عالم القانون
سيد الاستغفار

عنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ رضي اللَّه عنْهُ عن النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قالَ : « سيِّدُ الاسْتِغْفار أَنْ يقُول الْعبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي ، لا إِلَه إِلاَّ أَنْتَ خَلَقْتَني وأَنَا عَبْدُكَ ، وأَنَا على عهْدِكَ ووعْدِكَ ما اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ ما صنَعْتُ ، أَبوءُ لَكَ بِنِعْمتِكَ علَيَ ، وأَبُوءُ بذَنْبي فَاغْفِرْ لي ، فَإِنَّهُ لا يغْفِرُ الذُّنُوبِ إِلاَّ أَنْتَ . منْ قَالَهَا مِنَ النَّهَارِ مُوقِناً بِهَا ، فَمـاتَ مِنْ يوْمِهِ قَبْل أَنْ يُمْسِيَ ، فَهُو مِنْ أَهْلِ الجنَّةِ ، ومَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وهُو مُوقِنٌ بها فَمَاتَ قَبل أَنْ يُصْبِح ، فهُو مِنْ أَهْلِ الجنَّةِ » رواه البخاري .


كشفت أنظمة المنتدى أنك غير مسجل لدينا فأهلا وسهلا بك معنا و تفضل بتصفح المنتدى و إن شاء الله ينال إعجابك و لا تحرمنا حينها من تسجيلك معنا و مشاركاتك و إفادتنا بخبرتك .



عالم القانون

العدل أساس الملك - Justice is the basis
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
TvQuran
AlexaLaw
AlexaLaw on facebook




آخر المواضيع
الموضوع
تاريخ ارسال المشاركة
بواسطة
أمس في 21:36
أمس في 21:35
أمس في 19:44
أمس في 12:03
أمس في 08:12
أمس في 08:04
أمس في 07:59
أمس في 07:57
أمس في 07:56
أمس في 07:54
أمس في 07:53
أمس في 07:51

شاطر | 
 

 نحو مشروع لاستنهاض الأمة وتحديث الوطن بقلم‏:‏ د‏.‏ سليمان عبدالمنعم أستاذ مساعد بحقوق الإسكندرية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
AlexaLaw
مؤسس و مدير عام المنتدى

مؤسس و مدير عام المنتدى

الجنس : ذكر

تاريخ التسجيل : 03/03/2010

عدد المساهمات : 19206

نقاط : 12651437

%إحترامك للقوانين 100

العمر : 27

الأوسمه :




الأوسمة
 :


مُساهمةموضوع: نحو مشروع لاستنهاض الأمة وتحديث الوطن بقلم‏:‏ د‏.‏ سليمان عبدالمنعم أستاذ مساعد بحقوق الإسكندرية   2/11/2016, 23:54

خيارات المساهمة


نحو مشروع لاستنهاض الأمة وتحديث الوطن
بقلم‏:‏ د‏.‏ سليمان عبدالمنعم
أستاذ مساعد بحقوق الإسكندرية



أخذت تنتشر في الآونة الأخيرة الدعوة إلي التغيير في خطاب التعامل السياسي مع قضايا الداخل‏,‏ كما لو كان التغيير هو العصا السحرية التي ما أن ندق بها حتي ينشق بحر الصعاب وتصهل الخيول وتنطلق الجحافل والملايين إلي مواقع العمل والإنتاج‏,‏ فيعم الرخاء ويزداد التصدير وتنهال العملة الصعبة ويرتفع مستوي الدخل وتختفي البطالة‏!!‏
فهل دعوة التغيير ساحرة حقا إلي هذا الحد وقادرة بالفعل علي تغيير وجه الحياة في المجتمع؟ وكيف بلغ بنا الأمر حد الاعتقاد بأن تعديلا وزاريا ولو كان شاملا هو مفتاح القدرة علي صنع المعجزات وإتيان الخوارق والانتقال بالناس من حال إلي حال؟‏!‏ إن أحدا لا ينكر ابتداء ضرورة التغيير وأهميته‏,‏ سواء كانت الأولوية هي تغيير الأشخاص مثلما يري البعض‏,‏ أم تغيير السياسات مثلما يطالب البعض الآخر‏.‏ لكن في الحالتين هلا تساءلنا حول ما إذا كانت مظاهر الخلل والقصور في المجتمع مرهونة فقط بهذا التغيير الفوقي‏,‏ أم أن الأمر يتطلب تغييرا من نوع آخر ربما يكون أحوج وأجدي وأعمق‏:‏ هو إطلاق فكر الإصلاح ويد المصلحين دونما تردد أو خوف في كل زوايا وربوع هذا الوطن بما يتطلبه ذلك من تغيير ذهنية المجتمع وتصحيح أنماط تفكير الناس‏.‏ التغيير الذي نحتاجه هو إيجاد ثقافة جديدة للسلوك تعيد للناس اقتناعها بفضيلتين غابتا في العقود الأخيرة وسط شعارات كثيرة أطلقت زاعقة أو مراوغة‏,‏ ألا وهما فضيلتا ضمير المواطنة وقيمة العمل‏.‏
إن الاستغراق في دعوة التغيير وانتظار حصوله ليل نهار في اشتياق ولهفة لدي البعض‏!!‏ وفي غير اكتراث لدي البعض الآخر‏,‏ ظاهرة سلبية بكل المقاييس‏,‏ سواء في دلالاتها أو علي صعيد الواقع‏.‏

أولا‏:‏ من حيث الدلالة يبدو الاستغراق في دعوة التغيير أمرا سلبيا‏,‏ لأنه يعني أننا تحولنا أو نكاد إلي مجتمع أبوي تواكلي ينتظر في كسل لذيذ من يأخذ بيده ويفكر نيابة عنه ويهديه النصح والرشاد‏.‏ وهو أمر لا يخلو من خطورة لأنه يوجد في الوعي الجمعي لدي الناس إحساسا دائما بأنهم أدوا ما عليهم عملا وجهدا وأرضوا ضميرهم نزاهة وصدقا‏,‏ وإذ كان ثمة مششكلات فعلي الآخرين أن يصلحوا ما أفسدوه‏!!‏ فهناك دائما آخرون نلقي عليهم باللائمة ونري فيهم مصدر إخفاقنا‏!!‏ وهذا تصوير لا يطابق الواقع‏.‏ فمن المشكوك فيه أنه يصدق علي الكثيرين وصف المواطن الصالح وإلا فلكم عدد ساعات عملنا اليومي؟ وكم نعطي لأنفسنا درجة في الانتماء والالتزام والصدق والنظام والنزاهة والأمانة‏,‏ بل والنظافة؟‏!!‏ علي أية حال يبدو أن مواسم التغيير لدينا فرصة لأن نهرب من إحباط ونكد الواقع الاجتماعي إلي ممارسة التسلية السياسية إلي حد أن يتباري الكتاب والمحللون في استعراض قدرتهم علي التنبؤ وممارسة فن ضرب الودع السياسي وقراءة فنجان الطالع الحكومي لمعرفة من يرحل ومن يجيء‏!!‏
ثانيا‏:‏ علي صعيد الواقع‏:‏ يبدو الاستغراق في دعوة التغيير أمرا سلبيا حيث صار هذا التغيير هو الشغل الشاغل لأعداد ليست بقليلة من مسئولي الصفين الثاني والثالث وغيرهم من كبار موظفي الدولة‏,‏ وربما رموز القطاع الخاص أيضا‏.‏
فالواقع أن مثل هؤلاء معنيون بالطبع بقضية التغيير‏,‏ ومن سوف يرحل أو سيجيء لاسيما حين يبالغ في طرح التغيير وحين يثار علي هذا النحو المستمر لفترة قد تجاوزت السنوات الثلاث‏!!‏ إذ قد يترتب علي تغيير وزير هنا أو مسئول كبير هناك‏,‏ أن يلملم بعضهم أوراقه ويتأهب للرحيل‏.‏ فكيف لهم أن يمارسوا العمل بنصف همة‏,‏ ونصف تركيز‏,‏ ونصف حماس‏!!‏ بينما النصف الآخر من كل ذلك معلق في رقبة التغيير الذي ما انقطع الحديث عنه يوما منذ سنوات‏!!‏ فتختفي روح المبادرة تحسبا للمجهول ويؤثر البعض السلامة‏!‏ نعم‏..‏ هناك نماذج حقيقية لقيادات ومسئولي الصف الثاني في شتي المجالات وقد آثروا السكينة‏,‏ وعزفوا عن المبادرة والعمل الخلاق‏,‏ ولا يبدون حماسا لخوض التجارب‏,‏ وقد حبسوا أنفسهم في صمت رهيب إلا من صوت قراءة الفنجان‏!!‏

إن تجاوز الصعاب والعثور علي مشروع لاستنهاض الأمة وتحديث الوطن أمر يتجاوز بكثير التغيير الوزاري‏,‏ فالمسألة أبعد وأعمق من هذا السطح الذي نراه‏,‏ أو الذي لا نريد أن نري سواه‏!!‏ ببساطة شديدة لأن الذين أتوا منذ سنة أو سنوات أو الذين قبلهم كانوا استجابة لدعوة التغيير‏..‏ كما أن الذين يمكن أن يجيئوا الآن نزولا علي التغيير سيصبحون بعد سنوات قليلة مطالبين بالرحيل أيضا باسم التغيير‏!!‏ لنفكر في المسألة إذن بشكل مغاير يتجاوز الحسابات السيايسة الضيقة ـ وما أعقدها وما أسطحها أحيانا ـ ولنقرر أن ما يضمن النجاح لمشروع النهضة والتحديث ليس فقط مجرد رحيل أشخاص أو مجيء آخرين أو العدول أحيانا عن سياسات وتبني غيرها‏,‏ إذ ليس هكذا تقدم الغرب ولا هكذا صار يفصلنا عنه خمسة أو أربعة قرون بمقياس علم الاجتماع‏.‏
لكن ما يضمن النجاح هو ـ بترتيب الأولويات ـ تغيير ذهنية المجتمع وتصحيح ثقافة السلوك لدي أفراده بحيث يصبح تغيير الأشخاص ـ أي أشخاص ـ مجرد قوة دفع لا أكثر‏,‏ ونوع من أنواع إدارة وتحفيز النشاط الإنساني الواعي والمنتج القادر والمؤهل ابتداء علي العمل والإنتاج في ظل كل إدارة وأية إدارة‏.‏ ومن هنا يصبح السؤال‏:‏ كيف الوصول إلي تغيير ذهنية المجتمع وإيجاد ثقافة سلوك جديدة لأفراده؟ لست أسرع‏,‏ وربما ليس من حق أحد أن يسرع باحتكار الإجابة عن سؤال بمثل هذا القدر من الصعوبة والتجريد‏.‏ لكني علي العكس لا أتردد في طرح فكر الإصلاح وإطلاق يد المصلحين بوصفه إجابة ممكنة عن سؤال الحاضر‏,‏ وملاذا مؤكدا لا بديل له بالنسبة للمستقبل‏.‏ لا حل إلا في إعلاء فكر الإصلاح بوصفه علي صعيد مؤسسات الدولة وإدارتها وجميع مواقع العمل والإنتاج أحد شروط إنجاح كل وأي مشروع لنهضة الأمة وتحديث الوطن‏.‏
فالإصلاح إذن هو بمثابة نوع الوقود الجيد الذي نزود به قاطرة التحديث وهي تنطلق صوب المستقبل‏,‏ بصرف النظر عن شكل أو نموذج صنعها‏:‏ قديمة ذات طراز تراثي أم حديثة‏!!‏ تتجه ناحية الشرق أم الغرب‏!!‏ تنهب الأرض صوب بحر الشمال أم تلتصق بمحاذاة النيل الجاري‏!!‏ وفي جميع الأحوال فهناك خمس أفكار يمكن طرحها للنقاش والتعميق تمثل أبعادا منشودة في فكر الإصلاح‏:‏

‏1‏ ـ هل نحن منحازون بما فيه الكفاية إلي فكر الإصلاح في مواجهة فكر إيثار السلامة الذي هو فكر سلبي يتسم بالعجز والجبن أحيانا؟
إن علينا الوقوف إلي جانب المصلحين الجادين في معركتهم النبيلة ضد الكسالي والمترصبين‏.‏ لقد شاهدنا في الآونة الماضية أمثلة لمسئولين ووزراء يخوضون مواجهة نبيلة صامتة من أجل الإصلاح في مؤسسات عدة كالتعليم العالي والإدارة‏,‏ ومن قبلهما مؤسسة التموين والتجارة الداخلية‏.‏ فما لبثت قوي التربص أن انطلقت علي اختلاف مصالحها تتوحد هذه المرة‏,‏ وتمارس الرفض والزعيق بأقصي درجات الذكاء والمهارة في خلط الأوراق وتشتيت الانتباه وصرف الأنظار عن جوهر الإصلاح حتي صار لدينا متخصصون ومتمرسون في فن خلط الأوراق لإرهاب المصلحين وإجبارهم علي التراجع بدلا من التقدم‏!‏ حتي انتشرت مقولة لا تدخل عش الدبابير بوصفها تحذيرا للبعض من خوض معارك التطوير والإصلاح لأن قوي المصالح الشخصية والجشع والأنانية الوطنية كامنة في هذه الأعشاش تتوعد بالوخز والطنين كل من يقترب من أعشاشها وبيضها الثمين‏!!‏ فانسحب صالح الوطن أو كاد لحساب المصالح الشخصية الضيقة‏,‏ إننا جميعا مواطنين‏,‏ واعلاما‏,‏ ودولة مطالبون بأن ننتصر للمصلحين في مواجهة قوي التربص وطنين الدبابير‏!!‏

‏2‏ ـ كيف يمكن لفكر الإصلاح المنشود أن يقودنا ونقوده إلي أقصي مدي نستطيع الوصول إليه في مواجهة فكر التردد والتلكؤ الذي يبدو سمة لبعض الخائفين من شيء ما؟‏!‏
فالتحديات والصعاب التي نواجهها في عملية التنمية الاقتصادية والعلمية والإدارية بل والاجتماعية لم تعد تجدي معها سياسة التقدم خطوة للأمام وخطوتين إلي الخلف‏.‏
صحيح أن هناك قيودا ومحاذير سياسية واجتماعية ينبغي أخذها في الاعتبار‏,‏ لكنها ليست بالضرورة قدرا لا نملك الفكاك منه‏,‏ بل يمكن تطويعها كما سبق أن حدث ذلك مرارا‏.‏ وهل ننسي أن مثل هذه القيود والمحاذير كانت وراء تأخرنا عن خوض مشروعات التحول الاقتصادي‏,‏ والإصلاح المالي‏,‏ وغير ذلك من بعض مشروعات التنمية لفترة طويلة من الزمن‏.‏ فقد تأخر تنفيذ مشروع مترو أنفاق القاهرة ثلاثين عاما‏,‏ وتأخر الإصلاح المالي والتحول الاقتصادي نحو عشرين عاما‏,‏ وتأخر الإصلاح التشريعي في عديد من المجالات الملحة ربما لنصف قرن من الزمان‏!‏ وهي مدد طويلة بمقاييس التطور وحركة الشعوب‏.‏
إن علينا في إيجاز أن ننتقل بفكر الإصلاح من مفهوم طب التجميل إلي مفهوم طب الحالات الحرجة‏!‏ لكن ذلك لا يعني بالضرورة التسرع والقفز علي المراحل بقدر ما يعني فقط أن للإصلاح ثمنه وتكاليفه‏,‏ وجزء من هذا الثمن هو استباق الأحداث والنفاذ إلي جذور المشكلات بوعي وحسم في توقيت مبادر لا يتباطأ‏,‏ فذلك هو الاستثمار الحقيقي والمبكر لمستقبل الأجيال والوطن‏.‏

‏3‏ ـ متي يأخذ القائمون علي الإصلاح بفكر النزول إلي الناس بديلا أو بالأقل إضافة إلي فكر العمل خلف الستائر المنسدلة؟
إن مشروع النهضة وتحديث الوطن لا يتحقق فقط بدراسات المفكرين وتوصيات المؤتمرات ومضابط الاجتماعات‏,‏ بل أيضا بالنزول إلي الشوارع والحقول والمصانع والأسواق والإدارات الحكومية والفصول الدراسية‏.‏ فكم تخفي التقارير والأرقام المقدمة من مرءوس إلي رئيسه الأعلي من رداءة الواقع وتدني الحال‏!!‏ ولعلنا نتذكر أن معظم تجارب الإصلاح الرائدة والناجحة قادها مسئولون وإداريون مصلحون نزعوا أربطة العنق ونحوا الميكروفونات جانبا واختاروا العمل الميداني وسط الناس يتعرفون علي واقعهم ويتلمسون مشكلاتهم ويتحسسون نبضهم‏!!‏
ولعلنا أيضا نلاحظ أنه بقدر ما نجح مصطلح نبض الجماهير في الخطاب السياسي أخيرا‏,‏ وبقدر ما لاقي من قبول وارتياح لدي الناس فإننا لم نترجمه بعد بما فيه الكفاية علي أرض الواقع مع أنه كان من المنتظر أن ينزل المسئولون إلي مواقع العمل والإنتاج والخدمات لمحاولة قياس هذا النبض والتفاعل معه‏!‏ ورغم ذلك فإن تجربة الإصلاح الناجحة التي يقودها محافظ إصلاحي في مدينة الإسكندرية تمثل نوعا من أنواع العمل الميداني وتجسد فكر نزع أربطة العنق وتنحية الميكروفونات جانبا ولو مؤقتا‏!!‏ ولهذا الفكر فعل السحر في نفوس الجماهير‏,‏ فليس هناك ما يحفزه همم الناس ويثير إيجابيتهم ويوقظ انتماءهم أكثر من أن يروا بينهم مسئولا كبيرا يتبسط معهم ويتكلم لغتهم ويشد علي أيديهم‏,‏ لاسيما حين يملك قدوة السلوك وصدق التواصل الإنساني معهم‏,‏ ولدينا أمثلة لهؤلاء المسئولين وهم أصحاب مدرسة مختلفة في الأداء السياسي‏,‏ فماذا ينقصهم بعد لإعمال طاقاتهم إلا إذا كانوا يخشون الاقتراب من عش الدبابير‏!!‏

‏4‏ ـ لماذا أخيرا يبدو الناس غير مكترثين بما يقال بشأن نهضة الأمة وتحديث الوطن وكأن الأمر لا يعنيهم كثيرا؟
ربما يتعين البحث عن إجابة هذا السؤال في ضمير ووعي الجماهير‏,‏ إذ لاشك أن نهضة الأمة وتحديث الوطن يسبقهما‏,‏ ويجب أن يسبقهما إيقاظ ضمير الفرد وتحديث وعيه في إطار تغيير ذهنية المجتمع بأكمله‏.‏
إن الأمر يقتضي إذن إيقاظ ما يمكن تسميته بضمير المواطنة وإحياء ثقافة العمل لدي الناس‏.‏ فإيقاظ ضمير المواطنة يعني من ناحية أولي أن نحيي من جديد فكرة المواطن الصالح معيارا وحيدا لتمييز فرد عن آخر فيما له من حقوق وفرص‏,‏ بصرف النظر عما يتمتع به من مال‏,‏ أو سلطة‏,‏ أو جاه عائلي‏.‏ لتكن فكرة المواطن الصالح هي معيار التقوي الجديدة التي أعلن الرسول العربي الكريم منذ أكثر من خمسة عشر قرنا من الزمان أنها فقط التي تفضل عربيا علي أعجمي‏!!‏ هكذا يصبح المواطن الصالح هو من لا يرتشي‏,‏ ولا يختلس‏,‏ ولا يتربح‏,‏ ولا يعطي دروسا خصوصية‏,‏ ولا يغش‏,‏ ولا يعطل مصالح الناس‏,‏ ولا يعتدي علي حق غيره‏,‏ ولا يتهرب من دفع الضريبة أو تذكرة القطار‏!‏ فقد فهم البعض خطأ أن المرء يظل تقيا إذا فعل شيئا من هذا‏,‏ لكنه ظل يؤدي صلواته كل يوم‏!‏ لكن فكرة المواطن الصالح بما تفرضه علي الفرد من أعباء وواجبات لابد أن يقابلها مفهوم الدولة العادلة التي تلتزم بدورها بتحقيق المساواة الكاملة لجميع مواطنيها الشرفاء الصالحين‏.‏ وهكذا تسهم فكرة المواطن الصالح مع مفهوم الدولة العادلة في إرساء أول عناصر العقد الاجتماعي الجديد الذي نحلم به وننشده‏.‏

ومن ناحية أخري لا يكتمل ضمير المواطنة دون إحياء ثقافة العمل واعتباره فضيلة حقيقية تميز مواطنا صالحا عن آخر ليس كذلك‏,‏ فمازلنا نغض الطرف خجلا حين نستحضر تلك الإحصائية الخاصة بأن الموظف المصري يعمل في اليوم لنحو ثلاثين دقيقة‏!!‏ وبصرف النظر عن مدي صحة الرقم أو دقته‏,‏ فأغلب الظن أنه قد لا يبتعد كثيرا عن الحقيقة‏!‏ فكيف يمكن أن نرتقي بقضية العمل كثقافة سلوك يومي مثلما فعل اليابانيون والألمان وغيرهم؟ وكيف يمكن لكل عناصر التنشئة والتعليم والتأثيرفي المجتمع أن تعلي من ثقافة العمل‏:‏ في المدرسة والبيت والمسجد والكنيسة والجامعة والتلفاز والحزب‏.‏ وكيف لأدوات الفن والأدب والفكر والسياسة بدلا من العراك اليومي المحتدم في قضايا لا تقدم كثيرا إن لم تؤخر أن نتبني قضية العمل باعتباره فضيلة أهملناها وقللنا من شأنها لحساب قضايا أخري ثانوية لم تضف لنا شيئا‏,‏ بل شغلتنا وسرقت جهدنا ووقتنا‏,‏ ثم سرعان ما توارت كاشفة عن أننا أكثر أمم الأرض تجاهلا لقضية ترتيب الأولويات‏.‏
ليكن سؤال نهضتنا الوحيد الذي نحتكم إليه ونصدقه أملا في اللحاق بالعصر‏,‏ قل لي كم ساعة تعمل كل يوم‏,‏ أقل لك من أنت؟ لنحفر هذا السؤال في وعي وضمير ووجدان أطفالنا وشبابنا وعمالنا وموظفينا وحتي لاعبي كرة القدم لدينا‏!!‏
فمن الطريف والمثير للدلالة أنه حتي هؤلاء أيضا‏,‏ لا يتجاوز وقت مرانهم‏(‏ عملهم‏)‏ أكثر من خمس أو ربع الوقت الذي يخصصه أقرانهم في أوروبا مثلا؟‏!‏ لقد جربنا في العقود الأخيرة الكثير من وصفات الإصلاح‏,‏ والأكثر من مشاريع النهضة وفي جميعها غاب عنا التركيز علي إحياء فضيلة العمل واعتباره جوهر كل إصلاح وأساس كل نهضة‏.‏

إن إنجاز الأمم وهي تزرع وتصنع وتبدع وتمارس نشاطها الإنساني النافع ليس إلا حاصل جمع عدد ساعات العمل اليومي فيها مضروبا في عدد السكان الذين يمثلون قوة العمل لديها‏!‏ فهل يبلغ إنجازنا مائة وخمسين مليون ساعة عمل يومي إذ افترضنا أن قوة العمل في مصر تقرب من العشرين مليونا بينما متوسط عدد ساعات العمل اليومي سبع ساعات؟‏!‏
هكذا يبدو لنا أن الإصلاح والنهضة والتحديث‏..‏ وكل معاني التقدم إلي الأمام ونحن نطرق علي باب المستقبل إن لم يكن العصر‏!!‏ تتوقف علي إيجاد ثقافة سلوك جديدة لدي الناس قوامها إيقاظ ضمير المواطنة وإحياء فضيلة العمل الجاد‏,‏ ولا يكون ذلك إلا بتجاوز عقلية التواكل التي تكاد تمثل سمة للكثيرين ـ وهي غير حالة التوكل ـ إذ بينما يجب التوكل علي الله بمنطق الجادين الآخذين بالأسباب‏,‏ وهو أمر مطلوب‏,‏ فإن التواكل هو الاعتيال علي الغير والظروف بمنطق الكسالي القاعدين في انتظار الهبات والمساعدات وتغيير الحكومات‏!!‏

المصدر: عالم القانون

التوقيع
توقيع العضو : AlexaLaw




للتواصل : El3alamy



إنما الأمم الأخلاق ما بقيت *** فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.AlexaLaw.com
 

نحو مشروع لاستنهاض الأمة وتحديث الوطن بقلم‏:‏ د‏.‏ سليمان عبدالمنعم أستاذ مساعد بحقوق الإسكندرية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

      هام جداً: قوانين المساهمة في المواضيع. انقر هنا للمعاينة     
odessarab الكلمات الدلالية
نحو مشروع لاستنهاض الأمة وتحديث الوطن بقلم‏:‏ د‏.‏ سليمان عبدالمنعم أستاذ مساعد بحقوق الإسكندرية حصرياا , نحو مشروع لاستنهاض الأمة وتحديث الوطن بقلم‏:‏ د‏.‏ سليمان عبدالمنعم أستاذ مساعد بحقوق الإسكندرية بانفراد , نحو مشروع لاستنهاض الأمة وتحديث الوطن بقلم‏:‏ د‏.‏ سليمان عبدالمنعم أستاذ مساعد بحقوق الإسكندرية منتديات عالم القانون , نحو مشروع لاستنهاض الأمة وتحديث الوطن بقلم‏:‏ د‏.‏ سليمان عبدالمنعم أستاذ مساعد بحقوق الإسكندرية حمل , نحو مشروع لاستنهاض الأمة وتحديث الوطن بقلم‏:‏ د‏.‏ سليمان عبدالمنعم أستاذ مساعد بحقوق الإسكندرية download , نحو مشروع لاستنهاض الأمة وتحديث الوطن بقلم‏:‏ د‏.‏ سليمان عبدالمنعم أستاذ مساعد بحقوق الإسكندرية تحميل حصري
odessarab رابط الموضوع
AlexaLaw bbcode BBCode
odessarab HTML HTML كود الموضوع
صلاحيات هذا المنتدى:

لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
عالم القانون :: منتدى AlexaLaw لعالم القانون :: كلية الحقوق - Faculty of Law :: مناقشات قانونية-
انتقل الى:  
الإسلامي العام | عالم القانون | عالم الكتاب و الثقافة العامه | التجاره و المال و الأعمال | البرامج و تكنولوجيا المعلومات | تطوير المواقع و المدونات | الترفيهي و الإداري العام

Powered by AlexaLaw.com ® Phpbb Version 2
Copyright © 2010
.:: جميع الحقوق محفوظه لمنتدى عالم القانون © ::.

.::جميع ما ينشر في المنتدى لا يعبر بالضرورة عن رأي القائمين عليه و إنما يعبر عن وجهة نظر كاتبه في حدود الديمقراطيه و حرية الرأي في التعبير ::.