عالم القانون
سيد الاستغفار

عنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ رضي اللَّه عنْهُ عن النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قالَ : « سيِّدُ الاسْتِغْفار أَنْ يقُول الْعبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي ، لا إِلَه إِلاَّ أَنْتَ خَلَقْتَني وأَنَا عَبْدُكَ ، وأَنَا على عهْدِكَ ووعْدِكَ ما اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ ما صنَعْتُ ، أَبوءُ لَكَ بِنِعْمتِكَ علَيَ ، وأَبُوءُ بذَنْبي فَاغْفِرْ لي ، فَإِنَّهُ لا يغْفِرُ الذُّنُوبِ إِلاَّ أَنْتَ . منْ قَالَهَا مِنَ النَّهَارِ مُوقِناً بِهَا ، فَمـاتَ مِنْ يوْمِهِ قَبْل أَنْ يُمْسِيَ ، فَهُو مِنْ أَهْلِ الجنَّةِ ، ومَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وهُو مُوقِنٌ بها فَمَاتَ قَبل أَنْ يُصْبِح ، فهُو مِنْ أَهْلِ الجنَّةِ » رواه البخاري .


كشفت أنظمة المنتدى أنك غير مسجل لدينا فأهلا وسهلا بك معنا و تفضل بتصفح المنتدى و إن شاء الله ينال إعجابك و لا تحرمنا حينها من تسجيلك معنا و مشاركاتك و إفادتنا بخبرتك .



عالم القانون

العدل أساس الملك - Justice is the basis
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
TvQuran
AlexaLaw
AlexaLaw on facebook




آخر المواضيع
الموضوع
تاريخ ارسال المشاركة
بواسطة
15/8/2017, 22:48
15/8/2017, 22:37
15/8/2017, 22:35
15/8/2017, 22:32
15/8/2017, 22:30
15/8/2017, 22:29
15/8/2017, 22:27
15/8/2017, 22:25
14/8/2017, 17:25
10/8/2017, 15:21
10/8/2017, 15:12
10/8/2017, 15:02

شاطر | 
 

 قمة بيروت‏:‏ من المشاهد إلي الدلالات‏!!‏ بقلم : د‏.‏سليمان عبدالمنعم أستاذ مساعد بحقوق الإسكندرية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
AlexaLaw
مؤسس و مدير عام المنتدى
avatar
مؤسس و مدير عام المنتدى

الجنس : ذكر

تاريخ التسجيل : 03/03/2010

عدد المساهمات : 19420

نقاط : 12652075

%إحترامك للقوانين 100

العمر : 28

الأوسمه :




الأوسمة
 :


مُساهمةموضوع: قمة بيروت‏:‏ من المشاهد إلي الدلالات‏!!‏ بقلم : د‏.‏سليمان عبدالمنعم أستاذ مساعد بحقوق الإسكندرية   3/11/2016, 00:31

خيارات المساهمة


قمة بيروت‏:‏ من المشاهد إلي الدلالات‏!!‏
بقلم : د‏.‏سليمان عبدالمنعم
أستاذ مساعد بحقوق الإسكندرية


لكل مشهد سياسي دلالاته البعيدة والعميقة‏..‏ ولئن كانت السياسة تعرف عادة بأنها فن الممكن والمصلحة‏..‏ والتكتيك‏..‏ والمناورة‏..‏ فهذه كلها عناصر نسبية ومتغيرة ومتلونة بالضرورة‏..‏ أما دلالات المشهد السياسي فانها تمثل علي العكس العناصر الأكبر ثباتا وإطلاقا لأنها ببساطة تكشف عن واقع الحال الاجتماعي والذهني والنفسي لأمة ما في لحظة معينة من تاريخها‏..‏ فكيف كان المشهد السياسي العربي في قمة بيروت الأخيرة‏..‏ وماذا ياتري تكون دلالاته البعيدة؟ ربما كان التساؤل يستمد أهميته‏,‏ ومبرره من واقع أن العرب يحتفلون بالمشهد بأكثر مما ينشغلون بدلالاته‏.‏ والمشهد بطبيعته‏,‏ كل مشهد‏,‏ يعتمد علي الحواس‏,‏ بينما الدلالة تستند إلي العقل‏..‏ والحواس بطبيعتها نسبية وشخصية وربما مراوغة‏,‏ أما العقل فهو مطلق وموضوعي ومحايد‏..‏ ومن المؤكد أننا محتاجون للتشبث بالعقل بقدر حاجتنا لتجاوز فوضي الحواس‏.‏
ثمة مشاهد ثلاثة شكلت في واقع الأمر أهم القضايا التي طرحت علي قمة بيروت الأخيرة‏..‏ وهي قضايا جديرة بأن تتجاوز في رصدها دائرة التحليل السياسي إلي أفق الدلالات الاجتماعية والذهنية وربما النفسية‏!!‏ ثم إن هذه القضايا تمثل في جوهرها أولويات وتحديات العرب منذ نصف قرن من الزمان حتي أجل قادم غير منظور‏.‏
إن هذه المشاهد القضايا لاتخرج عن ثلاث‏:1‏ ـ مشهد الصراع العربي ـ الإسرائيلي‏.2‏ ـ مشهد العلاقات العربية ـ العربية‏.3‏ ـ مشهد علاقة العرب بالعالم‏.‏

أولا ـ مشهد الصراع العربي ـ الإسرائيلي‏:‏
وهو مشهد مازالت فصوله تتوالي وتتلاحق‏,‏ من فصل الانكسار العربي في سنة‏1967‏ لأسباب تخص أحوال البيت العربي آنذاك بأكثر مما ترجع إلي تفوق الطرف الإسرائيلي‏,‏ فهذا الجيش الذي اكتسح في‏67‏ هو نفسه الذي فر مذعورا بليل من جنوب لبنان‏..‏ إلي فصل الانتصار العربي في سنة‏1973,‏ وهو لم يكن فقط انتصارا ميدانيا وعبورا لأكبر مانع من المياه والإحباط‏,‏ بل كان إيذانا بتضامن عربي جديد لم يقدر له من أسف أن يكتمل ويتواصل‏..‏ إلي فصل ثالث من خيار سلام عربي ـ إسرائيلي‏,‏ ربما كان علي خلفية من تفكير عقلاني جديد كان هدفه إيقاف استنزاف موارد الأمة محاولة لتدارك مافاتها علي صعيد التنمية الاقتصادية والاجتماعية والعلمية‏(‏ وهو طرح ليس مرفوضا في ذاته‏)‏ لكن يبدو أن فصول الانكسار والانتصار والتفاوض لم تكن بعد كافية لإسدال الستار في قصة الصراع العربي ـ الإسرائيلي‏,‏ إذ إن معطيات الصراع العربي ـ الإسرائيلي كانت تفرض نفسها أولا بأول من التعنت الإسرائيلي الدائم المصحوب بشهوة دينية وتاريخية وعنصرية لإثبات التفوق العربي وفرض الهيمنة الإسرائيلية‏..‏ إلي استغلال سوء وتعقيد وتناقضات أحوال البيت العربي‏,‏ وانفراد الولايات المتحدة الأمريكية بقيادة العالم‏..‏ وتراجع أدوار الآخرين إلي حد أن يصبح للصين وروسيا مثل هذا التعاون الذي لايخفي مع إسرائيل‏...‏ ثم اختلاط الأوراق بفعل أحداث‏11‏ سبتمبر‏..‏ وقد أفضت كل هذه المعطيات إلي مزيج من القهر والظلم والعنف والدمار الذي كان ضحيته‏,‏ ولايزال‏,‏ الشعب الفلسطيني‏..‏ وهكذا اصبح الفلسطينيون وحدهم في قلب المشهد الحالي يعانون‏,‏ ربما مالم يتعرض له شعب آخر في التاريخ‏..‏ إلي أن جاءت القمة العربية الأخيرة في بيروت‏..‏ ومعها المبادرة السعودية‏.‏
فماذا الآن عن دلالات هذا المشهد؟‏!‏ ثمة دلالات ثلاث يجب وضعها تحت المجهر ليس فقط لأن العرب يميلون إلي تجاهلها‏(‏ وربما الهرب منها‏!)‏ ولكن أيضا لأن هذه الدلالات تعبر عن الواقع العربي الاجتماعي والذهني والنفسي‏,‏ فهي إذن جديرة بالدراسة والتحليل بحسبانها تمثل نوعا من أنواع التشخيص الذي يسبق‏,‏ ويجب أن يسبق بالضرورة كل علاج‏.‏ وهذه الدلالات هي‏:1‏ ـ استنزاف العقل العربي في بحث طبيعة الصراع العربي ـ الإسرائيلي‏.2‏ ـ وقوع العرب بأنفسهم في الخلط المراوغ الذي صنعه الآخرون بين المقاومة والإرهاب‏.3‏ ـ تواضع الذكاء العربي عبر نصف قرن من الزمان بشأن سلاح المقاطعة‏.‏

‏1‏ـ فبالنسبة لاستنزاف العقل العربي في بحث طبيعة الصراع العربي ـ الإسرائيلي‏,‏ ربما كان علينا أن نعترف بأنه ليس لدي النظام السياسي العربي‏.‏ ولاحتي لدي النخبة العربية عموما تصور محدد ومتفق عليه بشأن طبيعة الصراع العربي ـ الإسرائيلي‏..‏ هل هو كما يقول البعض صراع وجود لا صراع حدود؟ أم يبدو العكس هو الصحيح؟ وهل يجب التعامل معه بوصفه صراعا دينيا حضاريا مثلما يؤكد الجناح الإسلامي؟ أم يجب اختزاله عند مجرد اعتباره صراع حقوق ومصالح بين صاحب الحق ومغتصبه مثلما يري جناح علماني ليبرالي؟ أن نأخذ بالرؤية الوسط التي يمكن استخلاصها لدي الجناح القومي الذي يري الصراع في جوهره بين مشروع قومي عربي ومشروع عبري صهيوني لاتحتمل المنطقة أن يقودها بحكم التاريخ والجغرافيا إلا أحد المشروعين؟‏!‏ لأن الصراع ليس ضد الوجود اليهودي بل هو ضد المشروع الصهيوني تحديدا‏.‏
علي أية حال فالمؤكد أن المبادرة العربية الأخيرة قد تجاوزت مثل هذه الطروحات
وأيا كان الأمر بشأن مبادرة الأرض مقابل التطبيع فان النظام السياسي العربي والنخبة العربية بل والجماهير العربية عموما مدعوون لخوض تفكير من نوع جديد‏,‏ وبسرعة قبل أن تتجاوزنا الأحداث‏(‏ وجزء من مأساة العرب أن تفكيرهم كان أبطأ من سرعة إيقاع الأحداث‏!!).‏ وليس عيبا ولا من قبيل الخيانة الإقرار بأن لكل زمن سياسي تفكيره ووسائله‏!,‏ ولنتذكر أنه لا كامب ديفيد الأولي أجبرت مصر علي التطبيع أو نزعت عنها رداءها العربي‏,‏ ولا هي أيضا حسنت من أخلاق إسرائيل العدوانية‏!!‏ لتكن طبيعة الصراع العربي ـ الإسرائيلي إذن ماتكون فالتاريخ ومجلداته يتسعان للكثير‏!!..‏ المهم هو أن كل متر مربع جديد تمارس عليه السيادة العربية‏,‏ وكل متر مربع آخر ينقص من مستوطنة إسرائيلية‏...‏ يصبح الآن هو الهدف‏!!‏

‏2‏ـ وقوع العرب بأنفسهم في الخلط المراوغ الذي صنعه الآخرون بدأب ودهاء بين حق المقاومة والإرهاب‏:‏ وتلك دلالة ينبغي التعامل معها بأقصي قدر من الموضوعية وسعة الأفق‏..‏ فقد كان المشهد العربي في قمة بيروت الأخيرة موزعا بين أكثر من اجتهاد في شأن الخلط الحاصل بين حق المقاومة والإرهاب وعلي وجه الخصوص فيما يتعلق بتكييف العمليات الاستشهادية التي يقوم بها الفلسطينيون‏.‏ ودلالة ذلك أن العرب قد أخفقوا إعلاميا في التأثير علي الرأي العام العالمي وإقناعه بما هناك من فارق بين حق المقاومة المشروع وبين الإرهاب‏,‏ بقدر مانجح الإسرائيليون في إثبات العكس‏.‏ وتلك قضية إعلام في المقام الأول‏.‏
ومن المؤكد أن احداث‏11‏ سبتمبر من العام الماضي قد أضفت تعقيدا إضافيا علي مسألة الإرهاب‏,‏ وأحدثت خلطا لأوراق كثيرة‏,‏ وهو الأمر الذي كان يوجب قدرا أعلي من الذكاء في التعامل مع هذه القضية‏.‏
‏3‏ـ تواضع الذكاء العربي عبر نصف قرن من الزمان مع التعامل مع قضية المقاطعة‏..‏ فقد كان المشهد العربي في قمة بيروت الأخيرة بشأن استخدام سلاح المقاطعة كأحد الأسلحة الاقتصادية في الصراع العربي ـ الإسرائيلي مشهدا تقليديا مكررا محفوظا عن ظهر قلب‏,‏ وثمة دلالتان في معرض الإجابة عن هذا التساؤل‏.‏ الدلالة الأولي أن تواضع سلاح المقاطعة الاقتصادية يبدو طبيعيا لأنه كان في الغالب قرار للساسة بأكثر مما كان خطة للاقتصاديين والفنيين والخبراء‏!‏ ولهذا فلم يكن مكتب المقاطعة يجتمع إلا بين حين وحين‏!!‏ ولم لكن نسمع عن ضرورة المقاطعة إلا بصورة موسمية عند كل نزوة عسكرية إسرائيلية أو عقب كل مذبحة يقوم بها الإسرائيليون‏..‏ الدلالة الثانية ـ أن المقاطعة الاقتصادية كانت شعارا زاعقا للردع عبر الميكروفونات بأكثر مما كانت سلاحا ذكيا يستخدم في هدوء ودأب وفي وقته وحيثما يكون مفيدا‏.‏

ثانيا ـ مشهد العلاقات العربية ـ العربية‏:‏
بدا مشهد العلاقات العربية ـ العربية في قمة بيروت الأخيرة وكأنه يتأرجح بين أكثر من تقويم‏:‏ فمن تشاؤم مبعثه غياب الكثير من الرموز العربية المؤثرة عن المشاركة في المؤتمر‏,‏ إلي التفاؤل بشأن القدرة علي التئام شمل العرب وانعقاد اجتماعهم بصورة دورية للمرة الثانية علي التوالي‏,‏ وهو ماقد يعد انجازا في حد ذاته‏!‏ ومن التشاؤم بسبب ماحدث من انسحاب الوفد الفلسطيني لعدم اذاعة كلمة الرئيس ياسر عرفات‏,‏ إلي التفاؤل الحذر إزاء مشاهد العناق والقبلات بين الوفدين السعودي والعراقي‏,‏ وبين الوفدين اللبناني والفلسطيني‏..‏ وقد صارت مشاهد العناق العربي جزءا محفوظا من المشهد يثير حماسنا بقدر مايثير غمز الآخرين‏!!‏ علي أية حال فان المشاهد السابقة لاتخلو برغم ذلك من دلالات ثلاث جديرة بالرصد‏.‏
‏1‏ـ فأما الدلالة الأولي فهي الاختلاف العربي حول تقويم نتائج وقرارات المؤتمر‏,‏ فبينما ندب البعض حظه لإخفاق القمة عن نصرة الشعب الفلسطيني‏,‏ فقد ارتأي البعض الآخر أن القمة قد أحرزت نجاحا غير مسبوق‏!!‏ وهو الأمر الذي يوحي بأن العرب مازالوا يفتقدون حتي لمعايير الحكم علي الأشياء‏!!‏ وتلك دلالة تحتاج إلي دراسة مطولة في علم الاجتماع‏!‏

‏2‏ـ وأما الدلالة الثانية فهي أن العمل العربي المشترك مازال لم يوضع جديا بعد علي قضبان الحركة‏,‏ ربما لأنه يفتقر إلي مفهوم البداية الصحيحة وبوصلة تحديد الوجهة‏.‏ فعلي الرغم من أن تجربة أوروبا الموحدة قد بدأت باتفاقية الحديد والصلب في نهاية الخمسينات والتي اصبحت بحق هي صلب مشروع الوحدة الأوروبية‏,‏ إلا أن العرب مازالوا يعتقدون في إصرار غريب أن السياسي يجب أن يسبق الاقتصادي في مشروعات الوحدة والتكامل العربي‏!‏ لقد اصبح العقل الوحدوي العربي اليوم مدعوا بشدة لأن يفصل بين السياسي والاقتصادي في حلمه القديم وألا يكون الثاني بالضرورة تابعا للأول‏.‏ فكل محاولة لعمل عربي مشترك تنطلق من العنصر السياسي وحده تبدو محاولة هشة وغير عاقلة بل وخارج العصر‏!!‏ ليس فقط لأن الحالة السياسية العربية محكومة بقدر كبير من التعقيد والتناقض مما يجعل الاعتماد عليها مغامرة غير محسوبة مثلما حدث بالماضي ولكن لأن العنصر الاقتصادي هو الذي يضمن لكل عمل عربي مشترك قوة الدفع الذاتي‏,‏ ويكفل لبعض الجماهير العربية رغيف الخبز الآمن‏,‏ ويطمئن بعضها الآخر علي حقها المكتسب في الرفاهية‏!‏ فيحقق بذلك مصلحة البعض ويبدد مخاوف البعض الآخر
‏3‏ـ أما الدلالة الثالثة فتتعلق تحديدا بالدور الذي تضطلع به جامعة الدول العربية‏,‏ وهو دور بات تحديثه أمرا مطلوبا وملحا‏,‏ ابتداء من تعديل الميثاق ذاته وحتي التفكر في إنشاء تمثيل شعبي عربي تحت مظلة الجامعة علي غرار البرلمان الأوروبي الذي تجري له انتخابات مستقلة عن انتخابات البرلمانات الأوروبية الوطنية‏,‏ لقد اثبتت الجامعة العربية في الآونة الأخيرة‏,‏ ورغم تردي الحالة العربية‏,‏ قدرا محلوظا من الحيوية والمبادرة والقدرة علي اقتحام بعض المناطق الشائكة في صحراء التيه العربي‏,‏ إن تعظيم دور الجامعة العربية تكمن أهميته في إمكانية دفع العمل العربي المشترك بعيدا عن حساسية وتعقيد مسألة الزعامة العربية فلا يصبح ثمة توجس عن ريادة البعض‏..‏ ولامصادرة لتطلع البعض الآخر‏..‏ مادام هناك كيان عربي قادر في ذكاء علي حسن توظيف جميع الامكانات والطاقات والمبادرات لكي تصب في النهاية في خانة العمل العربي المشترك‏.‏

ثالثا ـ مشهد علاقة العرب بالعالم‏:‏
وهو مشهد ترتفع سخونته‏,‏ وتتصاعد تداعياته منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر الماضي‏.‏ ويبدو العرب في مشهد علاقتهم بالعالم في حالة من الارتباك والخوف والحصار في دائرة رد الفعل وكأنهم فقدوا قدرة الفعل علي الصعيدين السياسي والإعلامي وربما يضاف إليهما أيضا الصعيد الفكري‏,‏ وقد كان مؤتمر بيروت الأخير هو أول اجتماع عربي بهذا المستوي بعد أحداث‏11‏ سبتمبر من العام الماضي‏,‏ وقد اقتصرت الرؤية العربية في هذا الشأن علي نحو ماجاء بالبيان الختامي الصادر عن القمة في الإشارة إلي استعراض القادة تطور الأوضاع علي الساحة الدولية بعد أحداث‏11‏ سبتمبر‏2001‏ وتبلور حملة عالمية ويعتبرونها عدوانا ومساسا بأمن المنطقة واستمرارها مما يتنافي مع أهداف ومباديء الأمم المتحدة والقانون الدولي‏.‏ ان هذا المشهد العربي المسكون بالارتباك والخوف والحصار لايخلو من دلالات ثلاث‏.‏
‏1‏ـ دلالة أولي تكشف عن أن العرب قد اكتفوا بممارسة رد الفعل في علاقتهم المتوترة والمرتبكة مع العالم‏,‏ وتركوا للآخرين حرية المبادرة واتخاذ الفعل‏.‏ ولربما آن الأوان للخروج من أسر هذه الدوائر الضيقة لرد الفعل التي يبدو فيها العرب في مواجهة العالم وكأنهم متهمون ومصابون بعقدة ذنب وشعور بالخجل مع أن العكس تماما هو الصحيح‏.‏ ومن هنا يجب التصدي للقوي الصهيونية وبالذات الإعلامية منها التي تسعي دائما لاستغلال كل حادث علي سطح الأرض‏(‏ ولو كان مشكلة ثقب الأزون‏)‏ لإلصاق أبشع التهم بالعرب‏.‏ فلا ينبغي ان نصبح أسري لعقدة ذنب يصنعها البعض‏,‏ ويسوقها البعض الآخر‏,‏ لكي نعاني منها نحن‏..‏ إن المذنب الحقيقي في أحداث‏11‏ سبتمبر مازال حتي اللحظة طليقا يرتع‏,‏ ويبطش‏,‏ ويتجسس‏,‏ ويخطط‏,‏ ويتآمر‏..‏ وهي فنون يجيدها منذ الأزل‏,‏ وأمريكا أول من يعرف ذلك‏..‏ لكن من يرفع عن عيني أمريكا العصابة السوداء ذات النجمة الشهيرة؟‏!‏ لابد للعرب من جهد إعلامي خارق للوصول إلي المواطن الغربي والرأي العام العالمي‏..‏ لأن هذا المواطن هو الذي يأتي بأنظمة الحكم ويسقطها‏..‏ فهو إذن اللاعب الحقيقي والعنصر المؤثر الذي ينبغي أن نظهر له النصف الآخر من الحقيقة مهما كلفنا ذلك من جهد أو مال‏..‏ فقد أدرك الآخرون قبلنا منذ زمن أن سلاح الإعلام ليس أقل قوة‏,‏ إن لم يزد‏,‏ من سلاح البندقية‏!!‏

‏2‏ـ دلالة ثانية تفصح عن أن علاقتنا بالغرب مازالت محكومة من جانبنا بقدر كبير من حسن النية والعاطفة وربما قدر أقل من السذاجة‏!‏ فنحن نتصور أن الصراخ والتشبث بالشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة يمكن أن تكون مصدرا للحقوق في العلاقات الدولية‏!!(‏ مظهر لحسن النية‏).‏ ونعتقد أن الصداقة بين الدول تصنع مسار الأحداث‏!(‏ مظهر للعاطفية‏).‏ وقد نؤمن أن حقائق التاريخ وحدها يمكن ان تصنع معالم الجغرافيا‏!(‏ مظهر للسذاجة‏).‏
إن علينا أن ندرك ولو لمرة في حياتنا أن الغرب لايدافع عن مباديء بقدر مايدافع عن مصالح وأنه لايعرف من القيم إلا بقدر ماتكشف عن منافع‏..‏ ومن هنا فان مواقف الغرب السياسية لاتحكمها المباديء والقيم‏,‏ بل تحكمها المصالح والمنافع‏!‏ أن الفكر البرجماتي النفعي قد خرج من فم فلاسفة الغرب ومفكريه وسياسييه‏..‏ والأوروبيون والأمريكيون أنفسهم لاينكرون هذا الفكر البرجماتي‏,‏ ولايرون فيه نقيصه‏!!‏ ويوم يشعر الغرب أن مصالحه ومنافعه لدينا مهددة بالفعل لا بالقول‏,‏ وعلي الأرض لا بالميكروفونات فانه يمكن ان يستدير لمائة وثمانين درجة‏!‏ وعلينا أن نتذكر أنه يوم أن ذهب وزير الخارجية الأمريكي في زيارة إلي الصين مذ سنوات عقب مظاهرات الطلاب الصينيين في ميدان السلام السماوي سأله الصحفيون لماذا لم يبحث مع المسئولين الصينيين مسألة انتهاك حقوق الانسان رد قائلا‏:‏ لقد جئت إلي هنا لكي أبرم اتفاقيات تجارية لا لكي ألقي قصائد شعر‏!!.‏

‏3‏ـ أما الدلالة الثالثة فمؤداها أننا محتاجون لممارسة أقصي درجات الصراحة والتجرد في اعادة تقييم وتقديم أنفسنا للعالم ابتداء من مشروع فكري جديد يتجاوز كل طرح ماضوي قد ينطوي عن شبهة عنصرية أو دينية‏,‏ أو لايحسن استخلاص الأفق الإنساني الصحيح والسوي للشخصية الإسلامية‏,‏ ويتجاوز أيضا كل طرح ينكر ثوابت الأمة ويتصور أن التبعية للغرب هي طريق الخلاص‏.‏ إنه مشروع نقدي أولا نمارس فيه حق النقد ومراجعة الذات‏(‏ فلسنا في واقع الأمر أمة مثالية‏!!),‏ ومشروع مستقبلي ثانيا نرسم في إطاره حقنا المشروع في النهضة والتقدم‏(‏ فلا أقل من أن يمارس الحلم ولو باسم أجيالنا القادمة‏).‏
ان اعادة تقييم وتقديم أنفسنا للعالم لاتعني الاعتراف بالذنب أو الدولية‏,‏ بل تعني الاعتراف الشجاع والصريح بممارستنا نحن وقبل غيرنا لحق النقد التاريخي ومراجعة الذات العربية‏,‏ فاذا كان المثقفون الأمريكيون قد انتقدوا بشدة بعض القيم الأمريكية في بيانهم الذي اصدروه أخيرا في الشهر الماضي‏,‏ فلا أقل من ان نتصدي نحن للقيام بعملية فرز وإعادة تقييم تاريخي للقيم العربية السياسية والفكرية‏,‏ ولربما كان مطلوبا منا بشأن هذا المشروع الفكري أمران في غاية الأهمية‏:‏ أولهما ان يعتصم هذا المشروع بالموضوعية والتجرد بعيدا عن أية انتماءات سياسية ضيقة إلا الانتماء لثوابت الأمة وخصوصية الوطن‏,‏ ثانيهما أن ينفتح هذا المشروع علي القيم الانسانية الايجابية لاسيما في مجال الديمقراطية والمساواة وحقوق الانسان بعيدا عن عقدة النظر إلي هذه القيم بوصفها قيما أوروبية أمريكية خالصة‏.‏ فهي في الأصل قيم انسانية وإسلامية‏..‏ ربما لم نحسن نحن إعادة اكتشافها‏.‏ نحن محتاجون إذن لمشروع تصالحي تاريخي خلاق بين العروبة والعولمة‏.‏ فليكن لهذا باذن الله حديث قادم‏.‏

المصدر: عالم القانون

التوقيع
توقيع العضو : AlexaLaw




للتواصل : El3alamy



إنما الأمم الأخلاق ما بقيت *** فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.AlexaLaw.com
 

قمة بيروت‏:‏ من المشاهد إلي الدلالات‏!!‏ بقلم : د‏.‏سليمان عبدالمنعم أستاذ مساعد بحقوق الإسكندرية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

      هام جداً: قوانين المساهمة في المواضيع. انقر هنا للمعاينة     
odessarab الكلمات الدلالية
قمة بيروت‏:‏ من المشاهد إلي الدلالات‏!!‏ بقلم : د‏.‏سليمان عبدالمنعم أستاذ مساعد بحقوق الإسكندرية حصرياا , قمة بيروت‏:‏ من المشاهد إلي الدلالات‏!!‏ بقلم : د‏.‏سليمان عبدالمنعم أستاذ مساعد بحقوق الإسكندرية بانفراد , قمة بيروت‏:‏ من المشاهد إلي الدلالات‏!!‏ بقلم : د‏.‏سليمان عبدالمنعم أستاذ مساعد بحقوق الإسكندرية منتديات عالم القانون , قمة بيروت‏:‏ من المشاهد إلي الدلالات‏!!‏ بقلم : د‏.‏سليمان عبدالمنعم أستاذ مساعد بحقوق الإسكندرية حمل , قمة بيروت‏:‏ من المشاهد إلي الدلالات‏!!‏ بقلم : د‏.‏سليمان عبدالمنعم أستاذ مساعد بحقوق الإسكندرية download , قمة بيروت‏:‏ من المشاهد إلي الدلالات‏!!‏ بقلم : د‏.‏سليمان عبدالمنعم أستاذ مساعد بحقوق الإسكندرية تحميل حصري
odessarab رابط الموضوع
AlexaLaw bbcode BBCode
odessarab HTML HTML كود الموضوع
صلاحيات هذا المنتدى:

لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
عالم القانون :: منتدى AlexaLaw لعالم القانون :: كلية الحقوق - Faculty of Law :: مناقشات قانونية-
انتقل الى:  
الإسلامي العام | عالم القانون | عالم الكتاب و الثقافة العامه | التجاره و المال و الأعمال | البرامج و تكنولوجيا المعلومات | تطوير المواقع و المدونات | الترفيهي و الإداري العام

Powered by AlexaLaw.com ® Phpbb Version 2
Copyright © 2010
.:: جميع الحقوق محفوظه لمنتدى عالم القانون © ::.

.::جميع ما ينشر في المنتدى لا يعبر بالضرورة عن رأي القائمين عليه و إنما يعبر عن وجهة نظر كاتبه في حدود الديمقراطيه و حرية الرأي في التعبير ::.