول الشرق العربي.
كما هدَّد وزير الخارجية الأمريكية بإثارة إجراءات الوصاية بما فيها عملية اقتسام بريطانيا وفرنسا لأراضي الشرق العربي وتمزيقها إلى دويلات صغيرة حتى تتمكن الدولتان من إحكام سيطرتهما على دول المنطقة.
هكذا أخذت الولايات المتحدة تطالب بنصيبها من الغنائم بعد الحرب، وأعماها غضبها لدرجة أنها اعترفت ضمناً بإدراكها لخطورة الجرائم التي ارتكبتها حليفتاها ضد الأمة العربية واستعدادها لغض الطرف عن تلك الجرائم إذا نالت نصيبها من الأسلاب.
كذلك كان بترول الشرق الأوسط سبباً في خروج الولايات المتحدة عن عزلتها لدرجة أن الحكومة الأمريكية تقدمت بمذكرة إلى عصبة الأمم تطلب تشكيل هيئة تحكيم دولية لمناقشة موضوع الوصاية والانتداب، وقد تم تحديد موعداً لانعقادها في شهر يوليه 1922.
أمام هذه الخطوة الإيجابية وجدت بريطانيا نفسها في موقف بالغ الحرج، وخشيت ضياع مركزها في منطقة الشرق الأوسط فاستسلمت ودخلت في مرحلة جديدة من المساومات لتحديد نصيب المصالح الأمريكية في بترول الشرق الأوسط.
وفي شهر أكتوبر عام 1927 تفجَّر البترول في منطقة كركوك في شمال العراق، فسارعت الأطراف المتنازعة إلى إبرام اتفاق نهائي يحسم الموقف.
وبناءً على ضغوط الحكومة الأمريكية أبرمت الأطراف المتصارعة: "بريطانيا وهولندا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية" اتفاقاً نهائياً في شهر أكتوبر 1927 حيث تقدم الجانب الفرنسي بخريطة لإقليم الشرق الأوسط وعليها خط أحمر يطوِّق الأراضي التي كانت تابعة للإمبراطورية العثمانية باستثناء الكويت ومصر "باعتبارهما في ذلك الوقت في نطاق النفوذ البريطاني الخالص". ووقع المؤتمرون على الخريطة، وتم إبرام الاتفاقية التي تقضى بأن تعمل المصالح البترولية التابعة للدول الأربع كفريق واحد متضامن في منطقة تشمل العراق والسعودية وإمارات الجنوب العربي وفلسطين والأردن وسورية ولبنان. وبذلك أرست اتفاقية الخط الأحمر الأساس لأضخم إمبراطورية بترولية في الأراضي العربية تتحكم في مصيرها الدول الأربع المذكورة. والتي كانت السبب في تمزيق الأمة العربية إلى دويلات صغيرة.
ثانياً: الشركات المستثمرة للبترول في الغرب
يرجع تاريخ إنشاء الشركات المستثمرة للبترول في الغرب إلى منتصف القرن التاسع عشر عندما اكتشف الكولونيل دريك البترول في بنسلفانيا ـ واحدة من الولايات المتحدة الأمريكية ـ عام 1859.
ثم ظهر جون روكفلر في الميدان عام 1862 وركَّز نشاطه على تصنيع البترول ونقله وتوزيعه، الأمر الذي استلزم إنشاء عدة شركات متكاملة النشاط، تم إدماجها عام 1882 في صورة "ترست[2] Trust أطلق عليه اسم "ستاندارد أويل أوف نيوجيرسي".
ولكن سيطرة روكفلر على الصناعة البترولية أثار حفيظة كبار المسئولين الأمريكيين لدرجة أن النزاع انتقل إلى الميدان السياسي، فصدر قانون "شرمان" عام 1890، وكان موجهاً أساساً ضد شركة "ستاندارد أويل أوف نيو جيرسي". (أصبحت هذه الشركة فيما بعد إكسون Exon)
وبعد عشرين عاماً من المنازعات السياسية والقانونية صدر حكم قضائي عام 1911 بتصفية "ترست روكفلر" وتفرَّعت عنه عدة شركات لا يربطها أي رباط قانوني فيما بينها.
المنافسة على البترول خارج الولايات المتحدة
ظهر منافس أوروبي في صورة إدماج شركة "رويال داتش Royal Dutch " الهولندية ـ التي كانت تستخرج البترول من إندونيسيا ـ في شركة نقل بريطانية "شل ترانسبورت Shell Transport " تحت اسم "رويال داتش شل" عام 1907.
وبمجرد اكتشاف البترول في إيران عام 1908، سارعت المملكة المتحدة إلى تكوين شركة بريطانية قوية تحت اسم "أنجلو إيرانيان أويل كومباني" (أصبحت فيما بعد "بريتش بتروليوم) بمساهمة الحكومة البريطانية في رأس مالها بأكثر من النصف.
من ناحية أخرى أدى اكتشاف البترول في تكساس (إحدى الولايات المتحدة الأمريكية) إلى قيام شركتين أمريكيتين: "جلف" و "تكساس". كما وصلت بعض الشركات الأمريكية ـ التي تفرَّعت عن ترست روكفلر ـ إلى مرتبة عالمية في فترة ما بين الحربين العالميتين وهما "سوكوني" و "فاكوم" (أصبحتا فيما بعد "سوكوني موبيل أويل" و "ستاندارد أويل أوف كاليفورنيا).
اتحاد احتكاري للشركات المستثمرة
وفي أثناء الحرب العالمية الأولى وعقب الحرب مباشرة حرصت الشركات الأمريكية على البحث عن منابع احتياطية أخرى للبترول خارج الولايات المتحدة، ولكنها تعرَّضت لمنافسة الشركتين البريطانيتين: "شل" و "أنجلوإيرانيان". وامتد مجال المنافسة إلى المكسيك أولاً ثم إلى فنزويلا والشرق الأوسط. وفضلاً عن المنافسة حول مصادر البترول، اشتدت المنافسة أيضاً حول السيطرة على الأسواق. فنشبت معركة الأسعار بين عملاقي البترول: "ستاندارد أويل أوف نيوجيرسي" وشركة "شل" . وكادت هذه المعركة تؤدي إلى إنهاك قوى جميع الشركات المنتجة. لذلك رأت أن من مصلحتها الاتفاق على مبادئ معينة تحقق مصالحها، وهي الهيمنة المشتركة على منابع وأسواق البترول في معظم أنحاء العالم.
وقد تم تسجيل هذا الاتفاق في وثيقة هامة، وقَّع عليها الثلاثة الكبار "ستاندارد أويل أوف نيوجيرسي" و"شل" و "أنجلوإيرانيان" بتاريخ 17 سبتمبر 1928 وعُرفت هذه الوثيقة باسم "اتفاق أشناكاري" الذي يعتبر في جوهره دستور البترول حتى العصر الحاضر.
ويتضح من هذا العرض التاريخي لشركات البترول المستثمرة سعي هذه الشركات منذ البداية إلى بسط نفوذها وهيمنتها على مقدَّرات منابع البترول في العالم، الأمر الذي يلغي ـ إلى حد كبير ـ قوى السوق أو على الأقل التحكم في قوانين العرض والطلب، مما يؤدي إلى استنتاج أن البترول ليس سلعة كباقي السلع، بل أنه سلعة تتصارع حولها نفوذ الجهات الثلاث: الشركات المستثمرة والدول المستهلِكة والدول المنتجة.





[1] لودندورف ايريخ Ludendorff Erich من بين (1865–1937) جنرال ألماني لمع نجمه في الحرب العالمية الأولى.
[2] ترست Trust: اتحاد احتكاري بين عدد من الشركات للحد من المنافسة.

الفصل الثاني
الدول المنتجة للبترول
كانت اتفاقيات الامتيازات التي حصلت عليها شركات البترول في منطقتي البحر الكاريبي والشرق الأوسط للتنقيب عن البترول مجحفة للغاية لمصالح الدول المنتجة بسبب الظروف القاسية التي كانت تمر بها هذه الدول.
وكان من الطبيعي أن يسود الدول المنتجة للبترول اتجاه عام نحو إعادة النظر في العلاقات غير المتكافئة، التي تربطها بالشركات المستثمرة من جانب وبالدول المستهلكة من جانب آخر أملاً في الوصول إلى توازن جديد بين مصالح الأطراف الثلاثة، خاصة أن الواقع البترولي يقتضي انتشار النزعة التنظيمية في صناعة البترول.
تأثرت السياسة البترولية للدول المنتجة للبترول بالحركات الوطنية التي قامت بها، عندما شعرت شعوب النصف الجنوبي من الكرة الأرضية بتخلُّفها الاقتصادي نتيجة استغلال الشركات المستثمرة للبترول لها، وانتابتها موجات متتالية من التحرر الوطني ضغطت على الحكومات. فأصدرت حكومة فنزويلا في أواخر عام 1958 قانوناً مالياً جديداً أعاد توزيع أرباح الشركات المستثمرة بحيث تحصل الحكومة على نصيب من الأرباح يتراوح بين 60% و64%. وهكذا نقضت قاعدة مناصفة الأرباح.
أما في منطقة الشرق الأوسط، كانت قوة الاتحاد الاحتكاري العالمي للشركات المستثمرة قد بلغت ذروتها عام 1954 عندما تمكَّنت الشركات البريطانية والأمريكية الكبرى من السيطرة من جديد على بترول إيران بعد سقوط حكومة الدكتور مصدق، الذي قام بتأميم البترول في بلاده.
ولكن بعد تأميم قناة السويس في عام 1956 ـ وهي الشريان الرئيسي لنقل البترول إلى أوروبا ـ تشجَّعت حكومات الشرق الأوسط على اتباع سياسة وطنية لصناعة البترول، وساعدها على ذلك رغبة شركات بترولية كبيرة مستقلة عن الاتحاد الاحتكاري الدولي، في التعاون معها على أسس جديدة. وهكذا يعتبر عام 1956 نقطة تحول هامة في العلاقات بين الشركات البترولية والدول المنتجة في الشرق الأوسط.
شرعت هذه الدول في إنشاء شركات ومؤسسات وطنية لها حق الإشراف على صناعة البترول بوجه عام. وحق منح امتيازات جديدة لاستكشاف البترول وتصنيعه وتسويقه للشركات الأجنبية المستقلة عن الاتحاد الاحتكاري العالمي، حيث تحسنت شروط التعاقد معها ونسب اقتسام الأرباح، على سبيل المثال:
تعاقدت الشركة الوطنية الإيرانية للبترول مع شركة "إيني" الإيطالية على التنقيب واستغلال البترول مع اقتسام الأرباح بنسبة 75% للشركة الإيرانية و25% لشركة "إيني". ونلاحظ أن في هذا إلغاءً لقاعدة مناصفة الأرباح لصالح الدولة المنتجة.
تعاقدت شركة "جابانيز إكسبورت أويل كومباني" مع كل من السعودية والكويت على أسس مغايرة تماماً للأسس التي قامت عليها عقود الامتيازات القديمة، إذ تعهدت الشركة علاوة على دفع إيجار مرتفع للأراضي موضوع الالتزام بأن تقدم 10% من رأس مالها إلى الدولتين المنتجتين. كما تحصل السعودية على 56% من الأرباح والكويت على 57%. هذا بالإضافة إلى إشراك الوطنيين في مجلس إدارة الشركة وتوظيف وتدريب عدد كبير من الموظفين والعمال.
ونجد شروطاً مماثلة في عقود امتياز التنقيب عن البترول في صحاري مصر بين شركة "إيني" الإيطالية وشركة فيليبس وبين حكومة الجمهورية العربية المتحدة، حيث يحصل القطاع العام في مصر على 75% من الأرباح، بالإضافة إلى أن الشركات المستثمرة مُلزَمة بتفضيل المقاولين المحليين ومنتجات الصناعة المحلية وتشغيل العاملين المصريين.
أولاً: التعاون بين الدول المنتجة للبترول
بدأت الدول المنتجة في الشرق الأوسط تتلمس أوجه التعاون فيما بينها للمحافظة على ثرواتها الوطنية والإفادة منها إلى أقصى حد مستطاع للإسهام في بناء وتطوير جهازها الاقتصادي. وكانت الدول العربية هي أُولى الدول المنتجة للبترول التي فكرت في توحيد جهودها بقصد تحسين شروط الامتيازات البترولية. وهكذا نشأت فكرة انعقاد مؤتمرات عربية سنوية للبترول، كان أولها في إبريل 1959.
وفي نفس الوقت أكدت خمس دول بترولية "هي: فنزويلا والسعودية والكويت والعراق وإيران" تضامنها. وقررت إنشاء منظمة دائمة في سبتمبر 1960 أُطلق عليها اسم "منظمة الدول المصدِّرة للبترول". وقد تعرَّضت هذه المنظمة الوليدة في بداية تأسيسها إلى معارضة من ممثلي الشركات المستثمرة للبترول "أعضاء الاتحاد الاحتكاري العالمي" ـ الذين ساورهم القلق لقيام منظمة الأوبك ـ طوال أربع سنوات من سنة 1960 إلى 1964، حيث اتسمت هذه الفترة بالصراعات تارة والمفاوضات الشاقة تارة أخرى.
وفي نطاق منظمة الأوبك استطاعت الشركات الوطنية التي أنشأتها دول أوبك أن تتعاون مع بعضها من خلال المؤتمرات السنوية التي تعقدها. كما كان هناك مجال للتعاون بين هذه الشركات الوطنية والحكومات والشركات الأجنبية الأخرى في عمليات النفط الكاملة.
غير أن شركات النفط الوطنية الثلاث عشرة في دول الأوبك لا تعادل ـ من حيث حجم ومدى التكامل ـ أكثر من اثنتين من الشركات الكبرى السبع المعروفة بالاحتكار العالمي للبترول. إذ تنتج الشركات الوطنية معاً حوالي سبعة ملايين برميل يومياً إما مباشرة أو عن طريق مشروعات مشتركة، ويمثل ذلك 14% فقط من مجموع الإنتاج العالمي. وهذه الشركات الوطنية ودولها تمتلك أساطيل نقل حمولتها 13 مليون طن، أي أكثر قليلا من 3.5% من الحمولة العالمية لنقل النفط. وقد سوقت هذه الشركات الوطنية عام 1977 حوالي ثمانية ملايين برميل يومياً من النفط الخام أو ما يعادل 25% من إنتاج منظمة الأوبك.
أما الشركات الوطنية في دول الخليج العربي الست أعضاء الأوبك فقد استطاعت تسويق 6.27 مليون برميل يومياً ولكن ذلك لا يمثل أكثر من 17.5% من النفط المسوق عالمياً، في حين لا تزال الشركات العالمية ـ خاصة منها الشقيقات السبع الاحتكارية ـ تسيطر على 80% من تجارة النفط العالمية.
ومع ذلك، كان هذا يمثل تطوراً هائلاً في الدور الذي قامت به شركات النفط الوطنية في الدول المنتجة في صناعة النفط العالمية إنتاجاً ونقلاً وتصفية وتسويقاً وذلك إبان فترة لا تتعدى عشرة أعوام منذ أواسط الستينات.
عقود المقاولة بين الدول المنتجة وشركات البترول
كانت المساوئ التي اتصفت بها الامتيازات الأجنبية والأضرار التي أدت إليها عن طريق الإجحاف الذي لحق بالدول المنتجة للنفط قد دفع بها إلى البحث عن وسيلة تحفظ لها مصالحها النفطية.
وقد أشارت منظمة أوبك إلى ضرورة الدخول في عقود تساوي بين المتعاقد ورعايا الدولة والأجانب الذين يخضعون لكافة قوانين البلاد.
وقد انعكس هذا التصور في التطور الجديد الذي ظهر في الشرق الأوسط في أواسط الستينات بإبرام عقود المقاولة من قِبَل بعض دول المنطقة. فقد عقدت إيران عقد مقاولة مع شركة إيراب الفرنسية في 1966، وأبرم العراق عقداً آخر مشابها مع نفس الشركة في 1967. وكان غرض هذين العقدين التنقيب عن النفط واستثماره. وقد اتصف عقد المقاولة بالمزايا التالية:
يمثل الطرف الأجنبي دور المقاول لحساب الطرف الوطني مع كل ما يترتب على ذلك من نتائج عملية وقانونية، لا سيما من حيث الدور المحدود للطرف الأجنبي، ومن حيث سيطرة الدولة عن طريق إحدى هيئاتها أو مؤسساتها أو شركاتها العامة على سير المشروع النفطي والمساهمة الحقيقية في اتخاذ القرارات اللازمة لإدارة المشروع وتنفيذه.
يحقق للدول المنتجة خبرة واسعة نظراً لإشرافها المباشر على المشروع النفطي وحقها في اتخاذ القرارات، مما يوفر لأجهزة الدولة وموظفيها خبرة عملية في كافة مراحل الصناعة النفطية.
يعمل عقد المقاولة على دمج القطاع النفطي في سائر قطاعات الاقتصاد ما دامت الدولة مشرفة على المشروع ومخططةً لتطوير الاقتصاد ككل.
يوفر عقد المقاولة الخبرة الأجنبية ورأس المال اللازم والمعدات الفنية الضرورية كما أنه يُجنِّب الطرف الوطني مخاطر عمليات البحث والتنقيب. ويؤمِّن للدولة المنتجة تسويق جزء من إنتاجها من النفط، إن لم يكن كله.
تتيح هذه العقود للطرف الأجنبي الحصول على موارد ثابتة من النفط الخام اللازم لدولته للاستهلاك المحلي بشروط مقبولة لديها. كما يتيح لها فرصة تبادل تجاري واسع مع الدول المنتجة للنفط.
لعل أهم شروط عقد المقاولة تتلخص في أن المقاول الأجنبي هو الذي يلتزم بتقديم رؤوس الأموال اللازمة لعمليات البحث والتنقيب وهو الذي يتحمل مخاطر هذه العمليات. فإذا لم يتحقق اكتشاف النفط بكميات تجارية فإنه لا يتلقى أي تعويض أما إذا تحقق اكتشاف النفط تجارياً فيمكن عندئذ للطرف الوطني أن يشارك في المشروع بالنسب والشروط المتفق عليها مقدماً. وتخضع عقود المقاولة للقوانين المحلية، وتتميز بقصر مدتها وصغر المساحة التي تغطيها وبرقابة الحكومة الوطنية على النفط إنتاجاً وتسويقاً وتسعيراً. كل ذلك مقابل حصة يأخذها المقاول الأجنبي بسعر مخفض متفق عليه.
هكذا مثَّل عقد المقاولة في حقبة الستينات تطوراً هاماً في وسائل الاستغلال النفطي في الشرق الأوسط عامة وفي بعض الدول العربية المنتجة للنفط خاصة، مع ما استتبعه ذلك من أحكام أساسية جديدة هامة اختلفت جذرياً عن أحكام الامتيازات القديمة وعن أحكام اتفاقيات المشاركة الجديدة "التي سوف تُعرض بعد"، سواء من حيث تحقيق سيادة الدولة على مواردها الطبيعية أو من حيث المزايا المالية التي تحققها للطرف الوطني.
مرحلة السبعينات والآفاق المستقبلية للاستثمار النفطي
تميزت مرحلة السبعينات بعدة تطورات من أهمها:
تعديل مبدأ مناصفة الأرباح في اتفاقيتي طهران في يناير 1971 وطرابلس في أبريل 1971.
الاتجاه نحو تعديل اتفاقيات الامتياز الكبرى في الوطن العربي بهدف تحقيق مبدأ المشاركة مع الشركات الاحتكارية الكبرى في المنطقة.
تزايد الاتجاه نحو الاستثمار المباشر للموارد النفطية ونحو تأميم الشركات الامتيازية في العراق خاصة وفي كل من ليبيا والجزائر كذلك.
تحقيق سيطرة دول منظمة أوبك على أسعار نفطها سيطرة كاملة تقريباً.
تزايد الفوائض المالية النفطية لدى الدول العربية وغير العربية المنتجة للنفط بسبب ارتفاع الأسعار وتزايد الطلب على النفط.
وفيما يلي بحث هذه التطورات بشيء من الإيجاز.
تعديل مبدأ مناصفة الأرباح
سبق القول بأن حكومة فنزويلا ـ تحت تأثير حوادث الحرب العالمية الثانية ـ قد أصدرت قانوناً في عام 1943 ينظِّم صناعة البترول في البلاد. وقد ظل هذا القانون يحكم العلاقة بين الشركات المستثمرة وحكومة فنزويلا طوال 15 سنة حتى عام 1958. ومن أهم نصوص هذا القانون ما نص عليه لأول مرة في تاريخ البترول، بشأن توزيع الأرباح مناصفة بين الشركات المستثمرة والدول المنتجة. لدرجة أنها أصبحت القاعدة العامة التي تحكم علاقة الشركات البترولية "أعضاء الاتحاد الاحتكاري الدولي" بالدول المنتجة في سائر أنحاء العالم.
وفي أواخر عام 1958، أصدرت حكومة فنزويلا ـ متأثرة بموجة من التحرر الوطني بعد سقوط حكومة الديكتاتور خيمينيز ـ قانوناً مالياً جديداً أعاد توزيع أرباح الشركات المستثمرة بحيث تحصل الحكومة على نصيب من الأرباح يتراوح بين 60% و64%. وهكذا نقضت قاعدة مناصفة الأرباح.
استمر مبدأ مناصفة الأرباح سائداً منذ إدخاله عام 1950 و1952 في كل من السعودية والعراق. وقد عملت الدول الأعضاء في منظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" ـ بتأييد من المنظمة ـ على تعديل هذا المبدأ بحيث يتناسب مع ما كان معمولاً به في فنزويلا. وفي اجتماع لمنظمة الأوبك في طهران "يناير 1971" توصلت أقطارها مجتمعة إلى اتفاق مع شركات النفط العاملة فيها، أهم بنوده:
رفع نصيب دول الأوبك إلى نسبة 55% من الأرباح.
زيادة أسعار نفط الخليج العربي بمقدار 35 سنتاً للبرميل الواحد.
رفع هذه الأسعار سنوياً بمقدار 5 سنتات للبرميل الواحد.
زيادة أسعار النفط سنوياً بمقدار 2.5% من السعر المعلن مقابل تضخم أسعار السلع المصنعة في أوروبا الغربية واليابان وغيرها.
سريان هذه الاتفاقية لمدة خمس سنوات حتى 31 ديسمبر 1975.
من الممكن اعتبار اتفاقية طهران "يناير1971" نجاحاً للمنظمة حقق للدول الأعضاء دخلاً متزايداً، إلا أن بعض البنود لم تكن تماماً في صالح الدول المنتجة. ذلك لأن الارتفاع المتوقع في أسعار السلع المصنَّعة في أوروبا الغربية واليابان قد فاق بشكل أكيد نسبة الزيادة السنوية التي تم الاتفاق عليها. كما أن الزيادة السنوية في الطلب على النفط أدت إلى زيادة كبيرة في الأسعار الحقيقية للنفط المُصدَّر لم تستفد منها إلا شركات النفط الاحتكارية الكبرى.
وعلى ذلك فإن تحديد الأسعار المقبلة بهذه النسبة المتواضعة ولهذه المدة الطويلة لم يحقق للدول المنتجة في منطقة الخليج إلا جزءا من هدفها وهو تحقيق دخل متزايد من عمليات إنتاج النفط فيها ومنع تدهور الأسعار لفترة خمس سنوات على الأقل. وهكذا استمر الضغط للحصول على زيادات أخرى في الأسعار المذكورة فحصلت الدول الأعضاء في المنظمة في يناير 1972 على زيادة بنسبة 8.5% لمواجهة التدهور في قيمة الدولار في سوق الصرف الأجنبي. (كان سبب هذا التدهور حدوث انهيار بنظام بريتون وودز Bretton woods حيث أعلنت حكومة الولايات المتحدة في 15 أغسطس 1971 إيقاف ارتباط الدولار بالذهب عند 35 دولار لكل أوقية مما أدى إلى تعويم الدولار، وتعرض المنتجون في منظمة أوبك إلى خسارة تعادل الانخفاض الطارئ على قيمة الدولار. وفي منتصف ديسمبر كان هذا الانخفاض بنسبة 8.57% حينما تحددت نسبة الدولار الجديد على أساس 42 دولاراً لكل أوقية).
وكانت ليبيا قد عقدت اتفاقية طرابلس الثانية في أبريل 1971 "بعد اتفاقية طهران" حيث حصلت بمقتضاها على زيادات أخرى في الأسعار بالإضافة إلى الشروط الأخرى المماثلة لما ورد باتفاقية طهران.
كما حصل كل من العراق والسعودية على تعديلات مهمة في أسعار النفط المصدر من مواني البحر الأبيض المتوسط.
كما قامت الجزائر في فبراير 1971 ـ بعد اتفاقية طهران مباشرة ـ بتأميم 51% من حصص النفط الفرنسية بعد شهور من المفاوضات العقيمة. ثم أعلنت من جانب واحد جدولاً يتناول أسعار الضرائب التي يرجع إليها بشأن السنوات الماضية، وسارت على منوال اتفاقية طرابلس الثانية فوضعت سعراً جديداً يبلغ 3.6 دولار ينفذ اعتباراً من 20 مارس 1971. وبعد مفاوضات مطولة قبلت الشركات الفرنسية هذه الشروط، وإن كانت قد أفلحت في أن تخفض قليلاً الالتزامات بإعادة الاستثمار الذي كان قد فرض عليها.
ومن الآثار الأخيرة لاتفاقيتي طهران وطرابلس، وقعَّت نيجيريا اتفاقية على غرار التسوية الليبية في شهر مايو 1971. ورفعت فنزويلا جدولها الخاص بأسعار الضرائب في مارس 1971، وقامت إندونيسيا برفع أسعار الأساس لبيع نفطها في مايو 1971 ومرة أخرى في أكتوبر 1971.
المشاركة.. بديل للتأميم أم خطوة أخرى نحوه؟
كانت التطورات السابقة مهمة وحاسمة في تاريخ صناعة النفط في منطقة الشرق الأوسط عامة وفي الدول العربية المنتجة للنفط خاصة، حيث قامت منظمة الأوبك بدور فعال في تعزيز هذه الدول وتركيز مفاوضاتها مع ممثلي الشركات المستثمرة. وقد رسمت كل من اتفاقيتي طهران وطرابلس ـ المشار إليهما آنفاً ـ مبدأً هاماً يقضي بأن حكومات الدول المنتجة للنفط لها الحق في تحديد أسعار بيع النفط، وأنه لا حق لشركات النفط العاملة بالمنطقة في الانفراد بتحديد تلك الأسعار.
وتتابعت الأحداث بعد ذلك في اتجاه تعزيز قبضة الدول المنتجة على نفطها إنتاجاً وتصديراً وأسعاراً.
ففي مؤتمرها في يوليه 1971 قررت منظمة أوبك ضرورة اتخاذ الخطوات اللازمة نحو تحقيق مبدأ المشاركة في الامتيازات النفطية. وقد أنشئت لجنة وزارية لوضع الأساس المتعلق بتنفيذ المشاركة من ممثلي إيران والعراق والكويت وليبيا والمملكة العربية السعودية. وفي مؤتمرها التالي في بيروت في سبتمبر 1971 هددت المنظمة بأنه في حالة فشل المفاوضات مع الشركات الامتيازية لتحقيق مبدأ المشاركة فإنها ستتخذ الخطوات اللازمة في هذا الشأن على مستوى جماعي. وفي ديسمبر من نفس العام دعت المنظمة الشركات المعنية للاجتماع بممثليها بشأن تحقيق هذا المبدأ.
كانت منظمة الأوبك ـ من ناحية الأغراض العملية ـ منقسمة إلى أربعة أقسام حول فكرة المشاركة.
كانت فنزويلا تختلف هي وصناعتها عن مستوى التنمية في أقطار الخليج، ولذلك مالت إلى اتباع سياسة خاصة بها.
وإندونيسيا كان هيكل صناعتها النفطية في ذلك الحين يقوم على أساس مختلف يتمثل في أخذ حصة من الإنتاج.
ونيجيريا ـ التي انضمت إلى المنظمة في يوليه 1971 ـ لم تندمج بعد في المنظمة. ولكنها مع ذلك تميل إلى أن يكون لها طريق خاص.
والجزائر وقد سبق أن أممت 51% من الامتيازات في أرضها. أما ليبيا التي استمرت على نحو متميز تطالب بأكثر من أي قاعدة تقرها منظمة الأوبك، كانت دائماً تنفر من العمل في ظل إدارة الأوبك مهما كانت.
واتخذت إيران نظرة عن المشاركة مختلفة تماماً، حيث ادعت أنه بموجب اتفاقية الاتحاد المالي[1]Consortium المعقودة عام 1954 فإنها تُعتبر قبل الآن مسيطرة على الصناعة النفطية بشكل رسمي. وذكرت في الوقت نفسه أنها تحتاج إلى ترتيبات خاصة تتيح لها المزايا المالية التي تنجم عن أية اتفاقية بخصوص المشاركة التي قد تحظى بها دول الخليج الأخرى في منظمة أوبك.
كذلك كان العراق يتصرف بنفس الإندفاعات المتطرفة التي لدى ليبيا.
لم يبق بعد ذلك إلا مجموعة دول الخليج التي كان يتفاوض لمصلحتها أحمد زكي يماني الوزير السعودي، ويمثل نظرياً منظمة الأوبك، ولكنه كان في الواقع العملي يمثل المملكة العربية السعودية والكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة فقط.
لم يفرغ يماني والشركات من وضع القواعد الأساسية "للاتفاقية العامة للمشاركة"إلا في نهاية ديسمبر 1972. ووقعت كل من العربية السعودية وأبو ظبي عليها في 20 ديسمبر 1972. ووقعتها قطر في 19 أبريل 1973. أما الكويت، فبالرغم من موافقة الوزير العتيقي عليها من حيث المبدأ فينبغي عرضها على البرلمان. وكانت العناصر الأساسية في "الاتفاقية العامة للمشاركة" كما يلي:
تبدأ المشاركة بنسبة 25% وتزيد بنسبة 5% سنوياً من 1978 إلى 1981 وبنسبة 6% في 1982 فتصل إلى 51% في تلك السنة.
أن يكون التعويض عن هذه النسب على أساس القيمة الدفترية الحالية للموجودات، أي على أساس الأسعار السارية لها.
وأن يكون دفع هذه التعويضات على أقساط لمدة ثلاث سنوات.
لقد اعتُبرت الاتفاقية في حينه "نقطة تحول في تاريخ صناعة النفط" في منطقة الشرق الأوسط على وجه الخصوص. كما اعتبرت إيذاناً بتحول ميزان القوى لصالح حكومات الدول المنتجة للنفط ومن شأنها انتقال مركز القوة من شركات النفط إلى الدول المنتجة، الأمر الذي يترتب عليه أسعار نفط أعلى في الأسواق العالمية وتعزيز مطالب الدول المنتجة الأخرى.
وقد دافع عن الاتفاقية مهندسوها الأصليون وبشكل خاص وزير النفط السعودي أحمد زكي يماني الذي اعتبرها بديلاً للتأميم. أما وزير النفط الكويتي آنذاك ـ عبدالرحمن العتيقي ـ فقد أشار إلى أن أسلوب المشاركة في استغلال الثروة النفطية ليس جديداً، وعاد بالذاكرة إلى أواسط الخمسينات حين أتيح لبعض الدول المنتجة للنفط ومنها الكويت أن تعقد اتفاقيات مشاركة مع بعض الشركات العاملة في المنطقة. وذهب إلى أن المشاركة هي الأسلوب المفضل على نظام الامتيازات التقليدية. وأضاف بأن الهدف الأساسي من المشاركة ليس مالياً وإنما المشاركة في مرافق الإنتاج مقابل تعويض مقبول يشكِّل استثماراً مالياً من قِبل الحكومة ويستدعى تحقيق عائد مالي وأرباح معقولة. وكان هذا التبرير يمثل التفسير الرسمي لاتجاه دول الخليج نحو نظام المشاركة بعد أن أصبحت الدعوة لتأميم الصناعة النفطية في الوطن العربي دعوة عامة. ولا شك أن أسلوب المشاركة كان وسيلة ذكية أوحت بها الشركات نفسها لمواجهة هذه الموجة العارمة والاتجاه القومي نحو التأميم.
إن شركات النفط مهما كان نوعها وجنسيتها تسعى كلها للحصول على نفط تتحقق فيه الشروط التالية:
أن يتوفر بكميات كبيرة.
أن تكون أسعاره منخفضة كلما كان ذلك ممكناً.
أن يكون مصدره مضموناً ومكفولاً لمدة العقد.
أن يتوفر لأطول مدة ممكنة.
أن تكون نوعيته مرغوبة والطلب عليه كبيراً في الأسواق العالمية.
"فإذا تحققت هذه الشروط مجتمعة، أو تحققت بصورة خاصة شروط كميات النفط وضمانها وأسعارها، فلا يهم الشركات بعد ذلك الطريقة التي ستحصل بها على ذلك النفط. فالدول المنتجة عندئذ لها الخيار أن تبيع نفطها لهذه الشركات بأية طريقة كانت، سواء عن طريق الامتياز أو عقد المقاولة أو عقد المشاركة أو عقد البيع طويل الأجل. وستحاول الشركة الأجنبية أن تكون دائماً المحتكر الوحيد للنفط فإن لم تستطع الحصول على كل النفط حصلت على بعضه على الأقل".
ومهما كانت اشتراطات الإدارة الوطنية، فإن استمرار رقابة الطرف الأجنبي على الإنتاج وتكاليفه، وشغل بعض الوظائف المهمة والأساسية بمعرفته، يكفل له إشرافاً مستمراً وفرصة للتدخل كلما رأى أن ذلك في صالحه.
وعلى أية حال، كانت اتفاقيات المشاركة بداية لحركة واسعة نحو التأميم.
وعلى أثر توقيع "الاتفاقية العامة للمشاركة" بواسطة دول الخليج، تحمست إيران وبدأت مفاوضاتها التي انتهت بتوقيع اتفاقية جديدة في 24 مايو 1973 بين أعضاء الاتحاد المالي Consortium وشركة النفط الوطنية الإيرانية ومن أهم عناصرها:
اتفاقية جديدة لمدة 20 سنة تحل محل الاتفاقية الأصلية لسنة 1954.
تكون شركة النفط الوطنية الإيرانية هي المالكة والقائمة بالأعمال النفطية وتنشأ شركة جديدة في إيران من الأعضاء في الاتحاد المالي تقوم بأعمال المقاولات الخدمية لشركة النفط الوطنية الإيرانية.
تبيع شركة النفط الوطنية الإيرانية النفط إلى أعضاء الاتحاد المالي بسعر يعطي إيران ما يساوي القيمة المالية الإجمالية التي كان من الممكن أن تحصل عليها بموجب الاتفاقية العامة للمشاركة، "التي وقعتها دول الخليج".
وإذا كانت إدارة وأعمال شركة النفط الوطنية الإيرانية ترمز "بصرف النظر عن الواقع الفعلي" إلى السيطرة الكاملة، في مقابل نسبة مئوية من السيطرة تعادل 25% بمقتضى الاتفاقية العامة للمشاركة، فإن يماني والمملكة العربية السعودية لم يشعرا بالارتياح. ولا ريب في أن ذلك كان أحد العوامل الإضافية التي دفعت إلى التحرك في 1974 إلى أن تكون نسبة المشاركة 60% ثم تتحول إلى 100% من السيطرة على الشركات صاحبة الامتياز حيث وافقت على مبدأ المشاركة بنسبة 100% واستمرت المفاوضات لإنجاز التفصيلات حتى 1976 ولم تنفذ الاتفاقية رسمياً إلا في 1980. وكانت هناك أمور أخرى ترتبط بالمشاركة يجري بحثها.
ففي العراق تم التوصل إلى تسوية جميع المطالب العراقية وجميع المطالب المعارضة التي قدمتها الشركات، حيث أبرمت اتفاقية بين الطرفين في فبراير 1974 كان من بين بنودها أن تعهدت مجموعة الأعضاء في شركة نفط البصرة بتوسيع الإنتاج في تلك المنطقة ببذل مساعيها لبلوغ حد المشاركة في ذلك الامتياز وجعله منسجماً مع الخطوط الواردة في الاتفاقية العامة للمشاركة.
أما في ليبيا فقد تم تأميم شركة النفط البريطانية BP في ديسمبر 1971 على أثر استيلاء إيران على جزر طنب. ولم تقم ليبيا بإجراء آخر حتى أكتوبر 1972 حيث استطاعت أن ترغم شركة إيني ENI ـ التي فرغت لتوها من تنمية أحد الحقول وكانت مستعدة وتواقة إلى التصدير ـ على قبول 50% من المشاركة. وفي 11 يونيه 1973 أممت ليبيا شركة بنكر هنت Bunker Hunt بنفس الشروط مدعية أنها قامت بذلك انتقاماً من السياسة الأمريكية.
وفي 11 أغسطس 1973 وافقت شركة أوكسيدنتال Occidental على تأميم 51% من الحصص. وفي اليوم التالي عرضت ليبيا على شركة الواحة Oasis نفس الشروط. وقد وافقت على ذلك جميع الشركات المعنية عدا شركة شـل Shell .
وفي سبتمبر أعلنت ليبيا تأميم 51% من الشركات المتبقية. ولكن هذه الشركات ـ وكلها أعضاء في مجموعة لندن لوضع السياسات البترولية London Petroleum Group : LPG رفضت الإجراء الليبي واعتبرته عملاً غير شرعي وطالبت بالتحكيم، واستمرت في الوقت نفسه في مزاولة أعمالها بموجب عقود امتيازاتها.
وفي حالة نيجيريا ـ التي انضمت إلى منظمة الأوبك في يوليه 1971، فقد تم توقيع اتفاقية المشاركة معها في مارس 1973، حيث قضت ببدء المشاركة بنسبة 35% وبقيت عند هذا المستوى إلى أن صار للحكومة الحق في زيادتها إلى 51% في سنة 1982.
فرغت منظمة الأوبك رسمياً من مسألة المشاركة في نهاية 1972، ولكنها خاضت معركة ضارية أخرى عندما خُفِّضت قيمة الدولار الأمريكي في 12 فبراير 1973 بنسبة 11.1% في مقابل الذهب. وبموجب اتفاقية جنيف الأولى التي تنفذ على أساس صيغة متفق ع

التوقيع
توقيع العضو : AlexaLaw




للتواصل : El3alamy



إنما الأمم الأخلاق ما بقيت *** فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.AlexaLaw.com
AlexaLaw
مؤسس و مدير عام المنتدى

مؤسس و مدير عام المنتدى

الجنس: ذكر

تاريخ التسجيل: 03/03/2010

عدد المساهمات: 17145

نقاط: 12646331

%إحترامك للقوانين 100

العمر: 25

الأوسمه:




الأوسمة
 :


مُساهمةموضوع: رد: البترول (اقتصادياً)، البترول وتأثيره في اقتصاديات الدول   الخميس أبريل 28, 2011 9:38 pm

خيارات المساهمة


فرغت منظمة الأوبك رسمياً من مسألة المشاركة في نهاية 1972، ولكنها خاضت معركة ضارية أخرى عندما خُفِّضت قيمة الدولار الأمريكي في 12 فبراير 1973 بنسبة 11.1% في مقابل الذهب. وبموجب اتفاقية جنيف الأولى التي تنفذ على أساس صيغة متفق عليها أجريت زيادة في الأسعار المعلنة تبلغ حوالي 6% يسري مفعولها في أول أبريل 1973. ولم تقبل بذلك المنظمة وواصلت مفاوضات مطولة حتى تم إقرار صيغة جديدة سُمِّيت باتفاقية جنيف الثانية حازت رضا الطرفين:
وُصِفَتْ بأنها تعديل لاتفاقية جنيف الأولى.
لم ترتبط بقيمة الدولار من الذهب.
بلغ مجموع الارتفاع الفوري في السعر 11.9% وهذا يجاوز قليلاً التخفيض الفعلي في قيمة الدولار المحسوب بالذهب.
بذلك توفر الدعم بمقتضى هذه الاتفاقيات لما تحرزه منظمة الأوبك من النجاح وتحولت كفة الرجحان من مستهلكي النفط إلى منتجي النفط.
وقد حرص البحث على توضيح هذه الجهود المضنية في إيجاز شديد إنصافاً لمنظمة الأوبك وأعضائها في خوض مفاوضات عسيرة تخللتها تهديدات من الطرفين، ولكنها في النهاية توصلت إلى اتفاقيات مَرْضية طوعاً أو كرهاً.
الاستثمار المباشر للموارد النفطية وتأميم الشركات الامتيازية
برهنت الأحداث التي تلت التوقيع على اتفاقيات المشاركة من قِبل خمس دول عربية خليجية على أنها كانت مجرد وسيلة للتهدئة أعدتها الشركات الامتيازية في الوطن العربي ومؤيدوها للتخفيف من حدة حرارة التأميم.
قامت الدول العربية النفطية على اختلافها باستثمار مواردها النفطية غير الخاضعة للامتيازات استثماراً مباشراً عن طريق عقود مقاولة أو عقود عمل. كما أبرمت معظم الدول العربية إن لم يكن كلها، عقود بيع طويلة الأجل بعيداً عن الشركات الامتيازية وعن الشركات المستقلة التي ما زالت تعمل في أراضيها.
وقد انتهت مناهضة الشركات للتأميم في أواخر 1974. وأصبح نفط العرب للعرب في منطقة الخليج العربي والشمال الأفريقي العربي. أما الامتيازات القديمة وما في حكمها فإن ما بقي منها يعتبر أقل أهمية بكثير مما كان عليه قبل عقد من الزمان. ولن يمر عقد السبعينات حتى تكون صناعة النفط العربي مملوكة لأصحابها العرب، وبإدارة عربية كاملة.
كان من نتيجة ذلك أن زادت أهمية شركات النفط الوطنية في الدول العربية إذ حلت محل الشركات الامتيازية، كلها أو معظمها، في إنتاج النفط وتسويقه، وبدأت تدخل العمليات المتكاملة في الصناعة النفطية ـ نقلاً وتوزيعاً وتصفية ـ إما مباشرة أو بالاشتراك مع شركات نفط وطنية في بعض الدول النامية المستهلكة للنفط.
ومع ذلك فإن هناك عقبات كثيرة لا تزال تقف أمام هذه الشركات كعدم توفر الأسواق على نطاق واسع. وحاجتها إلى الاعتماد على التصدير لإنجاح عملياتها الإنتاجية، وقلة خبرتها في إدارة وتشغيل الصناعات البتروكيماوية، الأمر الذي جعل الشركات الاحتكارية الكبرى تسيطر بدرجة هامة على معظم العمليات اللاحقة لإنتاج النفط.
وعندما استردت دول المنظمة سيطرتها على مقدَّرات ثروتها الوطنية من البترول، لم يعد البترول مجرد سلعة اقتصادية فحسب، بل أصبح مصدراً من مصادر القوة السياسية في أيدي الدول الرئيسية المنتجة له.
لذلك فإنه عند تقدير القيمة الحقيقية لتكلفة البترول، يجب إلى جانب احتساب سعره بالدولارات والسنتات أن يضاف إليه سعر آخر يعادل المزايا السياسية والعسكرية الأخرى التي يمكن أن تحصل عليها الدول المنتجة كشرط لبيع بترولها.
أثر البترول كأداة سياسية لدى الدول المنتجة
إن كافة الدول الأعضاء بمنظمة الأوبك ـ خاصة تلك الموجودة بالشرق الأوسط قد استخدمت نفطها بشكل أو بآخر في تحقيق أهداف غير اقتصادية:
لقد استُخدم النفط لإغراء الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والبرازيل على مبادلته بأسلحة متقدمة وتقنيات حديثة في المجال العسكري بالشرق الأوسط.
ويُعتبر العراق من أكثر الدول التي استخدمت النفط لأغراض غير تجارية. فقد منح فرنسا وإيطاليا ضمانات لسهولة الحصول على نفطه مقابل الحصول على تكنولوجيا الذرة والمعدات والموارد التي من المزمع استخدامها في تصنيع متفجرات نووية. كما مارس العراق ضغوطاً هائلة على البرازيل لإمداده بتكنولوجيا الطاقة.
استُخدم النفط أيضاً للتأثير على السياسات الخارجية للدول الصناعية ودول العالم الثالث. وخاصة سياسات هذه الدول تجاه النزاع العربي الإسرائيلي، ومبادرة السلام المصرية الإسرائيلية. وأفضل مثال لذلك هو حظر النفط العربي خلال النزاع العربي الإسرائيلي في عام 1973، كما استخدمت إيران نفطها كوسيلة لإغراء الشركات والحكومات على اتخاذ ترتيبات لإسقاط العقوبات ضدها.
كذلك قامت إيران بحظر تصدير نفطها إلى إسرائيل وجنوب أفريقيا ومصر والفلبين والولايات المتحدة لتحقيق أهداف سياسية.
أما بالنسبة للمملكة العربية السعودية، فإن مستويات الإنتاج تتحدد وتتغير تبعاً لعدد من الأغراض منها:
محاولة السعودية استعادة زعامتها للدول المصدرة.
الحصول على دعم الولايات المتحدة لمصالحها السياسية والأمنية في الشرق الأوسط.
ولقد ذكر بعض القادة السعوديين: أنهم ربطوا سياسة إنتاج النفط السعودي بتوقيت وأسلوب استئناف الولايات المتحدة حيازتها للنفط بهدف ملء الاحتياطي الاستراتيجي للنفط. إن محاولات السعودية للحصول على معدات إضافية للمقاتلات إف 15، والحصول على طائرة الرادار الأمريكية لتحسين القدرة السعودية الدفاعية خلال الحرب العراقية الإيرانية وخلال حرب الخليج الثانية لهي أيضاً مرتبطة بسياسة إنتاج وتسعير النفط السعودي.
كما استُخدم النفط أيضاً في تنفيذ الخطط الخاصة بالسياسة البترولية للدول المنتجة عن طريق الإسهام في بناء معامل التكرير والمصانع البتروكيماوية أو الصناعات الأخرى التي لولا وجود النفط لم يكن من المحتمل أن تقام أصلاً.
ومن التطورات الأخرى التي كان لها آثار كبيرة في زيادة سيطرة المنتجين على نفطهم هو تزايد عدد الصفقات المباشرة بين الحكومات المنتجة والحكومات المستهلكة دون وساطة شركات النفط الضخمة. ففي عام 1973، تم بيع 90% من النفط المتداول في العالم عن طريق شركات النفط الخام، وبحلول عام 1979 هبط هذا الرقم إلى أقل من 50% وهكذا نجد أن دول الشرق الأوسط بدأت تتعامل مباشرة مع الحكومات الأجنبية، وأصبح لدى المنتجين القدرة على عدم منح أية مزايا اقتصادية مما سهل المساومة لصالحهم .






[line]-[/line]
[1] جدير بالذكر أن الاتحاد المالي Consortium المشار إليه هو اتحاد شركات النفط الإيرانية، الذي تكوَّن ـ بعد فشل عملية تأميم النفط الإيراني عام 1951 ـ من اندماج معظم الشركات العالمية، إضافة إلى بعض الشركات الأمريكية المستقلة، حيث أصبح هذا الاتحاد المورد المالي والاقتصادي الذي يتولى مهمة إنتاج النفط الإيراني.
[2] يعتبر الطلب على البترول منخفض المرونة (أي ليس هناك مجال لاختيار بديل له) لأنه من السلع الضرورية، التي يصعب الاستغناء عنها, ويعتبر الطلب مرتفع المرونة إذا استطاعت الدول الصناعية التحول عنه إلى استهلاك سلع بديلة أخرى أرخص نسبياً.
[3] من العوامل المشجعة على ذلك ـ خلال تلك الفترة ـ إعلان بعض دول الأوبك وبعض الدول خارج منظمة الأوبك عن عزمها على تخفيض الإنتاج. وتعتبر هذه المبادرة من جانب الدول المنتجة علامة صحية على رغبة الدول البترولية لإيقاف انخفاض أسعار البترول الذي سوف يعود بالضرر على كل الدول المنتجة.

الفصل الثالث

تأثير صناعة البترول على اقتصاديات دول المنطقة العربية

منذ هيمنة صناعة البترول على اقتصاديات المنطقة العربية والأنشطة المرتبطة بها، جعلت المنطقة تنقسم إلى مجموعتين من الدول:
المجموعة الأولى
تضم 9 دول عربية. يقع بها أغلب الاحتياطيات النفطية.
يبلغ عدد سكانها نحو 75 مليوناً.
بلغ ناتجها القومي الإجمالي 1993 نحو 367 مليار دولار.
بلغت الصادرات السلعية والخدمية لهذه المجموعة عام 1993 نحو 118 مليار دولار.
بلغت وارداتها السلعية والخدمية في العام المذكور نحو 107 مليار دولار.
بذلك حققت تلك المجموعة في عام 1993 فائضاً في ميزانها التجاري قدره 11 مليار دولار.
المجموعة الثانية
تضم 11 دولة عربية.
يبلغ عدد سكانها 164 مليوناً.
بلغ إجمالي ناتجها القومي الإجمالي عام 1993 نحو 141 مليار دولار.
بلغت الصادرات السلعية والخدمية للمجموعة الثانية عام 1993 نحو 43 مليار دولار.
وبلغت وارداتها السلعية والخدمية في العام المذكور نحو 55 مليار دولار.
بذلك حققت المجموعة الثانية عام 1993 عجزاً في ميزانها التجاري قدره 12 مليار دولار وهو ما يقرب من الفائض الذي حققته دول المجموعة الأولى.
أما احتياطيات المجموعة الثانية من النفط فلا تكاد تذكر. وباستثناء مصر وسورية اللتين تغطيان احتياجاتهما النفطية محلياً، فإن باقي دول المجموعة الثانية تدخل في عداد الدول المستوردة للنفط.
ويتبين من ذلك أن هيمنة صناعة النفط على اقتصاديات المنطقة العربية تركت بصماتها على علاقاتها بالعالم الخارجي، كما صبغت العلاقات العربية بسِمَات نفطية واضحة.
فالدول النفطية المحدودة السكان عملت على اجتذاب أعداد كبيرة من القوى العاملة من الدول ذات الكثافة السكانية العالية بحيث أصبحت التحويلات المالية الناتجة عن هذه الحركة أداة أساسية من أدوات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدول المصدرة للعمالة.
ولكن يُلاحظ من ناحية أخرى أن الدول النفطية أخذت تتجه إلى التوازن الداخلي في العمالة مما يتوقع معه ظهور بوادر للهجرة المضادة وعودة أعداد كبيرة من العمالة الوافدة إلى أوطانها الأصلية.
كذلك أدى التركيز على صناعة النفط، وتوجه هذه الصناعة إلى تصديره خارج المنطقة العربية، إلى عرقلة خطوات التكامل الاقتصادي العربي والتخصص في الإنتاج فيما بين الدول العربية، كل دولة بحسب ما يتوافر لديها من عناصر الإنتاج.
ومن أمثله ذلك
صناعة البتروكيماويات العربية حيث اختارت كل دولة أن تقيم فيها وحدات صغيرة وتكفلت بحمايتها. بينما كان من الممكن أن يخطط لهذه الصناعة على أساس تكاملي عربي مما يحقق لها درجة أعلى من الكفاءة ويتيح للصناعات المكملة والمرتبطة بها فرصة أكبر للنمو والتكامل.
وينطبق هذا المثل على الكثير من الصناعات العربية، التي أقيمت على أساس وحدات محلية صغيرة تعتمد على تكنولوجيا قديمة.
وبالتالي أصبح التنافس ـ وليس التكامل ـ هو سمة العلاقات الاقتصادية العربية. والدليل على ذلك أن التجارة البينية داخل المنطقة العربية لم تتجاوز 10% من التجارة الخارجية لهذه المنطقة خلال الفترة 1991 ـ 1993.
ويجد هذا النمط التجاري تفسيره في هيكل أو تركيبة الصادرات العربية المعتمدة أساساً على المواد الأولية والتي يكون النفط الجانب الأعظم منها.
ففي عام 1993 كانت الصادرات السلعية العربية تتكون من:
74 % مواد أولية (نفط وغاز طبيعي وبعض المعادن)
18 % سلع صناعية بما فيها نحو 5% منتجات كيماوية (أهمها الصادرات البتروكيماوية السعودية)
5 % منتجات زراعية.
كذلك كان لهيمنة الصناعة النفطية على الاقتصاديات العربية تأثيرها على الأنماط الاستهلاكية التي تجلت في الإنفاق الاستهلاكي، والاعتماد المتزايد على التجارة الخارجية، حيث صارت المنطقة العربية تستورد ما يقرب من نصف احتياجاتها من مستلزمات الإنتاج ومواد البناء والأغذية والكساء. ولعل الأخطر في كل ذلك هو اتساع الفجوة الغذائية التي بلغت وارداتها عام 1992 نحو 10 مليارات دولار بزيادة 13% عن العام السابق، كما تزايدت بالنسبـة نفسها تقريباً في عام 1993.
أما القيمة التراكمية لتلك الفجوة خلال الفترة 1985 ـ 1992 فقد بلغت نحو 88 مليار دولار منها 42 مليار دولار في الحبوب و15 مليار دولار في الألبان و13 مليار دولار في اللحوم.
ويبدو أن اهتمام الدول العربية النفطية بصناعة البترول قد صرفها عن تضافر مواردها على أساس متكامل بهدف تأمين احتياجاتها من الغذاء.
فهل تعجز دول المنطقة العربية عن تحقيق هذا الهدف؟
حاول الدكتور حسين عبدالله الإجابة على هذا السؤال في الكلمة التي ألقاها كرئيس لوفد مصر في مؤتمر الطاقة العربي الأول، الذي عُقد على المستوى الوزاري في أبوظبي خلال مارس 1979 حيث قال: "إن جانباً كبيراً من الغاز الطبيعي في منطقة الخليج العربي يُحرق للتخلص منه، وأن دراسة الجدوى قد تؤيد إمكانية مد خط من الأنابيب لحمله عبر البحر الأحمر لكي يدخل منطقة التكامل المصري السوداني حيث توجد وفرة المياه العذبة وملايين الأفدنة والأيدي العاملة الزراعية. وبقليل من رأس المال العربي المودع بالمصارف يُمكن أن تتكامل صناعة زراعية تكفي لسد الفجوة الغذائية للمنطقة العربية بكاملها، بل ويمكن أن تحقق فائضاً كبيراً للتصدير".
وإذا كانت الظروف قد تغيرت الآن حيث لم يعد الغاز الطبيعي يُحرق، بل يجري استغلال الفائض منه بالتصدير، فيمكن القول: إذا كانت اقتصاديات الغاز تبرر إسالته وحمله عبر البحار إلى الشرق الأقصى أو إلى أوروبا، فمن باب أولى ينبغي أن تُدرس إمكانية استغلاله، أو جانب منه، في التنمية الزراعية والصناعية داخل المنطقة على أساس متكامل وليس فقط على أساس الاقتصاديات المحلية لكل دولة. وإذا ثبتت جدوى المشروع الزراعي الصناعي في منطقة التكامل المصري السوداني، أو في موقع آخر من الوطن العربي، فينبغي تنفيذه بمنأى عن تيار الخلافات السياسية، تأميناً للأجيال العربية القادمة ضد الجوع، وحماية لها من استغلال القوى الأجنبية وسيطرتها على مقدراتها نتيجة لاتساع فجوة الغذاء.
أولاً: تطور عائدات دول الأوبك من الصادرات البترولية وفوائض البترودولار العربية المستثمرة في الخارج
عندما سئل وزير الخارجية الأمريكي جيمس بيكر عن السبب الجوهري الذي من أجله خاضت بلاده الحرب في الخليج، قال: إذا كنتم تريدون تلخيص الجواب في كلمة واحدة فهي "صفقة تجارية Business ".
وعلى ذلك فإن حرب عاصفة الصحراء، كانت في أحد أبعادها، حرباً من أجل البترودولار العربي (عائدات تصدير البترول) وفوائض البترودولار.وإضافة إلى أهمية دول الخليج في إمدادات البترول الخام، جعل البترودولار من المنطقة سوقاً شرهة للصادرات الأمريكية والغربية من السلع والخدمات والسلاح. وفي الوقت نفسه تتدفق فوائض البترودولار إلى الاقتصاديات الأمريكية والغربية. وكأن العالم الغربي ـ بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية ـ قد وجد في حرب الخليج فرصة لاعتصار دول الخليج حتى لا تشكل بمواردها المالية الهائلة تهديداً لاستقراره الاقتصادي.
ولئن كان يبدو من الصعب اعتبار الدول الخليجية قد انتصرت في الحرب، إلاّ أنه من المؤكد أنها كانت أكبر الخاسرين فيها، حيث كانت المكاسب على طول الخط من نصيب الولايات المتحدة والدول الغربية. وكأن العالم الغربي ـ بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية ـ قد وجد في حرب الخليج فرصة لاعتصار دول الخليج حتى لا تشكل بمواردها المالية الهائلة تهديداً لاستقراره الاقتصادي.
جدير بالذكر أن حرب هذه الصفقة التجارية ـ على حد قول وزير الخارجية الأمريكي فرضت على الكويت إنفاق حوالي 70 مليار دولار خلال الفترة (1990 ـ1995) لتمويل الحرب وإعادة الإعمار والتسليح.
أما المملكة العربية السعودية فقد تكلفت 60 مليار دولار لتمويل عاصفة الصحراء وتوفير الوقود والخدمات لقوات التحالف الدولي ومشتريات السلاح وإزالة أثار الحرب (خاصة تلوث الشواطئ).
كما ساهمت الدول الخليجية الأخرى في تمويل العمليات العسكرية وساعدت الدول المتضررة من الغزو العراقي. وأمام ذلك اندفعت الدول الخليجية لزيادة الطاقة الإنتاجية النفطية باستثمارات تُقدّر بحوالي 30 مليار دولار.
أما العراق، الذي قام بغزو الكويت من أجل البترودولار وفوائض البترودولار الكويتية، فقد قُدِّرت خسائره بنحو 120 مليار دولار عند أدنى تقدير.
حقبة البترودولار
يطلق كثير من رجال الاقتصاد والسياسة على الربع الأخير من القرن العشرين اسم "حقبة البترودولار" لأهمية عائدات البترودولار وفوائضه، ولآثاره العميقة التي تتجلى في الأحوال التالية:
إن هذه الأهمية الفائقة للبترودولار لا تظهر في منطقة من العالم، كما تظهر في المنطقة العربية:
فالمال النفطي كان مورداً كافياً لبقاء دول في المنطقة تفتقد مقومات الدولة جغرافياً وديموجرافياً (الدراسة الإحصائية للسكان) وسياسياً.
شكَّل البترودولار ـ في حد ذاته ـ إغراءً لتهديد أمن وتهديد وجود دول عديدة في المنطقة، كما تكفَّل بالإنفاق على ردع ذلك التهديد.
مثَّل البترودولار مصدر الشرعية للعديد من الأنظمة في دول المنطقة، حيث أصبحت وظيفة الدولة التي تضع تحت تصرفها عائدات النفط، توزيع المزايا والمنافع على أفراد المجتمع.
كذلك، كان البترودولار العامل الرئيسي في تطور الاقتصاديات العربية لدرجة تقسيم اقتصاديات الدول العربية إلى اقتصاديات نفطية وأخرى شبه نفطية فقد اعتمدت اقتصاديات الدول الخليجية والعراق وليبيا والجزائر على إنتاج وتصدير النفط. وأصبحت إيرادات النفط تمثل العنصر الغالب على النشاط الاقتصادي مما أدى إلى تشكيل الهيكل الاقتصادي اعتماداً أساسياً على النفط.
وعلى الجانب الآخر، أفادت اقتصاديات الدول العربية ـ بشكل مباشر أو غير مباشر ـ من البترودولارات العربية، فقد ساعد التوسع الاقتصادي الذي شهدته الدول النفطية في تهيئة الفرص لانتقال العمالة العربية من الدول غير النفطية وشبة النفطية لتنفيذ المشروعات المقامة في الدول النفطية.
كذلك فإن الفوائض البترودولارية التي تحققت للدول النفطية قد انتقل جزء منها إلى دول عربية أخرى سواء في شكل قروض أو منح من خلال مؤسسات التمويل العربية أو في شكل استثمارات مباشرة من المشروعات العربية المشتركة. ولكن أهمية البترودولار كعامل رئيسي في تطوير الاقتصاديات العربية لا تتبدى إلاّ من خلال رصد دوره إبان فترة الفورة النفطية (1974 ـ 1981) أولاً، وثانياً برصد تأثير تراجع الفورة النفطية بعد عام 1982 على الاقتصاديات العربية.
فترة الفورة النفطية (1974 ـ 1981)
تتضمن هذه الفترة الصدمة الأولى لارتفاع أسعار البترول The First Price Shock بنسبة 400% خلال عام 1973 ـ 1974.
والصدمة الثانية لارتفاع أسعار البترول The Second Price Shock بنسبة 150 % في عام 1979 ـ 1980.
إن أهمية وحيوية دور البترودولار في الاقتصاديات العربية خلال فترة الفورة النفطية يمكن الاستدلال عليها من خلال كافة الأنشطة الاقتصادية في الدول العربية. فقد تضاعفت عائدات الدول العربية أعضاء أوبك إضافة إلى البحرين وعمان من تصدير النفط من 23.8 مليار دولار عام 1973 إلى 212 مليار دولار عام 1980.
كما أدى تزايد العائدات النفطية إلى تحقيق الدول النفطية (باستثناء الجزائر) فائضاً هائلاً في موازناتها التجارية، فأدى بالتالي إلى تحقيق فائض من موازنات مدفوعاتها الجارية بحوالي 60 مليار دولار في المتوسط سنوياً خلال الفترة 1975 ـ 1981.
وكان لتزايد العائدات النفطية الدور الأكبر في زيادة إيرادات الموازنات الحكومية خلال الفترة 1973 ـ 1981. وقد حققت الموازنات الحكومية للدول العربية خلال تلك الفترة فائضاً كلياً بلغ 11 مليار دولار عام 1975 وارتفع إلى 46.8 مليار دولار عام 1980.
وقد هيأ البترودولار للدول العربية المصدّرة للنفط إنفاق استثمارات كبيرة في البنية الأساسية التي إستحوذت على النسبة الكبرى من الإنفاق العام لأسباب منها أن مشروعات الأعمال العامة تتمخض عن آثار سياسية مظهرية واضحة للجماهير.
كما شهدت الدول العربية النفطية ـ بتأثير البترودولار ـ نمواً انفجارياً في الإنفاق على الواردات السلعية والخدمية التي ارتفعت قيمتها من حوالي 3 مليارات دولار عام 1970 إلى 87.9 مليار دولار عام 1982، لتتضاعف 29 مرة خلال فترة الفورة النفطية.
كذلك بفعل البترودولار تضاعف الإنفاق العسكري على التسلح في الدول العربية النفطية 12 مرة بين عامي 1973 و1983 ليصل إلى 37.9 مليار دولار مقارنة بقيمة 3.4 مليارات دولار في بداية الفترة. ويُذكر في هذه المناسبة، أن صفقات السلاح المتتالية كانت الباب الأوسع لاستعادة أموال البترول من العرب، حيث وصلت نسبة العمولة في عقد هذه الصفقات إلى 25، 30% في شراء أسلحة حديثة بلغت قيمتها مليارات الدولارات.
وتمكنت الدول العربية النفطية، من خلال البترودولار، من زيادة الإنفاق الاجتماعي على الخدمات والتعليم والصحة ليصل إلى 30% من الإنفاق العام خلال فترة الفورة النفطية.
وشهدت فترة الفورة النفطية، كذلك تراكم فوائض بترودولارية للدول العربية النفطية في الخارج، في شكل استثمارات وودائع في الولايات المتحدة وأوروبا والدول الصناعية. وصل إجمالي هذه الفوائض من تلك الاستثمارات بنهاية 1983، حوالي 357 مليار دولار، منها 129.3 مليار دولار في استثمارات قصيرة الأجل، و 227.8 مليار في استثمارات طويلة الأجل.
أما الدول العربية غير النفطية وشبة النفطية، فقد أفادت من البترودولار العربي خلال فترة الفورة النفطية من خلال تحويلات العاملين والقروض والمعونات التي تمنحها الدول النفطية. وقد ارتفعت تحويلات العاملين في هذه الدول من 898.3 مليون دولار عام 1973 إلى حوالي 5.4 مليار دولار عام 1980. ثم ارتفعت مرة أخر إلى 6.4 مليار دولار عام 1985.
وفيما يخص القروض والمعونات والتحويلات الأخرى بدون مقابل، فقد ارتفعت من 1.3 مليار دولار عام 1973 إلى 7.9 مليار دولار عام 1985.
لذلك فإن البترودولار العربي وفوائضه كان له تأثير واضح في تطوير الاقتصاديات العربية إبان فترة الفورة النفطية. فقد تم إنفاق العائدات البترودولارية في الدول العربية النفطية على الواردات والتسليح ومشروعات البنية الأساسية والخدمات الاجتماعية والاستثمارات في الخارج. كما أفادت الدول غير النفطية وشبة النفطية من تحويلات العاملين والقروض والمنح البترودولارية.
هجرة العمالة العربية إلى البلدان النفطية وآثارها
وقد يكون من المناسب هنا أن نذكر نبذة مختصرة عن الآثار الإيجابية والآثار السلبية لهجرة العمالة العربية إلى البلدان النفطية.
الآثار الإيجابية
أصبحت تحويلات دخول ومدخرات العاملين في البلدان العربية النفطية من أهم موارد ومقومات موازين المدفوعات، ومن مصادر تكوين الدخل القومي، ومن المصادر الرئيسية لتغذية حصيلة النقد الأجنبي المتاحة للاقتصاد الوطني، التي أدت إلى الإقلال من الاعتماد على، الاقتراض الخارجي.
كذلك أصبحت تحويلات العاملين في الخارج Workers' Remittances تؤثر تأثيراً مباشراً على الأوضاع المعيشية لقطاع مهم من السكان في البلدان المصدِّرة للعمالة.
ساهمت هذه التحويلات في التخفيف من حدة مشكلة البطالة لدى بعض فئات العمالة.
كل هذا يجعل من تحويلات العاملين في البلدان العربية النفطية سلاحاً ذا حدين بالنسبة للبلاد المصدِّرة للعمالة، فهي:
من ناحية: تمثل مصدراً مهماً لإعادة التوازن إلى موازين المدفوعات، وتساعد على رفع الطاقة الإدخارية في البلدان المصدرة للعمالة.
ومن ناحية أخرى: تعتبر مصدراً غير ثابت، إذ أن حصيلتها مُعرَّضة للتقلب والتقلص ومعا في المستقبل، مما يجعل دورها في الحياة الاقتصادية للبلدان المصدِّرة للعمالة دوراً مرحلياً محفوفاً بالمخاطر، وذلك في ضوء التطورات التي سوف تطرأ على عائدات ومعدلات إنتاج النفط.
الآثار السلبية
إن العناصر المهاجرة عادة ما تكون من أكثر العناصر قدرة ومهارة، الأمر الذي يؤدي إلى حرمان الدولة المصدرة للعمالة من أكفأ العناصر الإدارية والفنية وفئات العمالة الماهرة.
إن الفروق الكبيرة في الأجور والمرتبات بين من يستمرون في العمل داخل البلد المصدِّر للعمالة وبين من يُتاح لهم فرصة العمل في الخارج، هذه الفروق تؤدي إلى ضعف الحوافز المعنوية لدى العاملين في الداخل.
وتصبح تطلعاتهم غير مرتبطة بتحقيق مستويات أعلى من الإنتاجية في بلدهم، بل تتركز آمالهم في اللحاق بقوافل المهاجرين إلى الأقطار العربية النفطية. ويؤدي ذلك في النهاية إلى انهيار روح الانضباط في العمل وإلى تدهور مستوى الخدمات في المرافق.
حدوث اختلال واضح في الهيكل المهني لعرض القوى العاملة في البلدان المصدرة للعمالة. فقد نتج عن هجرة العمالة المصرية إلى الأقطار العربية النفطية أن أصبحت سوق العمل المصرية تعاني من نقص عديد من المهارات الفنية المهنية والحرفية في قطاع البناء وصناعة الأخشاب، ونقص أيضاً في بعض أنواع العمالة غير الماهرة مثل العمالة الزراعية، مما رفع متوسط الأجور النقدية ارتفاعاً كبيراً.
كما انعكس ذلك على كافة البلدان المصدرة للعمالة. وعلى سبيل المثال أيضاً:
فقد تدهور مستوى الإنتاجية الزراعية في اليمن، حيث تخلفت معدلات نمو القطاع الزراعي ومشروعات البنية الأساسية، إذ بلغ عدد العاملين في الخارج ما يزيد على ثلث قوة العمل عام 1975.
واضطرت حكومة اليمن إلى اللجوء إلى استيراد العمالة من الهند وتوقيع اتفاقية بذلك في ديسمبر 1977 مع الحكومة الهندية.
تراجع الفورة النفطية (عام 1986)
"هؤلاء الناس لا يملكون النفط، إنهم يعيشون فوقه فقط These People do not Own Oil .. They Only Sit on it."
تلك العبارة، قالها وليم سايمون وزير الخزانة الأمريكي، في أعقاب صدمة ارتفاع أسعار البترول الأولى 1973 ـ 1974. وأُعيد ترديدها بعد صدمة انخفاض أسعار البترول وتراجع الفورة النفطية عام 1986.
ويقول الدكتور محمود عبدالفضيل تعقيباً على هذا التصريح:
"وليس هناك في تقديري ما هو أبلغ من هذا القول للتعبير عن الذهنية الغربية السائدة لدى أوساط واضعي السياسات، إذ أنها تعكس بوضوح وجلاء فهمهم لعناصر الضعف والقوة الاستراتيجية في الموقف الراهن نتيجة ضعف سيطرة العرب على مقدراتهم النفطية. فالعبرة لديهم هي ليست بالسيادة الشكلية والملكية القانونية للموارد النفطية وإنما العبرة بآليات وأوجه الاستخدام للموارد النفطية (سواء في شكلها العيني المختزن في باطن الأرض أو في أشكالها المالية أو التداولية) على الصعيدين العربي والعالمي.
كما يقول الدكتور برهان الدرجاني "إن تراجع الفورة النفطية تم التخطيط له بعناية من قبل الدول الصناعية المستهلكة للنفط، التي استطاعت أن تفرض شروطها وسياساتها على الدول النفطية. وبالتالي فإن العملية تدخل في باب المباريات السياسية، أكثر مما تدخل في باب التفاعلات الاقتصادية".
وإذا كان سعر برميل النفط قد تدنَّى إلى أقل من 9 دولارات في يوليه 1986 فإن معنى ذلك أن الارتفاع الكبير ثم الانخفاض الحاد في أسعار النفط يقع تفسيرهما خارج إطار السوق، بل لا بد أن يقع في إطار التحليل السياسي.
والحق، أن التفسير الاقتصادي وحده غير كاف لتحليل ذلك التطور. ومن ثم يلزم أن تُؤخذ في الاعتبار العوامل السياسية والإستراتيجية من حيث أنها تعمل في المدى القصير، إلى جانب المحددات الاقتصادية من حيث كونها فاعلة في المدى الطويل. فيمكن القول بأن الولايات المتحدة كانت وراء ـ أو كان من صالحها ـ رفع أسعار النفط في السبعينيات حتى يتسنى للشركات البترولية تحويل جزء من استثماراتها إلى الولايات المتحدة، كما أن ارتفاع سعر النفط يقلل من المقدرة التنافسية لمنتجات الصناعة اليابانية والأوربية وذلك برفع تكلفتها ... ويجعل الولايات المتحدة الممون الرئيسي لليابان وأوروبا.
كما كان من مصلحة الولايات المتحدة أيضاً خفض أسعار البترول في الثمانينات عندما تطور عجز الحساب الجاري لميزان المدفوعات الأمريكي إلى حد خطير، من 8.1 مليار دولار عام 1982 إلى 113.7 مليار دولار عام 1985.
وفي كلتا الحالتين لم يكن لدى دول الأوبك إستراتيجية محددة لاستقرار الأسعار، بل دخلت بعض دول الأوبك وثيقة الصلة بالولايات المتحدة حرب الأسعار مع الدول المصدرة للبترول خارج الأوبك، حيث قامت السعودية بزيادة إنتاجها بشكل كبير. هكذا كان تراجع الفورة النفطية بإرادة وسيطرة الدول المستهلكة للنفط خاصة بعد ظهور الوكالة الدولية للطاقة عام 1975 بضغط من الولايات المتحدة لمواجهة نفوذ دول الأوبك.
على صعيد الاقتصاديات العربية ككل، أدى انهيار أسعار النفط إلى تراجع كبير في بترودولارات الدول العربية النفطية أعضاء أوبك إضافة للبحرين وعمان لتصل إلى 54.8 مليار دولار عام 1986 مقابل 212 مليار دولار عام 1980. وعلى الرغم من التحسن النسبي في أسعار النفط عامي 1987 و1988 لم تزد العائدات البترودولارية لتلك الدول عن 66.35 مليار دولار عام 1989.
أنعكس ذلك على الموازنات الحكومية للدول العربية، فقد تحول الفائض البالغ 39.1 مليار دولار عام 1980 إلى عجز بقيمة 33.5 مليار دولار عام 1988.
وبالنسبة للفوائض البترودولارية، تناقصت الاحتياطيات الدولية للدول العربية أعضاء أوبك من حوالي 51 مليار دولار عام 1982 إلى 32.4 مليار دولار عام 1989 وذلك لمواجهة الهبوط الكبير في إيرادات النقد الأجنبي.
نتيجة لذلك لجأت الدول العربية النفطية إلى خفض الإنفاق الحكومي، وعلى الرغم من ذلك تزايد العجز في الموازنات الحكومية لتلك الدول. وبالنسبة للدول العربية غير النفطية فقد تراجعت تحويلات العاملين إليها وانخفضت المساعدات الإنمائية العربية للدول النامية وتناقصت تدفقات العون الإنمائي العربي للدول العربية.
قضية فوائض البرتودولار العربية المستثمرة في الخارج Investment Surplus
منذ فورة ارتفاع أسعار البترول الأولى 1973 ـ 1974 تركز الاهتمام ـ داخل المنطقة العربية ـ على فوائض البترودولار، سواء بالنسبة إلى حاجة الاقتصاديات العربية إلى مساهمة تلك الفوائض في تحقيق التنمية الاقتصادية العربية، أو بالنسبة إلى المخاطر التي تواجهها تلك الفوائض المهاجرة إلى أسواق المال العالمية من جهة تقلبات أسعار الصرف والفائدة وانهيار البورصات العالمية واحتمالات التجميد.
كما تركز الاهتمام على فوائض البترودولار العربية المستثمرة في الخارج ـ بعد تدهور أسعار البترول العالمية إلى أقل من 9 دولارات للبرميل في السوق الفورية عام 1986. فقد ساهمت عائدات تلك الفوائض في مواجهة النقص في سعر البترول والمحافظة على استقرار اقتصاديات الدول العربية النفطية.
إلاّ أن الجدير بالاهتمام والمناقشة، هو التعرُّف على "طبيعة" فوائض البترودولار العربية:
باعتبارها فوائض ناتجة عن ثروة ناضبة لا دوام لها وهي النفط.
ومن جهة كونها فوائض دول عربية بذاتها ولفترة زمنية بعينها.
لقد كان للزيادة الكبيرة في أسعار النفط، في الفترة 1973 ـ 1974 (الصدمة النفطية الأولى)، أثرها الكبير في تضاعف عائدات تصدير النفط من الدول العربية المنتجة له. وبارتفاع أسعار النفط مرة ثانية في الفترة 1979 ـ 1980 (الصدمة النفطية الثانية) وزيادة حجم الصادرات، في ظروف الطاقة الاستيعابية المحدودة لاقتصاديات الدول العربية النفطية، تراكمت العائدات النفطية خلال الفترة (1973 ـ 1981).
وتوضيحاً لذلك: فإنه بعد حرب أكتوبر 1973، ارتفع سعر برميل النفط من 3.5 دولار إلى 10.5 دولار. وعقب الثورة الإيرانية 1979 والحرب العراقية ـ الإيرانية 1980، ارتفع سعر برميل النفط من 13 دولاراً في يناير 1979 إلى 30 دولاراً في 1980 وإلى 35.5 دولاراً في يناير 1981.
واستطاعت الدول العربية المنتجة للنفط الأعضاء في منظمة "أوبك" من زيادة صادراتها إلى ما يزيد عن 20 مليون برميل يومياً عام 1979، وحوالي 19 مليون برميل يومياً عام 1980. وأدت زيادة إنتاج وأسعار النفط المصدَّر من الدول العربية الأعضاء في (أوبك) إضافة إلى البحرين وعمان، إلى زيادة عائداتها النفطية من 23.7 مليار دولار عام 1973 إلى 208.3 مليار دولار عام 1980.
شهدت الدول العربية النفطية نشأة "فوائض البترودولار" أي فوائض من العائدات النفطية، وقد حالت القدرة الاستيعابية المحدودة للاقتصاد المحلي في تلك الدول دون استثمارها محلياً. أصبح لدى هذه الدول فوائض من النقد الأجنبي تفوق احتياجات الإنفاق الإنمائي والجاري بالنقد الأجنبي، ومن ثم كان توجُّه هذه الفوائض للاستثمار خارجياً.
ويتحدد الفائض المالي النفطي، بالفائض في ميزان العمليات الجارية لميزان المدفوعات. إن هناك فرقاً بين الفائض في الميزان التجاري لميزان المدفوعات والفائض في الميزان الجاري، حيث تدخل التحويلات الرأسمالية في حساب الميزان التجاري. وبالتالي فإن حساب "فوائض البترودولار" يتم حسب المعادلة الآتية:
عائدات الصادرات النفطية ـ واردات السلع والخدمات ـ التحولات الرأسمالية = الفائض في الميزان الجاري.
وقد استطاعت 9 دول عربية (الدول الأعضاء في أوبك إضافة إلى عمان والبحرين) تحقيق فائض إجمالي في ميزان الحساب الجاري بلغ 323 مليار دولار خلال الفترة بين 1973 و1981.
أثار تراكم فوائض البترودولار خلال الفترة (1973 ـ 1981) مشكلة ذات جانبين:
الأول: ظهرت دعوة للمحافظة على الثروة النفطية والحد من استخراج النفط، حيث أن تلك الفوائض ناتجة عن ثروة ناضبة لا دوام لها، كما أن تراكم الفوائض تم دون اعتبار لاحتياجات التنمية الحالية والمستقبلية في الدول المصدرة للنفط، إضافة إلى أن تلك الفوائض المالية تتآكل قدرتها الشرائية بسبب التضخم وتقلبات أسعار صرف العملات الدولية. وكان الأجدى الحفاظ على النفط في باطن الأرض محتفظاً بقيمته.
الثاني: اعتبرت فوائض البترودولار العربية بمثابة فوائض لدول عربية بذاتها، وفي الأجل المتوسط فحسب، إذ أنها مرتبطة بالقدرة المحدودة لاقتصاديات الدول العربية النفطية على استيعاب العائدات النفطية، أما إذا نوقشت المشكلة على المستوى العربي القومي (في حالة حدوث وحدة عربية في المستقبل) فمن الممكن ألاّ يوجد معنى لما يُسمى (الفائض) في الأمد الطويل.

الفصل الرابع

الدول المستهلكة للبترول

تناول، الفصل الأول تاريخ الشركات المستثمرة للبترول، ومدى سيطرتها على إنتاج البترول في معظم أنحاء العالم، عن طريق اتحاداتها الاحتكارية ومساندة الدول الأجنبية لها.
وتضمن الفصل الثاني عرضاً للأحداث التي طرأت على موقف الدول المنتجة، ومدى تعاونها معاً على التصدي لهيمنة شركات البترول، وتدرج علاقاتها معها ابتداءً من مبدأ مناصفة الأرباح وعقود المقاولة ومبدأ المشاركة في الملكية حتى تأميم الشركات الامتيازية وبذلك استردت الدول المنتجة نفوذها على ثرواتها الوطنية من البترول، عن طريق عقد مؤتمراتها وقيام منظماتها وأهمها الأوبك والأوابك ومجموعة أيبك (وهي الدول غير الأعضاء في أوبك).
وأثر البترول كأداة سياسية لدى الدول المنتجة.
وتقييم منظمة أوبك وكيفية المحافظة على مستقبلها.
وقيام منظمة أوابك وإقدامها على تنويع أنشطتها وإنشاء مشروعات عربية مشتركة.
وكيفية تعاون الدول المنتجة في تنسيق العرض العالمي للبترول.
اشتمل، الفصل الثالث على توضيح تأثير صناعة البترول في اقتصاديات دول المنطقة العربية
وكيفية تطور عائدات دول أوبك من الصادرات البترولية.
وكيفية تكوين فوائض البترودولار العربية وفرص استثمارها في الخارج ومخاطر ذلك.
وكيفية تدوير هذه الفوائض البترودولارية في المنطقة العربية وتأثير أزمة الخليج عليها.
ونبذة عن الاقتصاد السياسي لهذه الفوائض وعلاقتها بالنفط كمورد ناضب لا دوام له.
وفيما يلي عرض لموقف الدول المستهلكة للبترول، وتطور مواجهتها للدول المنتجة.
إن مصلحة الدول المستهلكة للبترول ـ سواء في الغرب أو في الولايات المتحدة الأمريكية ـ تبدو واضحة في بقاء منطقة الخليج ـ باعتبارها المستودع الرئيسي لاحتياطيات البترول ـ في نطاق السيطرة الغربية، وألاّ يخل باستقرارها أي تغيير مع العمل في الوقت نفسه على اتباع سياسة مؤداها:
بناء مخزون من البترول يوفر للدول الغربية وقاية من التغيرات التي قد تؤدي إلى انقطاعات.
إبعاد تغلغل نفوذ أي دولة أخرى إلى هذه المنطقة التي تحتوي على هذا الكنز البترولي.
تشجيع استكشاف البترول واستخراجه في مناطق أخرى بعيده عن هذه المنطقة واضطراباتها.
لذلك أخذت الدول المستهلكة للبترول العمل على تنسيق سياساتها البترولية للحصول على هذه السلعة الحيوية بطريقة منتظمة وبأسعار مناسبة مستخدمة نفوذها وضغوطها على الدول المنتجة للبترول في مواجهة دائمة.
أولاً: سياسة الدول الصناعية الغربية قبل عام 1973
ظلت سياسة الطاقة في دول غرب أوروبا حتى قيام الحرب العالمية الثانية تعتمد أساساً على مصدر واحد للطاقة وهو الفحم، حيث كان يلبي أكثر من 90% من احتياجات هذه الدول.
أما بعد الحرب العالمية الثانية وخلال الخمسينات، فقد زاد استهلاك المنتجات البترولية بصورة سريعة للأسباب الآتية:
رخص سعر البترول ابتداءً من عام 1957، نتيجة لإعادة افتتاح قناة السويس، وازدياد مبيعات الاتحاد السوفيتي، وازدياد منافسة شركات البترول المستقلة ومواجهتها للشركات المستثمرة للبترول أعضاء الاتحاد الاحتكاري.
سهولة النقل والاستخدام.
نظافة البترول وقلة التلوث المرتبط باستخدامه.
أسباب الاعتماد على بترول الشرق الأوسط
أخذت دول غرب أوروبا تزيد اعتمادها على بترول الشرق الأوسط بصورة كبيرة، فقد ازدادت درجة الاعتماد من 20% من جملة استهلاك البترول قبل الحرب العالمية الثانية إلى 43% عام 1947 ثم إلى 85% عام 1950، ويرجع ذلك إلى ما يلي:
قرب حقول بترول الشرق الأوسط من السوق الأوروبي.
النفوذ الكبير للدول الأوروبية في منطقة الشرق الأوسط.
حيث كانت فرنسا تسيطر على دول المغرب العربي (الجزائر)، وإنجلترا تسيطر على دول الخليج (الكويت ودولة الإمارات وقطر والبحرين وعمان).
كذلك كانت الدول الأوروبية تتمتع بامتيازات واسعة لاستغلال حقول بترول دول الشرق الأوسط، عن طريق الشركات التابعة لها، ومنها: الشركة الفرنسية للبترول CFP والشركة البريطانية BP وشركة شل (المملوكة مشاركة بين إنجلترا وهولندا). وقد كانت هذه الشركات تبيع بترولها للدول الأوروبية بالعملات المحلية لهذه الدول.
عدم استطاعة الولايات المتحدة الأمريكية إمداد دول أوروبا واليابان باحتياجاتها من البترول بسبب توقعها حدوث ندرة بترولية عالمية.
ثانياً: سياسة الدول الصناعية الغربية والولايات المتحدة الأمريكية بعد عام 1973

الإجراءات التي اتخذتها الدول الصناعية لمواجهة أزمة البترول عام 1973 ـ 1974

كان من الصعب في تلك الآونة على الدول الأوروبية أن تضع سياسة موحدة للطاقة تلتزم بها. وذلك لاختلاف ظروف كل دولة من ناحية درجة الاكتفاء الذاتي في إنتاج الطاقة. ونظراً لاختلاف كل منها فيما يتعلق بوجود مصالح بترولية لها خارج حدودها، فقد أدى هذا الاختلاف إلى قلة التعاون بين الدول الأوروبية الغربية عموماً في مجال الطاقة.
ولكن عقب ارتفاع أسعار البترول في عام 1973/ 1974، اتخذت معظم الدول المستهلكة للبترول خطوات حاسمة للحد من استهلاك البترول. وقد انخفض استهلاك البترول في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD Organization for Economic Co - Operation and Development في عام 1974/1975، ولكن حوالي ثلاثة أرباع الانخفاض في الطلب كان يرجع إلى الركود الاقتصادي العالمي، الذي حدث في أعقاب رفع أسعار البترول عام 1973، أما الربع الباقي فإنه يرجع إلى إجراءات الحد من الاستهلاك.
وفي كثير من الدول وخاصة الولايات المتحدة، لم ينعكس الارتفاع الشديد في أسعار البترول الخام 1973/ 1974 على أسعار المنتجات البترولية بالقدر نفسه، وذلك بسبب عدم وجود علاقة مباشرة بين سعر البترول الخام وسعر المنتجات البترولية.
وتوضيحاً لذلك نذكر، أنه قبل رفع الأسعار عام 1973، كانت حكومات الدول الأوروبية تفرض ضرائب عالية على استهلاك المنتجات البترولية لأسباب خاصة بميزانيات هذه الدول. فلما ارتفعت أسعار البترول ارتفاعاً شديداً في أواخر عام 1973 وبداية عام 1974 فإن هذا الارتفاع لم ينعكس بالكامل على أسعار المنتجات البترولية. وقد تفاوتت الدرجة من دولة إلى أخرى. وقد ظلت أسعار المنتجات البترولية رخيصة بصورة واضحة في الولايات المتحدة الأمريكية، مما شجع ذلك على ارتفاع مستوى الاستهلاك.

سياسة الطاقة في الولايات المتحدة الأمريكية

أما عن مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية لأزمة البترول في الفترة التالية لعام 1973 فيمكن توضيحه في النقاط التالية:
تم وضع برنامج طموح سُمي "مشروع الاستقلال Independence Project يهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي في إنتاج واستهلاك الطاقة بحلول عام 1980، إلاّ أنه تم تأجيل ميعاد تحقيق الاكتفاء الذاتي إلى عام 1985، حيث اتضح أن الاعتماد على الواردات البترولية لن يتوقف تماماً في عام 1985، بل سوف ينخفض من 38 % من استهلاك البترول عام 1974 إلى 25% فقط عام 1985.
في أكتوبر 1974 أعلن رئيس الولايات المتحدة الالتزام بتخفيض الواردات الأمريكية البترولية بمقدار مليون برميل/ يوم في نهاية عام 1975، وبمقدار 2 مليون برميل/ يوم في نهاية عام 1977. وذلك عن طريق تعديل أسعار البترول لكي ترتفع من متوسط 9 دولارات إلى 13 دولار للبرميل بهدف خفض الاستهلاك. ولكن الكونجرس الأمريكي سمح بحدوث ارتفاع محدود في ثمن البترول، وإعطاء حوافز خاصة لبترول ألاسكا عالي التكلفة بهدف التشجيع على زيادة إنتاجه.
وفي عام 1978 صدر قانون كفل للرئيس الأمريكي حق تكوين "احتياطي إستراتيجي للبترول Strategic Petroleum Reserve" بهدف الوصول إلى احتياطي قدره 150 مليون برميل في مدة ثلاث سنوات و550 مليون برميل في سبع سنوات. ولكن تحقيق هذا الهدف باء بالفشل.
تدهور وضع الطاقة في الولايات المتحدة في عام 1976 بالمقارنة بعام 1973 وذلك على النحو التالي:
أ. أصبحت الواردات البترولية تمثل 42% من الاستهلاك في عام 1976 بعد أن كانت 33% فقط عام 1973، ومازالت الواردات في زيادة مستمرة.
ب. كانت الولايات المتحدة في عام 1973 تعتمد على الدول العربية لاستيراد 11 % من وارداتها من البترول، بينما زادت النسبة إلى 18% في عام 1976.
ج. أنخفض الإنتاج المحلي من البترول من 9.2 مليون برميل/ يوم عام 1973 إلى 8.04 مليون برميل/ يوم عام 1976.
د. إن إنتاج البترول من المصادر البديلة (على شكل وقود صناعي) مثل زيت السجيل Shale Oil ورمال القطران Tar Sands والغاز والبترول المنتج من الفحم أصبح يحقق في عام 1976 ما كان يحققه في عام 1973، أي لم تحدث أي زيادة في إنتاج هذه المصادر البديلة.
هـ. عدم وجود حماس كاف لبناء محطات نووية جديدة.
للاعتبارات المتقدمة أعلنت الوكالة الدولية للطاقة (التي تأسست عام 1974 بضغط من الولايات المتحدة) أعلنت في عام 1976 أن الولايات المتحدة تعتبر أسوأ دولة بين أعضائها (17 دولة) في تحقيق هدف ترشيد استهلاك الطاقة، وذلك على الرغم من وجود إمكانيات كبيرة لترشيد استهلاك الطاقة فيها.

ثالثاً: الوكالة الدولية للطاقة (International Energy Agency (IEA

كيف نشأت الوكالة الدولية للطاقة لمواجهة نفوذ دول منظمة الأوبك؟

أثناء حرب أكتوبر اجتمعت دول منظمة الأوبك واتخذت مجموعة من الإجراءات لمؤازرة كل من مصر وسورية في حربها مع إسرائيل، ومن ناحية أخرى لتصحيح الأوضاع في صناعة البترول، وذلك عن طريق اتخاذ زمام المبادرة في أيديها لأول مرة في قضايا الإنتاج والأسعار والأرباح وكل ما يتعلق بصناعة البترول في أراضيها. وذلك بعد أن كانت كل هذه الأمور مركزة في أيدي شركات البترول الكبرى منذ بداية عهد استغلال حقول البترول في دول الأوبك.
وقد أدى انتصار القوات العربية ونجاح القوات المصرية في عبور قناة السويس والاستيلاء على خط بارليف وتحطيم الدفاعات الإسرائيلية إلى شد أزر الدول العربية في منظمة أوبك فقامت برفع أسعار بترولها ـ بين أكتوبر 1973 ويناير 1974 ـ من حوالي 2 دولار للبرميل إلى أكثر من 8 دولارات للبرميل أي بنسبة 400%. كذلك تم حظر تصدير النفط إلى الدول المساندة لإسرائيل وهي الولايات المتحدة وهولندا. كذلك قامت الدول العربية بتخفيض إنتاجها من النفط، حيث وصلت نسبة التخفيض في بعض الدول إلى 25% من إنتاجها. وكان الهدف من ذلك الضغط على الدول الغربية لإيقاف العدوان الإسرائيلي على مصر وسورية، خاصة بعد حدوث الثغرة في القوات المصرية غرب قناة السويس يوم 17 أكتوبر 1973 نتيجة لإمدادات الأسلحة الأمريكية لإسرائيل.
وفي أعقاب قرارات منظمة الأوبك ساد الذعر الدول المستهلكة وحاولت بعض الدول استخدام علاقاتها الجيدة مع العالم العربي لعقد صفقات مباشرة وخاصة فرنسا واليابان. إلا أن الولايات المتحدة ثارت على دول منظمة الأوبك وخاصة الدول العربية منها.
قاد عملية الهجوم هنري كيسنجر وزير خارجية الولايات المتحدة في ذلك الوقت. وطالب بتكوين جبهة من الدول المستهلكة تقف في مواجهة دول الأوبك.
ولما كان رد الفعل لدى الدول الأوروبية فاتراً، لجأت الولايات المتحدة إلى التهديد بسحب قواتها من أوروبا الغربية، وتخليها عن تعهداتها الخاصة بالدفاع عن أوروبا الغربية في مواجهة الاتحاد السوفييتي، كما هددت أيضا بغلق أسواقها في وجه التجارة الأوروبية واليابانية. وكان هدف الولايات المتحدة أيضاً منع أوروبا واليابان من التعامل مع منظمة الأوبك أو مع الجانب العربي في تلك المنظمة. ويؤكد ذلك ما ورد في جريدة

التوقيع
توقيع العضو : AlexaLaw




للتواصل : El3alamy



إنما الأمم الأخلاق ما بقيت *** فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.AlexaLaw.com
AlexaLaw
مؤسس و مدير عام المنتدى

مؤسس و مدير عام المنتدى

الجنس: ذكر

تاريخ التسجيل: 03/03/2010

عدد المساهمات: 17145

نقاط: 12646331

%إحترامك للقوانين 100

العمر: 25

الأوسمه:




الأوسمة
 :


مُساهمةموضوع: رد: البترول (اقتصادياً)، البترول وتأثيره في اقتصاديات الدول   الخميس أبريل 28, 2011 9:39 pm

خيارات المساهمة


ولما كان رد الفعل لدى الدول الأوروبية فاتراً، لجأت الولايات المتحدة إلى التهديد بسحب قواتها من أوروبا الغربية، وتخليها عن تعهداتها الخاصة بالدفاع عن أوروبا الغربية في مواجهة الاتحاد السوفييتي، كما هددت أيضا بغلق أسواقها في وجه التجارة الأوروبية واليابانية. وكان هدف الولايات المتحدة أيضاً منع أوروبا واليابان من التعامل مع منظمة الأوبك أو مع الجانب العربي في تلك المنظمة. ويؤكد ذلك ما ورد في جريدة التايمز Times اليابانية في أوائل يناير 1974 ـ نقلاً عن كيسنجر ـ الكلمات المهدِّدة التالية: "في وسعي أن أقول إن أية محاولة تقوم بها اليابان لمعالجة مشكلتها على أساس قطري خالص، سوف يجعلها أمام مشاكل لن تجد لها حلا تقريباً..".
وتحت التهديد والوعيد نجحت الولايات المتحدة في إقناع الدول الأوروبية واليابان بالحضور إلى مؤتمر للطاقة في واشنطن في شهر فبراير 1974. وقد عارضت فرنسا منذ البداية هذا الموقف الأمريكي الذي ينطوي على أساس اتباع أسلوب المواجهة مع دول الأوبك. ورأت ضرورة انتهاج مبدأ التفاهم والتحاور ليس فقط مع الدول المنتجة للنفط، ولكن أيضاً مع دول العالم الثالث المصدرة للمنتجات الأولية المختلفة.
كان هدف فرنسا من وراء ذلك واضحاً وهو تقوية نفوذها لدى دول العالم الثالث، ورغبتها في المحافظة على علاقاتها القوية مع العالم العربي بصفة عامة ودول البترول الغنية بصفة خاصة. وقد وضع الرئيس ديجول أساس هذه السياسة في عام 1967 في أعقاب العدوان الإسرائيلي على العالم العربي. وقد أدت السياسة الفرنسية المساندة للعالم العربي إلى حصول فرنسا على احتياجاتها من البترول والأموال العربية، فضلاً عن فتح أسواق الدول العربية للبضائع الفرنسية، هذا بجانب صفقات السلاح التي عقدتها الدول العربية مع فرنسا.
عُقد مؤتمر الطاقة في العاصمة الأمريكية في فبراير 1974. وتحت التهديد تارة والإغراء تارة أخرى، اضطرت الدول التي حضرت المؤتمر ـ وهي دول أوروبا الغربية (عدا فرنسا) وكندا واليابان ـ إلى اتخاذ موقف قريب من الموقف الأمريكي. وتمت الموافقة على إنشاء الوكالة الدولية للطاقة IEA من 16 دولة (زاد عددها الآن إلى 21 دولة) وذلك في إطار منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD . وتم اختيار باريس مقراً لها. وكان الهدف من ذلك واضحاً وهو محاولة إغراء فرنسا للاشتراك في الوكالة فيما بعد، الأمر الذي دعا فرنسا إلى وقف معارضتها لإنشائها، بل وتعاونت معها عن طريق اشتراكها في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والسوق الأوروبية المشتركة. ولكن يمكن القول أن عدم اشتراك فرنسا في الوكالة الدولية للطاقة قد أضعف وحدة الدول المستهلكة والوكالة أيضاً.
طالب كيسنجر ـ صاحب مشروع الوكالة الدولية للطاقة ـ الدول الأعضاء في الوكالة بالتعاون فيما بينها بهدف القضاء على احتكار دول الأوبك إنتاج البترول وتصديره وذلك باتباع الوسائل الآتية:
ترشيد استهلاك الطاقة.
الحد من استيراد البترول.
تشجيع مصادر الطاقة البديلة.
تشجيع إنتاج البترول والغاز في مناطق خارج دول الأوبك.
كان كيسنجر بعيد النظر وموفقاً في اعتقاده بأن نجاح الدول الصناعية في انتهاج السياسة المذكورة فيما يتعلق بالطاقة، من شأنه أن يقضي على احتكار منظمة الأوبك في إنتاج وتسعير وتصدير البترول، وأن ذلك من شأنه أن يساعد ـ فيما بعد ـ في خفض أسعار البترول كما تحقق ذلك مؤخراً.
وعلى الرغم من عدم تحقيق كل أهداف الوكالة الدولية للطاقة ـ كما يتضح بعد ـ إلاّ أن السياسات التي تم اتخاذها فيما يتعلق بترشيد استهلاك الطاقة، وتطوير مصادر الطاقة البديلة، والتوسع في إنتاج البترول خارج دول الأوبك، هذا فضلاً عن الركود الاقتصادي العالمي طويل الأمد، قد ساعدت كل هذه الأمور في تحقيق هدف هنري كيسنجر في كسر احتكار منظمة الأوبك.

أهداف الدول المستهلكة من إنشاء الوكالة الدولية للطاقة ومدى نجاحها

تحقيق التعاون بين الدول الأعضاء في الوكالة في مجال الطاقة وهي تشمل جميع الدول أعضاء منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية عدا فرنسا.
تطوير مصادر الطاقة الجديدة، والتعاون بين الدول الأعضاء في مجال الأبحاث الخاصة بمصادر الطاقة الجديدة والمتجددة، إلاَّ أن التعاون لم يكن كافياً بسبب تخوف الدول المتقدمة في مجال أبحاث الطاقة من إفشاء الأسرار الخاصة بدرجة تقدمها في هذه المجالات.
الاتفاق على سعر مرتفع للبترول داخل الدول الغربية، بهدف تشجيع وتطوير مصادر الطاقة البديلة المتوافرة في هذه البلاد، وخاصة الفحم والوقود الصناعي، ذلك لأن تكلفة إنتاج الطاقة من هذه المصادر البديلة يفوق تكلفة إنتاج البترول في دول الأوبك. ولكن الدول أعضاء الوكالة الدولية للطاقة فشلت في الاتفاق على رفع سعر البترول داخل بلادها لتفاوت ما لدى كل منها من مصادر الطاقة.
المراجعة السنوية لسياسات الطاقة في الدول الأعضاء، وذلك بهدف حثها على بذل مجهود أكبر لتوفير استخدام الطاقة والعمل على تطوير مصادر جديدة للطاقة. ولكن نفوذ الوكالة كان محدوداً للغاية لعدم وجود سلطة لديها على الدول الأعضاء.
وضع خطة طوارئ لمشاركة الدول الأعضاء في الاحتياطيات البترولية المتوافرة لديها Emergency Energy Sharing plan ويعتبر هذا أهم أهداف الوكالة التي وضعت في أواخر عام 1974. بمعنى أن كل دولة تقوم بإرسال جزء من مخزون البترول لديها إلى الدولة العضو التي تواجه أزمة في إمدادات البترول.
ولكن النرويج عارضت خطة المشاركة المذكورة، خوفاً على إنتاجها من بحر الشمال. فضلاً عن أنه من الصعب تطبيق هذه الخطة وقت الأزمات لأسباب مختلفة فنية وغير فنية.

مصادر الطاقة البديلة

زيادة الاعتماد على الطاقة النووية Nuclear Energy

تنفيذاً لأهداف الوكالة الدولية للطاقة فيما يتعلق بتشجيع وتطوير مصادر الطاقة البديلة المتوافرة في الدول الأعضاء، وخاصة الفحم والوقود الصناعي والطاقة النووية، لكسر احتكار دول الأوبك إنتاج البترول وتصديره.
لم تكتف الدول الصناعية الأوروبية بتنفيذ برنامجها الطموح لترشيد استهلاك البترول حتى لا تقع تحت رحمة الدول المنتجة للبترول، بل إنها بعد تفجر أزمة البترول في أعقاب حرب أكتوبر 1973، وضعت برنامجاً آخر للطاقة النووية كمصدر بديل للطاقة.
على سبيل المثال: خططت دول السوق الأوروبية المشتركة لكي يزيد نصيب الطاقة النووية في إجمالي استهلاك الطاقة من 2% عام 1974 إلى ما بين 13-16% عام 1985، أو إلى نصف إجمالي الكهرباء المولدة في دول السوق الأوروبية المشتركة.
في نفس الوقت، خططت اليابان لكي يزيد نصيب الطاقة النووية في توليد الكهرباء من 6.2% إلى 17%.
وفي الولايات المتحدة طالب الرئيس فورد في يناير 1975 ببناء 200 محطة كهرباء نووية بحلول عام 1985 (كان العدد الموجود في ذلك الوقت 50 مفاعلاً نووياً).
نتيجة لذلك أصبح حجم استهلاك الدول الصناعية للطاقة النووية عام 1984 يساوي أكثر من خمسة أمثال حجم استهلاك الطاقة النووية عام 1973. أما إنجلترا حيث يتوافر لديها بترول بحر الشمال، فإن درجة اعتمادها على الطاقة النووية اتسمت بالبطء الشديد إن لم يكن قد تراجعت إلى الوراء. أما هولندا ـ الغنية بالغاز الطبيعي ـ فقد زاد استهلاكها للطاقة النووية ثلاث مرات فقط. أما النرويج ـ ثاني منتج للبترول في بحر الشمال ـ فقد قررت عدم إقامة محطات للطاقة النووية بها. أما ألمانيا الغربية ـ الفقيرة في مصادر الطاقة ـ فقد زاد نصيبها في استهلاك الطاقة زيادة طفيفة، وذلك للمعارضة الشديدة من قبل الرأي العام الألماني للأسلحة النووية والطاقة النووية وأي شيء مستمد من الذرة.
عقبات في طريق إقامة المزيد من المحطات النووية
على الرغم من حماس الدول الصناعية للتوسع في إقامة محطات للطاقة النووية، فإن الكثير من هذه المشروعات لم ينفَّذ للأسباب الآتية:
معارضة الرأي العام الشديدة لإقامة المفاعلات النووية.
الارتفاع الكبير في تكاليف إنشاء المحطات النووية.
الركود الاقتصادي في الدول الصناعية وما ترتب عليه من انخفاض الطلب على الكهرباء.
تزايد المصاعب الخاصة بوجود مواقع مناسبة لبناء المحطات النووية، خاصة في الدول المزدحمة بالسكان في أوروبا واليابان.
صعوبة التنبؤ بالطلب على الطاقة بصفة عامة، وعلى الكهرباء بصفة خاصة. ولما كان بناء المفاعل النووي يحتاج إلى فترة طويلة قد تمتد إلى عشر سنوات فإن مشكلة التنبؤ بالطلب ومن ثم تقدير ربحية المشروع تصبح أكثر تعقيداً.
أدت هذه الأسباب إلى إلغاء الكثير من مشروعات بناء المفاعلات النووية خلال السبعينات. هذا إضافة إلى معارضة الولايات المتحدة التوسع في أبحاث الطاقة النووية. وطلبت من الدول الأخرى أن توقف أبحاثها في هذا المجال. كما طلبت من الدول الصديقة مثل إنجلترا وألمانيا وفرنسا أن توقف بيع مفاعلات نووية لدول مثل باكستان والبرازيل وغيرها من الدول ذات القدرات النووية.
نتيجة لذلك، أخذت معظم الدول الصناعية تنظر إلى الفحم كوسيلة لتخفيض اعتمادها على البترول المستورد، إلاَّ أنه في أعقاب ارتفاع أسعار البترول مجدداً في عام 1979/1980، أصبح من الضروري التحول بجدية إلى صناعة الفحم. ولكن ابتداء من عام 1982 ـ عندما أخذت أسعار البترول في الانخفاض، وبدأت تظهر الوفرة البترولية في السوق العالمي ـ تراجع استهلاك الفحم، وعادت هذه الدول الصناعية إلى الاعتماد على استهلاك البترول مرة أخرى.
الوقود الصناعي Synthetic Fuel
وتنفيذاً لأهداف الوكالة الدولية للطاقة ـ أيضاً ـ فيما يتعلق بتطوير مصادر الطاقة البديلة، وضعت الولايات المتحدة خطة في عام 1975 لإنتاج الوقود الصناعي (عن طريق تحويل الفحم إلى سائل أو غاز) بواقع مليون برميل / يوم بحلول عام 1985.
لتحقيق هذا الهدف، قامت مجموعة من شركات البترول والطاقة الأمريكية بالتخطيط لإنشاء مشروعات لإنتاج الوقود الصناعي من الفحم أو من زيت السجيل Shale Oil ، ولكن سرعان ما أوقفت هذه الشركات مشروعاتها في هذا المجال بسبب الارتفاع الكبير في التكاليف وفي السعر المتوقع للمنتج النهائي، الذي سوف يكون أغلى بكثير من سعر البترول.
لذلك فإن صناعة الوقود الصناعي لن يُكتب لها النجاح إلا إذا قامت الحكومة الفيدرالية بتقديم الدعم المالي حتى يمكن جعل الاستثمار في هذه المشروعات أمراً مربحاً.
أما دول غرب أوروبا واليابان فقد اهتمت بدرجة أقل بتطوير صناعة الوقود الصناعي، وظلت على اعتمادها الكبير على استيراد البترول من الخارج. ويرجع ذلك إلى:
فقر هذه الدول في احتياطيات الفحم، ووجود كميات متواضعة من زيت السجيل.
التكاليف الباهظة لإنتاج هذا الوقود الصناعي.
الطاقة الشمسية Solar Energy
اهتمت الدول الأوروبية بالطاقة الشمسية عن طريق وضع برنامج لتطوير تكنولوجيا الطاقة الشمسية، من شأنه أن يؤدي إلى إنتاج أجهزة اقتصادية لاستخدام هذه الطاقة.
ولكن اهتمام دول غرب أوروبا واليابان بالطاقة الشمسية كان محدوداً بالمقارنة باهتمام الولايات المتحدة الأمريكية التي أنفقت أكثر من 100 مليون دولار على أبحاث الطاقة الشمسية عام 1976.
وعلى الرغم من ضخامة الأموال التي أنفقتها الولايات المتحدة على برنامج الطاقة الشمسية، فإن النتائج ما زالت غير مشجعة من ناحية التطوير التكنولوجي في هذا المجال. وعلى ذلك فإن أجهزة الطاقة الشمسية ما زالت عالية التكلفة مما يعوق استخدامها.
خلاصة القول، بعد استعراض مصادر الطاقة البديلة: الطاقة النووية، والوقود الصناعي، والطاقة الشمسية، فإن هدف الوكالة الدولية للطاقة، الذي يرمي إلى تطوير هذه المصادر، أملاً في أن تحل محل البترول، لم يكتب له النجاح. واضطرت هذه الدول أعضاء هذه الوكالة إلى الاعتماد على استهلاك البترول واستيراده من الخارج.
ولعل كيسنجر كان يشعر في قرارة نفسه بعدم رضى أعضاء الوكالة الدولية للطاقة ـ الذين انضموا إليها كرها ـ وأنهم لا يودون مجابهة منظمة الأوبك، حين أوضح ذلك بقوله: "إن معظم حلفائنا مقتنعون ـ من حيث الأساس ـ بأن إمداداتهم النفطية يمكن ضمانها بالتكيف مع المطالب السياسية العربية أفضل من ضمانها بتكوين جبهة متحدة لمقاومة الضغوط" وكان ذلك سبباً في عدم تحقيق كافة أهداف الوكالة الدولية للطاقة في السنوات التي أعقبت إنشائها.
ومع ذلك فقد واصلت الوكالة ـ في مثابرة وإصرار ـ وضع خطط جادة لتنسيق السياسات النفطية للدول الأعضاء المستهلكة للنفط، للعمل على تحقيق أهدافها الخاصة بتطوير مواجهتها للدول المنتجة. وقد تمكنت الوكالة من خلال دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) من تقليص الاعتماد على البترول المستورد بوجه عام وعلى بترول أوبك بوجه خاص، عن طريق تطوير مصادر الإنتاج، بالتركيز على زيادة الاستثمارات وتطوير تكنولوجيا الحفر لاستكشاف مناطق بترولية جديدة في مناطق خارج أوبك مثل مصر وعمان واليمن والصين ودول بحر الشمال وغيرها، حيث تحولت هذه المناطق الجديدة إلى مناطق مصدرة للبترول وذلك جنباً إلى جنب مع تنمية مصادر الطاقة البديلة بقدر الإمكان وترشيد الاستهلاك.
وقد أدت هذه السياسات مجتمعة إلى خفض الطلب العالمي على البترول، وبالتالي إلى خفض الأسعار، الأمر الذي أدى في النهاية إلى تغيير مسيرة الأسعار، التي تحوَّل على أثرها سوق البترول في نهاية عام 1980 من سوق للبائعين إلى سوق للمشترين ابتداءً من عام 1981. وسوف يتناول الفصل التالي ـ بإذن الله تعالى ـ هذه الخطط وهذه السياسات بالتفصيل ضمن الحديث عن أسعار البترول في ظل الضغوط على قوانين السوق وأثرها على الاقتصاد العالمي فقد كان لها أثر كبير في انخفاض الأسعار خلال حقبة الثمانينات.

الفصل الخامس

أسعار البترول في ظل الضغوط على قوانين السوق وأثرها على الاقتصاد العالمي


تبين مما سبق أن أسعار البترول قد تعرضت وما زالت لضغوط الجهات الثلاث:
1. الشركات المستثمرة للبترول.
2. والدول المنتجة.
3. والدول المستهلكة.
ويؤدي ذلك إلى حقيقة لا ريب فيها، هي أن البترول ـ على عكس معظم السلع التي تباع في الأسواق العالمية ـ لم يعد مورداً يمكن تحديد المتاح منه من خلال قوانين السوق فقط، بل أصبح سلعة سياسية. بل ويتحدد سعره والمتاح منه بناءَ على عدد لا يحصى من العوامل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، فضلاً عن قوانين العرض والطلب أيضاً.
وفوق كل ذلك، فإن نفوذ الشركات المستثمرة للبترول والدول المستهلكة له، والدول المنتجة للبترول (التي استعادت سيطرتها على ثرواتها البترولية عن طريق منظماتها)، هي كلها التي تتحكم في هذه العوامل، بل هي التي تخلقها خلقاً خلال المواجهات الضارية التي تنشب بينها.
إن الحديث عن أسعار البترول سواء في حالة ارتفاعها الكبير في أعقاب حرب أكتوبر والسنوات التالية له، أو في حالة انخفاضها ابتداءً من شهر مارس 1983، تناول بالتحليل الآثار السلبية التي ترتبت على ارتفاع أسعار البترول في السبعينات، كما تضمن آثار انخفاض أسعار البترول السلبية والإيجابية على الاقتصاد العالمي في الثمانينات.
أولاً: أسباب عدم استقرار أسعار البترول والضغوط التي أدت إلى تدهورها
قد يكون من المناسب، قبل الحديث عن آثار تذبذب أسعار البترول، الإشارة إلى الأسباب التي أدت إلى ذلك، وتوضيح الظروف التي تحركت الأسعار في ظلها ارتفاعاً، والكشف عن الضغوط المفتعلة، التي تدهورت بسببها الأسعار انخفاضاً.
أسباب الفورة النفطية (1974 ـ 1981)
ورد في الفصل الثالث من هذا البحث، كيف تطورت عائدات دول الأوبك من الصادرات البترولية، وتأثير ذلك على اقتصاديات دول المنطقة العربية، حيث تم إنفاقها في الدول العربية النفطية على الواردات والتسليح ومشروعات البنية الأساسية والخدمات الاجتماعية والاستثمار في الخارج. كما أفادت الدول النفطية وشبه النفطية من تحويلات العاملين والقروض والمنح البترودولارية.
ومن الممكن توضيح أسباب هذه الفورة النفطية لارتفاع الأسعار في الإجابة على هذا السؤال:
هل جاءت الظروف التي أدت إلى هذه الفورة في الوقت الصحيح دون تأخير أو تقديم؟
استطاعت الدول المصدرة للبترول في الشرق (المشرق والمغرب العربي) وفي الغرب (الولايات المتحدة والمكسيك وفنزويلا وجزر البحر الكاريبي) ـ قبل قيام منظمة أوبك في 1960 وفي ظلها ـ تطوير العلاقات التي تربطها بالشركات الاحتكارية المستثمرة، عن طريق تعديل مبدأ مناصفة الأرباح وعقد اتفاقيات المشاركة في ملكية الشركات، ثم قيام الدول المصدِّرة بالاستثمار المباشر لمواردها النفطية بعد أن انتهت مناهضة الشركات الاحتكارية للتأميم في عام 1974.
وهكذا فرضت الدول المنتجة للبترول سيطرتها على منابع ثرواتها النفطية. وقامت منظمة الأوبك بالدور الأساسي في الهيمنة على البترول والانفراد بتحديد إنتاجه وأسعاره.
لذلك يمكن القول بأن الظروف التي أدت إلى هذه الفورة النفطية جاءت في وقتها الصحيح، الذي واكب سيطرة الأوبك على مقدَّرات ثرواتها النفطية، وكفلت لها الحرية الكاملة في استخدام هذه الثروات لدعم المصالح العربية.
ولو جاءت هذه الظروف قبل ذلك في ظل سيطرة الشركات الإحتكارية المستثمرة، لحرصت هذه الشركات على مجاملة الدول الصناعية الغربية والولايات المتحدة الأمريكية، الأمر الذي قد يفجِّر صداماً عنيفاً بين الدول المنتجة للبترول وهذه الشركات العاملة في أراضيها، والتي كان لا بد أن تعوق استخدام النفط لصالح أصحابه لو كان الأمر بيدها. ومع ذلك سيلقي هذا البحث الضوء فيما بعد على موقف هذه الشركات خلال الشهور السابقة على اندلاع حرب أكتوبر 1973 ليوضح كيف استغلت النفط العربي لتحقيق أرباح طائلة.
عندما قامت حرب أكتوبر 1973، فجأة، واستطاع المصريون عبور قناة السويس واجتياز خط بارليف من أجل تحرير سيناء من الاحتلال الإسرائيلي، فوجئ قادة العرب بمساندة الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية لإسرائيل بإرسال كافة المعدات العسكرية عن طريق جسر جوي متواصل، واشتراك فعلي في الحرب ضد مصر، لدرجة قلبت الموازين بإحداث الثغرة غرب قناة السويس، تعزيزاً لاحتلال إسرائيل للأراضي المصرية.
لم يجد قادة العرب لديهم ـ في هذا الوقت العصيب ـ إلاَّ البترول العربي، لاستخدامه ـ استجابة للمشاعر العربية الملتهبة ـ أداة للضغط على الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية، التي تساند إسرائيل رغم الظروف المعقدة دولياً في تلك الفترة. وكانت دولة الإمارات العربية الأولى من بين الدول العربية النفطية، التي أعلنت رسمياً تخفيض إنتاجها وإيقاف ضخِّه إلى الخارج، ثم تلتها بقية دول الخليج الأخرى.
وفي هذه المناسبة، أطلق الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الإمارات عبارته التاريخية: "النفط العربي ليس أغلى من الدم العربي" وقال أيضاً: "إن كرامة العربي هي الأغلى والدم العربي هو الأشرف، ودونهما يرخص المال والثروة".
وعلى الفور، قرر مجلس وزراء الدول العربية المصدرة للبترول (أوابك) في 8 أكتوبر 1973 البدء في خفض فوري للإنتاج بنسبة 5% شهرياً، وقطع إمدادات البترول العربي عن الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية التي تساند إسرائيل.
أما المملكة العربية السعودية فقد قامت بخفض إنتاجها بنسبة 10% قبل أن تعلن مع الإمارات والكويت والبحرين وقطر والجزائر وليبيا وقف تصدير بترولها للولايات المتحدة الأمريكية.
توالت ردود الفعل الغربية إزاء هذا التحرك العربي، فأعلن فريدريك دنت وزير التجارة الأمريكي ـ في ذلك الوقت ـ أن خفض إنتاج البترول أمر يثير قلق واشنطن بعد العجز الذي حدث في الواردات البترولية الأمريكية، والذي تم تقديره حينذاك 200 ألف برميل يومياً. كما تم إخطار شركات الطيران بتخفيض رحلاتها الداخلية والخارجية توفيراُ للوقود، مع الدعوة التي وجهتها الحكومة الأمريكية إلى ترشيد استهلاك الطاقة.
وفي بريطانيا أعلن المسؤولون أن برنامج مواجهة التضخم أصبح مهدداً بسبب قرارات الدول العربية المصدرة للبترول، الأمر الذي يهدد ميزان المدفوعات البريطاني.
كما أظهر استطلاع للرأي العام في لندن أن 70% من الشعب البريطاني يطالبون حكومتهم بتحسين العلاقات مع العرب ضماناً للإمدادات البترولية.
كذلك اتسمت مواقف دول الخليج العربية بالقوة حين أعلن العاهل السعودي الملك فيصل بن عبدالعزيز في برقية إلى هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي:
"إن البركان الساكن انفجر، وأن الدمار لن يعم المنطقة وحدها، وعلى الولايات المتحدة الأمريكية التزام الحيدة".
وكان الملك فيصل يرد على رسالة بعثها كيسنجر طالب فيها التوسط لدى مصر وسورية لوقف إطلاق النار.
وفي غمار هذه المشاعر الفياضة، التي جسَّدت تضامن كافة الدول العربية في المشرق والمغرب العربي وتماسك العرب وتضامنهم، حدثت الصدمة الأولى لارتفاع الأسعار، التي رفعت فيها منظمة أوبك أسعار النفط الخام من 3.2 إلى 10.5 دولار للبرميل. (وكانت المنظمة قد نجحت عقب مؤتمر طهران عام 1971 من خلال مفاوضاتها مع شركات النفط المستثمرة في رفع سعر برميل النفط من 1.8 إلى 2.8 دولاراً. وبعد تخفيض قيمة الدولار الأمريكي مرتين ارتفع سعر برميل النفط إلى 3.2 دولاراً).
وعندما قامت الثورة الإيرانية عام 1979 تقلَّص إنتاج النفط الإيراني بسبب رغبة حكومتها في تخفيض الإنتاج إلى الحد الذي يكفي الاحتياجات الضرورية لعملية التنمية الاقتصادية فقط. ثم انخفض الإنتاج مرة أخرى بعد اندلاع الحرب مع العراق في شهر سبتمبر 1980، مما ساهم في حدوث الصدمة الثانية لارتفاع الأسعار، التي ارتفع فيها سعر برميل النفط إلى 30 دولاراً عام 1980 وإلى 34 دولاراً عام 1981.
توجيه النقد لسياسات دول منظمة أوبك وللدول العربية
هذه هي أسباب الفورة النفطية لارتفاع الأسعار (1974 ـ 1981)، والظروف التي أدت إليها. ويحلو لكثير من المحللين توجيه النقد لدول منظمة أوبك لرفع أسعار البترول أثناء الفورة النفطية الأولى أكتوبر (1974)، وللدول العربية لحظر إمداد النفط.
كما يوجهون النقد لدول منظمة أوبك لانتهازها قيام الثورة الإيرانية عام 1979 ثم الحرب العراقية الإيرانية عام 1980 لرفع معدلات إنتاجها، وخاصة السعودية التي رفعت إنتاجها إلى 11 مليون برميل يومياً. وفي ذات الوقت رفعت أوبك أسعارها الرسمية حتى بلغت 34 دولاراً لبرميل النفط. ولم تضع في اعتبارها سياسات الطاقة التي سارت عليها الدول الصناعية، وخاصة في مجال المخزون الإستراتيجي للطوارئ وترشيد الاستهلاك.
والحجة التي تذرَّع بها هؤلاء النقاد في ذلك، أن هذه الإجراءات قد أثارت ضغينة الدول الغربية والولايات المتحدة، التي تفنَّنت بعد ذلك في إجبار العرب على رد ما آل إليهم من العائدات النفطية عن طريق رفع أسعار صادراتها من المواد الغذائية والمعدات والأسلحة، فضلاً عن تدبير الخطط لتهميش بترول الخليج وخفض أسعاره.
اتهام الولايات المتحدة الأمريكية بتأييدها رفع الأسعار في السبعينات
كما يحرص فريق من خبراء الاقتصاد على اتهام الولايات المتحدة الأمريكية بأنها كانت وراء ـ أو كان من مصلحتها ـ رفع أسعار البترول في السبعينات (أي أثناء الفورة النفطية 1974 ـ 1981) حتى يتسنى للشركات البترولية تحويل جزء من استثماراتها إلى الولايات المتحدة، كما أن ارتفاع سعر البترول يقلل من المقدرة التنافسية لمنتجات الصناعة اليابانية والأوروبية وذلك برفع تكلفتها ... الأمر الذي يجعل الولايات المتحدة الأمريكية الممون الرئيسي لليابان وأوربا.
إزاء هذا النقد الموجه لمنظمة أوبك بشأن رفع الأسعار والنقد الموجه لقادة العرب للحظر البترولي في أكتوبر 1973. وإزاء الاتهام الموجه للولايات المتحدة بأنها كانت وراء هذا الرفع لأسعار البترول. وإزاء النقد الموجه لسياسة أوبك لرفع الأسعار وزيادة الإنتاج إلى مستويات قياسية عام 1979 ـ 1980، وما يتضمن ذلك من نقد للسعودية، التي رفعت إنتاجها إلى 11 مليون برميل يومياً. وإزاء تكرار هذه الانتقادات في معظم الكتب التي تناولت أحداث ما بعد أكتوبر 1973 حتى وقتنا هذا، ونقلاً عن بعضا البعض. فإنه يتحتم على هذا البحث أن يتصدى إلى سرد حقائق هذه المواقف كلها بالتفصيل، حتى ولو طال به الحديث.
ففيما يتعلق بالنقد الأول
كان الحرص على توضيح هذه الظروف في إيجاز لاثبات أن تصرف العرب بالنسبة لحظر البترول ـ الذي أصبح بعد ذلك موضع نقد ـ لم يكن إلا تعبيراً عن انفعالهم بأحداث حرب أكتوبر 1973، وأصدق رد فعل على دعم الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية لإسرائيل عسكرياً ودولياً، وإعلاناً لغضب واستياء قادة العرب تجاه الظلم الفادح الذي تمارسه هذه الدول نحو الدول العربية.
وما كانت العائدات البترودولارية التي آلت إلى كافة دول أوبك بسبب ارتفاع أسعار البترول إلا جزءاً ضئيلاً من مليارات الدولارات التي اغتصبتها الشركات الاحتكارية المستثمرة والدول التي تنتمي إليها طوال عشرات السنين الماضية من استغلال البترول العربي.
فهل كان من الممكن أن يتجاهل قادة العرب تلك الأحداث، ويستمر إمداد الدول المعادية للعرب بالبترول وبأرخص الأسعار؟
مع العلم بأن ظروف الفورة النفطية سواء بالنسبة لحرب أكتوبر أو قيام الثورة الإيرانية ثم الحرب العراقية الإيرانية لم تكن إلا نتيجة لازدياد الطلب على النفط العربي وتكالب الدول المستوردة عليه خوفاً من حدوث أزمة بترولية.
ومما يؤكد سلامة تصرف العرب أثناء حرب أكتوبر 1973 ما جاء في كتاب جديد صدر في لندن في 15 أكتوبر 1998 للسير إدوارد هيث (82 عاماً) زعيم حزب المحافظين في الفترة 1965 ـ 1975، ورئيس وزراء بريطانيا من عام 1970 إلى 1974 بعنوان "مسيرة حياتي" The Course of my life.
تضمن هذا الكتاب فصلاً عن حرب 6 أكتوبر 1973 وتأثيراتها على بريطانيا وأوربا ودور سلاح البترول العربي في هذه المعركة.
ويروي إدوارد هيث كيف تصرف من موقعه كرئيس لوزراء بريطانيا لمواجهة تأثيرات استخدام العرب لسلاح البترول. وكيف استطاع العرب بوقوفهم يداً واحدة تغيير وجهة النظر الأوربية بشأن الصراع الإسرائيلي.
يقول هيث: "إن حرب أكتوبر 1973 قد فاجأتنا كما فاجأت زعماء العالم آنذاك وكانت الأولوية الفورية العمل على احتواء النزاع. ولكن التهديد الأكبر جاء عندما جرى الكشف عن تحركات سوفيتية، وعندما وضعت الولايات المتحدة الأمريكية قواتها المتمركزة في أوربا بما فيها تلك الموجودة في بريطانيا في حالة تأهب قصوى. وقد فعلت أمريكا ذلك دون إبلاغنا أو إبلاغ أي حكومة أوربية أخرى.
وكموقف مشترك لكل أعضاء دول المجموعة الأوربية ـ ما عدا هولندا ـ فقد رفضنا السماح للولايات المتحدة بأن تبعث بمعدات وأسلحة إلى إسرائيل من قواعدنا. ولأن قبرص لم تكن متاحة للولايات المتحدة، فإن الأمريكيين زودوا إسرائيل بالأسلحة من جزر الآزور في المحيط الهادي".
ويستطرد هيث قائلاً: "في 16 أكتوبر 1973 أعلن وزير الخارجية البريطاني أننا لن نزود أياً من الطرفين بالأسلحة. وفيما يتعلق بقضية البترول، فإن المنتجين العرب أدركوا أن البترول سلاحهم الأكثر فعالية في الحرب من أجل تحقيق تسوية في الشرق الأوسط. ورغم ارتفاع تكلفة السلع في العالم منذ عام 1972، فإن الزعماء العرب لم يقتنعوا بالحفاظ على سعر البترول كما هو. فقد كانوا يرغبون في تنمية اقتصادياتهم. إن منظمة الأقطار المصدرة للبترول (أوابك) زادت سعر البترول مرتين في أوائل 1973 ولكن بنسبة ضئيلة. وبعد اجتماع في الكويت في 16 أكتوبر 1973 تقرر خفض إمدادات البترول بنسبة 5% كل شهر، وفرض حظر كامل على صادرات البترول لأمريكا وهولندا".
وكرد فعل على الموقف العربي القومي الموحد، تزعمت بريطانيا ـ حسب قول إدوارد هيث ـ حملة دبلوماسية أوربية للاستجابة للموقف الراهن، حيث صدر في 6 نوفمبر 1973 عن المجموعة الأوربية بيان دعا إسرائيل إلى الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة واحترام حقوق الفلسطينيين تنفيذاً لقرار مجلس الأمن 242.
ويقول هيث "إنه نتيجة لالتزامنا بخط الأمم المتحدة جرى ومعاملتنا مع فرنسا كدولة صديقة من جانب الدول العربية المنتجة للبترول وعلى رأسها السعودية".
ويسترجع هيث ذكرياته ليقول:
"إن هذه الأزمة البترولية بسبب حرب أكتوبر 1973 أصابت سياساتنا الخارجية بالفوضى، ولكن الأسوأ من ذلك ما حدث على الساحة الداخلية. فبعد أربعة أيام فقط من الحرب، طالب عمال المناجم بزيادة أجورهم بنسبة 50% نتيجة تزايد الاعتماد على الفحم. وعندما عرض عليهم مجلس الفحم الوطني 13% زيادة فقط رفضوا وتصاعد التهديد من جانبهم بالإضراب".
ولأول مرة ـ في زمن السلم في بريطانيا ـ بدأ المواطنون في بذل جهود حقيقية لتقليل استهلاك الطاقة. وكانت الأزمة سبباً في إنشاء وزارة مستقلة للطاقة بعد أن كانت تتبع وزارة التجارة والصناعة.
كما اتخذت حكومة هيث إجراءات عديدة لتخفيض استهلاك البترول، فقد أعلنت الحكومة أمام مجلس العموم البريطاني في 13 ديسمبر 1973 تخفيض أيام العمل إلى 3 أيام فقط في الأسبوع. وأن المؤسسات الصناعية أصبحت تتلقى كهرباء خمسة أيام فقط في الأسبوع. أما التليفزيون فينهى إرساله الساعة العاشرة والنصف مساء كل ليلة. ولم يكن ما حدث في بريطانيا سوى نموذج لما حدث في الدول الأوربية الأخرى. كما أثر ارتفاع أسعار البترول على النمو الاقتصادي في جميع الدول.
إن الأزمة التي عبَّر عنها هيث بدقة تكشف عن مدى الدور الذي لعبه سلاح البترول العربي، ومدى التغيُّر الذي حدث لمواقف الدول الأوربية، التي كانت تهتم فقط بتأمين احتياجاتها من البترول لمصانعها ورفاهية مواطنيها دون اكتراث بحقوق العرب وقضيتهم العادلة.
وإذا لم يكن ذلك كافياً لتبرير تصرف العرب الذي أملته عليهم مشاعرهم وضمائرهم لمواجهة ما حدث في حرب أكتوبر 1973، فإن الحقيقة تخلص فيما يلي:
انقضى عشرة أيام كاملة على نشوب القتال، عندما انعقد اجتماع مجلس وزراء منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول (أوابك) لاتخاذ قرار استخدام البترول سلاحاً للضغط على إسرائيل. وكان اجتماع المجلس بناء على دعوة من حكومة جمهورية مصر العربية في 12 أكتوبر 1973 موجهة إلى الوزير بلعيد عبدالسلام وزير النفط الجزائري في ذلك الوقت ورئيس دورة أوابك بعقد اجتماع استثنائي لمجلس وزراء المنظمة إعمالاً للمادة 30 من اتفاقية إنشاء أوابك والتي تنص على أنه:
" إذا تعرَّض عضو لطارئ مفاجئ وجسيم فله أن يطلب عقد اجتماع استثنائي للمجلس للنظر في وسائل مساندته".
وهكذا تحدد يوم 17 أكتوبر 1973 موعداً لانعقاد المجلس في الكويت. وأصبحت الفرصة سانحة لتسوية موضوع الأسعار بقرار من جانب واحد، حيث اجتمع وزراء منظمة أوبك في الكويت يوم 16 أكتوبر 1973 وصدر قرارهم برفع الأسعار المعلنة بنسبة تدور حول 70% فزاد سعر الخام العربي (خام الإشارة) من 3.011 دولاراً للبرميل إلى 5.119 دولاراً للبرميل.
وفي اجتماع 17 أكتوبر 1973 لمنظمة أوابك تبنَّت السعودية مشروع قرار الحظر البترولي، وتولت صياغته بنفسها، حيث صدر بخفض فوري بنسبة 5% من معدلات سبتمبر 1973 كبداية ثم يزداد بنسبة مماثلة كل شهر. وحظر تصدير البترول إلى الولايات المتحدة والدول الغربية التي تساند إسرائيل.
وفي 4 نوفمبر 1973 تقرر زيادة الحد الأدنى لخفض الإنتاج إلى 25% على أن يتوالى التخفيض بعد ذلك بنسبة 5% من معدل إنتاج ديسمبر 1973. وقد تحقق خفض فعلي في الإنتاج بنسبة 30% من جانب السعودية والكويت.
بدأت الضغوط داخل منظمة أوبك تشتد حيث ظهر اتجاهان:
أولهما: استغلال الندرة التي يعاني منها السوق برفع الأسعار إلى أقصى حد ممكن. وتزعم شاه إيران اتجاه رفع السعر إلى 17 دولاراً للبرميل.
ثانيهما: اتجاه الجانب السعودي إلى الاعتدال الذي يؤكد أن سعراً يدور حول ثمانية دولارات للبرميل يُعتبر سعراً عادلاً.
وشهد اجتماع أوبك في طهران في 22 ديسمبر 1973 معركة حامية حول هذا الموضوع. وكان طبيعياً أن يلقى الموقف الإيراني تعاطفاً من جانب بلدان أوبك الأخرى، بينما أيدت دول الخليج الموقف السعودي، وانتهت المعركة إلى الاتفاق على تحديد سعر 11.65 دولاراً للبرميل لخام الإشارة (العربي الخفيف كثافة 34 درجة) اعتباراً من أول يناير 1974. وهكذا حدث ما يُعرف بالصدمة الأولى لارتفاع الأسعار.
هذه إحدى حقائق الموقف. ولولا مقاومة السعودية لتحققت زيادة في الأسعار بأكثر من ذلك.
وهذه هي حقيقة تصرف العرب، إبان تلك الظروف الدقيقة، وكان الأجدى بالكتاب توجيه الشكر بدلاً من توجيه النقد للعرب.
أما فيما يتعلق باتهام الولايات المتحدة الأمريكية بأنها كانت وراء ـ أو كان من مصلحتها ـ رفع الأسعار في السبعينات.
فالحقيقة توحي بأن موقف إيران من موضوع الأسعار كان محل موافقة وتأييد من جانب الولايات المتحدة الأمريكية وشركات البترول الأمريكية على السواء، على الرغم من المعارضة الظاهرية لاتجاه رفع الأسعار.
ولكن كما يبدو كان الموقف الأمريكي ذا وجهين، فأمريكا تبدي ملاحظات ضعيفة للسعودية تُعبِّر بها عن عدم رضاها عن مبدأ زيادة الأسعار، ولكنها من ناحية أخرى تعبِّر للإيرانيين عن رضاها بمستوى السعر الجديد.
وقد أوضح الشيخ زكي يماني ـ ممثلاً للحكومة السعودية ـ هذا التناقض بقوله: "إن الفائدة الحقيقية للولايات المتحدة الأمريكية هي الاحتفاظ بأسعار البترول في مستوى مرتفع. وإنني لا أذكر أن الدكتور هنري كيسنجر قد أثار موضوع أسعار البترول معنا، مع أنه يتحدث معنا في مناسبات كثيرة، وهو أمر معروف للجميع أن كل مصلحتهم تتركز في زيادة سعر البترول، وهذا قرار سياسي بالدرجة الأولى ثم هو قرار اقتصادي بعد ذلك".
ومن الحقائق التاريخية المعروفة أن الرئيس السادات أطلع الملك فيصل في إبريل 1973 على اعتزامه شن حرب محدودة ضد إسرائيل في خريف ذلك العام بهدف تحريك الموقف.
وقد اعترف فرانك يونجرز ـ مدير شركة أرامكو السعودية ـ أن الملك فيصل قد دعاه على مائدة الغذاء في 3 مايو 1973 ووجه إليه تحذيراً من أن الصهاينة والشيوعيين يتصرفون على النحو الذي من شأنه أن يؤدي إلى طرد المصالح الأمريكية من المنطقة. وإن كل ما هو مطلوب من الولايات المتحدة هو التعبير البسيط عن عدم موافقتها على سياسات إسرائيل وتصرفاتها.
ومن خلال أرامكو أحيط نيكسون رئيس الولايات المتحدة كما أُحيطت بقية عناصر شركات البترول الاحتكارية العالمية علماً بالتحذير المشار إليه.
وكان رد الفعل ـ كما أثبتته الأرقام ـ أن بدأت شركات البترول من حوالي منتصف مايو 1973 (أي قبل خمسة أشهر من نشوب حرب أكتوبر 1973) تزيد معدلات إنتاجها من جميع دول الخليج العربي باستثناء الكويت. والواقع أنه لا يوجد تفسير معين لاستثناء الكويت سوى ما ذكره بعض الخبراء بعد ذلك من أن السبب هو رداءة نوعية الخام الكويتي وارتفاع محتواه الكبريتي.
وقد ورد بمجلة البترول المصرية أنه جاء في تقرير الخبير الأمريكي المعروف الدكتور جون بلير نُشر في عام 1975، أن شركات البترول الأمريكية قد استخدمت كافة الوسائل المتاحة للتخزين، بما في ذلك جميع ناقلات البترول المتعطلة، ومحطات التخزين القديمة المهجورة، وآبار البترول الناضبة المغلقة كمستودعات لتخزين الكميات الإضافية التي سحبتها من حقول الخليج والمناطق الأخرى. وأكد جون بلير في تقريره أن الأرقام الرسمية المعلنة لعام 1973 لا تعبِّر عن حقيقة معدلات الإنتاج في الفترة من مايو إلى أكتوبر 1973. وقد حققت عمليات التخزين، التي انتهزت شركات البترول الفرصة وقامت بتكثيفها، هدفين خلال الفترة المذكورة:
الأول: أن توجيهها إلى المخزون الاستراتيجي قد تم بعيداً عن تيار الإمداد الطبيعي، وبالتالي لم تؤثر هذه العمليات في زيادة الأسعار.
والثاني: أن تلك الكميات تمثل مخزوناً هائلاً تم تكوينه بأرخص الأسعار (كان السعر في ذلك الوقت 3 دولارات في المتوسط) لتباع بأربعة أمثالها بعد حدوث زيادة الأسعار.
كذلك نقلت مجلة البترول المصرية السابقة الإشارة إليها عن Ian Seymour قوله:
" أن دول الخليج العربي الأعضاء في منظمة أوبك ـ على الرغم من ارتباطها الوثيق بالمعسكر الغربي وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية ـ وجدت نفسها في مواجهة رسمية مع الولايات المتحدة بسبب انحيازها العملي الكامل لإسرائيل في حرب أكتوبر 1973. ولكن هذا التناقض لم يشكل عائقاً أمام قضية الأسعار، وإنما على العكس كان عاملاً مساعداً على إحكام الخطوات، أغرى الإدارة الأمريكية ومعها شركات البترول وشاه إيران (عن أوبك) على المضي في استثمار الموقف الناشئ عن الحرب والحظر البترولي الذي فرضه العرب.
وهكذا راحت الإدارة الأمريكية وشركات البترول الدولية تعمل على إشاعة الذعر والاضطراب في كل مكان. ولم تتورع الشركات عن طريق إعادة برمجة شحناتها عن توزيع المتاعب إلى درجة قطع الإمدادات كلية عن بعض الدول الفقيرة في العالم الثالث. ثم أخذت تقيم مزادات عالمية لبترول نيجيريا وإيران واندونيسيا وغيرها. وهي مزادات كانت فيها الشركات هي البائع والمشتري، الأمر الذي جعل الأسعار المحققة في السوق الفورية تطفو إلى ما يتراوح بين 17 و 24 دولاراً للبرميل من النفط".
وخلال الأسابيع التي تلت 4 نوفمبر 1973 (الاجتماع الثاني لوزراء البترول العرب الذي تقرر فيه زيادة الحد الأدنى لخفض الإنتاج إلى 25%) جرت اتصالات مستمرة بين نيكسون وشاه إيران انتهت بأن وجَّه الشاه الدعوة إلى دول أوبك لعقد اجتماع في طهران يوم 22 ديسمبر 1973.
وفي ذلك الاجتماع حدث صدام بين الشاه والشيخ زكي يماني. فبينما طالب الشاه بزيادة سعر خام الإشارة إلى 17 دولاراً للبرميل، بما يتمشى مع سعر السوق الفورية، تمسك يماني بأن يقف السعر عند 8 دولارات فقط، وانتهت المناقشات إلى قرار برفع سعر خام الإشارة إلى 11.65 دولاراً للبرميل من النفط، كما ذكرنا من قبل.
ويؤكد هذه المعلومات التي وردت مرجعين مختلفين، ما جاء بكتاب سير ادوارد هيث ـ الذي صدر حديثاً في 15 أكتوبر 1998 ـ حيث تطرق الزعيم البريطاني المخضرم إلى دور شركات البترول العالمية ـ التي كانت ضالعة في تشكيل الأحداث السابق ذكرها ـ في تعميق الأزمة بالنسبة لبريطانيا حيث يقول:
" إن مشكلة بريطانيا الدبلوماسية في ذلك الوقت كانت منصبة على شركات البترول، فقد كان الاعتماد على هذه الشركات مشكلة كبرى، فقد كان سعر البترول في بريطانيا أقل كثيراً مما كان عليه في الدول الأوربية، وكانت الشركات البترولية ترغب في تحقيق أكبر ربح ممكن. وقد دعوت رئيس شركة شل وبريتش بتروليوم للاجتماع بي. ولكنني واجهت معارضة كاملة للتعاون من جانبهما. ولم يكن أمامي سوى اتخاذ أي إجراء ممكن لمساعدة الشعب البريطاني في هذا الوقت الخطير" .
وبعد سرد هذه الحقائق، يُمكن استنتاج مدى صحة هذا الاتهام الموجَّه إلى الولايات المتحدة الأمريكية بالنسبة لرفع أسعار البترول عام 1973، وليس بالنسبة لحظر إمدادها به.
أما بالنسبة للنقد الثالث الذي يتعلق بعدم سلامة سياسة دول أوبك عام 1979/ 1980، فالحقيقة تتمثل فيما يلي:
عندما قامت الثورة الإيرانية عام 1979 تناقص دور إيران داخل منظمة أوبك، واتجهت السعودية إلى دور الريادة في المنظمة في أواخر السبعينات. وقد ظلت السعودية تقوم بدورها تجاه المنظمة على الرغم من الخلافات المستمرة بصدد سياسات التسعير. فقد كانت السعودية الدولة الوحيدة في أوبك، التي استشعرت خطر الزيادات الكبيرة في الأسعار.
ففي الفترة من 1979 حتى 1982 رفضت السعودية مسايرة الأسعار المعلنة لخام الأساس في مبيعاتها لشركاتها في مجموعة أرامكو، مما أدى إلى ظهور نظام مزدوج للتسعير. وسعت السعودية عن طريق البيع بأسعار تقل عن أسعار السوق، ورفع مستويات إنتاجها لتحقيق التوازن حتى لا تؤدي الأسعار المبالغ فيها إلى الإسراع بإحلال مصادر الطاقة البديلة وبرامج الحفاظ على الطاقة وترشيد الاستهلاك.
وفي عام 1983 انخفض الطلب العالمي على البترول، وأصبح سعر أوبك المعلن لخام الأساس 34 دولاراً للبرميل، وهو سعر مرتفع جداً بالمقارنة بأسعار صفقات السوق الفورية وأسعار صادرات بعض أعضاء منظمة أوبك.
ومرة أخرى أكدت السعودية على ضرورة الحفاظ على السعر التنافسي للبترول واتفقت مع أعضاء أوبك على إعلان خفض سعر خام الأساس رسمياً مع تحديد حصص إنتاج لجميع الأعضاء. ولكن التخفيض بمعدل 15% المعلن رسمياً لم يحقق الهدف المرجو، بل انخفضت أسعار السوق الفورية، وتوسعت الدول غير الأعضاء في أوبك وكذلك بعض أعضاء أوبك في زيادة معدلات صادراتها.
وعلى الرغم من ذلك استمرت السعودية تفي بالتزامها تجاه منظمة أوبك حتى عام 1985 حيث اقتنعت بعدم جدوى التزامها. فقد وصل إنتاجها في منتصف 1985 ما لا يزيد عن 2 مليون برميل يومياً، وبلغت صادراتها حوالي 1.5 مليون برميل يومياً (كانت صادرات السعودية حوالي 10 ملايين برميل يومياً في أوائل الثمانينات). وهذا يعني أن السعودية قد سحبت من السوق العالمية ما يزيد على 8 ملايين برميل يومياً، مما أدى إلى الحد أو إلى إبطاء تناقص أسعار البترول. وقد أدى ذلك إلى خفض حصة السعودية في السوق الدولية وبالتالي انخفضت عوائد صادراتها من البترول. وجاءت النتائج عكسية بتوسع دول أخرى في حصتها من السوق مثل الاتحاد السوفيتي ودول بحر الشمال.
كما أدى ذلك إلى زيادة مبيعات الغاز السوفيتي إلى دول أوربا الغربية وتشجيع الاستثمارات في مجالي المحافظة على الطاقة والتحول إلى الطاقة البديلة، فضلاً عن تراجع معدلات طلب العالم الصناعي على البترول بشدة.
ولما كانت عوائد البترول تشكِّل المصدر الوحيد تقريباً لموارد النقد الأجنبي بالنسبة للاقتصاد السعودي، حيث يُعتبر إنتاج البترول والأنشطة المتعلقة به مصدر ثلثي الدخل القومي.
فقد بدأ ميزان المدفوعات السعودي منذ عام 1982 ـ نتيجة للسياسة المعتدلة التي تسير عليها السعودية ـ يتأثر بانخفاض عائدات البترول، وظهر به عجز تمت تغطيته بالسحب من احتياطيات الدولة من النقد الأجنبي. وقد استمر السحب حتى أوائل عام 1986 لدرجة أن احتياطيها النقدي انخفض من 160 مليار دولار إلى ما يقل عن 70 مليار دولار.
لذلك أعلنت المملكة العربية السعودية ـ مضطرة ـ عن تغيير سياستها البترولية حيث قررت القيام بمشاركة الدول العربية الخليجية باسترداد حقها من السوق العالمية بدلاً من التنازل عنه للدول المنتجة الأخرى. وبدأت المملكة في تنفيذ سياستها التي أطلق عليها (حرب الأسعار) والمطالبة بنصيب عادل في سوق البترول العالمي.
كانت السعودية تعرف أن هذه السياسة ستؤدي إلى خفض أسعار البترول بشدة، ولكنها نظرت إلى أثر اتفاقيات التصدير في المدى القصير حيث زادت من انتاجها بسرعة تفوق انخفاض الأسعار، وإلى أثرها في المدى الطويل نظراً لإمكانية استرداد حصتها من السوق العالمية. وهذه السياسة تتمشى مع احتياطيات السعودية الضخمة ومع انخفاض تكاليف الإنتاج التي تحظى به.
ولكن الفوضى التي اجتاحت أسواق البترول العالمية في عام 1986 نتيجة لحرب الأسعار قد أظهرت أن هدف هذه السياسة لم يكن له ما يبرره من الناحيتين الاقتصادية والمعنوية وذلك لأن الآثار والنتائج التي لحقت بصناعة البترول العالمية جعلت الأوبك، ومنها السعودية تراجع حساباتها في أواخر عام 1986. وتم تعيين الشيخ هشام ناظر وزيراً للبترول والثروة المعدنية بالسعودية خلفاً للشيخ زكي يماني. وأعلنت منظمة الأوبك بمبادرة من السعودية خطأ سياسة حرب الأسعار، وضرورة نبذها والعودة إلى نظام التقيد بحصص الإنتاج والسعر الرسمي للأوبك، والعمل على امتصاص الفائض من الأسواق بهدف إيجاد توازن دقيق بين كل من العرض والطلب العالميين للمحافظة على استقرار السوق والأسعار.
وقد أدى اتباع هذه السياسة إلى تحقيق استقرار ملحوظ في أسواق البترول العالمية، وإلى استعادة الأسعار لبعض قوتها، حيث دارت الأسعار حول 18 دولاراً للبرميل بعد أن تدنت إلى ما دون الدولارات العشرة.
ويتبين ـ بعد هذا العرض ـ أن رفع السعودية إنتاجها إلى مستويات كبيرة ـ أثناء الفورة النفطية الثانية عقب الثورة الإيرانية ـ كان بهدف تحقيق التوازن، لأنها كانت تبيع بترولها بأقل من أسعار السوق، ولم تكن زيادة الإنتاج بهدف زيادة الأرباح.
بهذا تناول البحث أسباب الفورة النفطية الأولى (أكتوبر 1974) والفورة النفطية الثانية (عقب الثورة الإيرانية وقيام الحرب العراقية الإيرانية) وظروفها، والرد على الانتقادات الموجهة لمنظمة الأوبك بصدد رفع الأسعار، ولقادة العرب الخليجيين بشأن الحظر البترولي، وللولايات المتحدة بسبب تأييدها لرفع الأسعار.
ومن المؤكد بعد ذلك أن قيام منظمة الأوبك بتحديد أسعار بترولها ما هو إلاَّ حق أصيل لها كانت الشركات الاحتكارية المستثمرة قد اغتصبته منها طوال عشرات السنين الماضية، وحققت من ورائه والتلاعب بإنتاجه وتسويقه مكاسب طائلة لها وللدول الأجنبية التي تنتمي إليها.
ويسجل البحث بعد ذلك عتاباً مريراً على وسائل الإعلام الغربية، التي ـ على الرغم من أنها على علم تام بالحقائق الم

التوقيع
توقيع العضو : AlexaLaw




للتواصل : El3alamy



إنما الأمم الأخلاق ما بقيت *** فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.AlexaLaw.com
AlexaLaw
مؤسس و مدير عام المنتدى

مؤسس و مدير عام المنتدى

الجنس: ذكر

تاريخ التسجيل: 03/03/2010

عدد المساهمات: 17145

نقاط: 12646331

%إحترامك للقوانين 100

العمر: 25

الأوسمه:




الأوسمة
 :


مُساهمةموضوع: رد: البترول (اقتصادياً)، البترول وتأثيره في اقتصاديات الدول   الخميس أبريل 28, 2011 9:42 pm

خيارات المساهمة


ويسجل البحث بعد ذلك عتاباً مريراً على وسائل الإعلام الغربية، التي ـ على الرغم من أنها على علم تام بالحقائق المذكورة آنفاً ـ قد افتعلت ضجة كبرى ضد ارتفاع الأسعار بمساندة من حكوماتها وركزت اللوم كله على الدول العربية بما فيه من تجاوز للحدود وتطاول في القول والهجوم، مع أن منظمة الأوبك هي التي رفعت الأسعار تصحيحاً للأوضاع ورفعاً للظلم والاستغلال، الذي مارسته الشركات الاحتكارية طوال عقود، ولم تكن الدول العربية إلا جزءاً من منظمة الأوبك، ولم تكن أزمة البترول إلاّ مؤامرة مفتعلة كما اتضح من خلفيات الأحداث.
ولكن الإعلام الغربي شنَّ حملات دعائية ضد العرب وساهم في تشويه صورة الدول العربية ومنظمة أوبك في أذهان الناس في الدول المستهلكة للبترول على أنها تمثل الجشع الذي يريد امتصاص ثروات الشعوب. بل وجسَّدت استخدام سلاح البترول في المعركة على أنه كارثة محققة سوف تحل بدول العالم الصناعي. ونسوا أن دول الغرب هي التي امتصت ثروات الدول العربية بما فيها من مواد أولية ومن بينها البترول منذ زمن سحيق.
ويواصل البحث الحديث عن أسعار البترول في ظل الضغوط على قوانين السوق وأثرها على الاقتصاد العالمي، مع التركيزـ بإذن الله تعالى ـ على النقاط التالية:
الاعتبارات التي تؤيد وجهة نظر منظمة أوبك في تحديد أسعار بترولها منذ أن تولت المنظمة هذه المسؤولية في أواخر عام 1973.
آثار ارتفاع أسعار البترول في السبعينيات على الاقتصاد العالمي.
آثار انخفاض أسعار البترول في الثمانينات على الاقتصاد العالمي.
وسوف يقتصر الفصل السادس من هذا البحث على الحديث عن تذبذب أسعار البترول ارتفاعاً وانخفاضاً في التسعينات.

الفصل السادس

أسعار البترول في التسعينات بين التحسن والهبوط وأثرها على الاقتصاد العالمي
إن تدهور أسعار النفط الخام بشكل حاد خلال السنتين الأخيرتين 1998 ـ 1999 لم يكن وليد عقد التسعينات، بل بدأ منذ أوائل الثمانينات، ولم يتوقف هذا التدهور حتى بعد انهيار تلك الأسعار إلى أقل من النصف عام 1986. (وقد تناول البحث أسباب ذلك تفصيلياً في الفصل السابق).
إلاَّ أنه في أواخر الثمانينات حدث تحسن محدود في أسعار النفط خلال السنوات 1987 ـ 1988 إلى 1990. واتصفت أسعار النفط بالتذبذب الشديد أوائل التسعينات بسبب الغزو العراقي للكويت. ثم عاودت الأسعار الهبوط حتى وصلت إلى 12.28 دولاراً لبرميل النفط عام 1998، وتدهورت إلى 9.67 دولاراً في ديسمبر 1998.
وفي كافة حالات انخفاض أسعار النفط، مارست الدول الصناعية المستهلكة سياستها التي دأبت عليها، وهي عدم السماح بانتقال ذلك الانخفاض إلى المستهلك النهائي للمنتجات النفطية حتى لا ينعكس أثره في زيادة استهلاك هذه المنتجات، ومن ثم يزداد الطلب على النفط. بل كانت تتعمد دائماً زيادة ما تفرضه من ضرائب على استهلاك المنتجات النفطية في كل مرة ينخفض فيها سعر النفط الخام، وذلك للتحكم في عامل الطلب حتى لا يزيد سعر النفط.
ومن دلائل ذلك، ارتفاع الضرائب النفطية في الدول الأوربية من نحو 22 دولاراً إلى 55 دولاراً ثم إلى 66 للبرميل خلال الفترة 1985 ـ 1995، وهي التي شهدت انخفاضاً مطرداً في أسعار النفط (باستثناء فترة حرب الخليج الثانية). ولعل في ذلك أبلغ الرد على من يساندون سياسة إبقاء أسعار النفط عند مستواها المتردي أملاً في أن يؤدي الانخفاض إلى ارتفاع الطلب على النفط.
أسباب تدهور أسعار النفط الخام في أواخر التسعينات
لم تكن أسعار النفط الخام طوال عقد التسعينات على وتيرة واحدة، بل تذبذبت بين التحسن المؤقت تارة، والاستقرار النسبي تارة أخرى، والتدهور الشديد في أواخر التسعينات تارة ثالثة.
ويحاول البحث استخلاص أسباب كل فترة أثناء استعراض تطور أسعارالنفط الخام في المراحل التالية:
أولاً: تغيرات العرض والطلب العالميين أدت إلى تحسن مؤقت لأسعار البترول
بعد انهيار أسعار النفط في عام 1986، بدأ يتراجع دور أوبك في مجال حفظ التوازن في السوق العالمي للبترول، الذي تحول إلى سوق للمشترين بعد أن كان سوقاً للبائعين منذ بداية السبعينات.
وعلى الرغم من ذلك، برزت معالم على الطريق ـ خلال السنوات الحرجة من عمر المنظمة (1986 ـ 1990) ـ كانت تبشر بتخطي الأزمات... ونشير بإيجاز إلى عدد من هذه العوامل:
1. تغيّر هيكل العرض العالمي بصورة واضحة، حيث انخفض الإنتاج المحلي من البترول في الولايات المتحدة الأمريكية خلال تلك السنوات، حتى وصل إلى 7.6 مليون برميل يومياً خلال النصف الأول من عام 1990 وهو أدني مستوى سجله منذ 26 عاماً. وأدى ذلك إلى تزايد الطلب فيها على البترول (علماً بأن الولايات المتحدة أكبر دولة مستهلكة للبترول في العالم حيث تستورد 25% تقريباً من إجمالي الطلب العالمي).
كذلك تراجع إنتاج المملكة المتحدة حتى وصل إلى 1.9 مليون برميل يومياً فقط في 1989. هذا بالإضافة إلى انخفاض الإنتاج في الاتحاد السوفيتي من 12.5 مليون برميل يومياً في 1987 إلى 11 مليون برميل يومياً في بداية عام 1990.
2. في أواخر عام 1986 عاد الانضباط إلى صفوف أوبك بعودة دول الخليج إلى جادة الصواب وتوقفت حرب الأسعار مع الدول المصدرة خارج أوبك واستعادت المنظمة تماسكها، الأمر الذي خلق موقفاً جديداً في صالح كل الدول المصدرة سواء الأعضاء في أوبك أو غير الأعضاء.
وقد قاد العودة دول الخليج العربية بزعامة السعودية، وهي التي أعلنت حرب الأسعار في الأشهر الأولى من عام 1986 فانهارت السوق وانهارت معها اقتصاديات عديد من الدول.
ودول الخليج بزعامة السعودية أيضاً هي التي أنهت حرب الأسعار في أواخر العام فاستقامت أمور السوق.
ومن المعروف أن السيد/ أحمد زكي يماني وزير البترول السعودي السابق، الذي قاد حملة حرب الأسعار قد أقيل من منصبه في أواخر عام 1986 حين تفاقمت الأزمة وأضيرت كل الأطراف المعنية، وعين بدلاً منه السيد/ هشام ناظر وزيراً للبترول في السعودية حيث قاد الدعوة إلى العودة لنظام سقف إنتاج لأوبك وحصص إنتاجيه لأعضائها وسعر رسمي استرشادي مؤقت لصادراتها وكان وقتئذ 18 دولاراً للبرميل.
بذلك بدأت أوبك تستعيد بعض ما فقدته، وبدأت تظهر كمورد أساسي ومستمر، وذلك عن طريق اتخاذ استراتيجية جديدة للأسعار والتسويق.
فبعد أن كانت تحدد سعراً رسمياً تدافع عنه، بدأت تتحول إلى تحديد سعر استرشادي كهدف، وهكذا تركت قوى السوق تحدد السعر الفوري لمبيعاتها. مع العلم أن هذا السعر أصبح يتأثر بكميات المبيعات اليومية والمنازعات بين الدول الأعضاء وقرارات الحصص الإنتاجية لكل دولة عضو في أوبك وإعلان السياسات، بل وحتى التصريحات التي يدلي بها وزراء بترول أوبك كان لها أثر نفسي قوي على اتجاهات الأسعار.
إن قدرة أوبك في التأثير على الأسعار لم تعد متماثلة في حالتي الزيادة والخفض. فبينما يستطيع مصدرو أوبك إغراق السوق بكميات تزيد على معدلات الطلب العالمي، فيحدث على أثر ذلك ضغوط تنازلية على الأسعار، فإنه من الصعب زيادة الأسعار عن طريق خفض الإنتاج خفضاً جبرياً لفترات طويلة، وذلك لاعتماد دول أوبك على العائدات البترولية وحاجتها إليها، كما أن هذا الخفض لا يأتي إلاّ كرد فعل لأحداث سياسية خارجة عن إرادة المنظمة.
3. حدث ارتفاع تدريجي للطلب العالمي على البترول منذ عام 1986 وحتى منتصف عام 1990، بسبب التغيُّرات السياسية والاقتصادية في دول أوربا الشرقية وتقلص وارداتها من الزيت والغاز من الاتحاد السوفيتي، ونتيجة لزيادة استهلاكها من البترول، فقد تزايد طلبها على بترول أوبك وخاصة دول الخليج.
وكذلك كان ارتفاع الطلب العالمي على البترول بسبب تزايد القوة الاقتصادية لمجموعة الدول الآسيوية المصنعة حديثاً، والتي يطلق عليها النمور الآسيوية (تايوان ـ هونج كونج ـ كوريا الجنوبية ـ سنغافورة)، وزيادة طلبها على البترول بوجه عام وعلى بترول أوبك بوجه خاص.
وقد أدى ذلك إلى زيادة حصة أوبك من السوق العالمية للبترول بعد أن تراجعت في الثمانينات. كما أدى إلى ارتفاع الأسعار خلال السنوات 1987 ـ 1990، وإن كان بصورة متذبذبة، حيث ارتفع سعر البرميل من سلة خامات أوبك من نحو 8 دولارات للبرميل في يوليه 1986 إلى نحو 23.6 دولاراً في يناير 1990، ثم عاد وهبط إلى ما يتراوح بين 13 ـ 14 دولاراً للبرميل في الربع الأول من العام، ليسترد قوته ثانية قبل أزمة العراق والكويت حيث سجل سعراُ يتراوح بين 18 ـ 20 دولاراً للبرميل. وقد أدى ذلك إلى تضاعف عائدات أوبك في منتصف عام 1990 بالمقارنة بما كانت عليه في منتصف الثمانينات، إلا أنها لم تحقق المستوى الذي بلغته في أعقاب ثورة الأسعار الأولى.
وما زال السعر يتردد بين الزيادة والنقصان مع تذبذب درجة حرارة المواجهة السياسية في منطقة الخليج العربي.
ومن الجدير بالإشارة أن نكسة انهيار الأسعار عام 1986 استمر ظلُّها طاغياً على عقد التسعينات بأكمله، الذي ساده القلق والترقب والمخاوف من تكرارها في سوق البترول العالمي.
4. على أثر هذا التحسن النسبي، زادت أواصر التعاون بين المصدرين من داخل أوبك ومن خارجها، من أجل إعادة التوازن إلى السوق العالمي للبترول.
هذا بالإضافة إلى اتجاه دول اوبك لإقامة علاقات مع شركات البترول الكبرى متعددة الجنسيات، عن طريق إقامة مشروعات مشتركة في مجالات التكرير والتسويق والتوزيع. وهذا من شأنه أن يضمن موارد بترولية للشركات الأجنبية بينما يوفر للدول المصدرة منافذ تصدير في أوقات الأزمات.
وهكذا مهَّدت التغيرات سالفة الذكر بالنسبة للعرض والطلب العالميين على البترول، وتفهم أوبك لدورها الحقيقي واستفادتها من دروس الماضي، إلى إيجاد نوع من التوازن في السوق العالمي للبترول، نتج عنه استقرار نسبي حققت في ظله أسعار البترول بعض الزيادة، حيث حددت أوبك ـ في أواخر عام 1986 ـ سعراً استرشادياً للنفط الخام قدره 18 دولاراً للبرميل، وقد استمر هذا السعر طوال السنوات 1987 و 1988 و 1990 وحتى يوليه 1990 ( تاريخ غزو العراق للكويت).
ثانياً: غزو العراق للكويت أدى إلى تذبذب أسعار البترول صعوداً وهبوطاً
نواصل في هذه الفترة استعراض ما استجد من أحداث كان لها الأثر الفعَّال في أسعار النفط الخام صعوداً وهبوطاً ـ أو بالأحرى تحسناً وتدهوراً ـ خلال عقد التسعينات.
1. كان عدوان العراق على الكويت مفاجأة للعالم أجمع، بعد أربعة أيام فقط من حدوث اتفاق جماعي لوزراء دول أوبك في المؤتمر الوزاري العادي رقم 87 المنعقد في جنيف في 26 ـ 27 يوليه 1990 ـ بعد تخطي خلافاتهم ـ على رفع الأسعار من 18 إلى 21 دولاراً للبرميل، والالتزام بسقف إنتاج للأوبك (22.49 مليون برميل يومياً) للنصف الثاني من عام 1990، وبحصص محددة لكل عضو.
وعلى أثر هذا العدوان، شهد سوق البترول العالمي تغيرات جوهرية أدت إلى نقص الإمدادات العالمية وحدوث ارتفاع كبير لأسعار البترول وتوقف تام لصادرات البترول العراقي والكويتي بناء على الحظر الاقتصادي المفروض من مجلس الأمن. ولأول مرة منذ عقود من السنين كاد الطلب على البترول يهدد بتجاوز العرض.
ففي أعقاب الأزمة مباشرة، واصلت أسعار البترول الخام ارتفاعها حيث سجل سعر برميل سلة خامات أوبك 26.5 دولاراً في السادس من أغسطس 1990، أي بعد أربعة أيام فقط من غزو الكويت. ثم تجاوزت الأسعار هذا الحد حيث وصل سعر البرميل من النفط 34.6 دولاراً، واستمر في الارتفاع حتى كاد يتخطى حاجر الأربعين دولاراً للبرميل، وخاصة لبترول شمال أفريقيا وبترول بحر الشمال وبترول الغرب الأمريكي ـ وذلك نتيجة للمضاربات ورد فعل التصريحات والتخوف من اندلاع الحرب في الخليج على نطاق واسع ـ مما حدا بدول أوبك إلى عقد اجتماع استثنائي في 26 ـ 28 أغسطس 1990 في فيينا، لاتخاذ الإجراءات الكفيلة بتأمين تغطية الطلب العالمي على البترول عن طريق الإنتاج بأقصى طاقة ممكنة لتعويض ما فقدته السوق نتيجة توقف الإنتاج العراقي والكويتي، على أن تعاود الالتزام بالحصص المحددة بعد انتهاء الأزمة. وقد استطاعت بعض دول أوبك (السعودية والإمارات وفنزويلا وإيران) تعويض 3 ملايين برميل يومياً. وقد ساعد على ذلك وجود طاقة إنتاج عاطلة لدى دول الخليج وفنزويلا مع رغبة هذه الدول في استخدام هذه الطاقة.
جدير بالذكر، أن الخطورة لا تكمن في توقف بترول الكويت والعراق فحسب، ولكنها تكمن في موقف منطقة الخليج ككل باعتبارها أكبر منطقة إنتاجية، وأكبر احتياطيات بترولية في العالم.
ونشير هنا في هذه المناسبة إلى أن منظمة أوبك في مؤتمرها الاستثنائي المشار إليه الذي عقدته في 26 ـ 28 أغسطس 1990، أصدرت قراراً بدعوة مستهلكي البترول للمشاركة في المحافظة على استقرار السوق العالمي للبترول عن طريق تطبيق اتفاق المشاركة بين دول الوكالة الدولية للطاقة، الذي وضعته خصيصاً لمواجهة احتمالات مماثلة للوضع الحالي في السوق، بالإضافة إلى استهلاك المخزون الكبير الذي تملكه الشركات.
والغريب في الأمر أن خطة المشاركة هذه ـ التي ابتكرتها الوكالة الدولية للطاقة ـ أساساً لمواجهة دول أوبك وكسر احتكارها للإنتاج، فإن دول أوبك هي نفسها التي تدعو دول الوكالة إلى تطبيقها في هذا الوضع.
وفي منتصف ديسمبر 1990 عقد المجلس الوزاري لأوبك اجتماعاً لم يواجه فيه القضايا التقليدية. ففي أعقاب الغزو العراقي للكويت، ليس هناك التزام بالحصص ولا بسقف للإنتاج ولا قلق على الأسعار لأنها تتحدد وفقاً للتطورات السياسية والعسكرية في ذلك الوقت.
لذلك كانت هموم دول أوبك في هذا الاجتماع تنصب على التخوف من انهيار الأسعار في حالة التوصل إلى تسوية سليمة لأزمة الخليج، بينما تتركز هموم الدول الصناعية الغربية على احتمالات انقطاع إمدادات منطقة الخليج العربي إذا ما أصبح الخيار العسكري أمراً لا بد منه، مع ما يتبعه من زيادات خيالية في الأسعار.
2. وعند قيام قوات دول التحالف الدولي بتوجيه أول ضربة جوية للعراق، كان رد الفعل الفوري في أسواق البترول العالمية زيادات حادة في الأسعار، وتجاوز سعر خام برنت البريطاني 33 دولاراً للبرميل.
وبعد أن توالت الضربات الجوية، وتناقلت الأنباء النجاح الذي حققته القوات المتحالفة مع ضعف الجانب العراقي، وعدم إصابة معامل التكرير والمنشآت البترولية في المملكة العربية السعودية، بدأت الأسواق تشهد تراجعاً حاداً في أسعار النفط الخام من 33 إلى 25 دولاراً لبرميل خام برنت.
ومع تزايد الثقة العالمية في تقدم قوات التحالف الدولي، بدأت الأسعار تسجل تراجعاً حتى استقرت عند حوالي 18 دولاراً للبرميل في منتصف مارس 1991، ثم انخفضت إلى 17.11 دولاراً للبرميل خلال الفترة من 1 ـ 5 إبريل 1991.
كان أحد الأسباب الرئيسية وراء هذا التراجع كيفية استخدام الوكالة الدولية للطاقة للمخزون الاحتياطي الاستراتيجي بعد انفجار الأزمة. فقد أعلن الرئيس الأمريكي بوش عن الإفراج الفوري عن 33.75 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي من البترولي بمعدل 1.125 مليون برميل يومياً ولمدة شهر.
هذا إضافة إلى إعلان الوكالة الدولية للطاقة عن قرارها بتوفير 2.5 مليون برميل يومياً من المخزون الاحتياطي وطرحه في الأسواق. ويقضي هذا القرار بسحب مليوني برميل يومياً من المخزون الحكومي، بالإضافة إلى إجراء جبري يقضي بخفض الطلب على البترول بكمية 400.000 برميل يومياً وتحقيق وفر في استهلاك الطاقة يُقدر بنحو 100.000 برميل يومياً.
وهذا القرار يمثل تحولاً في سياسة الوكالة الدولية للطاقة، التي كانت تقضي باتخاذ مثل هذه الإجراءات في حالة حدوث نقص فعلي في المعروض من البترول .
وقد أدى عدم تقيد دول الخليج بالحصص المقررة لها أثناء حرب الخليج، وحرصها على تلبية احتياجات الطلب العالمي عن طريق زيادة الإنتاج منعاً لحدوث أزمة بترولية، إلى ظهور فائض في العرض العالمي، عندما تزامن مع استخدام المخزون الاستراتيجي لدول الوكالة الدولية للطاقة. وأدى هذا بدوره إلى انخفاض أسعار البترول العالمية، على الرغم من رغبة كل من العراق والكويت استئناف الإنتاج، وحاجة دول الخليج المشتركة في التحالف الدولي إلى مزيد من الأموال لتغطية تكاليف حرب الخليج، خاصة بعد عودة مستوى الإنتاج إلى ما قبل الحرب.
وبعد انتهاء حرب الخليج وتحرير الكويت تعزز موقف الولايات المتحدة الأمريكية، وأحكمت قبضتها على منطقة الخليج العربي تحت مظلة القوات متعددة الجنسيات. وهذا يفسر لنا انتهاز الولايات المتحدة الفرصة لكي تعيد إحياء مشروع بناء الاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي من البترول لتخزين جزء من احتياطي نفط دول الخليج العربي، وذلك لتعويض عمليات السحب من المخزون الاستراتيجي الأمريكي خلال الأسابيع الأولى من اندلاع الأزمة.
ففي 13 مايو 1991 عقد في واشنطن محادثات ثنائية بين السيد/ هشام ناظر وزير البترول السعودي ونظيره الأمريكي جيمس واتكينز بشأن الخطط الأمريكية الخاصة بتعبئة الاحتياطي الإستراتيجي. وقد اتفق الوزيران على صيغة تنص على مزيج من "بيع واستئجار" كميات من الزيت الخام للمخزون الإستراتيجي. ولم يتم الإعلان عن هذا الاتفاق بصورة رسمية بسبب ضرورة العرض على الحكومة السعودية.
وتنظر السعودية إلى التعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية بشأن المخزون الاستراتيجي كجزء من الأمن المتبادل الأوسع نطاقاً بين البلدين.
وتشير بعض المصادر إلى أن معدل الإمدادات السعودية للمخزون الإستراتيجي سوف يتراوح بين 200 ـ 250 ألف برميل يومياً خلال السنة المالية في ذلك الوقت. ومن المرجح أن تكون تلك الكمية خارج الحصة المحددة للسعودية في إطار الحد الأقصى لإنتاج أوبك.
وتجدر الإشارة إلى أن المحادثات حول هذا الموضوع كانت قد بدأت قبل حوالي عامين لكنها توقفت بسبب تأنِّي الحكومة السعودية لدراسة المشروع.وقد استؤنفت المحادثات بعد انتهاء حرب الخليج في ضوء مساهمة السعودية في تعبئة الاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي كطريقة لتسديد حوالي 13.5 مليار دولار لواشنطن من تكاليف برنامج عاصفة الصحراء.
3. أثر الغزو العراقي للكويت على عائدات دول أوبك
أدت هذه الأزمة إلى ارتفاع عائدات صادرات بترول أوبك عام 1990 نتيجة الزيادة الكبيرة في أسعار البترول عقب الغزو العراقي للكويت، وارتفاع مستويات إنتاج أوبك بسبب عدم التقيد بالحصص المقررة للتعويض عن توقف صادرات العراق والكويت، حيث سجلت عائدات دول أوبك (زيت خام + منتجات + سوائل غاز طبيعي) نحو 165.8 بليون دولار في عام 1990 في مقابل نحو 116.7 بليون دولار عام 1989، بزيادة نسبة 42%.
وقد حققت السعودية أعلى معدلات الزيادة بين دول أوبك حيث تضاعفت عائداتها من 24 بليون دولار عام 1989 إلى 48 بليون دولار في عام 1990 وقد جرى توجيه معظم هذه الزيادة في العائدات لتمويل التكاليف المباشرة وغير المباشرة للعمليات العسكرية في المنطقة.
أما العراق والكويت فقد أثرت حرب الخليج بشدة على عائدات كل منهما بسبب توقف صادراتهما منذ اندلاع الحرب، حيث انخفضت عائدات العراق من 14.5 بليون دولار عام 1989 إلى 10.2 بليون دولار عام 1990 بانخفاض بنسبة 30 %.
كما شهدت عائدات الكويت انخفاضاً من 10.9 بليون دولار عام 1989 إلى نحو 6.9 بليون دولار عام 1990 بانخفاض بنسبة 37%.
أما دول أوبك الأخرى فقد حققت زيادات كبيرة في العائدات تراوحت بين 40 إلى 65%.
جدير بالذكر أن هذه الزيادة في عائدات دول أوبك ليست زيادة حقيقية. وذلك إذا أدخلنا في الاعتبار عنصر التكلفة الفعلية لإنتاج برميل البترول، في الدول الرئيسية المصدرة للبترول.
فقد أدت البرامج السريعة لزيادة الإنتاج في أعقاب حرب الخليج للتعويض عن فقدان إنتاج العراق والكويت، إلى زيادة الاستثمارات الموجهة لرفع الطاقة الإنتاجية وبالتالي ارتفاع تكاليف إنتاج الوحدة الواحدة.
فقد ارتفعت تكاليف الإنتاج في المملكة العربية السعودية من 2.07 دولاراً للبرميل في عام 1989 إلى نحو 3.73 دولاراً في عام 1990.
هذا إضافة إلى تآكل القيمة الحقيقية للقوة الشرائية للعائدات البترولية نتيجة لتراجع قيمة الدولار أمام العملات الرئيسية الأخرى من ناحية، وإلى ارتفاع أسعار السلع المصنعة التي تستوردها دول اوبك من الدول الصناعية من ناحية أخرى.
وكما ذكرنا من قبل، فإن معظم عائدات دول أوبك الخليجية خلال عام 1990 قد استُخدمت في تمويل الإنفاق في مجال الدفاع والأمن القومي.
4. أثر الغزو العراقي للكويت على آبار النفط
وفي مناسبة الحديث عن انخفاض عائدات الكويت بسبب توقف صادراتها. فتجدر الإشارة إلى أن هذا الانخفاض قد دام فترة طويلة بسبب إقدام النظام العراقي بصورة متعمدة غير مسؤولة وغير إنسانية على تلغيم آبار النفط الكويتية وتفجيرها وإضرام النيران فيها كوسيلة يائسة لوقف زحف قوات الحلفاء البرية لتحرير الكويت.
إن الكويت رغم صغر مساحتها (17.818 كيلومتر مربع) تضم رصيداً ضخماً من النفط يُقدَّر بنحو 12960 مليون طن موزعة على 15 حقلاً نفطية تضم 1555 بئراً.
وقد بلغت جملة الآبار المشتعلة 618 بئراً بنسبة 39.7%
والآبار التي تدفق منها النفط ولم تشتعل 77 بئراً بنسبة 5.0%
والآبار التي دمِّرت تماماً 462 بئراً بنسبة 29.7%
والآبار السليمة الصالحة للاستخدام 156 بئراً بنسبة 10.0%
ومن ثم تكون نسبة التدمير والتخريب للآبار التي كانت منتجة حوالي 90% من المجموع الكلي.
(المصدر: وزارة النفط: دولة الكويت: إحصائية عن حالة الآبار في 26 فبراير 1991).
ونظراً لخطورة الدخان المنبعث من آبار النفط المشتعلة، قامت عدة جهات دولية برصد وتحليل مكونات هذا الدخان. وقد أظهرت بعض القياسات وجود تركيزات عالية من ثاني أكسيد الكبريت وتركيز من أكاسيد النيتروجين وتركيز من الأتربة المعلقة على بعد 100 كيلومتر وعلى ارتفاع 2000 متر من مكان الحرائق.
اضطرت الكويت ـ أثناء فترة العدوان ـ إلى شراء النفط اللازم لمعامل التكرير التي تملكها في الخارج حتى لا تتوقف عن العمل.
أما بعد تحريرها أخذت تستورد المنتجات البترولية كالبنزين والوقود اللازم لمحطات الطاقة وتحلية المياه، من السعودية والبحرين لتلبية احتياجات الطلب المحلي.
كما وضعت خطة لاستعادة قدراتها الإنتاجية تكلفت ما يتراوح بين 10 ـ 15 بليون دولار وقد بلغت تكاليف إطفاء الآبار الكويتية 1.5 بليون دولار. وتم إطفاء آخر بئر في السادس من نوفمبر 1991.
وقد أصدرت هيئة من المحكمين المحايدين، الذين عينتهم لجنة التعويضات التابعة للأمم المتحدة، توصية باستحقاق شركة نفط الكويت 600 مليون دولار تعويضاً عن الأضرار التي لحقت بها من جراء إشعال القوات العراقية النار في آبار البترول الكويتية في نهاية حرب الخليج.




[line]-[/line]


[1] خامات أوبك السبعة تشمل: خليط صحارى (الجزائر) ـ ميناس (أندونيسيا) ـ بوني الخفيف (نيجيريا) ـ العربي الخفيف (السعودية) ـ دبي (الإمارات) ـ تياجوانا (فنزويلا) ـ أيسموز (المكسيك).
[2] السعودية لن تعود إلى لعب دور المنتج المرجح` جريدة `الحياة`، العدد الصادر في 12 مارس 1999. معنى المنتج المرجِّح كانت سياسة المملكة العربية السعودية أن تقوم بدور المنتج المرجح منذ عام 1978. وذلك بتعويض السوق العالمي عن النقص الناشئ في إمدادات البترول في حالة قلة العرض، وفي تخفيض إنتاجها في حالة زيادة العرض. وذلك من منطلق مسؤولياتها تجاه الاقتصاد الدولي ومحاولة لتجنيب سوق النفط العالمي أي هزات مدمِّرة.

الفصل السابع

الحوار بين منتجي ومستهلكي البترول دون نتائج حاسمة

إن كثيراً من الدول الصناعية سوف تظل معتمدة بشكل كبير على البترول المستورد من مصادر العرض غير المأمونة أو التي لا يمكن التعويل عليها، وخاصة تلك التي تقع في الخليج العربي. وسوف يستمر هذا الاعتماد حتى إذا حرصت هذه الدول الصناعية على تنفيذ خطط ترشيد استهلاك البترول والتشجيع على زيادة الإنتاج المحلي، والإسراع في إحلال البدائل للبترول.
ويعني هذا الاعتماد أنه من الممكن أن يشهد العقدان القادمان اشتعالاً في المنافسة بين الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها من أجل الحصول على الإمدادات النادرة من النفط الخام.
وهذا ما حفز هذه الدول وغيرها إلى العمل معاً للتدخل السريع في حرب الخليج الثانية عندما احتل صدام حسين دولة الكويت في خريف عام 1990 لمنعه من السيطرة على بترول الشرق الأوسط تأميناً لاستمرار الاعتماد على هذا البترول.
لذلك فمن الضروري التوصل إلى تفهُّم مشترك لمشكلات تأمين البترول، وتقليل الحساسية الاقتصادية والسياسية للدول المستهلكة لأي انقطاع أو تلاعب في الإمدادات البترولية. خاصة بعد أن تحقق معظم أهداف الوكالة الدولية للطاقة لكسر احتكار الدول المنتجة للبترول. فيما يتعلق بسياسات ترشيد الاستهلاك وتنمية البدائل وإنشاء المخزون الاحتياطي الإستراتيجي. وقد سبق توضيح ذلك من قبل عند استعراض هذه الأهداف ومدى نجاحها.
وتفادياً لحدوث أي انقطاع مفاجئ لإمدادات البترول أو اضطراب في أسعاره، وما ينتج عن ذلك من آثار سلبية أو إيجابية على اقتصاد الدول المنتجة والدول المستهلكة على السواء، كان لابد من أن يلجأ الطرفان إلى وسيلة الحوار لمواجهة المشكلات التي تظهر في المستقبل.
أولاً: البداية التاريخية للحوار بين المنتجين والمستهلكين
كلما طرأ على أسواق البترول العالمية ما يحرك الأسعار ارتفاعاً أو انخفاضاً خارج الحدود المتوقعة أو المقبولة لدى المستهلكين أو المنتجين، بزغت الفكرة الداعية للحوار. ولكن الغريب في الموضوع أن الدول المستهلكة للبترول غالباً ما تشترط من البداية ألاّ يتعرض الحوار لمناقشة الأسعار، مع أنها هي السبب الرئيسي الدافع إلى هذا الحوار.
وفي أعقاب الارتفاع المفاجئ في سعر البترول في ظل حرب أكتوبر 1973، دعت فرنسا ـ في يناير 1974 ـ إلى فكرة الحوار بين منتجي البترول ومستهلكيه.
وفي يناير 1975 أعلن وزراء المالية والبترول بدول أوبك أثناء اجتماعهم في الجزائر موافقتهم على الحوار بشرط ألاّ يقتصر على الطاقة وحدها، بل يشمل المواد الأولية والتنمية بصفة عامة، الأمر الذي رحبت به الدول النامية غير النفطية.
هكذا بدأ الحوار ـ بين الدول الصناعية المستهلكة وبين الدول المنتجة للبترول ـ فيما عُرف وقتها باسم "حـوار الشمال والجنوب" وذلك في إطار مؤتمـر التعاون الاقتصـادي الدولي Conference for International Economic Co-operation (CIEC) الذي عُقدت جلسته الافتتاحية في ديسمبر 1975، وشارك فيها هنري كيسنجر وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية حينذاك والشيخ أحمد زكي يماني وزير النفط السعودي في ذلك الوقت.
امتد هذا الحوار على طول 18 شهراً، ونوقش في إطاره عدد لا يحصى من الدراسات والبحوث. وأهم ما يميزها أن الطاقة ـ وهي المطلب الرئيسي لدول الشمال ـ كانت الموضوع الوحيد الذي لم يسبق تناوله في أي منتدى عالمي منظم من قبل.
عُقدت الجلسة الختامية لهذا الحوار في يونيه 1977، وانفض المؤتمر دون أن يتوصل إلى اتفاقية موقَّعة، وإن كان قد نجح في تحسين مستوى التفاهم والتقدير المتبادل لمطالب الأطراف التي شاركت فيه. أو هكذا قيل مراعاة لما فرضته قواعد دبلوماسية المؤتمرات.
ويرجع هذا الفشل إلى أن مشكلة الطاقة كانت قد خفّت حدتها، واطمأنت الدول الصناعية الغربية إلى تأمين احتياجاتها من البترول. كما أخذت هذه الدول في وضع وتنفيذ خطط وبرامج لترشيد الطاقة واقتسام إمداداتها من البترول عند وقوع أزمة حادة فيها. وغير ذلك مما تضمنته برامج الوكالة الدولية للطاقة التي أنشئت عام 1974 للتنسيق بين مصالح الدول المستهلكة للبترول ومواجهة سيطرة الأوبك.
وعلى الرغم من المقدرة الفائقة التي تميزت بها الدول الصناعية الغربية في التصدي لثورة الأسعار الأولى بعد عام 1974، وخفض الطلب على بترول أوبك بنسب كبيرة، فقد كان لهذا الاتجاه ـ الذي فرضته عليها الوكالة الدولية للطاقة ـ آثاره السلبية على اقتصاديات هذه الدول. ويتمثل ذلك في الاستثمارات الباهظة التي تكبدتها من أجل تنمية موارد الطاقة البديلة وتنمية مصادر جديدة لإنتاج البترول من خارج أوبك. وترشيد استهلاك البترول مما أدى إلى انكماش في اقتصاديات الدول الصناعية.
وهكذا صدقت نبوءة هنري كيسنجر الذي نصح الدول الصناعية الغربية بأن تعمل أولاً على تنسيق البيت الغربي من الداخل ـ مهما كلفها ذلك من جهود وأموال ـ وألاّ تدخل في حوار مع منتجي النفط إلاّ إذا كان ذلك من مركز القوة.
وإذا كان هذا الحوار قد استمر من ديسمبر 1975 إلى يونيه 1977 فقد تزامن مع مواجهة الوكالة الدولية للطاقة لسيطرة منظمة الأوبك. ولذلك انتهى هذا الحوار بالفشل. وبدأ عقد الثمانينات يشهد تراجعاً واضحاً في معدلات الطلب العالمي على البترول وتراجعت الأسعار حتى وصلت إلى القاع عام 1986.
التعاون الأوروبي الخليجي
لم تجد فكرة التعاون بين المنتجين والمستهلكين في منتصف الثمانينات استجابة على المستوى العالمي، وظهرت أنماط من التعاون الإقليمي والعلاقات الثنائية، كان أبرزها التعاون الأوروبي الخليجي.
وفي إطار التعاون بين دول مجلس التعاون الخليجي (ويضم السعودية ـ الإمارات ـ البحرين ـ قطر ـ عمان ـ الكويت) وبين دول السوق الأوروبية المشتركة تم توقيع أول اتفاقية تعاون في يونيه 1988. وتهدف الاتفاقية في خطوطها الرئيسية إلى إلغاء الرسوم الجمركية على واردات دول السوق الأوروبية المشتركة من الزيت الخام والمنتجات من دول مجلس التعاون الخليجي. كما تخضع وارداتها من المنتجات البتروكيماوية لنظام الأفضلية العام. وقد أدت هذه الميزة التنافسية إلى زيادة طاقة التصدير إلى دول السوق بما قيمته 12 بليون وحدة نقد أوروبية خلال عام 1990. بينما بلغت قيمة صادرات دول السوق المشتركة إلى منطقة الخليج نحو 14 بليون وحدة نقد أوروبية.
ويتضح من وراء هذا التعاون أن دول السوق الأوروبية المشتركة تحرص على تأكيد دورها التنافسي مع الولايات المتحدة الأمريكية واليابان في مجال العلاقات التجارية والسياسية في منطقة الخليج العربي بصفة خاصة، والشرق الأوسط بصفة عامة. وهذا يفسر لنا المساندة السياسية لبعض أعضاء السوق الأوربية في موضوع المفاوضات حول اتفاقية التجارة الحرة، رغم معارضة الصناعة البتروكيماوية الأوروبية إلغاء الرسوم الجمركية على المنتجات الخليجية.
ثانياً: المرحلة الحديثة للحوار بين المنتجين والمستهلكين
إن تجديد الدعوة لإقامة حوار يضم الدول المصدِّرة والمستهلكة للبترول لا بد أن يضم جميع أطراف صناعة البترول العالمية: الحكومات والشركات والوكالات والمؤسسات المالية والمنظمات الإقليمية. ومعنى ذلك، أن هذا الحوار يضم فئات تختلف اختلافاً بيِّناً، تربطهم مصالح متناقضة. وتحمل كل فئة رصيد عشرين عاماً مضت من المواجهات وانعدام الثقة. كما يضم هذا الحوار أنواعاً متعددة من أنماط التجارة البينية والإقليمية والعالمية والعلاقات الثنائية.
وبعد مضي سنوات عديدة منذ حوار الشمال والجنوب في ديسمبر 1975.
وقبيل أزمة الخليج بشهور قليلة انطلقت شعارات من قِبل الدول الصناعية المستهلكة للبترول تنشد تحقيق "الأمن المتبادل في مجال الطاقة".
ومن المعروف نظرياً أن تحقيق الأمن المتبادل يعني إقامة علاقات متوازنة بين المصدرين والمستهلكين، يضمن إمدادات بترولية كافية ومستمرة تغطي احتياجات الدول المستهلكة، وفي ذات الوقت يضمن عائدات مستقرة تأخذ صفة التدرج للدول المصدرة للبترول.
هذا التوازن بهذا المفهوم غير قائم من الناحية العملية ولا يزال يميل إلى جانب الدول الصناعية المستهلكة للبترول، حيث يعود إليها جزء كبير جداً من عائدات الدول المصدِّرة يتمثل في استيراد هذه الدول الأخيرة للسلع الرأسمالية والاستهلاكية والتكنولوجيا والخبرة الغربية والأسلحة والمواد الغذائية، هذا بالإضافة إلى استثماراتها في الدول الكبرى المستهلكة للبترول.
وأكثر من ذلك، فإنه في المقابل تُواجه صادرات الدول المصدِّرة من المنتجات البترولية والبتروكيماوية بإجراءات الحماية الجمركية. مما يجعل الأمن المتبادل بهذا المعنى ما هو إلاّ استمرار للتبعية الاقتصادية.
وعلى الرغم من هذه المقدمة الواقعية، فقد اقترحت لجنة المراقبة الوزارية التابعة لمنظمة أوبك ـ في اجتماعها خلال يومي 11 و12 مارس 1991 ـ عقد لقاء بين مصدري البترول ومستهلكيه، حيث جرى عرضه على الدول المستهلكة للبترول.
1. مؤتمر البترول والغاز في التسعينات خلال الفترة من 27 ـ 29 مايو 1991
وإلحاقاً لاقتراح عقد لقاء بين منتجي البترول ومستهلكيه.
وكخطوة أولى من قِبل الدول المنتجة للبترول نحو تفاهم وتعاون أفضل.
انعقد في مدينة أصفهان بإيران خلال هذه الفترة مؤتمر البترول والغاز في التسعينات بهدف التعاون بين المنتجين والمستهلكين من أجل قيام نظام بترولي عالمي يحقق استقرار سوق البترول، في ظل الشعارات التي انطلقت من قِبل الدول الصناعية المستهلكة للبترول تنشد تحقيق "الأمن المتبادل في مجال الطاقة"
ويُعتبر مؤتمر أصفهان الأول من نوعه الذي جمع بين ممثلي الحكومات وممثلي الشركات، والمنتجين داخل أوبك وخارجها والمستهلكين، كما ضم السياسيين إلى جانب الخبراء البتروليين.
شارك في هذا المؤتمر وزراء بترول السعودية وعمان والكويت والإمارات وسورية وفنزويلا وإندونيسيا ونيجيريا والاتحاد السوفيتي (سابقاً) والصين وكوريا الجنوبية وماليزيا. بالإضافة إلى كثير من الخبراء والكتَّاب المتخصصين وممثلي أكبر شركات البترول العالمية.
جدير بالذكر أن إيران تحاول من جديد ـ بعد أزمة الخليج ـ إقامة علاقات قوية مع مختلف دول العالم ومع الشركات الصناعية الأجنبية، وتأكيد سياسة الانفتاح الإقليمي تجاه دول الخليج.
ويعتبر هذا المؤتمر وسيلة ناجحة لجذب رؤوس الأموال الغربية ولتوطيد المساعدات الفنية في إطار محاولة جديدة للتعاون بين المنتجين والمستهلكين.
وقد أسفر مؤتمر أصفهان عن النتائج التالية:
أ. أظهر أعضاء أوبك حرصهم على التعاون والتنسيق فيما بينهم، وذلك من خلال حضور وزراء البترول للمشاركة في المؤتمر.
ب. حضور جميع دول الخليج في المؤتمر، الذي خلق بدوره قاعدة جيدة للتعاون الإقليمي حيث كان لوجود وزير البترول السعودي في المؤتمر أهمية خاصة، تنبع من كونها أول زيارة يقوم بها مسؤول سعودي كبير لإيران منذ 12 عاماً، ومن أن السعودية أكبر دولة مصدِّرة للبترول في العالم.
ج. وجود عدد كبير من الإيرانيين والأجانب الذين جاءوا إلى إيران لأول مرة منذ عام 1979 (تاريخ قيام الثورة الإيرانية).
2. لقاء باريس بين منتجي ومستهلكي البترول في ا و2 يوليه 1991
بعد شهر واحد من انعقاد مؤتمر أصفهان بإيران، الذي يُعتبر خطوة تمهيدية نحو تعاون أفضل بين المنتجين والمستهلكين.
حدث لقاء آخر في باريس في هذين اليومين بين منتجي ومستهلكي البترول في العالم بناء على دعوة من رئيسي فنزويلا وفرنسا كدولتين تمثلان الدول المنتجة والدول المستهلكة للبترول شارك فيه وزراء ومسؤولون من 26 دولة من الدول المصدرة والمستوردة للبترول، ومن تسع منظمات دولية منها الوكالة الدولية للطاقة.
وقد ثارت خلافات أساسية بين الدول الصناعية السبع فيما يتعلق بالهدف من إجراء هذا الحوار.
ففرنسا الدولة الداعية للحوار ترى أن الهدف منه إرساء قواعد لضبط إيقاع الأسعار في السوق، وتحديد قواعد تضمن استقرار الأسعار وسط الظروف الدولية المتقلبة، وذلك بما لا يتعارض مع قوانين السوق الحرة.
أمّا الولايات المتحدة الأمريكية، فإنها تتزعم اتجاهاً مختلفاً وتضم معها كلا من اليابان وبريطانيا. ويرفض هذا الاتجاه أساساً وضع أية قواعد تؤثر على عمل قوى السوق (العرض والطلب).
ويرجع هذا الخلاف بصفة أساسية إلى الاعتماد على العلاقات الثنائية في تجارة البترول العالمية، حيث تمثل هذه العلاقات عقبة أمام قيام حوار حقيقي يهدف إلى تنقية الأجواء وإعادة الثقة المفقودة بين جميع المنتجين من جهة وجميع المستهلكين من جهة أخرى. ويبدو أن الولايات المتحدة الأمريكية تعتمد على العلاقات الطيبة بينها وبين السعودية، حيث دعت إلى ضرورة عقد اتفاقيات ثنائية أو متعددة الأطراف سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي لدعم وتأمين التفاهم.
وعلى الرغم من أن الحضور الأمريكي في المؤتمر كان بصفة مراقب فقط، ولا صفة رسمية له، إلا أن الولايات المتحدة الأمريكية بصفتها أكبر مستهلك للبترول في العالم استطاعت تعديل جدول أعمال مؤتمر باريس، حيث استبعدت مناقشة مستويات إنتاج البترول والأسعار من جدول الأعمال.
وعلى أي الأحوال .. كانت هذه هي المرة الأولى ـ منذ عام 1975 ـ التي يجري فيها الاتصال الرسمي بين المنتجين والمستهلكين على هذا النحو. ذلك أن حضور منظمة أوبك والوكالة الدولية للطاقة والمؤسسات المالية الدولية وكبار المنتجين والمستهلكين قد أعطى المبادرة الفرنسية الفنزويلية طابعاً جديداً.
وقد اتفق الجميع على عدم صدور بيان ختامي حرصاً على عدم التأثير بشكل مباشر على عناصر السوق، وحرصاً على الطابع غير الرسمي لهذا اللقاء، بينما كان هناك اتفاق على مبادئ عامة تشكل الأساس الأوَّلي للمرحلة المقبلة من الحوار بين الطرفين، مع إقرار ضرورة إجراء مزيد من الدراسات العلمية للتعرف على حقيقة العلاقة بين مصادر الطاقة المختلفة والبيئة.
وانتهى اللقاء باقتراح عقد اجتماع مشترك على المستوى الفني تدعو له الوكالة الدولية للطاقة وآخر على المستوى الوزاري تستضيفه النرويج.وقد أسفر هذا الجهد عن تكليف مصر والنرويج بالتحضير للمؤتمر الوزاري القادم الذي يُعد خطوة متقدمة على طريق الحوار بين المنتجين والمستهلكين.
3. الاجتماع الفني لخبراء الطاقة في باريس خلال الفترة من 24 ـ 26 فبراير 1992
نظَّمت الوكالة الدولية للطاقة ـ تنفيذاً للاقتراح الذي انتهى إليه لقاء باريس في يوليه 1991 ـ اجتماعاً فنياً لخبراء الطاقة بمقر الوكالة بباريس لتنمية الثقة بين أطراف السوق، وإيجاد نوع من التفاهم المتبادل. وحرص فيه المجتمعون على تحاشي مناقشة قضايا الأسعار ومعدلات الإنتاج. وتركزت مناقشاتهم على تبادل المعلومات ودراسة آليات السوق وموضوعات البيئة وكفاءة الاستخدام.
4. الاجتماع الوزاري بين المنتجين والمستهلكين في النرويج خلال 2 و3 يوليه 1992
عُقد اجتماع آخر على المستوى الوزاري في سولستراند بالنرويج تحت إشراف مصر والنرويج باعتبارهما من أهم الدول المنتجة للبترول خارج أوبك، وإيطاليا باعتبارها من كبريات الدول المستوردة للبترول.
شارك في هذا المؤتمر وزراء الخارجية ووزراء البترول في أكثر من عشرين دولة منتجة ومستهلكة للبترول، شملت دول الأوبك، والدول السبع الصناعية الكبرى، وممثلي الحكومات والمنظمات العالمية الكبرى.
ناقش المؤتمر العديد من الموضوعات السياسية والاقتصادية المتعلقة بالبترول والطاقة في العالم، ووسائل التعاون بين الدول المنتجة والمستهلكة للبترول، وسبل الاستقرار في سوق البترول العالمي في ضوء مستويات العرض والطلب والأسعار. بالإضافة إلى مناقشة الاقتراحات الخاصة بفرض ضريبة الكربون على الطاقة، ومناقشة قضايا البيئة والطاقة والتنمية.
وقد عارض أعضاء أوبك فرض ضريبة الكربون لأن هذه الضرائب ستزيد عائدات الدول الغنية، وستؤدي إلى تهديد التنمية الاقتصادية في الدول النامية.
كما أشار أعضاء أوبك إلى أن فرض ضريبة الكربون ستؤثر على الاستثمارات الجديدة اللازمة لإنتاج البترول. في حين أن عائد حكومات المجموعة الأوروبية من الضرائب الحالية على مبيعات البترول يتجاوز بكثير دخل مصدري البترول من صادراتهم.
وتوصل المؤتمر إلى أن المنتجين والمستهلكين على السواء يدركون الرغبة العامة المتزايدة في حماية البيئة، والتأكيد على أهمية التعاون في مجال نقل التكنولوجيا من أجل المساعدة في إنتاج بترول أقل تلوثاً وأكثر كفاءة وتعزيز الاستثمارات للدول الصناعية في الدول النامية، وسبل المشاركة في نقل واستخدام المعلومات.
وقد أعربت الدوائر المعنية بالمؤتمر أن هناك تقدماً واضحاً عن الأجواء التي سادت مؤتمر أصفهان مايو عام 1991 ومؤتمر باريس يوليه 1991. وخطوة نحو تعميق الحوار في مؤتمر أسبانيا القادم.
وبعد ذلك عُقد اجتماع في 14 يناير 1993 على مستوى الفنيين الدبلوماسيين وخبراء البترول في أوسلو عاصمة النرويج لمتابعة أعمال مؤتمر سولستراند والتحضير لاجتماع وزاري قادم في مدريد بأسبانيا. ولدراسة أسس ودعم استمرار الحوار بين أطراف السوق، وميثاق الطاقة الأوروبي، وأوضاع سوق الطاقة العالمي.
5. في عام 1994 عُقدت الدورة الثالثة للحوار بين المنتجين والمستهلكين للبترول في قرطاجنة بأسبانيا.
6. في عام 1995 عُقدت الدورة الرابعة للحوار بين المنتجين والمستهلكين للبترول في فنزويلا. (وقد ورد تفصيل عن مناقشات هذه الدورة في أحداث عام 1995 في الفصل السابق)
والخلاصة أن هذه المؤتمرات كلها قد تناولت أهم الموضوعات حول الطاقة ومصادرها واستخداماتها، وتطور نمو الطلب العالمي والنمو الاقتصادي وسياسات الطاقة العالمية، وغير ذلك من موضوعات سبق الإشارة إليها، إلاّ أن أي منها لم يناقش موضوع أسعار البترول بناء على رغبة المستهلكين الذين ما زالوا يصرون على عدم التعرض لهذا الموضوع.
7. المؤتمر العالمي الخامس للطاقة بالهند خلال الفترة من 6 ـ 8 ديسمبر 1996
عقد المؤتمر العالمي الخامس للطاقة بمنتجع جوا بالهند. وقد بحث المؤتمر كيفية التنسيق بين الدول المستهلكة والدول المنتجة للوصول إلى صيغة مناسبة لإيجاد التوازن بين اعتبارات البيئة ومتطلباتها الاقتصادية اللازمة للتقدم. وعلى الرغم من اختلاف سياسات وأهداف الدول المنتجة والدول المصدرة للطاقة فإن هناك مجالاً واسعاً للالتقاء لاستغلال مصادر الطاقة بفاعلية أكبر مما تم في الماضي. خاصة أن الحوارات والمناقشات الماضية لا تزال تفتقر إلى رؤية محددة تتضمن اعتراف كل من الطرفين بمصالح الآخر حتى يمكن التوصل إلى نتائج إيجابية تخدم مصالح كل منهما.
ويثار التساؤل حول اشتراط ـ بل وإصرار ـ الدول الصناعية قبل بدء الحوار على استبعاد مناقشة سعر البترول؟
وهل تستطيع قوى السوق أن تحدد سعر البترول فعلاً، كما تحدد سعر أي سلعة أخرى؟
8. هل يمكن أن يتوصل الحوار إلى نتائج ذات قيمة دون مناقشة سعر البترول؟
وفي محاولة لتوضيح النوايا للإجابة على هذا التساؤل نبين ما يلي:
هناك عامل آخر يتوقف عليه تناول سعر البترول الخام، لا يوجد بالنسبة لأي سلعة أخرى وهو أسعار المنتجات النفطية، الأمر الذي يتعذر مناقشة سعر البترول الخام دون مناقشة أسعار منتجاته. هذه المنتجات النفطية تتضمن قدراً كبيراً من العائد الاقتصادي، الذي يتمثل بدوره في الفرق بين التكلفة الكلية (من إنتاج ونقل وتكرير وتسويق) وبين سعر المنتجات المكررة في أسواق المستهلك النهائي.
وقد سبق أن ذكرنا أن الطلب النهائي للبترول مستمد من الطلب على المنتجات والمشتقات البترولية. وأن الطلب على هذه المنتجات في أسواق الاستهلاك الرئيسية هو الذي يحدد السعر النهائي للبترول الخام.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن أسعار المشتقات البترولية في الدول المستهلكة للبترول تحددها حكومات هذه الدول، حيث تفرض الضرائب والرسوم الجمركية على البترول المستورد، التي قد تصل إلى حوالي نصف ثمن بيع البنزين أو السولار. كذلك هناك أرباح الشركات البترولية الوسيطة التي وصلت إلى معدلات قياسية. ففي عام 1978 كان سعر البترول الخام يساوي 12 دولاراً بينما كان السعر النهائي للمستهلك (في صورة مشتقات بترولية) يساوي 30 دولاراً.
وعلى ذلك، فإن ارتفاع سعر البترول الخام لا يؤدي بالضرورة إلى ارتفاع سعر بيع المشتقات البترولية لجمهور المستهلكين. ولكن انخفاض سعر البترول الخام هو الذي يؤدي إلى أضرار بالغة بالعائد الذي يؤول إلى الدول المنتجة، حيث يتوزع العائد النفطي المشار إليه، بعد استبعاد كافة التكاليف وأرباح الشركات الوسيطة، بين الدول المصدِّرة (مُعبِّراً عن نصيبها بالفرق بين تكلفة الإنتاج وسعر النفط الخام) وبين حكومات الدول المستوردة، (مُعبِّراً عنه بما تحصل عليه في صورة ضرائب تفرضها على المنتجات النفطية).
وتستند حصة الدول المنتجة في مشروعيتها إلى أن النفط يعتبر مصدراً طبيعياً ناضباً، وما تحصل عليه كنصيب في العائد الصافي يعوضها جزئياً عن نضوب تلك الثروة ويُعتبر ثمناً لها مستقلاً عن تكلفة الإنتاج.
ومن ناحية أخرى، فإن هذا النصيب يساعدها على توفير استثمارات في البحث عن حقول جديدة وتنميتها لضمان تلبية الاحتياجات المتزايدة للمستهلكين.
أما أهداف الدول المستهلكة من فرض الضرائب البترولية فتختلف تبعاً للاعتبارات التي تدعو إلى فرضها:
أ. فالضريبة على البنزين تحقق حصيلة مالية كبيرة يُستخدم جانب منها لتمويل إقامة الطرق وصيانتها.
ب. من الضرائب البترولية ما يُفرض لدعم صناعة الفحم المحلية كما يحدث في أوروبا واليابان.
ج. وتفرض هذه الضرائب أيضاً بمعدلات متفاوتة على المنتجات المختلفة للتأثير على سلوك المستهلكين

التوقيع
توقيع العضو : AlexaLaw




للتواصل : El3alamy



إنما الأمم الأخلاق ما بقيت *** فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.AlexaLaw.com
AlexaLaw
مؤسس و مدير عام المنتدى

مؤسس و مدير عام المنتدى

الجنس: ذكر

تاريخ التسجيل: 03/03/2010

عدد المساهمات: 17145

نقاط: 12646331

%إحترامك للقوانين 100

العمر: 25

الأوسمه:




الأوسمة
 :


مُساهمةموضوع: رد: البترول (اقتصادياً)، البترول وتأثيره في اقتصاديات الدول   الخميس أبريل 28, 2011 9:43 pm

خيارات المساهمة


أما أهداف الدول المستهلكة من فرض الضرائب البترولية فتختلف تبعاً للاعتبارات التي تدعو إلى فرضها:
أ. فالضريبة على البنزين تحقق حصيلة مالية كبيرة يُستخدم جانب منها لتمويل إقامة الطرق وصيانتها.
ب. من الضرائب البترولية ما يُفرض لدعم صناعة الفحم المحلية كما يحدث في أوروبا واليابان.
ج. وتفرض هذه الضرائب أيضاً بمعدلات متفاوتة على المنتجات المختلفة للتأثير على سلوك المستهلكين وتشجيعهم على التحول إلى مصدر معين للطاقة حماية للبيئة مثل الضرائب المخفضة على البنزين الخالي من الرصاص والغاز الطبيعي والكهرباء.
د. كذلك قد تستهدف الضريبة التشجيع على استهلاك مصادر الطاقة المحلية تخفيفاً لأعباء ميزان المدفوعات.
هـ. ويكون الهدف من الضريبة أيضاً تغطية نفقات الاحتفاظ بمخزون إستراتيجي من المواد البترولية لمواجهة الطوارئ، كما هو الحال في ألمانيا وفرنسا وهولندا والدانمارك.
9. كيفية توزيع العائد البترولي النهائي بين الدول المنتجة وحكومات الدول المستوردة
يختلف توزيع العائد البترولي الصافي بين الدول المنتجة للبترول وبين الدول المستهلكة له تبعاً لقوة أو ضعف أسعار النفط الخام، إذ كلما انخفض سعر النفط الخام تضاءل نصيب الدول المنتجة من ذلك العائد والعكس صحيح. ويوضح ذلك المثال الأول الآتي:
في عام 1970
ـ كان سعر بيع برميل المنتجات المكررة للمستهلك النهائي في الدول أعضاء الاتحاد الأوروبي 11.42 دولار
يستقطع منه إجمالي التكاليف بما في ذلك تكلفة الإنتاج والنقل والتكرير والتوزيع وأرباح الشركات الوسيطة 5.35 دولار
مقدار العائد الصافي بعد استقطاع إجمالي التكاليف 6.07 دولار
ـ كان نصيب الدول المنتجة من هذا الصافي= سعر النفط الخام - تكلفة الإنتاج = 6.77 - 5.35 = 1.42 دولار بنسبة 23%
ـ بينما كان نصيب الدول المستهلكة منه = الباقي من العائد الصافي بما يتضمنه من رسوم وضرائب مفروضة على المنتجات البترولية.
= 6.07 - 1.42 = 4.65 دولاراً بنسبة 77%
ـ يتضح من هذا المثال أنه عندما كان سعر النفط الخام منخفضاً سنة 1970 كان نصيب الدول المنتجة منه ضئيلاً للغاية.
ولما استردت الدول المصدرة للبترول، في ظل حرب أكتوبر 1973 ـ حريتها في تحديد الأسعار، تحول توزيع العائد النهائي لصالحها. ويوضح ذلك المثال الثاني الآتي:
في عام 1975
ـ بلغ سعر البرميل للمستهلك النهائي في دول المجموعة الأوروبية 27.9 دولاراً يستقطع منه إجمالي التكاليف 9.0 دولاراً مقدار العائد الصافي 18.9
ـ كان نصيب الدول المنتجة من هذا الصافي = سعر النفط الخام ـ تكلفة الإنتاج = 18.8 ـ 9.0 = 9.8 دولاراً بنسبة 52%
بينما كان نصيب الدول المستهلكة منه الباقي من العائد الصافي بما فيه من رسوم وضرائب = 18.9 ـ 9.8 = 9.1 دولاراً بنسبة 48%
وفي عام 1980
بلغ نصيب الدول المنتجة ذروته، ويوضح ذلك المثال الثالث التالي.
ـ بلغ سعر بيع البرميل للمستهلك النهائي في دول المجموعة الأوربية 65.50 دولاراً يستقطع منه إجمالي التكاليف 12.25 دولاراً مقدار العائد الصافي 53.25
ـ كان نصيب الدول المنتجة من هذا العائد الصافي = سعر النفط الخام ـ تكلفة الإنتاج = 46.55 ـ 12.25 = 34.30 دولاراً بنسبة 64%
بينما كان نصيب الدول المستهلكة منه = الباقي من العائد بما فيه من رسوم وضرائب = 53.25 ـ 34.30 = 18.95 دولاراً بنسبة 36%
غير أن أسعار النفط الخام لم تلبث أن انخفضت خلال النصف الأول من الثمانينات، ثم انهارت عام 1986 من نحو 28 دولاراً عام 1985 إلى نحو 13 دولارا.
وهنا لم تسمح الدول الأوروبية بانتقال الانخفاض إلى المستهلك النهائي حتى تمنع زيادة الطلب على المنتجات البترولية، وتمنع بالتالي زيادة الطلب على النفط الخام. وبذلك تحكمت في عامل الطلب على البترول عن طريق زيادة ضرائبها البترولية من نحو 22.5 دولارا عام 1985 إلى نحو 30 دولارا عام 1986، بل استمرت في الزيادة إلى أن بلغت 52 دولارا عام 1991، ونحو 55.4 دولارا عام 1992 وإن انخفضت قليلاً إلى 50.8 دولارا في عام 1993.
ولم تكتف الدول الأوروبية بهذا، بل ظهر مشروع الاتحاد الأوروبي لفرض ضريبة الكربون بحجة حماية البيئة كعبء إضافي على هيكل الضرائب النفطية التي تتحيز لصالح الفحم رغم أنه المصدر الأكثر تلوثاً للبيئة.
أما سعر النفط الخام فقد استمر في التآكل بحيث انخفض من 19.33 دولارا عام 1991 إلى 18.22 دولارا عام 1992، وإلى 16.07 دولارا عام 1993.
وباستبعاد تكاليف الإنتاج والنقل من تلك الأسعار، يبلغ نصيب الدول المنتجة من صافي العائد نحو 11 دولارا عام 1986، ونحو 14.55 دولاراً في عامي 1991 و1992، ونحو 12.35 دولارا عام 1993. وبذلك انعكس توزيع العائد النهائي بحيث لم تعد الدول المنتجة تحصل منه على أكثر من 20%.
وإضافة نحو 20 دولارا للبرميل مقابل تكاليف وأرباح الشركات الوسيطة، وكلها تقريباً شركات تابعة للدول الصناعية المستوردة للنفط، يتراوح متوسط السعر للمستهلك النهائي في دول الاتحاد الأوروبي حول 92، 94 دولارا خلال السنوات 1990 ـ 1992 وحول 85 دولارا عام 1993.
ولا يختلف الحال كثيراً بالنسبة لليابان، التي بلغ فيها السعر للمستهلك النهائي عام 1993 نحو 107 دولارات، كما بلغ صافي العائد نحو 47 دولارا. وكان توزيعه بنسبة 74% كضرائب لحكومة اليابان و 26% للدول المصدرة فقط.

الفصل الثامن
الغاز الطبيعي
أولاً: تطور اكتشاف الغاز الطبيعي في العالم وأوضاعه
عرف الإنسان الغاز الطبيعي في عصور ما قبل التاريخ. فكثيراً ما كان هذا الغاز يتصاعد في الهواء من شقوق صغيرة في سطح الأرض، ولكنه لم يعرف قيمته وفوائده. وبتقدم الزمن عرف أن هذا الغاز المتصاعد من باطن الأرض قابل للاشتعال.
ويحدثنا التاريخ أن أهل الصين كانوا من الأوائل الذين استعملوا الغاز كوقود، منذ عام 940 قبل الميلاد. وتمكنوا من نقل هذا الغاز في أنابيب من البامبو من مصادره الأرضية إلى شاطئ البحر، حيث استخدموا اشتعاله في تبخير ماء البحر للحصول على الملح.
أما عن تاريخ اكتشاف الغاز الطبيعي في العصر الحديث
فقد بدأ استخدام الغاز الطبيعي كوقود في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1820 ولكنه لم يصبح منافساً قوياً للغازات الأخرى المصنعة من الفحم والبترول إلا في القرن العشرين.
كما تم حفر أول بئر للغاز الطبيعي في الولايات المتحدة عام 1821 بجوار فريدونيا بنيويورك، وكانت هذه البئر سطحية، إذ كان عمقها لا يزيد على ثمانية أمتار.
وفي عام 1826 تم حفر بئر أخرى للغاز الطبيعي على ضفاف بحيرة إيرى ونقل الغاز الطبيعي المتصاعد من هذه البئر بأنابيب من الخشب لمسافة نحو كيلومتر لإضاءة فنار على شاطئ البحر.
كذلك استخدم الغاز الطبيعي عام 1840 بالولايات المتحدة لتبخير مياه البحر للحصول على ملح الطعام.
وفي عام 1858 قامت بالولايات المتحدة مؤسسة خاصة لتوزيع هذا الغاز على المنازل وعلى بعض المؤسسات التجارية الأخرى.
وفي عام 1940 حفرت بئر أخرى في ولاية فرجينيا بالولايات المتحدة الأمريكية.
وحتى نهاية الحرب العالمية الأولى لم يشهد العالم الاستفادة من الغاز الطبيعي، الذي كان يحرق بالكامل في مناطق إنتاجه دون الاستفادة منه. ولم يبدأ استخدام الغاز إلاّ بعد الحرب العالمية الثانية، وذلك نتيجة لوجوده بكميات ضخمة خاصة في إيطاليا وفرنسا، ووجود احتياطي كبير في كل من بحر الشمال وهولندا وشمال أفريقيا وغيرها من مناطق العالم، مما جعل الاهتمام به يزداد يوماً بعد يوم مسايرة للتطور التكنولوجي المعاصر خاصة في مطلع السبعينات. مما زاد استثمار الغاز بشكل مكثف خاصة في المناطق المنتجة له، واستخدامه في مجال الطاقة بواسطة مد الأنابيب لنقل الغاز عبر شبكات ضخمة واسعة الانتشار الأمر الذي أدى إلى زيادة الطلب عليه في الأسواق العالمية سواء كان ذلك بالقرب من مناطق تجمعه أو عن طريق نقله إلى مناطق أخرى.
ويعتبر الغاز الطبيعي أحد مصادر الطاقة البديلة، الذي أصبح اليوم الوقود المثالي في العالم. وهو مركب كربوني يحتوي على نفس العناصر الرئيسية التي يحتوي عليها البترول، إلا أن مكونات الغاز الطبيعي تختلف من مكان إلى آخر، لدرجة أن هناك مكامن تحتوي على غاز النيتروجين فقط كما هو الحال في "حقل فولجا ـ أورال Volga - Oural" بروسيا الاتحادية. وهذه لا تعد من مكامن الغاز الطبيعي الذي نقصده هنا فهي لا تصلح كوقود لأن غاز النيتروجين غاز خامل غير قابل للاشتعال.
وأغنى مناطق العالم بالغاز الطبيعي هي سيبيريا الشرقية بالاتحاد السوفيتي سابقاً ومنطقة الشرق الأوسط في إيران والسعودية وقطر وبعض مناطق أمريكا الشمالية. وتمثل هذه المناطق معاً نحو ثلاثة أرباع المخزون العالمي من الغاز الطبيعي.
ويوجد الغاز الطبيعي عادة في الطبقات المسامية في باطن الأرض. لذلك نجد عمليات الاستكشاف عن هذه الطبقات في كل مكان سواء في الصحراوات أو تحت مياه البحر وفي المستنقعات أو تحت الثلوج في المناطق القطبية كما هو الحال في آلاسكا.
ويستخرج الغاز الطبيعي إما من حقول غاز لا تحتوي على أي سائل بترولي، أو يتم استخراجه وتجميعه أثناء عملية استخراج البترول من الآبار، ويسمى الغاز في هذه الحالة بالغاز المصاحب للبترول Associated Gas. إذ يتكون البئر من البترول عادة من ثلاثة طبقات: طبقة مياه، يعلوها طبقة بترول، ثم طبقة غاز، الذي يساعد كثيراً في دفع البترول إلى فوهة البئر.
وفي حالة انخفاض ضغط الغاز داخل البئر يقتضي الأمر زيادة الضغط في البئر عن طريق حقن بئر البترول إما بالغاز الطبيعي في حالة توفره بالقرب من البئر، وإما بالماء في حالة عدم توفر الغاز الطبيعي، وهي عمليات فنية معقدة ومكلِّفة في نفس الوقت.
وفي هذا الصدد يُذكر أن معظم بترول الشرق الأوسط تقريباً يتدفق بالدفع الذاتي نتيجة لضغط الغز الطبيعي، في حين أن تسعة أعشار آبار الولايات المتحدة الأمريكية، وثلاثة أخماس آبار فنزويلا، ونسبة كبيرة (31%) من آبار الاتحاد السوفيتي سابقاً تعمل بالضخ الصناعي.
وينتج عن ذلك، أن مقادير البترول القابل للاستخراج Recoverable Oil تكون أكبر في الشرق الأوسط منها في مناطق العالم الأخرى المنتجة للبترول.
ولتجميع الغاز المصاحب للبترول توضع تجهيزات على فوهة البئر لانتزاع الغاز المتصاعد مع البترول. ويتم تجميع الغازات من الآبار القريبة بواسطة خطوط أنابيب توصل بين الآبار ومصنع الغاز.
والغاز الطبيعي النقي لا لون له ولا رائحة، وهو يصلح للاستخدام كوقود بطريقة مباشرة، أي أنه يستعمل كما هو دون معالجة. وعادة ما يضاف إلى هذا الغاز إحدى المواد العضوية ذات الرائحة المميزة حتى يتنبه الناس لأي تسرب يحدث في خطوط الأنابيب التي تنقل هذا الغاز. وذلك كي يصبح استعمال هذا الغاز أكثر أماناً.
استخدامات الغاز الطبيعي
ويمتاز الغاز الطبيعي بعدة خصائص جعلته يتفوق على النفط في مجال الطاقة. وفي أول الأمر، بدأ يحتل مكانة خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية ودول غرب أوروبا. ونذكر على سبيل المثال: المكانة التي احتلها الغاز في ألمانيا الغربية حيث تحول 7.2 مليون منزل لتغطية احتياجات سكانها من الطاقة إلى الغاز الطبيعي بدلاً من النفط.
ويرجع السبب الرئيسي في ذلك للمميزات التي يتمتع بها الغاز الطبيعي واستعمالاته فيما يلي:
ـ سهولة استخراجه واستعماله لا يسبب تلوثاً للبيئة.
ـ لا يسبب الغاز روائح كريهة عند احتراقه، ولا يتخلف عنه مواد سامة.
ـ يعتبر احتمال الغاز في الانفجار ضعيفاً جداً.
ـ يعطي الغاز الطبيعي سعرات حرارية أكبر من التي يعطيها النفط عند احتراقه.
ـ يعتبر نقل الغاز الطبيعي بواسطة الأنابيب أسهل من النفط سواء كان ذلك إلى معامل تسييل الغاز أو إلى موانئ التصدير.
ـ لا يحتوي الغاز الطبيعي على الشوائب مثل الكبريت بكميات كبيرة كالتي توجد مع النفط، مما جعله صالحاً للاستعمال المنزلي واستخدامه في الصناعات البتروكيماوية. وفي صناعات الحديد والصلب والألومنيوم.
ـ ويرجع استخدام الغاز الطبيعي كوقود لماكينات الاحتراق الداخلي الثابتة، والتي تستخدم في الأعمال الصناعية Gas Engines كمحرك للضواغط والمضخات إلى زمن بعيد.
فقد استُخدم ـ منذ الثلاثينات ـ كوقود للسيارات المصممة للعمل بالبنزين في بعض الدول الأوروبية. وعلى وجه الخصوص في إيطاليا، ثم انتشر استخدامه بصورة كبيرة خلال الحرب العالمية الثانية.
كما يلاقي استخدام الغاز الطبيعي كوقود للسيارات أو كوقود ثان أو بديل مع الديزل اهتماماً واسعاً للاستخدام في قوافل السيارات.
وفي حالة ثنائية الوقود يكون لدى السائق مصدرين للوقود، مما يؤدي إلى زيادة مدى السيارة، حيث تعمل بوقود واحد منهما فقط، ويمكن التحويل من أحدهما للآخر أثناء سير السيارة أو أثناء التوقف.
ولا توجد حالياً حدود لاستخدام الغاز الطبيعي، فهو يستعمل اليوم في كل مكان وفي مختلف الأغراض. فيستعمل ـ كما ذكرنا ـ في المنازل في عمليات التسخين والتكييف، ويستعمل في الصناعة في توليد الطاقة في كثير من العمليات، ويستعمل أيضاً في محطات القوى لتوليد الكهرباء، كما يستعمل كمادة أولية في تحضير بعض المواد الكيميائية مثل كحول الميثانول (الكحول المثيلي)، وفي تحضير السناج المستخدم في صناعة المطاط. كما يستخدم في الصناعات المتوسطة والصغيرة الملوثة للبيئة مثل مصانع الطوب والمخابز.
ويستخدم الغاز الطبيعي كذلك في مشروعات إنتاج الأسمدة والأمونيا. حيث يُعتبر غاز الميثان ـ الذي يمثل أعلى نسبة في مكونات الغاز الطبيعي ـ انسب مادة خام لإنتاج الأمونيا. وتعتبر الأمونيا بدورها المادة الرئيسية لإنتاج الأسمدة النيتروجينية.
وقد بدأت الأقطار العربية الخليجية في تنفيذ العديد من المشروعات لإنتاج الأمونيا بالاعتماد على الغاز الطبيعي، بحيث بلغت الطاقات الإنتاجية في نهاية عام 1979 أكثر من 4 ملايين طن نيتروجين من الأمونيا، وبذلك توفرت الفرصة للأقطار العربية للتوسع في صناعة الأسمدة الآزوتية.
إحتياطيات الغاز الطبيعي على مستوى دول العالم
في عام 1976 كان الاحتياطي العالمي من الغاز الطبيعي 65.8 تريليون متر مكعب
وفي عام 1983 ارتفع الاحتياطي العالمي من الغاز الطبيعي إلى 90.6 تريليون متر مكعب
أي بزيادة بنسبة 38%، في الوقت الذي زاد فيه استهلاك الغاز بنسبة 16.6% فقط خلال الفترة المذكورة (7سنوات).
وفي عام 1997 كانت تقديرات احتياطيات العالم من الغاز الطبيعي 153 تريليون متر مكعب بزيادة قدرها 62.4 تريليون متر مكعب بنسبة 68.8% خلال الفترة من 1983 إلى 1997 (14سنة) مع العلم أن استهلاك الغاز الطبيعي في العالم عام 1996 قد وصل إلى 2.31 تريليون متر مكعب.
احتياطي الغاز الطبيعي على مستوى الدول العربية
لم يحظ الغاز الطبيعي بأي قدر يذكر من الاهتمام لدى الدول العربية الخليجية حيث كان يتم حرق الغاز الطبيعي المصاحب للنفط الخام لعدم وجود أية سياسات أو جهود كافية للحفاظ عليه في جوف الأرض أو القيام بالاستثمارات الضرورية اللازمة للاستفادة منه.
إلاَّ أنه في بداية الستينات بدأت حكومات تلك الدول محاولات لاستخدام الغاز الطبيعي المتوفر لديها في تزويد محطات الطاقة الكهربائية ومحطات تكرير وتحلية المياه بالطاقة اللازمة.
وكذلك بدأت بعض الدول الاستفادة منه في بعض الصناعات مثل صناعة الأسمنت والأسمدة الكيميائية وصناعة التكرير على وجه الخصوص.
ومنذ حدوث ما يسمى بأزمة الطاقة التي افتعلتها الدول الصناعية على أثر حرب أكتوبر 1973، بدأت الشركات تشارك حكومات الدول العربية الخليجية في توجيه اهتماماً متزايداً باستخدام الغاز الطبيعي. ويرجع اهتمام الشركات إلى تزايد قلق الدول الصناعية الكبرى على مصادر إمدادات البترول الخام في المستقبل، الأمر الذي جعلها تحث الشركات على تسييل الغاز الطبيعي المنتج في الدول العربية الخليجية، وذلك تمهيداً لتصديره إلى الأسواق العالمية.
وهكذا فإن تزايد اهتمام حكومات الدول العربية الخليجية من ناحية، وتزايد اهتمام شركات البترول ومن ورائها الدول الصناعية المستهلكة للبترول من ناحية أخرى، أدى إلى إقامة مشروعات متعددة أصبح القائم منها بالإضافة إلى تلك التي ما زالت ـ في ذلك الوقت ـ في مرحلة التنفيذ، قادراً على استيعاب معظم الغاز الطبيعي المصاحب الذي كان يتم إنتاجه في دول الخليج العري وقتئذ.
وبذلك انتقل ضغط شركات البترول ومن ورائها حكومات الدول الصناعية إلى التوسع في إنتاج الغاز الطبيعي غير المصاحب، وإقامة مشروعات ضخمة لتسييله تمهيداً لتصديره إلى الدول المستهلكة لسد احتياجاتها من الطاقة.
جدير بالذكر أنه خلال السنوات الأخيرة تم العثور على عدد من الاكتشافات من الغاز الطبيعي غير المصاحب في الدول العربية الخليجية وخاصة في قطر وأبو ظبي. ويمكن اعتبارها من بين حقول العالم العملاقة. وبالنظر لعدم وجود سوق محلية، فقط شكلت هذه الحقول أساساً لمخططات تصدير الغاز الطبيعي المسال.
أما عن تطور تقديرات احتياطيات الغاز الطبيعي على مستوى الدول العربية، يكفي أن نذكر الأرقام التالية:
ـ في نهاية عام 1973 بلغ الاحتياطي المؤكد من الغاز الطبيعي في الدول العربية 7977 مليار متر مكعب (بما يعادل حوالي 13.9% من الاحتياطي العالمي).
ـ وفي عام 1997 وصل إجمالي احتياطيات الغاز الطبيعـي في الدول العربية 33531 مليار متر مكعب (حوالي 21.9% من الاحتياطي العالمي).
ـ إن الدول العربية الثلاث التي تمثل المرتبة الأولى في الترتيب العام للاحتياطي العربي من الغاز الطبيعي عام 1997 هي:
قطر 8985 مليار متر مكعب بنسبة 26.8% من إجمالي احتياطيات الدول العربية
الإمارات العربية 6243 مليار متر مكعب بنسبة 18.6% من إجمالي احتياطيات الدول العربية
المملكة العربية السعودية 5777 مليار متر مكعب بنسبة 17.2%
كما تعتبر هذه الدول بهذا الترتيب أكبر دول تمتلك احتياطيات من الغاز الطبيعي في العالم بعد روسيا وإيران.
ـ يبلغ نصيب إيران من احتياطي الغاز الطبيعي عام 1997ـ 23000 مليار متر مكعب وهو يمثل نسبة 68.6% من إجمالي احتياطيات الدول العربية
ويذكر أن حوالي نصف الاحتياطي الإيراني المذكـور عبارة عن غاز طبيعي غير مصاحب Non-associated gas أي يأتي من حقول للغاز فقط.
أما بقية دول الشرق الأوسط، فإن أكثر من نصف احتياطي الغاز فيها غاز مصاحب للبترول.
وبالتالي فإن إنتاجه يتوقف على إنتاج البترول. أي أن كمية الغاز المتصاعد من الآبار تتوقف على معدل إنتاج البترول. وكلما كان هناك احتمال لانخفاض إنتاج البترول بسبب وفرته في السوق العالمية، فإن إنتاج الغاز المصاحب ينخفض تبعاً لذلك.
وقد بلغت نسبة احتياطي الغاز الطبيعي في دول أوابك 21% من احتياطي العالم
وفي الدول العربية 21.9%
وفي دول أوبك 42.5%
أما كومنولث الدول المستقلة (عن الاتحاد السوفيتي سابقاً) فإنها تملك أكبر احتياطي للغاز الطبيعي في العالم، يُقَّدر بـ 56650 مليار متر مكعب عام 1997 بما يعادل 37% من إجمالي احتياطيات دول العالم من الغاز الطبيعي.
إنتاج الغاز الطبيعي العالمي والعربي
في عام 1973 كان الإنتاج العالمي من الغاز الطبيعي 1108.4 مليون طن معادل للبترول
وفي عام 1983 وصل الإنتاج العالمي من الغاز الطبيعي إلى 1348.5 مليون طن معادل للبترول.
ففي خلال العشر سنوات المذكورة زاد الإنتاج بمقدار 240.1 مليون طن معاد للبترول بنسبة 22%.
وفي عام 1996 ارتفع إنتاج العالم من الغاز الطبيعي إلى 2894 مليار متر مكعب.
أما بالنسبة للدول العربية الخليجية
ففي عام 1978 بلغ إنتاجها من الغاز الطبيعي 84111 مليون متر مكعب تم حرق 70% منه في الجو.
وفي عام 1980 زاد الإنتاج من الغاز الطبيعي إلى 94674 مليون متر مكعب تم حرق 61% منه في الجو.
كما تم إعادة حقن 739 مليون متر مكعب فقط من الغاز الطبيعي في المكامن النفطية للمحافظة على ضغطها ورفع الطاقة الإنتاجية، خاصة في المملكة العربية السعودية والكويت.
وفي عام 1996 بلغ إنتاج الدول العربية من الغاز الطبيعي 369.7 مليار متر مكعب بما يعادل نسبة 12.8% من إنتاج العالم.
وقد سبق أن ذكرنا أن حوالي نصف احتياطي دول الشرق الأوسط غاز مصاحب والنصف الآخر غاز غير مصاحب.
ومن المناسب أن نوضح بأن إنتاج الغاز الطبيعي غير المصاحب يتميز باستقلاله عن إنتاج النفط الخام، الأمر الذي ييسر حسن استغلاله، والتريث في الاستفادة منه بأفضل الطرق المتاحة.
فإذا لم يكن المردود الاقتصادي والاجتماعي الحالي لاستخدام الغاز الطبيعي غير المصاحب كافياً لتبرير إنتاجه، فليست هناك ضرورة للتسرع في استخدامه.
وإذا تم وضع التخطيط الاقتصادي لإنتاج هذا الغاز، فسوف تتوفر إمكانية التحكم في تدفقه حسب مقتضيات واحتياجات الصناعات المعتمدة عليه، بعيداً عن سياسة إنتاج النفط الخام التي تطغى عليها اعتبارات دولية وسياسية.
وبذلك يتسنى وضع الإستراتيجية المثلى التي تتمثل في إسالته بقصد تصديره وفقاً للإمكانيات المتاحة، واستخدام جزءاً منه في المشروعات الصناعية المحلية والمشروعات العربية المشتركة على المستوى القومي.
وقد اختلفت سياسات الدول العربية الخليجية في كيفية استغلال الغازات الطبيعية، فبعضها يقوم بتسييل جميع مكونات هذه الغازات، بما في بذلك الميثان والإيثان وتصديرها إلى الدول المستهلكة بواسطة ناقلات خاصة، وتوجد هذه المشروعات في دولة الإمارات العربية المتحدة.
أمّا بقية الدول العربية الخليجية، فقد أقامت مشروعات لاستغلال الغاز المصاحب على أساس فصل غازي الميثان والإيثان لاستخدامهما محلياً في العمليات الصناعية. أما بقية أنواع الغازات في الغاز الطبيعي فيتم فصلها وتسييلها وتصديرها للأسواق العالمية.
تجارة الغاز الطبيعي العالمية حتى عام 2010
نظراً للأهمية المتزايدة للغاز الطبيعي كمصدر من مصادر الطاقة الأولية في الوقت الحالي والمستقبل المنظور.
ونظراً لتزايد استخداماته على المستوى العالمي.
فمن المتوقع نمو تجارته بصورة ملحوظة في السنوات العشر القادمة.
وذلك لمزاياه البيئية وأسعاره التنافسية مقارنة بأنواع الوقود الأخرى.
ويعتبر الغاز الطبيعي المسال هو الاختيار الأمثل للاستفادة من الغاز الطبيعي في الأسواق والمراكز الصناعية الرئيسية.
وقد تناولت دراسة حديثة أوضاع التجارة العالمية للغاز الطبيعي المسال وغاز البترول المسال حتى عام 2010، والدور المستقبلي لمنطقة الشرق الأوسط في جذب النصيب الأكبر من هذه التجارة.
الطلب على الغاز الطبيعي المسال LNG )Liquefied Natural Gases)
من المتوقع زيادة معدلات التجارة العالمية للغاز الطبيعي المسال
إلى حوالي 122.7 بليون متر مكعب عام 2000
وإلى حوالي 155.8 بليون متر مكعب عام 2005
وإلى أكثر من 183 بليون متر مكعب عام 2010
وذلك في مقابل 92.5 بليون متر مكعب عام 1995 بزيادة بنسبة 98% خلال 15 عاماً.
ومن المقدر أن تظل دول الشرق الأقصى ومنها اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان تحتل المركز الرئيسي للطلب على الغاز الطبيعي المسال خلال هذه الفترة.
وتعتبر اليابان من أكبر مستوردي الغاز الطبيعي المسال على المستوى العالمي حيث يتوقع أن يبلغ إجمالي وارداتها منه بحلول عام 2010 حوالي 80 بليون متر مكعب سنوياً بزيادة بنسبة 36% عن عام 1995.
وأوضحت الدراسة أن التوسع في استخدام الغاز الطبيعي المسال في مشروعات التنمية في دول كثيرة سيكون من أهم العوامل التي تدعم تجارته العالمية في المدى القريب، وذلك على الرغم من أن إسالة الغاز تستلزم تكلفة عالية.
الطلب على غاز البترول المسال (Liquefied Petroleum Gases (LPG
أما غاز البترول المسال فمن المتوقع ازدهار تجارته لتصل إلى 69 مليون طن متري عام 2010 في مقابل 45 مليون طن متري عام 1995 بزيادة بنسبة 53%.
وعلى الرغم من انخفاض واردات اليابان في التجارة العالمية لغاز البترول المسال من نسبة 35% من الإجمالي العالمي عام 1995 إلى نسبة 26% في عام 2010، إلا أنها سوف تظل من أكبر مستوردي غاز البترول المسال خلال الخمسة عشر عاماً القادمة.
كما يتوقع أيضاً أن ترتفع واردات الصين من هذا الغاز إلى 10 مليون طن متري سنوياً في عام 2010
وواردات الهند من هذا الغاز إلى 4 مليون طن متري سنوياً في عام 2010
من ناحية أخرى، تعد إندونيسيا من أكبر مصدري غاز البترول المسال في المنطقة، بجانب زيادة الاعتماد على الإمدادات من دول المنطقة الشرق الأوسط، والتي يتوقع أن تهيمن على الزيادة في صادرات غاز البترول المسال العالمية لترتفع بحلول عام 2010 إلى 34 مليون طن مقابل 24 مليون طن في عام 1995.
وتجدر الإشارة إلى أن الطلب على غاز البترول المسال في منطقة أوروبا الغربية سوف يشهد نمواً معتدلاً بحلول عام 2010 ليصل إلى 13 مليون طن سنوياً.
إنتاج دول مجلس التعاون الخليجي من غاز البترول المسال
تقدير المصادر البترولية إنتاج دول مجلس التعاون الخليجي من غاز البترول المسال (LPG) في عام 1999، بنحو 29 مليون طن ويمثل نسبة 44% من الإنتاج العالمي.
ويُذكر أن السعودية تأتي في قائمة دول مجلس التعاون الخليجي في إنتاج وتصدير هذا النوع من الغاز المسال، بما يمثل صادراتها منه نسبة 65% من إجمالي صادرات دول المجلس.
وتبذل أرامكو السعودية كافة الجهود من أجل تطوير وتحديث شبكة الغاز الرئيسية لمواجهة تلبية الطلب المتنامي، الذي ينمو بنسبة 8% سنوياً وتبلغ الميزانية المقررة لمشروع التوسع للشبكة الحالية بنحو 15 بليون ريال سعودي.
ومن المتوقع أن تستمر صادرات دول مجلس التعاون الخليجي من غاز البترول المسال في الارتفاع حتى تصل إلى 34 مليون طن في عام 2005 على الرغم من زيادة الاستهلاك المحلي الناتج عن نمو الصناعات البتروكيماوية.

التوقيع
توقيع العضو : AlexaLaw




للتواصل : El3alamy



إنما الأمم الأخلاق ما بقيت *** فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.AlexaLaw.com
AlexaLaw
مؤسس و مدير عام المنتدى

مؤسس و مدير عام المنتدى

الجنس: ذكر

تاريخ التسجيل: 03/03/2010

عدد المساهمات: 17145

نقاط: 12646331

%إحترامك للقوانين 100

العمر: 25

الأوسمه:




الأوسمة
 :


مُساهمةموضوع: رد: البترول (اقتصادياً)، البترول وتأثيره في اقتصاديات الدول   الخميس أبريل 28, 2011 9:45 pm

خيارات المساهمة


الفصل التاسع

مصادر الطاقة البديلة


تتضمن مصادر الطاقة البديلة غير المتجددة:
الغاز الطبيعي (وقد أفردنا له الفصل السابق)
الفحم بحالته الصلبة
الكهرباء بمصادرها الأربعة وهي:
القوى الكهرومائية.
الطاقة النووية.
المحطات الحرارية التي تعمل بالفحم.
المحطات الحرارية التي تعمل بالوقود البترولي.
أما مصادر الطاقة البديلة المتجددة: الطاقة الشمسية.
طاقة الرياح.
طاقة الأمواج (المد والجزر).
طاقة الحرارة الجوفية.
الخشب.
ولكل من هذه المصادر فوائده ومخاطره الاقتصادية والبيئية.
وسنقصر الحديث عن مصادر الطاقة البديلة التي أصبحت موضع اهتمام العالم في الوقت الحاضر أملاً في التوصل إلى استخدام طاقة بديلة للبترول ـ وهو ثروة ناضبة ـ وحتى لا يتأخر تطوير هذه البدائل أكثر مما ينبغي.
أولاً: الطاقة الشمسية Solar Energy
سبق القول عند الحديث عن أهداف الدول المستهلكة من إنشاء الوكالة الدولية للطاقة ـ عقب ارتفاع أسعار البترول عام 1973 ـ (في الفصل الرابع من هذا البحث) ـ أنه من بين هذه الأهداف:
تطوير مصادر الطاقة الجديدة، والتعاون بين الدول الأعضاء في مجال الأبحاث الخاصة بمصادر الطاقة الجديدة والمتجددة، إلا أنه التعاون لم يكن كافياً بسبب تخوف الدول المتقدمة في مجال أبحاث الطاقة من إفشاء الأسرار الخاصة بدرجة تقدمها في هذه المجالات.
وقد اهتمت الدول الأوربية منذ ذلك الحين بالطاقة الشمسية عن طريق وضع برنامج لتطوير تكنولوجيا الطاقة الشمسية، من شأنه أن يؤدي إلى إنتاج أجهزة اقتصادية لاستخدام هذه الطاقة، أملاً في أن تحل محل البترول.
ولكن اهتمام دول غرب أوروبا واليابان بالطاقة الشمسية كان محدوداً بالمقارنة باهتمام الولايات المتحدة الأمريكية التي أنفقت أكثر من 100 مليون دولار على أبحاث الطاقة الشمسية عام 1976. وعلى الرغم من ضخامة هذه الأموال فإن النتائج كانت غير مشجعة من ناحية التطوير التكنولوجي في هذا المجال، لأن أجهزة الطاقة الشمسية كانت عالية التكلفة مما يعوق استخدامها.
مؤتمر القمة العالمي للطاقة الشمسية
عقد في زيمبابوي خلال يومي 16 ـ 17 سبتمبر 1996 مؤتمر القمة العالمي للطاقة الشمسية وشارك في أعماله عشرة من رؤساء دول وحكومات، ومسؤولون في الأمم المتحدة والمؤسسات المعنية بالطاقة الشمسية، أملاً في إنعاش الإقبال على استخدام الطاقة الشمسية.
جدير بالذكر أن التخطيط لعقد هذا المؤتمر بدأ في الاجتماع التأسيسي الذي عقد في باريس في يوليه 1993 وشاركت فيه الوكالة الدولية للطاقة وهيئة الاتحاد الأوروبي ومنظمة اليونسكو.
أكد المؤتمر تأييد البرنامج الشمسي الذي أعدته منظمة اليونسكو، والذي يهدف إلى توفير الطاقة لنحو 2.4 بليون نسمة محرومين من الكهرباء. وشدد الحاضرون على أهمية توفير الدعم المالي لإمكانية تنفيذ حوالي 300 مشروع تم تقديمها للمؤتمر.
ازدهار أسواق الطاقة الشمسية
زاد الاهتمام بالطاقة الشمسية في السنوات الأخيرة لأنها الطاقة الجديدة والمتجددة ولأنها تعتبر أنظف أنواع مصادر الطاقة واقلها تأثيراً على المناخ العالمي.
ومنذ توقيع "بروتوكول كيوتو للتغيرات المناخية" في اليابان في ديسمبر 1997 تحت رعاية الأمم المتحدة، اتجهت دول كثيرة وخاصة الدول الصناعية إلى تطوير سياساتها التكنولوجية بهدف تخفيض تكلفة الاستفادة من الطاقة الشمسية، التي من المتوقع أن تصبح مصدراً مهماً للطاقة في المستقبل لكونها مصدراً غزيراً لا ينضب أبداً.
إن التحدي الرئيسي أمام الطاقة المتجددة على وجه العموم، والطاقة الشمسية على وجه الخصوص، يتمثل في مشاكل التمويل والاستثمار وفي تطوير التكنولوجيا لتخفيض تكلفتها، بالإضافة إلى ما تقدمه الحكومات من دعم لإزالة العوائق أمام تنمية صناعة خلايا الطاقة الشمسية.
ويعتقد العلماء المتخصصون في هذا المجال أنه يمكن تخفيض تكلفة الخلايا الشمسية من 4000 دولار حالياً إلى نحو 1000 دولار لكل كيلووات خلال العقد القادم. ويصبح هذا السعر منافساً لأنواع الوقود الأحفوري المستخدمة في توليد الكهرباء خاصة في المناطق الحارة التي يتزايد فيها الطلب على أجهزة التكييف.
ويبدو أن الاستثمارات الكبيرة، التي تبلغ حوالي بليون دولار سنوياً، قد جذبت شركات الطاقة الكبرى مثل إنرون وأموكو وبريتش بتروليم وشل رويال داتش لإنشاء وحدات جديدة لتوليد الطاقة الشمسية. وقد أعلنت المصانع عن قدرتها على مضاعفة إنتاج الخلايا الشمسية خلال السنوات القليلة القادمة.
وتجدر الإشارة إلى أن شركتي أموكو وبريتش بتروليم بعد اندماجهما قد أسستا مؤخراً واحدة من أكبر شركات الطاقة الشمسية في العالم.
وقد بدأ استخدام الطاقة الشمسية في قطاع الإسكان، حيث يوجد حالياً بعض الشركات في الدول الصناعية تقوم بتجميع الخلايا الشمسية فوق أسطح المباني أو في النوافذ الزجاجية لتوليد الطاقة اللازمة للسكان.
والدليل على ذلك ارتفاع مبيعات الخلايا الشمسية في أسواق الطاقة خلال عام 1997 لتتعدى نسبة 40% نتيجة لتزايد نمو الطاقة الشمسية خلال السنوات الأخيرة بنسبة 16%. وهي بذلك تحتل مرتبة متقدمة بين مصادر الطاقة.
الجدير بالذكر أن النمو الحالي في مبيعات الطاقة الشمسية كان حافزاً على تطبيق برامج مشابهة على المستوى المحلي .
ويعتبر اليابان رائدة في هذا المجال حيث تم خلال عام 1997 بناء حوالي 9400 نظام للطاقة الشمسية المنزلية، هذا بالإضافة إلى 13800 نظام في عام 1998.
وقد كان لارتفاع أسعار الكهرباء بالإضافة إلى الضرائب المرتفعة في اليابان أثر كبير على تشجيع اليابانيين على إقامة خطوط جديدة لوحدات الطاقة الشمسية المنزلية.
أما الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية فقد وافق كل منهما على تصميم برامج للطاقة الشمسية بحلول عام 2010.
وعلى المدى الطويل من المتوقع أن تصبح الطاقة الشمسية ومصادر الطاقة المتجددة الأخرى هي الممول الأساسي في العالم. وقد أكدت دراسة لشركة شل رويال داتش أن الطاقة الشمسية ومصادر الطاقة الأخرى قادرة على إمداد العالم بنصف احتياجاته من الطاقة في منتصف القرن القادم.
ثانياً: الطاقة النووية Nuclear Energy
وكذلك سبق الإشارة (في الفصل الرابع من هذا البحث) إلى زيادة الاعتماد على الطاقة النووية تنفيذاً لأهداف الوكالة الدولية للطاقة، فيما يتعلق بتشجيع وتطوير مصادر الطاقة البديلة المتوافرة لدى الدول الأعضاء، وخاصة الفحم والوقود الصناعي والطاقة النووية لكسر احتكار دول الأوبك إنتاج البترول وتصديره.
وضعت الدول الصناعية الأوروبية برنامجاً لزيادة نصيب الطاقة النووية لديها في إجمالي استهلاك الطاقة عن طريق بناء محطات الكهرباء النووية. وقد بلغ نصيب شركات البترول الأمريكية بعد تكثيف عمليات البحث عن اليورانيوم عام 1981 نحو 48 %من احتياطياته العالمية كما قامت بعض هذه الشركات بتشييد محطات نووية مثل شركة "جلف اويل".
وعلى الرغم من حماس الدول الصناعية للتوسع في إقامة محطات للطاقة النووية فقد ثارت عقبات في طريق إنشاء المزيد منها بسبب معارضة الرأي العام لإقامة المفاعلات النووية والارتفاع الكبير في تكاليف بنائها. وقد أدى ذلك إلى إلغاء الكثير من مشروعات بناء المفاعلات النووية خلال السبعينات.
هذا إضافة إلى معارضة الولايات المتحدة التوسع في أبحاث الطاقة النووية. كما طلبت من الدول الصديقة مثل إنجلترا وألمانيا وفرنسا أن توقف بيع مفاعلات نووية لدول مثل باكستان والبرازيل وغيرها من الدول ذات القدرات النووية.
وفي عام 1995 تم السماح بإقامة وحدة مفاعل نووي في أرمينيا وربطها بشبكة المفاعلات النووية الجديدة، التي بدأ تشغيلها بالفعل في خمس دول هي: كوريا الجنوبية، الهند،اليابان، المملكة المتحدة، أوكرانيا.
وفي إيران تم استئناف العمل مرة أخرى في الأعمال الإنشائية في محطة القوى كما تعاقدت كل من الصين وكوريا الجنوبية وكوريا الشمالية لإنشاء مفاعلين جديدين لكل منها.
كذلك بدأت سبع دول بيع مفاعلاتها النووية خارج أسواقها المحلية
قامت الولايات المتحدة الأمريكية ببيع 48 مفاعلاً إلى 16 دولة
روسيا 34 مفاعلاً إلى 7 دول
فرنسا 9 مفاعلاً إلى 4 دول
كندا 7 مفاعلاً إلى 4 دول
ألمانيا 4 مفاعلاً إلى 4 دول
السويد 2 مفاعلاً إلى دولة واحدة
المملكة المتحدة 1 مفاعلاً إلى دولة واحدة
وتجدر الإشارة إلى أن الدول ذات السوق المحلية الأكثر ديناميكية هي الأكثر تصديراً للطاقة النووية.
ثالثاً: الفحم
منذ قيام النهضة الصناعية في أواخر القرن الثامن عشر، تركزت الصناعات حول مناجم الفحم، التي ازدادت هجرة العمال إليها. وقد ظل الفحم أهم مصدر للقوى اللازمة للصناعات زمناً طويلاً. وعندما تم اكتشاف البترول بدأت أسواق الفحم في الانكماش، واستمرت المنافسة بينهما.
وعند ارتفاع أسعار البترول في 1973 ـ 1974 وكان من أهداف الوكالة الدولية للطاقة ترشيد استهلاك الطاقة والحد من استيراد البترول، أخذت معظم الدول الصناعية تنظر إلى الفحم كوسيلة لتخفيض اعتمادها على البترول المستورد، إلا أنه في أعقاب ارتفاع أسعار البترول مجدداً أثناء الفورة النفطية الثانية في 1979 ـ 1980 أصبح من الضروري التحول بجدية إلى صناعة الفحم.
ولكن ابتداءً من عام 1982 ـ عندما أخذت أسعار البترول في الانخفاض ـ وبدأت تظهر الوفرة البترولية في السوق العالمي، تراجع استهلاك الفحم، وعادت الدول الصناعية إلى الاعتماد إلى استهلاك البترول مرة أخرى. وذلك بعد أن أصبحت شركات البترول العالمية تسيطر على 53% من مناجم الفحم في الولايات المتحدة الأمريكية.
وقد اعتادت الدول الصناعية الأوروبية، التي كانت تعتمد اعتماداً كلياً على الفحم قديماً، أن تعمل على تدعيم صناعة الفحم للتشجيع على استخدامه وتفادي زيادة البطالة بين عمال التعدين. والغريب أن الفحم ظل يتمتع بهذه المحاباة حتى اليوم، إلا أن القيود البيئية أدت إلى تراجع نصيب الفحم نتيجة لانبعاث غازات ضارة من استخدامه تؤدي إلى تلوث البيئة.
وفي عام 1991 أجريت دراسة على ثلاث دول أوروبية استهلكت نحو 65% من الفحم المستهلك في الجماعة الأوروبية وهي ألمانيا 111 مليون طن والمملكة المتحدة 66 وأسبانيا 20 مليون طن من الفحم. وتبين أنه كان من الممكن أن ينخفض استهلاك الفحم في الدول الثلاث إلى 109 مليون طن لو تم إلغاء الدعم بكامله.
ومع هذا نؤكد أن التخلص من استهلاك الفحم كلية يعتبراً أمراً مستبعداً وذلك للأسباب الآتية:
إنه لا يزال المصدر ذو الوفرة الكبيرة إذ تبلغ احتياطياته بما يكفي احتياجات العالم نحو 240 عاماً بمعدلات الإنتاج الحالية.
إن مخاطر الطاقة النووية لازالت عالية، وهو ما يجعل إمكانية إحلالها محل الفحم ضعيفة. كما أن احتياطيات النفط والغاز الطبيعي لا تسمح لهما بتغطية فجوة الفحم.
إن الفحم لا يزال يحتل مركزاً هاماً بين مصادر الطاقة لوجوده بوفرة في مناطق مستهلكة كبيرة مثل الولايات المتحدة والمنطقة السوفيتية (سابقاً) والصين والهند. ولا يُتوقع لهذه المناطق أن تستبدله بطاقة مستوردة وإن توفرت.
الفحم أكثر مصادر الطاقة تلويثاً للبيئة
في مؤتمر التغير المناخي الذي عقدته الأمم المتحدة في جنيف في يوليه 1996 صدرت توصيات باتخاذ إجراءات تلزم الدول الصناعية بخفض نسبة انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون.
ومن البديهي أن تنصب هذه التوصيات على الحد من استخدام الفحم باعتباره أكثر مصادر الطاقة تلويثاً للبيئة لارتفاع نسبة ثاني أكسيد الكربون التي تنبعث من احتراقه. ولكن الدول الصناعية فرضت ضريبة الكربون على البترول للحد من استهلاكه، متجاهلة الفحم بل واستمرت في دعمه. فضلاً عن أنها بدأت في تصديره إلى الدول النامية مثل الصين ودول جنوب شرق آسيا وغيرها من الدول. وكان ينبغي على الدول الصناعية أن تستخدم التكنولوجيا المتقدمة للعمل على رفع كفاءة محطات توليد الكهرباء التي تستخدم الفحم تنفيذاً لتوصيات الحد من انبعاث ثاني أكسيد الكربون.
ويتضح من هذا ـ كما سبق القول ـ أن فرض ضريبة الكربون على البترول لم يكن هدفها بصفة أساسية الحد من انبعاث ثاني أكسيد الكربون فقط، بل كان لزيادة الضرائب المفروضة على منتجات البترول والحد من زيادة الطلب عليه حتى تظل أسعاره منخفضة.
كما يدل تصدير الفحم إلى الدول النامية على أن الدول الصناعية الغربية ترمي إلى التخلص من بعض ما لديها من احتياطيات الفحم ونقل تلوث البيئة إلى الدول النامية. مع أن النتيجة في الحالتين واحدة وهي انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون في العالم وارتفاع درجة حرارة الجو.
الوقود الصناعي Synthetic Fuel
كما تضمنت أهداف الوكالة الدولية للطاقة أيضاً فيما يتعلق بتطوير مصادر الطاقة البديلة إنتاج الوقود الصناعي. وهو تصنيع الوقود الغازي عن طريق توليد الغاز من الفحم Coal gasification، وتصنيع الوقود السائل عن طريق إسالة الفحم Coal liquefaction.
وتنفيذاً لهذا الهدف وضعت الولايات المتحدة خطة في عام 1975 لإنتاج الوقود الصناعي بواقع مليون برميل/ يوم بحلول عام 1985.
وقامت مجموعة من شركات البترول والطاقة الأمريكية بالتخطيط لإنشاء مشروعات لإنتاج الوقود الصناعي من الفحم أو من زيت السجيل Shale Oil ولكن سرعان ما توقفت هذه المشروعات في هذا المجال بسبب التكاليف الباهظة وبسبب السعر المتوقع للمنتج النهائي، الذي سوف يكون أغلى بكثير من سعر البترول.
لذلك فإن صناعة الوقود الصناعي لن يكتب لها النجاح إلا إذا قامت الحكومة الفيدرالية بتقديم الدعم المالي حتى يمكن جعل الاستثمار في هذه المشروعات أمراً مربحاً من الناحية الاقتصادية.
مدى إمكانية إحلال بدائل الطاقة محل البترول في القرن 21؟
وفي ختام هذا البحث عن البترول وتأثيره على اقتصاد الدول فإن خلاصة القول تقتضي الإجابة على هذا السؤال.
تبين من استعراض احتياطيات الغاز الطبيعي ومعدلات إنتاجه واستهلاكه على مستوى العالم، أن الإقبال على استخداماته في تزايد، ولكنه ما زالت عمليات استثماره باهظة التكاليف وخاصة عمليات إسالته ومد خطوط الأنابيب لتصديره. فضلاً عن أن القيود البيئية التي زاد الاهتمام بها في السنوات الأخيرة للتخفيف من مصادر التلوث هي التي ساعدت على زيادة استخدام الغاز الطبيعي وغيره من الطاقات النظيفة مثل الطاقة الشمسية.
أما الطاقة الشمسية، فإنه على الرغم من زيادة الاهتمام بها في السنوات الأخيرة أيضاً، فلا يزال أهم التحديات أمامها مشاكل التمويل والاستثمار وتطوير التكنولوجيا لتخفيض تكلفة أجهزتها التي تيسر استخدامها.
وفيما يتعلق بالطاقة النووية، فإن الهلع الشديد الذي ساد العالم بعد انفجار مفاعل تشيرنوبيل عام 1986، وارتفاع أصوات الشعوب بالتحذير مطالبة بالأمان، قد أرغم الحكومات على عدم التوسع في استخدام الطاقة النووية كمصدر للطاقة. وأدى ذلك إلى توقف الاستثمارات في بناء المفاعلات النووية، بل وإغلاق بعض المفاعلات القائمة خوفاً من تكرار الحادث.
وعلى الرغم من ذلك فقد أدى التطور التكنولوجي خلال عامي 1995 و1996 ـ أي بعد مرور عشر سنوات على الحادث المشؤوم ـ واتباع شروط أكثر فاعلية، إلى استئناف العمل مرة أخرى في بناء وحدات مفاعلات نووية. ومع ذلك أيضاً فلا تزال التكلفة الباهظة تشكل حجر عثرة في بنائها، فضلاً عن المدة الطويلة التي يستغرقها إنشاء المفاعل النووي وهي عشر سنوات طوال.
أما الفحم، فعلى الرغم من أن احتياطياته ما زالت وفيرة، فإن مخاطر الطاقة النووية قد جعلت إمكانية إحلالها محل الفحم ضعيفة للغاية. ولكن منافسة كل من الغاز الطبيعي والطاقة النووية للفحم أدت إلى تراجع مكانته في ميزان الطاقة في دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية والدول المتقدمة وانحسر استخدامه ـ بالتالي ـ في الدول النامية والدول المتخلفة.
كذلك فإن خطة عمليات تصنيع الوقود الغازي والوقود السائل من الفحم التي وضعتها الولايات المتحدة الأمريكية عام 1975 لإنتاج وقود صناعي لم يكتب لها النجاح وسرعان ما توقفت بسبب التكاليف الباهظة أيضاً.
أضف إلى هذا، أن الاهتمام بتنمية بدائل الطاقة لم ينشأ إلا في فترات أزمات البترول وارتفاع أسعاره. وقد تباطأ معدل النشاط في تطوير تكنولوجيا واقتصاديات مصادر الطاقة البديلة، التي يتطلع العالم إلى إحلالها محل البترول، على الرغم من آلاف الملايين من الدولارات التي تم إنفاقها، حتى توقفت هذه المشروعات لوقف نزيف الخسائر.
ولا غرابة في ذلك، فإن كافة شركات البترول والطاقة والحكومات تهدف إلى الربح من وراء إقامة المشروعات سواء الخاصة بالبترول أو الخاصة بمصادر الطاقة البديلة. وفي حالة عدم تحقيق الأرباح المستهدفة تتوقف هذه المشروعات ويخبو الاهتمام بها.
وعلى ذلك فإنه رغم ما قيل عن زيادة الاهتمام بمصادر الطاقة البديلة وعقد المؤتمرات والعمل على تذليل العقبات وتخفيض النفقات.
فإن البترول سوف يظل سيد الموقف الذي يحتل المركز الأول في ميزان الطاقة طوال القرن القادم، على الرغم من المنافسة التي يتعرض لها من كافة أنواع بدائل الطاقة. ولن تنال منه هذه البدائل إلا إذا اشرف على النضوب، وأصبح تعويض ما يستنزف منه بالإنتاج أمراً مكلفاً. وذلك ـ بطبيعة الحال ـ بعد أن يتم استكشاف جميع مناطق العالم، التي ما زالت بكراً لم تصل إليها أعمال التنقيب، إما لوعورتها أو لبعدها على المناطق الآهلة بالسكان أو لأسباب أو مخاطر أخرى.

التوقيع
توقيع العضو : AlexaLaw




للتواصل : El3alamy



إنما الأمم الأخلاق ما بقيت *** فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.AlexaLaw.com
AlexaLaw
مؤسس و مدير عام المنتدى

مؤسس و مدير عام المنتدى

الجنس: ذكر

تاريخ التسجيل: 03/03/2010

عدد المساهمات: 17145

نقاط: 12646331

%إحترامك للقوانين 100

العمر: 25

الأوسمه:




الأوسمة
 :


مُساهمةموضوع: رد: البترول (اقتصادياً)، البترول وتأثيره في اقتصاديات الدول   الخميس أبريل 28, 2011 9:47 pm

خيارات المساهمة


الملاحق

ملحق 1

البيان الختامي للاجتماع المشترك
أوبك/ أيبك. فيينا 23 أبريل 1992

عقد في الثالث والعشرين من أبريل 1992 في فيينا الاجتماع المشترك بين وزراء بترول أوبك، والدول المستقلة المصدرة للبترول (أيبك) لمناقشة قضية البيئة، بهدف تبادل المعلومات وتعزيز التفاهم على نحو افضل فيما بين منتجي البترول، قبل انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة للبيئة والتنمية (قمة الأرض) في يونيه 1992 في البرازيل وأبدى الاجتماع قلقه من تدهور البيئة وأعطى أولوية ملحة للعمل المشترك لمعالجة هذه القضية.
وطالب الاجتماع إجراء دراسات مكثفة تنهي حالة عدم التأكد الحالية حول أسباب وتأثير احتمال تغير المناخ في العالم.
وأكد الاجتماع إلى أهمية وجود إطار عمل جماعي حول تغير المناخ في العالم. وفي هذا الإطار راجع الاجتماع الإجراءات المقترحة في هذا المجال، وأبدى قلقه من أن تأثير هذه الإجراءات على الاقتصاد العالمي لم يتم مراعاتها جيداً، خاصة تأثيرها على اقتصاديات الدول النامية والدول المنتجة للبترول.
وأكد الاجتماع على أن زيادة الإدراك العام للإجراءات المقترحة للبيئة سيساعد بوضوح على تطوير برنامج مقترح مناسب وملائم.
وأشار البيان الختامي أن ممثلي الدول المشاركة في المؤتمر أعربوا عن استعدادهم للتعاون مع الدول الصناعية والمراكز العلمية لدعم الأبحاث الجديدة، حول قضية ارتفاع درجة حرارة الأرض من حيث طبيعتها ومداها والتوقيت الزمني.
وأشار الاجتماع إلى أهمية تعزيز الجهود التي تبذلها الدول المنتجة للبترول للحفاظ على البيئة.
وفيما يتعلق بالبيئة والتنمية، أشار البيان إلى وجود علاقة بين الفقر وخفض استهلاك الطاقة لحماية البيئة من التلوث، وكيفية التغلب على تلك المشكلة عن طريق نقل التكنولوجيا المناسبة والملائمة من الدول الصناعية إلى الدول النامية المنتجة للبترول.
وناقش المؤتمر الحاجة إلى بحث التعاون مع منتجي البترول الآخرين في إطار تطوير وزيادة الإدراك والوعي العام بقضية حماية البيئة وتأثير السياسات المقترحة للتقليل من مشكلة تدهور البيئة.
وفي هذا المجال، اقترح الاجتماع إيجاد آلية عمل لتنسيق الجهود لتحقيق الأهداف السابقة.
وعبر المؤتمر عن امتنانه للحكومة الفيدرالية في النمسا وسلطات مدينة فيينا على حسن الاستقبال والترتيبات الممتازة الخاصة بالاجتماع.

ملحق 2

البيان الصحفي الصادر عن الاجتماع الوزاري المشترك
أيبك/ أوبك

مسقط، عُمان، 13 أبريل 1993


عقد الاجتماع الوزاري أيبك/ أوبك برئاسة سعادة سعيد بن أحمد الشنفري، وزير البترول والمعادن العماني في الثالث عشر من أبريل 1993 في مدينة مسقط بسلطنة عمان.
حضر الاجتماع وزراء بترول دول أوبك وهم الجزائر، الجابون، إندونيسيا، إيران، العراق، الكويت، ليبيا، نيجيريا، قطر، السعودية، الإمارات، وفنزويلا، ووزراء مجموعة الدول المستقلة المصدرة للبترول (أيبك) وهم أنجولا، البحرين، بروناي، الصين، كولومبيا، مصر كازاخستان، ماليزيا، المكسيك، النرويج، عمان، روسيا، تكساس، اليمن.
كما حضر المؤتمر/ د. سوبروتو سكرتير عام أوبك، والشيخ فهيم بن سلطان القاسمي سكرتير عام مجلس التعاون الخليجي.
استعرض الاجتماع آفاق سوق البترول على المدى الطويل في ضوء السياسات التي تتبعها الدول المستهلكة، والتي تبدو دوافعها كدعم لإجراءات حماية البيئة ونظافتها.
وعلى وجه مشابه، استعرض الاجتماع أيضاً، عدداً من الآثار المترتبة على ظهور كتل جديدة منتجة للطاقة عالمياً وإقليمياً.
وأشار المؤتمر إلى زيادة المخاوف حول مستقبل صناعة الطاقة العالمية في الأجل الطويل في ضوء تنوع السياسات المراد تطبيقها. وهذه السياسات سوف تؤدي إلى عرقلة قرارات الاستثمار في الدول المنتجة لزيادة الطاقة الإنتاجية لمواجهة الزيادة المتوقعة في الطلب على البترول.
وأشار بعض الأعضاء، أيضاً، إلى أن مستوى سعر البترول الحالي لا يوفر رأس المال الضروري للمحافظة أو لزيادة مستوى طاقة الإنتاج الحالية.
وحول اتجاه الدول الغربية المستهلكة للبترول لفرض ضريبة الطاقة وضريبة الكربون على البترول ومشتقاته، أشار الاجتماع إلى أن المنتجات البترولية في بعض الدول محملة حالياً بضرائب عالية تبلغ 95 دولاراً للبرميل، بالمقارنة بسعر 18 دولاراً للبرميل، وتكاد تتركز الضرائب المقترحة أساساً على البترول، وإذا تم تطبيقها سوف تؤدي إلى اختلال سوق البترول، وستؤثر على مستقبل نمو الطلب على البترول.
وأوضح المؤتمر أن الإجراءات السابقة من شأنها أن تؤدي إلى انخفاض دخل الدول المنتجة، وتحد من قدرتها النسبية في توفير الاستثمارات اللازمة لتطوير قطاعات البحث والاستكشاف والإنتاج والتكرير. وفي ضوء التطورات السابقة، وافق الوزراء على تأسيس مجموعة عمل مشتركة لدراسة مستقبل الطاقة في الأجل الطويل، ودراسة تأثير الإجراءات المالية المتنوعة على الدول المصدرة للبترول وعلى اقتصادياتها.
وقد وافق المؤتمر على تحديد موعد اجتماع مجموعة العمل، على مستوى الخبراء والفنيين فيما بعد، لدراسة تأثير فرض ضرائب الطاقة الجديدة على الاستهلاك وإعداد تقرير يرفع للوزراء في هذا الشأن.
ودعا المؤتمر إلى زيادة درجة التعاون بين المنتجين والمستهلكين، وشركات البترول العالمية على جميع المستويات لمناقشة مختلف القضايا، لإيجاد طرق ووسائل لتخفيف أوجه الخلاف بينهم، وتجنب عدم استقرار أسواق البترول العالمية، وهذا يحتاج إلى خلق مناح استثماري يمكن صناعة البترول العالمية من التوسع وتطوير وزيادة طاقاتها الإنتاجية لمقابلة الطلب المتوقع.
وأعرب المؤتمر عن بالغ تقديره لكل من جلالة السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان، ومعالي سعيد بن أحمد الشنفري وزير البترول والمعادن العماني، والسلطات العمانية لكرم الضيافة وحسن تنظيم الاجتماع.

تابع الملحق
Press Release
JOINT IPEC/ OPEC MINISTERIAL MEETING
Muscat, Oman, 13th April, 1993


The IPEC/ OPEC Ministerial meeting, which was chaired by HE Said Bin Ahmed Al - Shanfari, Minister of Petroleum and Minerals of Oman, convened in Muscat, Oman, on 13th April, 1993. The Meeting was attended by all twelve OPEC Member Countries, namely Algeria, Gabon, Indonesia, the Islamic Republic of Iran, Iraq, Kuwait, the Socialist People's libyan Arab Jamahiriya, Nigeria, Qatar, Saudi Arabia, the United Arab Emirates and Venezuela, and by fourteen IPEC countries, namely Angola, Bahrain, Brunei Darussalam, the People's Republic of China, Colombia, Egypt, Kazakhstan, Malaysia, Mexico, Norway, Oman, the Russian Federation, Texas, and the Republic of Yemen: some attended as observes. The Meeting was also attended by the Secretary General of the Gulf Cooperation Council, HE Shaikh Fahim Bin Sultan Al-Kasmy.
The Meeting reviewed the long-term outlook of the oil market in the face of the various policy measures currently underway in major consuming countries, apparently with the aim of supporting a cleaner environment. Similarly, the implications of the growing number of regional and energy blocs that are emerging were reviewed.
The Meeting noted the increasing uncertainties in the long term energy outlook in the light of the various policy measures being introduced. These will complicate the investment decisions of oil producing countries in their efforts to expand production capacity to meet the expected increases in oil demand. Some Members also noted that the prevailing oil price level is not adequate to provide the necessary capital required to maintain or expand the present level of production capacity.
The meeting observed the various policy measures being undertaken. The main policy instrument that is being used is the imposition of a carbon and energy tax. The Meeting noted that petroleum products already carry a tax as high as US$ 95/bbl in some countries, compared to the price of crude oil, which is about US$ 18/bbl. The new wave of tax increases, which are discriminatory against oil, if enacted, will have a destabilizing effect on the oil market and future growth of oil demand. The Meeting further observed that this will reduce oil-producing countries' income and their relative ability to undertake their own share of the necessary upstream, midstream and downstream investments.
In the face of the above-mentioned developments, the Ministerial Meeting agreed to establish a joint Working Group to meet in order to examine the long-term energy outlook, the impact of the various fiscal measures on the oil-exporting countries, and the likely options open to them to mitigate the impacts on their economies. In order to facilitate the work of the Working Group, the Meeting also agreed to convene a Workshop, at the technical level, (Place and time to be determined later) to examine the impacts of the new energy taxes on consumption and report the Ministers.
The Meting called for increased cooperation among producers, consumers and the international oil industry, at all levels to discuss various issues in order to find ways and means of reducing conflict and future instability in the oil market. There is a need to create the proper investment climate that will enable the international oil industry to undertake the necessary expansion and modernization of Facilities to meet expected demand and be conductive to improved environment.
The Ministerial Meeting expressed its deepest appreciation to His Majesty Sultan Qaboos bin Said, the Sultan of Oman, as well as to HE Said bin Ahmed Al-Shanfari, Minister of Petroleum and Minerals of the Sultanate of Oman, and the Omani authorities, for their warm hospitality and the excellent arrangement made for the Meeting

ملحق3

البيان الختامي لاجتماع أوبك الوزاري (101)
الصادر في 27 ـ 28 نوفمبر 1996

عقد الاجتماع الوزاري (101) لمنظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك)، في فيينا، النمسا، يومي 27، 28 نوفمبر 1996.
انتخب المؤتمر بالإجماع معالي عبدالله سالم البدري، أمين عام اللجنة الشعبية للطاقة ورئيس وفد الجماهيرية العربية الليبية، رئيساً للمنظمة، كما انتخب بالإجماع معالي/ عبدالله بن حمد العطية، وزير الطاقة والصناعة ورئيس وفد قطر، نائباً للرئيس.
وقرر المؤتمر بالإجماع تعيين السيد/ صدام حسن، ممثل العراق في مجلس محافظي أوبك رئيساً للمجلس لعام 1997، وممثلة الكويت في المجلس الآنسة/ سهام رزوقي رئيسة مناوبة للفترة نفسها.
واستعرض المؤتمر تقرير سكرتير عام أوبك، وتقرير مجلس الهيئة الاقتصادية، وتقرير لجنة المراقبة الوزارية. وموضوعات إدارية متنوعة.
أعاد المؤتمر تشكيل لجنة المراقبة الوزارية تحت رئاسة معالي/ غلام رضا اغازادة الرئيس الحالي للجنة ووزير البترول الإيراني وعضوية كل من معالي ايدا باجوس سودجيانا، وزير الطاقة والثروة المعدنية الأندونيسي، ومعالي دان ايتيت، وزير الموارد النيجيري، ومعالي د. ريلوانو لقمان، السكرتير العام لأوبك.
وفي ضوء فعاليات سوق البترول، قرر المؤتمر الإبقاء على سقف الإنتاج الحالي المتفق عليه وهو 25.03 مليون ب/ ي وحصص الدول الأعضاء حتى نهاية يوليه 1997، وفقاً لما يلي:
الجزائر 750 ألف ب/ ي، إندونيسيا 1.33 مليون ب/ ي، إيران 3.6 مليون ب/ ي، العراق 1.2 مليون ب/ ي، الكويت 2 مليون ب/ ي، ليبيا 1.39 مليون ب/ي، نيجيريا 1.865 مليون ب/ي، قطر 378 ألف ب/ ي، السعودية 8 مليون ب/ي، الإمارات العربية 2.161 مليون ب/ي، فنزويلا 2.359 مليون ب/ي. كما وافق المؤتمر على موازنة أوبك لعام 1997. وأعرب المؤتمر عن عميق شكره وتقديره للخدمات التي قدمها د. رمزي سلمان، نائب السكرتير العام، والذي ستنتهي مدة عمله في 3 مارس 1997، ولإسهامه النشط والدؤوب في أعمال أوبك.
وأعرب المؤتمر عن امتنانه لحكومة النمسا الاتحادية، ولسلطات مدينة فيينا على حسن ضيافتهم والترتيبات الممتازة للمؤتمر وخص المؤتمر بالشكر معالي الدكتور/ مارتن بارتنستين، وزير البيئة وشؤون الأسرة لحسن الاستضافة.
ووافق المؤتمر على مقررات ستنشر في 28 ديسمبر بعد التصديق عليها من الدول الأعضاء، وسوف يعقد المؤتمر التالي في فيينا في 25 يونيه 1997.

التوقيع
توقيع العضو : AlexaLaw




للتواصل : El3alamy



إنما الأمم الأخلاق ما بقيت *** فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.AlexaLaw.com
AlexaLaw
مؤسس و مدير عام المنتدى

مؤسس و مدير عام المنتدى

الجنس: ذكر

تاريخ التسجيل: 03/03/2010

عدد المساهمات: 17145

نقاط: 12646331

%إحترامك للقوانين 100

العمر: 25

الأوسمه:




الأوسمة
 :


مُساهمةموضوع: رد: البترول (اقتصادياً)، البترول وتأثيره في اقتصاديات الدول   الخميس أبريل 28, 2011 9:49 pm

خيارات المساهمة




ملحق 4

البيان الختامي
اجتماع أوبك الاستثنائي (104)
(فيينا، النمسا ـ 30 مارس 1998)
عقد الاجتماع الاستثنائي رقم 104 لمنظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) في فيينا بالنمسا في الثلاثين من مارس 1998. رأس الاجتماع عبيد بن سيف الناصري وزير البترول والثروة المعدنية في الإمارات العربية المتحدة والرئيس المناوب لمؤتمر أوبك الثالث بعد المائة.
رحب المؤتمر بالدكتور كونتورو مانجكو سوبروتو وزير الطاقة والمناجم في إندونيسيا، والشيخ سعود ناصر السعود الصباح وزير البترول في الكويت، وأشاد بمن سبقهما في منصبهما سودجانا في إندونيسيا، وعيسى المزيدي في الكويت.
كما أعرب المؤتمر عن سعادته لإعادة تعيين د. دان إتيت وزيراً للموارد البترولية في نيجيريا.
ورحب المؤتمر بممثلي دولة المكسيك الذي يمثل علامة على روح جديدة من التعاون بدأت تظهر بين منتجي البترول.
وقد تابعت دول أوبك بقلق بالغ الانخفاض الشديد في أسعار الزيت الخام خلال الشتاء، ويرجع ذلك التدهور في جانب منه إلى انخفاض الطلب عن المتوقع، نتيجة للطقس الشتوي المعتدل غير المعتاد في نصف الكرة الشمالي، واستمرار الركود الاقتصادي في جنوب شرق آسيا، وجانب كبير منه إلى الفائض الكبير في العرض العالمي في أسواق البترول العالمية.
وتعبيراً عن الرغبة الجادة في استقرار السوق لصالح جميع المنتجين، وافقت الدول الأعضاء في أوبك طواعية على خفض الكميات التالية من إنتاجهم الحالي ابتداءاً من أول أبريل 1998 وحتى نهاية العام، (الكمية بالألف ب/ ي): الجزائر 50، إندونيسيا 70، إيران 140، الكويت 125، ليبيا 80، نيجيريا 125، قطر 30، السعودية 300، الإمارات 125، فنزويلا 200، بإجمالي 1245 ألف ب/ ي.
وتخفيضات الإنتاج هذه بناءاً على مستوى إنتاج شهر فبراير وفقاً لتقديرات المصادر الثانوية، وهي بالألف ب/ ي: الجزائر 868، إندونيسيا 1380، إيران 3623، الكويت 2205، ليبيا 1453، نيجيريا 2258، قطر 700، السعودية 8748، الإمارات العربية المتحدة 2382، فنزويلا 3370.
وأشار البيان إلى أن هذه الأرقام لا تمثل حصصاً جديدة، ولكنها تخفيضات مؤقتة حتى نهاية عام 1998.
وفي ضوء الظروف الاستثنائية فإن العراق مستثني من نتائج هذا المؤتمر.
ويدرك المؤتمر ويقدر تخفيضات الإنتاج من جانب بعض الدول المنتجة للبترول من خارج أوبك وخاصة سلطنة عُمان والمكسيك وغيرهما، وقد وافق على مواصلة المشاورات مع الدول المنتجة للبترول من خارج أوبك لتحقيق الاستقرار في سوق البترول والمحافظة عليه في المستقبل، وهذا يتمشى تماماً مع أهداف المنظمة التي تسعى إلى ضمان استقرار أسواق النفط العالمية لتفادي التقلبات الضارة والتي لا مبرر لها.
وقد ناشد المؤتمر الدول المصدرة للبترول من خارج أوبك مساندة تلك الإجراءات للحفاظ على استقرار السوق عن طريق الاعتدال في إنتاجها من أجل مصلحة كل الأطراف المعنية.
وأعرب المؤتمر أيضاً عن امتنانه لحكومة جمهورية النمسا الاتحادية وسلطات مدينة فيينا على حسن الضيافة وترتيبات الاجتماع الممتازة. وكما تقرر في إندونيسيا في نوفمبر 1997 فإن الاجتماع العادي القادم سيعقد في فيينا بالنمسا في الرابع والعشرين من يونيه 1998.

ملحق 5

البيان الختامي لاجتماع أوبك الوزاري (107)
23 مارس 1999
عقد الاجتماع الوزاري (107) لمنظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك)، في فيينا، النمسا في 23 مارس 1999.
قرر المؤتمر بالإجماع إعادة انتخاب كلاً من: معالي الدكتور/ يوسف يوسفي، وزير الطاقة والتعدين الجزائري ورئيس وفد الجزائر، رئيساً للمؤتمر، ومعالي/ عبدالله بن حمد العطية، وزير الطاقة والصناعة القطري ورئيس وفد قطر، نائباً للرئيس.
وقد أعرب المؤتمر عن تقديره لحضور ممثلين رفيعي المستوى من المكسيك وسلطنة عمان وروسيا الاتحادية، وعن ترحيب المنظمة بالمساندة القوية التي قدمتها هذه الدول من أجل تحقيق الاستقرار للأسواق.

واستعرض المؤتمر تقرير سكرتير عام أوبك، وتقرير مجلس الهيئة الاقتصادية، وتقرير لجنة المراقبة الوزارية وموضوعات إدارية متنوعة. وعلى ضوء الأوضاع الجارية في سوق البترول، قرر المؤتمر تطبيق مزيد من الخفض على إنتاج الدول الأعضاء (باستثناء العراق) وتوزيع حصص الدول الأعضاء وفقاً لما يلي:
الجزائر 731 ألف ب/ ي، إندونيسيا 1.187 مليون ب/ ي، إيران 3.359 مليون ب/ ي، الكويت 1.836 مليون ب/ ي، ليبيا 1.227 مليون ب/ ي، نيجيريا 1.885 مليون ب/ ي، قطر 593 ألف ب/ ي، السعودية 7.438 مليون ب/ ي، الإمارات 2 مليون ب/ ي، فنزويلا 2.720 مليون ب/ ي.
وقد أكد المؤتمر على ضرورة الالتزام الكامل من قبل الدول الأعضاء بتنفيذ هذه الاتفاقية، اعتباراً من أول أبريل 1999، على أن يسري هذا الاتفاق لمدة عام كامل.
وقد أعرب المؤتمر عن تقديره العميق لروح التعاون التي تسود بين أعضاء أوبك وبين المنتجين من داخل وخارج أوبك، وعن تقديره لتعاون حكومات المكسيك والنرويج وسلطنة عمان وروسيا الاتحادية وذلك لقيامها بفرض خفض على مستويات الإنتاج بمقدار 125 ألف ب/ ي، 100 ألف ب/ ي، 63 ألف ب/ ي، 100 ألف ب/ ي على التوالي، مساهمة من هذه الحكومات في الخطوات التي تم اتخاذها للوصول بأسعار البترول إلى مستويات مقبولة. هذا ويبلغ إجمالي الكميات التي يتم تخفيضها من داخل وخارج أوبك 2.104 مليون ب/ ي.
وأعرب المؤتمر عن امتنانه لحكومة النمسا الاتحادية، ولسلطات مدينة فيينا على حسن ضيافتهم والترتيبات الممتازة للمؤتمر.
ووافق المؤتمر على مقررات ستنشر في 23 أبريل 1999 بعد التصديق عليها من الدول الأعضاء. وسوف يعقد المؤتمر التالي في فيينا، النمسا في يوم الأربعاء الموافق 22 سبتمبر 1999.

المصادر والمراجع
أولاً: الكتب
1. أحمد أبو إسماعيل، وسامي خليل محمد، "الاقتصاد"، دارة النهضة العربية، القاهرة، 1975.
2. أحمد مدحت إسلام، "الطاقة ومصادرها المختلفة"، مركز الأهرام للترجمة والنشر، مؤسسة الأهرام، القاهرة، 1996.
3. إيان سكيت، "منظمة أوبك، خمسة وعشرون عاماً من الأسعار والسياسات". ترجمة الهادي أبو لقمة، ومحمد عزيز، ومحمد زاهي محمد بشير المغيربي، جامعة قار يونس، بنغازي، 1991.
4. الهيئة المصرية العامة للبترول، "المدخل إلى صناعة البترول"، 1983.
5. برهان الدرجاني، "تراجع الفورة النفطية وتأثيراته المحتملة والمتوقعة على البلاد العربية"، عرب بلا نفط، مؤسسة الأبحاث العربية، بيروت، 1986.
6. حسين عبدالله، "اقتصاديات البترول"، دار النهضة العربية القاهرة 1979.
7. حمدان حمدان، "الخليج بيننا .. قطرة نفط بقطرة دم"، ط 1، بيروت، 1993.
8. حمدي البنبي، "البترول بين النظرية والتطبيق"، دار المعارف، القاهرة، 1996.
9. دافيد هـ. فيني، "بترول الصحراء"، ترجمة إسماعيل الناظر، مراجعة معد كيَّالي، نشر بالاشتراك مع مؤسسة فرانكلين للطباعة والنشر، بيروت، نيويورك، 1960.
10. رضا هلال، "الصراع على الكويت: مسألة الأمن والثروة"، سينا للنشر، القاهرة، 1991.
11. رضا هلال، "لعبة البترودولار .. الاقتصادي السياسي للأموال العربية في الخارج"، سينا للنشر، القاهرة، 1992.
12. عبدالستار محمد العلي، "الطاقة وصناعة النفط والغاز في أقطار الخليج العربي"، مركز دراسات الخليج العربي، جامعة البصرة، 1985.
13. عبدالمنعم السيد علي، "دراسات في اقتصاديات النفط العربي"، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، معهد البحوث والدراسات العربية، 1979.
14. محمد الرميحي، "النفط والعلاقات الدولية.. وجهة نظر عربية"، سلسلة كتب عالم المعرفة، الكويت، 1982.
15. محمد حسنين هيكل، "حرب الخليج .. أوهام القوة والنصر".
16. محمد محروس إسماعيل، "الجديد في اقتصاديات البترول والطاقة"، الدار الجامعية للطباعة والنشر والتوزيع، الإسكندرية، 1986.
17. محمود أمين، "الكشف عن البترول وحفر آباره"، دراسات مختارة في الصناعة النفطية، منظمة أوابك، الكويت.
18. محمود عبدالفضيل، "النفط والوحدة العربية: تأثير النفط على مستقبل الوحدة العربية والعلاقات الاقتصادية العربية"، مركز دراسات الوحدة الأفريقية، دار المستقبل العربي، القاهرة، 1982.
19. محمود علي الغدامسي، "النفط الليبي .. دراسة في الجغرافيا الاقتصادية وإنتاجية النفط والغاز العربي"، دار الجبل، بيروت، 1998.
ثانياً: جرائد ومجلات
1. "أخبار العالم"، جريدة "الأهرام"، العدد الصادر في 24 أبريل 1999.
2. "إستراتيجية جديدة للطاقة في الولايات المتحدة الأمريكية"، مجلة "البترول"، المصرية، مايو 1998.
3. "أكتوبر والبترول... ثورة الأسعار الأولى وآثارها"، مجلة "البترول"، المصرية، العدد العاشر، أكتوبر 1994.
4. "أوابك تؤكد بقاء الدول العربية النفطية دعامة رئيسية للعالم"، جريدة السياسة، العدد الصادر في 10 مارس 1999.
5. "أوبك… وأيبك… آفاق جديدة للتعاون" مجلة البترول المصرية، العدد الرابع، 1993.
6. "الأزمة الأسيوية… وأثرها على صناعة البتروكيماويات"، مجلة "البترول" المصرية، يونيه ويوليه 1998.
7. "البترول حول العالم"، مجلة "البترول"، المصرية، العدد الثالث، 1991.
8. "التكنولوجيا المتطورة وراء انخفاض أسعار النفط"، جريدة "الشرق الأوسط"، العدد الصادر في 10 مارس 1999.
9. "التناقضات في بنية أوبك"، مجلة "البترول"، المصرية، العدد الثالث 1994.
10. "السعودية لن تعود إلى لعب دور المنتج المرجح" جريدة "الحياة"، العدد الصادر في 12 مارس 1999.
11. "العقوبات تهدد بنسف أمن الطاقة"، مجلة "البترول"، المصرية، أبريل 1997.
12. "القطاع الخاص هو البديل لتطوير أسواق المال"، جريدة "العالم اليوم"، الصادر في 9 مارس 1999.
13. "تحالف جديد في سوق النفط العالمية"، جريدة "الأهرام"، العدد الصدر في 6 يونيه 1999.
14. "تدهور الأسعار سيطر على اجتماعات أوابك"، مجلة "البترول" المصرية، يناير 1999.
15. "تعويض المسحوب من الاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي"، مجلة "البترول"، المصرية، سبتمبر 1998.
16. "توقعات الواردات الأمريكية عام 2020"، مجلة "البترول"، المصرية، مارس 1998.
17. "حجم تخفيضات الإنتاج من خارج أوبك"، جريدة "الحياة"، العدد الصادر في 17 مارس 1999.
18. "حوار المنتجين والمستهلكين"، مجلة "البترول"، المصرية، العدد السابع، 1992.
19. "خفض الإنتاج يستمر سنة كاملة"، جريدة "الحياة"، العدد الصادر في 16 مارس 1999.
20. "دعم موازنات دول أوبك"، جريدة "الحياة"، العدد الصادر في 12 مارس 1999.
21. "سوق البترول العالمي ـ شروط لا تتحقق!"، مجلة البترول المصرية: "أوبك… وأيبك… آفاق جديدة للتعاون" العدد الرابع 1993، العدد الثاني، 1994.
22. "غاز الشرق الأوسط… الآفاق والتحديات"، مجلة "البترول"، المصرية، أبريل 1997.
23. "مؤتمر الدوحة الدولي الثاني للغاز"، مجلة "البترول"، المصرية، أبريل 1997.
24. "مؤتمر بترول الشرق الأوسط"، مجلة "البترول"، المصرية، العدد الرابع، 1995.
25. "ندوة أوابك حول خطوط الأنابيب"، مجلة "البترول"، المصرية، العدد الثاني عشر، 1995.
26. جمعة عبده قاسم، "الدور الجديد لشركات البترول الدولية في الوطن العربي"، جريدة "الأهرام الاقتصادي"، العدد الرقم 771، الصادر في أكتوبر 1983، القاهرة.
27. جياكومو لوشياني، "دول رصد التخصيصات مقابل دول الإنتاج: إطار نظري"، مجلة "المستقبل العربي"، العدد الرقم 103، الصادر في سبتمبر 1987.
28. حسن محمد الخولي، "التعاون الدولي في مجال البترول" ، جريدة "الأهرام الاقتصادي" العدد الرقم 170، الصادر في أول نوفمبر 1963، القاهرة، 1963.
29. حسين عبدالله، "الحوار بين منتجي النفط ومستهلكيه"، مجلة "النفط والتعاون العربي"، العدد الرقم 76، مج 22، 1996.
30. حسين عبدالله، "الحوار بين منتجي النفط ومستهليكه"، مجلة "النفط والتعاون العربي"، العدد الرقم 76، المجلد 22، 1996.
31. حسين عبدالله، "عوائد البترول في تدهور مستمر… إلاّ إذا"، جريدة "الأهرام"، المصرية، العدد الصادر في 27 يناير 1999.
32. حسين عبدالله، "في القرن القادم .. أربع دول عربية تتحكم في نصف احتياجات العالم"، جريدة "أخبار اليوم"، المصرية، العدد الصادر في 28 نوفمبر 1998.
33. حسين عبدالله، "موقف الدول المصدرة للنفط من ضرائب الكربون والطاقة"، مقال في فصلية النفط والتعاون العربي، المجلد الرقم 18، العدد الرقم 67، 1993.
34. حمدي عبدالعزيز، "أوبك... هل من مجيب؟" مجلة "البترول" المصرية، يناير 1999.
35. حمدي عبدالعزيز، "أوبك تحت الحصار"، مجلة "البترول"، مج 35، 5 مايو 1998.
36. حمدي عبدالعزيز، "تأثير سلبي للأسعار على صناعة البترول الأمريكية"، مجلة "البترول"، المصرية، مايو ـ يونيه 1999.
37. حمدي عبدالعزيز، "زيادة سقف الإنتاج للمرة الأولى منذ عام 1993"، مجلة البترول، المصرية، يناير 1998.
38. سمعان بطرس فرج الله، "السياسة البترولية العالمية"، جريدة "الأهرام الاقتصادي"، العدد الرقم 212، العدد الصادر في 15 يونيه 1964، القاهرة.
39. سير ادوارد هيث، "مسيرة حياتي"، عرض عبدالله عبدالسلام، جريدة "الأهرام المصرية"، العدد الصادر في 24 أكتوبر 1998.
40. عادل القحطاني، "أسعار النفط" جريدة عكاظ، محاضر الاقتصاد بالكلية التقنية بجدة، بتاريخ 9 مارس 1999.
41. عبدالله الطريقي، "بترول الشرق الأوسط بين الأمس واليوم"، جريدة "الأهرام الاقتصادي، العدد الرقم 197، الصادر في 1 نوفمبر 1963، القاهرة.
42. عبدالمجيد فريد، "عرب بلا نفط"، جريدة "الأهرام"، العدد الصادر في 11 أبريل 1999.
43. عبدالمنعم السيد علي، "سياسة النفط الوطنية في العراق في عشرين عاماً"، مجلة الجامعة المستنصرية، العدد الأول،1970.
44. علي لطفي، "اتفاقات الجات في جولة أوروجواي"، مجلة "البترول"، المصرية، العدد السابع، 1994.
45. فؤاد خلف، "المؤتمر العالمي الخامس للطاقة"، مجلة "البترول"، المصرية، يناير 1997.
46. الكريم الإيرياني، "الصناديق العربية وتحدي التنمية المتكاملة في الوطن العربي"، السنة 22، العدد الرقم 255، فبراير 1980.
47. ليلى أبو العطا "اتفاق أوبك… هل يؤدي إلى علاقات بترولية جديدة"، مجلة "البترول"، المصرية، العدد الثاني عشر، 1992.
48. ليلى أبو العطا، "أمن الطاقة والتعاون بين المنتجين"، مجلة "البترول" المصرية، العدد الخامس، 1993.
49. ليلى أبو العطا، "أوبك بعد ثلاثين عاماً"، مجلة "البترول"، المصرية، العدد الرابع، 1990.
50. ليلى أبو العطا، "أوبك… وتوازن القوى"، مجلة "البترول" المصرية، العدد الثالث، 1994.
51. ليلى أبو العطا، "حرب الخليج والأسعار"، مجلة "البترول" المصرية، العدد الأول، 1991.
52. ليلى الو العطا، "علاقات التعاون بين المنتجين والمستهلكين"، مجلة البترول المصرية، العدد الثالث، 1991.
53. "محادثات مشتركة بين مجلس التعاون الخليجي والسوق الأوروبية"، مجلة "البترول"، المصرية، العدد الرقم 6، 1992.
54. محمد شوكت، "دور الأسعار في تأمين إمدادات الطاقة"، مجلة "البترول"، المصرية، العدد الثالث، 1991.
55. محمد طلعت الغنيمي، "الامتيازات البترولية في سياسة الوطن العربي"، مجلة "الأهرام الاقتصادي"، العدد الرقم 192، الصادر في 15 أغسطس.
56. محمد عبدالرحمن، "ثالث خفض للإنتاج خلال عام"، جريدة "العالم اليوم"، الصادر في 14 مارس 1999.
57. محمود رشدي، "الطاقة والأمن القومي الأمريكي"، مجلة "البترول"، المصرية، العدد الثاني، 1990.
58. محمود عبدالفضيل، "نهاية الحقبة النفطية"، مجلة "البترول"، المصرية، أبريل 1999.
59. موسى مهدي، "الأسواق أدخلت التحرك السعودي في حسابات مشترياتها المستقبلية من النفط"، جريدة "الشرق الأوسط، العدد الصادر في 12 مارس 1999.
60. جريدة "الأهرام"، المصرية، الأعداد الصادرة في:
· أغسطس 1998.
· 28 مارس 1999.
· 30 أغسطس 1999.
61. مجلة "الأهرام الاقتصادي"، العدد الصادر في 26 أغسطس، القاهرة، 1991.
62. جريدة "الحياة"، العددان الصادران في
· 29 يوليه 1991.
· 16 مارس 1999.
63. جريدة "الشرق الأوسط"، الأعداد الصادرة في: · 11 مارس 1999. · 28
سبتمبر 1991.
· 13 مارس 1999.
· 16 مارس 1999.
64. جريدة "عكاظ"، الأعداد الصادرة في: · 13 مارس 1999.
· 14 مارس 1999.
· 15 مارس 1999.
65. مجلة "البترول"، المصرية، العدد الثالث، 1990.
66. مجلة "البترول"، المصرية، العدد الرابع، 1991.
67. مجلة "البترول" المصرية، الأعداد الصادرة في عام 1992:
· العدد الثاني.
· العدد الرابع.
· العدد الخامس.
· العدد السادس.
· العدد الثامن.
· العدد التاسع.
68. مجلة "البترول" المصرية، الأعداد الصادرة في عام 1993:
· العدد السادس.
· العدد العاشر.
· العدد الحادي عشر.
· العدد الثاني عشر.
69. مجلة "البترول" المصرية، العددان الصادران في عام 1995:
· العدد السادس.
· العدد السابع.
70. مجلة "البترول" المصرية، الأعداد الصادرة في عام 1996:
· العدد الثاني.
· العدد الثالث.
· العدد الخامس.
· العدد السادس.
· يوليه.
· أغسطس.
· أكتوبر.
· نوفمبر.
· ديسمبر.
71. مجلة "البترول" المصرية، الأعداد الصادرة في عام 1997: ·
أبريل.
· مايو.
· يوليه.
· أكتوبر.
72. مجلة "البترول" المصرية، العدد الصادر في يناير 1998:
73. مجلة "البترول" المصرية، العددان الصادران في عام 1999:
· مارس.
· أغسطس.
ثالثاً: تقارير وأوراق عمل
1. تقرير الكونجرس الأمريكي، "الجغرافيا السياسية للنفط"، ترجمة، علي فهمي، سينا للنشر، القاهرة، 1991.
2. الأوابك، "تقرير الأمين العام الخامس عشر"، الكويت، 1989.
3. الأوابك، "تقرير الأمين العام السنوي الثالث والعشرون"، 1996.
4. الأوابك، "تقرير الأمين العام السنوي الرابع والعشرون"، 1997.
5. محمد لبيب شقير، "المفهوم التكاملي للمشروع المشترك"، ورقة قدمت إلى ندوة المشروعات الصناعية العربية المشتركة، الدوحة، نوفمبر 1982.
المراجع الأجنبية
أولاً: الكتب
1. Ian Seymour, "OPEC; Instrument of Change", The Macmillan Press, London, 1980.
ثانياً: تقارير ونشرات ودوريات وإحصائيات
1. Petrostrategies, Jan. 9. 1995.
2. Petrostrategies, Jan. 13. 1992.
3. Petrostrategies, Feb. 12. 1996.
4. Petroleum Economist, April, 1996.
5. Petrostrategies, April 13. 1998.
6. Global Markets, Dec 7. 1998.
7. Petrostrategies, Jan 18. 1999.
8. OPEC Monthly Oil Market Report, Jan. 1999.
9. Hart's Petroleum Engineer International - Houston, Texas, USA, February 1998.
10. Pipeline: Serving the Oil, Gas and Petrochemical in the Gulf, Issue 32. Jan 1999.
11. Journal of Petroleum Technology )JPT).
12. Union Pacific Resources Group Inc.: A Press Release, "1998 Business Wire".
13. David Chance: News Reuters, "Conoco Finds Life tough due to price fall", Jan. 27. 1999.
14. News Reuters: "Texaco Says Maintaining Dividend Paramount", Jan. 27. 1999.
15. Dr. Rilwanu Lukeman. "OPEC's role in the next millennium" OPEC Bulletin, Feb 1998.
16. Middle East Observer, Oct. 21. 1998.

منقووول للفائدة .
AlexaLaw

التوقيع
توقيع العضو : AlexaLaw




للتواصل : El3alamy



إنما الأمم الأخلاق ما بقيت *** فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.AlexaLaw.com
 

البترول (اقتصادياً)، البترول وتأثيره في اقتصاديات الدول

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

      هام جداً: قوانين المساهمة في المواضيع. انقر هنا للمعاينة     
odessarab الكلمات الدلالية
odessarab رابط الموضوع
AlexaLaw bbcode BBCode
odessarab HTML HTML كود الموضوع
صلاحيات هذا المنتدى:

لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
عالم القانون ::  ::  ::  :: -
انتقل الى:  
الإسلامي العام | عالم القانون | عالم الكتاب و الثقافة العامه | التجاره و المال و الأعمال | البرامج و تكنولوجيا المعلومات | تطوير المواقع و المدونات | الترفيهي و الإداري العام
free counters
PageRank Checking Icon

Powered by AlexaLaw.com ® Phpbb Version 2
Copyright © 2010
.:: جميع الحقوق محفوظه لمنتدى عالم القانون © ::.

.::جميع ما ينشر في المنتدى لا يعبر بالضرورة عن رأي القائمين عليه و إنما يعبر عن وجهة نظر كاتبه في حدود الديمقراطيه و حرية الرأي في التعبير ::.