عالم القانون
سيد الاستغفار

عنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ رضي اللَّه عنْهُ عن النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قالَ : « سيِّدُ الاسْتِغْفار أَنْ يقُول الْعبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي ، لا إِلَه إِلاَّ أَنْتَ خَلَقْتَني وأَنَا عَبْدُكَ ، وأَنَا على عهْدِكَ ووعْدِكَ ما اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ ما صنَعْتُ ، أَبوءُ لَكَ بِنِعْمتِكَ علَيَ ، وأَبُوءُ بذَنْبي فَاغْفِرْ لي ، فَإِنَّهُ لا يغْفِرُ الذُّنُوبِ إِلاَّ أَنْتَ . منْ قَالَهَا مِنَ النَّهَارِ مُوقِناً بِهَا ، فَمـاتَ مِنْ يوْمِهِ قَبْل أَنْ يُمْسِيَ ، فَهُو مِنْ أَهْلِ الجنَّةِ ، ومَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وهُو مُوقِنٌ بها فَمَاتَ قَبل أَنْ يُصْبِح ، فهُو مِنْ أَهْلِ الجنَّةِ » رواه البخاري .


كشفت أنظمة المنتدى أنك غير مسجل لدينا فأهلا وسهلا بك معنا و تفضل بتصفح المنتدى و إن شاء الله ينال إعجابك و لا تحرمنا حينها من تسجيلك معنا و مشاركاتك و إفادتنا بخبرتك .



عالم القانون

العدل أساس الملك - Justice is the basis
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
TvQuran
AlexaLaw
AlexaLaw on facebook




آخر المواضيع
الموضوع
تاريخ ارسال المشاركة
بواسطة
25/5/2017, 09:49
25/5/2017, 09:39
25/5/2017, 09:31
25/5/2017, 09:17
24/5/2017, 20:38
24/5/2017, 20:25
24/5/2017, 20:21
24/5/2017, 20:14
23/5/2017, 21:39
22/5/2017, 20:19
22/5/2017, 19:49
22/5/2017, 19:43

شاطر | 
 

 المشروع العربي‏:‏ صحوة الفكر وغفوة الواقع‏!‏ بقلم : د‏.‏ سليمان عبدالمنعم حقوق الإسكندرية ـ أستاذ زائر بجامعة بيروت العربية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
AlexaLaw
مؤسس و مدير عام المنتدى
avatar
مؤسس و مدير عام المنتدى

الجنس : ذكر

تاريخ التسجيل : 03/03/2010

عدد المساهمات : 19341

نقاط : 12651831

%إحترامك للقوانين 100

العمر : 27

الأوسمه :




الأوسمة
 :


مُساهمةموضوع: المشروع العربي‏:‏ صحوة الفكر وغفوة الواقع‏!‏ بقلم : د‏.‏ سليمان عبدالمنعم حقوق الإسكندرية ـ أستاذ زائر بجامعة بيروت العربية   3/11/2016, 23:47

خيارات المساهمة


المشروع العربي‏:‏ صحوة الفكر وغفوة الواقع‏!‏
بقلم : د‏.‏ سليمان عبدالمنعم
حقوق الإسكندرية ـ أستاذ زائر بجامعة بيروت العربية


لعل إحدي ايجابيات حالة المخاض السياسي والفكري الذي يمر به العالم منذ أحداث‏11‏ سبتمبر أنها استنفرت ملكة التفكير لدي العرب وأخرجتها من دوائر الخمول والرتابة الي آفاق اليقظة والمراجعة‏..‏ لكن حالة اليقظة والمراجعة علي الرغم من ايجابيتها تبقي سقفا متواضعا اذا لم تقترن علي الفور بمحاولة طرح الاسئلة الجوهرية والشروع في تقديم الرؤي والاجتهادات‏.‏ فهل آن الأوان إذن لصياغة مشروع فكري عربي‏,‏ أو بالاقل مجرد استخلاص عناصر هذا المشروع؟
والي أي حد سوف ينتهي إبحار العقل العربي ـ رغم العواصف والانواء وسماء الخريف الملبدة بالغيوم والتساؤلات ـ بالرسو علي شواطيء الحقيقة واكتشاف جزر الاولويات؟‏!‏ وأخيرا كيف يصنع العقل العربي من صحوة الفكر التي يعيشها مؤخرا روحا جديدة وجديرة بأن تتجاوز غفوة واقع زاخر بالتحديات وربما الإحباطات؟

تلك وغيرها في الواقع تساؤلات لاتخلو من صلة مع عقد مؤتمر الفكر العربي الأول في قاهرة التاريخ‏,‏ والذي كانت جلساته العشر‏,‏ المتنوعة والثرية‏,‏ فرصة لتأمل أحوال العرب‏.‏ ولعل مايثير التفاؤل‏(‏ والتفاؤل زهور برية تنبت أحيانا علي أطراف الصخور العربية‏!!)‏ ان مؤتمر الفكر العربي الاول قد حظي باهتمام سياسي عربي‏,‏ ومصري علي وجه الخصوص‏,‏ لاتخفي دلالته علي أحد ولعلها دلالة تكمن في الاعتراف بأنه رغم الصعاب والمخاطر التي تمر بها الامة علي كافة الاصعدة السياسية والاقتصادية والعسكرية وربما الاجتماعية‏,‏ فقد آن أوان استدعاء العقل العربي لينقب في ذاكرة الامة عن اسباب ما كان‏,‏ ويستخرج من خزائنها مشروعا لما يجب أن يكون؟‏!‏ ولم تكن الكتابات الرصينة والعاقلة‏,‏ المسكونة بروح العروبة‏,‏ تبالغ وهي تعلن عن صحوة الفكر العربي وتنشغل بإشكالياته وتتساءل مثلا عن لغتنا وعاء فكرنا أني هي من روح العصر؟ مثلما كتب الدكتور أحمد يوسف القرعي في أهرام الرابع عشر من نوفمبر‏.‏
حسنا‏..‏ ان التساؤلات النبيلة تستحق دائما طروحات جادة وموضوعية تجتهد وتعاني مخلصة وهي تبحث في هموم الامة‏.‏ لكن السؤال الاهم سيبقي‏:‏ وكيف يمكننا جميعا صياغة مشروع عربي توقظ فيه صحوة الفكر غفوة الواقع؟ أجل‏..‏ كيف السبيل الي حلم عربي يعرف ـ ولو لمرة ــ دور العقل ويتعرف علي فقه ترتيب الاولويات؟‏!‏ ربما كانت البداية تقتضي ان نتوقف أولا عند بعض مظاهر غفوة الواقع العربي الناشئة ـ من بين أسباب أخري ـ عن الخلط الحاصل في ترتيب الاولويات‏,‏ قبل أن نعرض لما نرجوه من صحوة الفكر‏.‏

غفوة الواقع
يحار المرء حين يتأمل الواقع العربي وهو يمارس خلط الأولويات إلي حد أن ينصرف اهتمام العرب بمواردهم وطاقتهم ووقتهم إلي فكر الديكور علي حساب فكر البناء والتشييد‏!!‏ ولا احد ينكر بطبيعة الحال مشروعية الجمع بين الاثنين‏!‏ لكن حين يكون ضروريا البدء بأحدهما فإن منطق الاشياء يقضي بأن تكون الاولوية للبناء والتشييد‏.‏ إن هذا التصور ـ علي بساطته ـ جدير بالتأمل في شأن المشروع الفكري العربي‏.‏ ومن هنا فلربما يكون واجبا أن تأخذ بعض الأولويات صدارتها في صلب هذا المشروع المأمول لكي يكتسب منذ البدء واقعيته‏.‏
ولعل أولي هذه الأولويات ورأسها قضية الامية‏.‏ فما كشف عنه تقرير التنمية البشرية في العالم العربي هو أمر مفزع ومثير للتشاؤم‏.‏ صحيح أننا نعرف منذ زمن أن الأمية سبة حضارية في جبين العرب‏,‏ لكن أن يظل معدلها ونحن في عام‏2002‏ هو‏40%‏ فإن هذا رقم مثير بكل تأكيد للخجل القومي‏!!‏ والغريب المدهش أنه مع التطور الحاصل وانتشار تقنيات التعليم ووسائله الكثيرة والزيادة الملحوظة‏(‏ والمثيرة للتساؤل‏)‏ لأعداد العرب الحاصلين علي درجة الدكتوراه‏..‏ فإن معدل الأمية ما زال في بلاد العرب من أعلي المعدلات العالمية دون ان يجد في مكافحته ثروة‏,‏ ولا تعليم‏,‏ ولاتطور‏,‏ ولا عولمة‏,‏ ولا أي شيء آخر‏!!‏ فما هو تفسير إخفاقنا المتواصل منذ عقود في القضاء علي الأمية أو مجرد الحد من معدلها الذي لايتناسب مع العصر؟‏!‏ ألم يعد في الجعبة أفكار جديدة؟‏!‏ إنني أقدم لوزراء التعليم العرب ولوزير التعليم العالي المصري‏,‏ الدكتور مفيد شهاب‏,‏ وهو عالم يفيض وطنية واخلاصا اقتراحا بسيطا للدراسة وربما التجربة لمحاولة القضاء علي الأمية في عامين أو ثلاثة في مصر وبلاد العرب‏!!‏ وهو اقتراح يتلخص في أن تضاف علي الفور ضمن برامج التعليم الجامعي‏,‏ في جميع الكليات والتخصصات‏,‏ مادة تسمي مكافحة الأمية‏..‏ وهي مادة عملية لا نظرية لا ينجح فيها الطالب الا بعد محو امية عشرة افراد خلال العطلة الصيفية أو حتي ابان العام الدراسي‏..‏ ولمزيد من الجدية لا يحق للطالب إنهاء مرحلته الجامعية دون انجاز هذه المهمة‏,‏ والنجاح في هذه المادة‏,‏ ولنتصور أنه إذا كان في مصر نحو من‏20‏ إلي‏25‏ مليون أمي‏,‏ ومليون طالب جامعي تقريبا‏,‏ فإن هذا يعني أنه بمحو أمية نحو عشرة ملايين شخص في العام‏,‏ فإنه في خلال عامين أو ثلاثة أعوام علي أقصي تقدير تكون مصر قد تخلصت ونهائيا من سبة الأمية‏,‏ ألا يستحق مثل هذا الانجاز الوطني والحضاري أن نضيف علي الفور ضمن مناهجنا مثل هذه المادة العملية ولمدة ثلاث سنوات فقط‏!!‏ وألا يعادل مردودها التنموي الكبير إن لم يتجاوز العبء والتكلفة من وراء تقريرها؟‏!!‏ علي أية حال‏,‏ وبصرف النظر عن مثل هذا الاقتراح أو أي اقتراحات أخري فإن الأمية تبقي أولوية تنموية وحضارية تستحق منا جميعا أن نعطيها كل الاهتمام ولنتذكر ان الديمقراطية والحرية هما جناحا التنمية الحقيقية في مجتمع خال من الامية‏,‏ لكنهما قد يصبحان رفاهية لدي البعض في مجتمع تنخر في عظامه الامية‏!!‏

أما ثانية الأولويات في المشروع الفكري العربي‏,‏ والتي تكاد تمثل خطرا وميكروبا يسري في الجسد العربي دون ان يدري به الكثيرون‏..‏ فهي قضية العامية اجل‏..‏ العامية تستشري‏,‏ وتتوغل‏,‏ وتحتل كل يوم أرضا جديدة في صحراء العقل العربي‏.‏ قد يقول قائل ان العامية ظاهرة موجودة في كل المجتمعات وعلي هامش كل اللغات الوطنية‏..‏ لكن هؤلاء ينسون أن العامية في مصر أو الخليج أو المغرب شيء آخر‏..‏ وخطر آخر‏!!‏ إنها ليست مجرد مفردات عامية تفيد منها اللغة العربية أو تحتويها أو تروضها أو تحجم تأثيرها وانتشارها‏,‏ بل العامية اضحت تهدد اللغة العربية ذاتها وتتمرد عليها في انقلاب صامت ومريب نكاد جميعا نشترك فيه ونتحمل المسئولية عنه‏!!‏ لقد توحشت العامية في المجتمع العربي وتقبحت‏..‏ وصار لها عالمها الفكري الخاص وطموحها المزاجي والعشوائي‏..‏ والمناصرون لها‏..‏ والمفتونون بها إلي حد أننا لا نبالغ لو تساءلنا‏:‏ هل أصبح لدي العرب لغتان إحداهما للكتابة والأخري للكلام؟‏!‏ ولماذا لا توجد مثل هذه الظاهرة في الانجليزية أو الفرنسية مثلا‏..‏ صحيح أن في هاتين اللغتين مفردات عامية‏,‏ لكن الانجليزية المكتوبة هي نفسها تقريبا الانجليزية المنطوقة‏,‏ وكذلك الفرنسية تكتب تقريبا مثلما تنطق‏..‏ اما نحن فأطفالنا وشبابنا يكادون ينطقون لغة غير التي يكتبونها‏..‏ ويكتبون لغة‏(‏ إذا استطاعوا ان يكتبوا‏!!)‏ غير تلك التي ينطقونها‏!!‏ فهل تصورنا خطورة الوضع بعد خمسين عاما أو مائة عام من الآن‏!!‏ وهل نسينا المصير الذي حل باللغة اللاتينية‏!!‏ نعم يقول عز من قائل إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون‏,‏ لكن ذلك لايبرر لنا الاستهانة بالقضية‏..‏ ولا التهوين كما العادة من خطورتها‏..‏ إنها ـ أي العامية ـ أولوية أخري جديرة بالانشغال في ظل عولمة لا ترحم‏..‏ عولمة تؤثر في العقول‏..‏ كما تشكل الألسنة‏!!‏ الأولوية إذن‏,‏ وفي النهاية‏,‏ صارت اثنتين‏:‏ أولوية تحديث العقل العربي‏,‏ وأولوية إصلاح اللسان العربي‏!!‏ فهل تنهض الهمم أم نبقي منشغلين فقط برفاهة تنظير الفوارق بين مفهومي الديمقراطية والشوري؟‏!‏

ربما كان علينا التحلي بالصراحة في قضية العامية لكي نتساءل‏:‏ ما الذي أوصلنا إلي هذا؟‏!‏ حقا كيف بلغ بنا الأمر ان نقرأ صحفا أسبوعية تكتب العديد من موادها بالعامية؟‏!!‏ وكيف لمدرس في مدرسة أو أستاذ جامعي في محاضرة أن يأخذ من العامية لغة للتواصل مع طلابه ووسيلة لأداء العملية التعليمية؟‏!‏ ان شيئا مثل هذا لايحدث في مدرسة انجليزية أو جامعة فرنسية‏!‏ كيف بلغ ذوقنا اللغوي واستهتارنا الحضاري وتساهلنا القومي ان نطالع هذا القبح العامي في اعلانات الشوارع وغيرها؟‏!!‏ وإلي متي يستمر هذا الحال ولدينا لغة عربية غنية جميلة رشيقة بينما تسع وتسعون في المائة من أغانينا هي بالعامية‏,‏ تاركين العالم كله من حولنا يغني بلغاته المكتوبة‏!!‏ اننا لانطمع في لغة تحترم فيها قواعد النحو والصرف أو جماليات البناء اللغوي‏..‏ بل كل ما نطمح اليه ان ننطق اللغة التي نكتبها‏..‏ ونكتب اللغة التي ننطقها‏!!‏

صحوة الفكر
لعل أول مظاهر صحوة الفكر التي نرجوها في مشروع العرب الفكري بصرف النظر عن بنود هذا المشروع وما هو قدر السياسي والاقتصادي والثقافي فيه‏,‏ ان ينتقل هذا المشروع من الانشغال بالتنظير إلي الاهتمام بشظف الاولويات‏,‏ ولا أحد ينكر ابتداء ان التنظير هو أحد مستويات التفكير وهو مستوي ايجابي بطبيعة الحال‏,‏ بل لعل القدرة علي التنظير المنهجي والمنطقي تمثل درجة متقدمة من درجات أعمال العقل وشمول الاحاطة بالفكرة‏..‏ التنظير في ذاته إذن ليس مستهجنا‏..‏ لكن خطر المغالاة في التنظير يكمن في لانشغال أحيانا بالمفاهيم والعموميات والولع بالتجريد علي حساب الانتباه إلي مشاكل الواقع وخصوصيته‏.‏ من هنا يكون التساؤل حول ما إذا كان يكفي الانشغال بالديمقراطية‏(‏ كشعار أو مفهوم‏)‏ دون الاهتمام بما ينبغي ان يتوافر لهذه الديمقراطية من بنية تحتية‏..‏ وهي بنية تحتاج الي اصلاحات ضرورية مثل محو الامية‏..‏ وتطوير دور المدرسة والجامعة بحيث يقوم النظام التعليمي العربي بالفعل علي المشاركة والحوار والعمل الجماعي بديلا عن السلبية والفردية والتسلط العلمي‏..‏ لكن هذا الطرح لايعني مطلقا التشكيك في المطلب الديمقراطي او القول بإرجائه‏..‏ بل يعني فحسب أنه بمنطلق الأولويات فإن ثمة بيئة لابد من إعدادها اولا في الواقع العربي‏..‏ وأن هنا بنية تحتية للديمقراطية يتعين البدء فورا بإقامتها‏,‏ وبدونها يكون مردود المطلب الديمقراطي متواضعا‏.‏

إن قضايا العرب وتحدياتهم من التعقيد والتنوع بحيث يجدر دائما التركيز علي بعضها‏,‏ أو علي الأقل قصر تناولها من منظور ما‏..‏ فالملاحظ أننا نتكلم كثيرا‏..‏ ودائما‏..‏ وفي كل شيء؟‏!‏ بينما كان ينبغي أن نتكلم قليلا‏..‏ وعند الحاجة‏..‏ وبعمق‏!‏ وبالتالي فلا يعيب المشروع الفكري العربي أن يقتصر في البدء علي أولويات معينة فيكون مشروعا واقعيا وعقلانيا قابلا للتطبيق‏..‏ وقابلا فيما بعد لأن يتواصل في مجالات وخطط أخري‏..‏ ولنتذكر مثلا أن الوحدة الأوروبية بدأت ذات يوم من مجرد اتفاقية للفحم والحديد والصلب‏,‏ مع أنه كان بمقدور أوروبا ولو نظريا أن تعد في هذا الوقت مشروعا أوروبيا كبيرا يشمل الجمارك والتجارة والنقد والتعليم والسياسة‏..‏ الخ‏!‏ فلماذا توقفت أوروبا أولا عند المشروع المحدود والمحدد؟‏!!‏ إنها روح العقلانية والواقعية ولاشيء أكثر‏..‏ وربما لهذا يمكننا تفسير أن معظم المشروعات العربية علي الصعيد القومي‏,‏ والقطرية علي صعيد الدول العربية‏,‏ جاء مردودها متواضعا إن لم يكن هزيلا لانها انطلقت من كل شيء‏..‏ ونظمت كل شيء وحلمت بكل شيء‏!!‏ فكانت النتيجة تقريبا لاشيء‏!!‏ ولاشك في أن الفشل المتكرر للمشروعات العربية ذات الطموح المتسرع والدراسة المتسرعة تأتي في الغالب بنتائج سلبية إحداها علي الأقل تكريس روح الاحباط العربي‏..‏ فأين مثلا ميثاق‏30‏ مارس‏,‏ وأين ميثاق الاتحاد العربي الثلاثي‏..‏ وأين وحدة مصر وسوريا‏..‏ وأين مجلس التعاون العربي‏..‏ والاتحاد المغاربي‏..‏ بل وأين ميثاق جامعة الدول العربية؟‏!‏ وأين مقررات مؤتمرات القمة التاريخية؟‏!‏

أما ثالث ما نرجوه في المشروع الفكري العربي فهو البدء بدراسة الاشكاليات ومعوقات التطبيق‏.‏ اذ من الملاحظ ان للحديث لدينا سحرا يأخذنا دائما لأسباب غير مفهومة نحو دائرة الأهداف والغايات والأحلام بقدر ما يبعدنا عن دائرة الاشكاليات ومعوقات التطبيق‏,‏ بل أخشي الاعتقاد بأننا قد نتعمد أحيانا تجاهل هذه الاشكاليات ومعوقات التطبيق‏..‏ ربما لأنها تفسد علينا بهجة ولذة الحديث عن الاهداف والشعارات والأحلام‏!!‏ إن معظم مواثيق ودساتير وإعلانات العرب زاخرة بالغايات النبيلة والتطلعات الكبيرة والشعارات العظيمة‏..‏ لكنها قلما تتواضع‏..‏ ونادرا ما تكون مرحلية‏..‏ وتخجل من ذكر الصعوبات‏!!‏ فكأنها في النهاية تعلن أكثر دائما مما تملك‏!!‏
أما آخر ما ننتظره من هذا المشروع فهو الخروج من عقلية التطابق والإجماع والضيق والنفور من مساحات التباين والاختلاف والتنوع مهما بدت أحيانا ضئيلة‏.‏ مع أن كل عمل جماعي‏,‏ ولو علي مستوي صياغة مشروع فكري ما‏,‏ يكون واعدا بقدر ما يكون واعيا بما هنالك من خصوصيات واختلافات بين أطرافه‏.‏ ولهذا لم يكن غريبا أن يكون ميثاق جامعة الدول العربية هو إحدي الوثائق الجماعية النادرة التي تتطلب الاجماع وليس الأغلبية فيما يتخذ من قرارات القمة ولنتذكر أن العرب قد قاطعوا مصر طيلة عقد كامل تقريبا لمجرد أنها تبنت رؤية مختلفة في الصراع العربي ـ الاسرائيلي‏(‏ بصرف النظر عن مدي صواب ذلك‏)‏ مع أنه كان بوسع العرب في هذا الوقت توظيف هذه الرؤية المختلفة لصالح القضية العربية بأكملها‏!‏ واليوم أيضا يبدو طريفا ان نشاهد إحدي الفضائيات العربية وهي تصيب العقل العربي بالفزع لأنها تمارس ثقافة الاختلاف‏!!‏ فإذا بعلاقات تقطع‏..‏ وسفراء يتم سحبهم مع أن شيئا أكبر من هذا يحدث في الإعلام الغربي بين دوله المختلفة دون أن يستشري الفزع أو الغضب‏..‏ فلماذا تخشي الذات العربية إلي هذا الحد المساس بها حين يجيء من قريب بينما لايصدر عنها رد فعل‏,‏ وربما تتجاهل الأمر حين يأتي المساس بها من بعيد؟‏!!‏

وكيف يصبح الاختلاف في العقل العربي عامل فقر ومصدر شقاق بينما الاختلاف في العقل الغربي عامل قوة ومصدر ثراء لأنه يكون في الغالب إيذانا بحقيقة جديدة ترضي الأطراف المختلفة؟‏!‏ ولماذا يراهن العقل العربي دائما علي‏:‏ إما كل شيء أو لا شيء بالمرة‏!!!‏ وإلي متي يصاب العرب علي الفور بالفزع والغضب‏(‏ مع أن الصحراء تعلم الصبر‏)‏ عند أول وأي بادرة بالاختلاف؟‏!‏

المصدر: عالم القانون

التوقيع
توقيع العضو : AlexaLaw




للتواصل : El3alamy



إنما الأمم الأخلاق ما بقيت *** فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.AlexaLaw.com
 

المشروع العربي‏:‏ صحوة الفكر وغفوة الواقع‏!‏ بقلم : د‏.‏ سليمان عبدالمنعم حقوق الإسكندرية ـ أستاذ زائر بجامعة بيروت العربية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

      هام جداً: قوانين المساهمة في المواضيع. انقر هنا للمعاينة     
odessarab الكلمات الدلالية
المشروع العربي‏:‏ صحوة الفكر وغفوة الواقع‏!‏ بقلم : د‏.‏ سليمان عبدالمنعم حقوق الإسكندرية ـ أستاذ زائر بجامعة بيروت العربية حصرياا , المشروع العربي‏:‏ صحوة الفكر وغفوة الواقع‏!‏ بقلم : د‏.‏ سليمان عبدالمنعم حقوق الإسكندرية ـ أستاذ زائر بجامعة بيروت العربية بانفراد , المشروع العربي‏:‏ صحوة الفكر وغفوة الواقع‏!‏ بقلم : د‏.‏ سليمان عبدالمنعم حقوق الإسكندرية ـ أستاذ زائر بجامعة بيروت العربية منتديات عالم القانون , المشروع العربي‏:‏ صحوة الفكر وغفوة الواقع‏!‏ بقلم : د‏.‏ سليمان عبدالمنعم حقوق الإسكندرية ـ أستاذ زائر بجامعة بيروت العربية حمل , المشروع العربي‏:‏ صحوة الفكر وغفوة الواقع‏!‏ بقلم : د‏.‏ سليمان عبدالمنعم حقوق الإسكندرية ـ أستاذ زائر بجامعة بيروت العربية download , المشروع العربي‏:‏ صحوة الفكر وغفوة الواقع‏!‏ بقلم : د‏.‏ سليمان عبدالمنعم حقوق الإسكندرية ـ أستاذ زائر بجامعة بيروت العربية تحميل حصري
odessarab رابط الموضوع
AlexaLaw bbcode BBCode
odessarab HTML HTML كود الموضوع
صلاحيات هذا المنتدى:

لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
عالم القانون :: منتدى AlexaLaw لعالم القانون :: كلية الحقوق - Faculty of Law :: مناقشات قانونية-
انتقل الى:  
الإسلامي العام | عالم القانون | عالم الكتاب و الثقافة العامه | التجاره و المال و الأعمال | البرامج و تكنولوجيا المعلومات | تطوير المواقع و المدونات | الترفيهي و الإداري العام

Powered by AlexaLaw.com ® Phpbb Version 2
Copyright © 2010
.:: جميع الحقوق محفوظه لمنتدى عالم القانون © ::.

.::جميع ما ينشر في المنتدى لا يعبر بالضرورة عن رأي القائمين عليه و إنما يعبر عن وجهة نظر كاتبه في حدود الديمقراطيه و حرية الرأي في التعبير ::.