عالم القانون
سيد الاستغفار

عنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ رضي اللَّه عنْهُ عن النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قالَ : « سيِّدُ الاسْتِغْفار أَنْ يقُول الْعبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي ، لا إِلَه إِلاَّ أَنْتَ خَلَقْتَني وأَنَا عَبْدُكَ ، وأَنَا على عهْدِكَ ووعْدِكَ ما اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ ما صنَعْتُ ، أَبوءُ لَكَ بِنِعْمتِكَ علَيَ ، وأَبُوءُ بذَنْبي فَاغْفِرْ لي ، فَإِنَّهُ لا يغْفِرُ الذُّنُوبِ إِلاَّ أَنْتَ . منْ قَالَهَا مِنَ النَّهَارِ مُوقِناً بِهَا ، فَمـاتَ مِنْ يوْمِهِ قَبْل أَنْ يُمْسِيَ ، فَهُو مِنْ أَهْلِ الجنَّةِ ، ومَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وهُو مُوقِنٌ بها فَمَاتَ قَبل أَنْ يُصْبِح ، فهُو مِنْ أَهْلِ الجنَّةِ » رواه البخاري .


كشفت أنظمة المنتدى أنك غير مسجل لدينا فأهلا وسهلا بك معنا و تفضل بتصفح المنتدى و إن شاء الله ينال إعجابك و لا تحرمنا حينها من تسجيلك معنا و مشاركاتك و إفادتنا بخبرتك .



عالم القانون

العدل أساس الملك - Justice is the basis
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
TvQuran
AlexaLaw
AlexaLaw on facebook




آخر المواضيع
الموضوع
تاريخ ارسال المشاركة
بواسطة
27/4/2017, 21:57
27/4/2017, 21:57
27/4/2017, 21:56
27/4/2017, 21:54
27/4/2017, 21:50
27/4/2017, 21:49
26/4/2017, 14:43
26/4/2017, 14:32
26/4/2017, 14:19
22/4/2017, 22:00
22/4/2017, 21:26
22/4/2017, 21:25

شاطر | 
 

 بكاء المحارب القديم - للأستاذ الدكتور سليمان عبدالمنعم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
AlexaLaw
مؤسس و مدير عام المنتدى
avatar
مؤسس و مدير عام المنتدى

الجنس : ذكر

تاريخ التسجيل : 03/03/2010

عدد المساهمات : 19315

نقاط : 12651750

%إحترامك للقوانين 100

العمر : 27

الأوسمه :




الأوسمة
 :


مُساهمةموضوع: بكاء المحارب القديم - للأستاذ الدكتور سليمان عبدالمنعم   31/10/2016, 03:12

خيارات المساهمة


بكاء المحارب القديم - للأستاذ الدكتور سليمان عبدالمنعم

التقيته مصادفةً في شركة الغاز بمنطقة العجمي في الإسكندرية في صيف نهارٍ رمضاني حار. رجلٌ طاعنٌ في السن.. وديعُ الملامح.. محنيُّ القامةِ قليلاً .. لكن يبدو أن هناك من قرروا في لذة بيروقراطية أن يضيفوا إلى انحناء قامته انحناء كرامته وآدميته. فعلى مدى أسابيع يأتي الرجل إلى شركة الغاز ثم يعود إلى بيته بخفي حنين دون إنجاز معاملة إدارية بسيطة تلاحقه العبارة البيروقراطية الشهيرة “ فوت علينا بُكرة “ ! وفي كل “ بُكرة” يأتي الرجل.. يعرض مظلمته ويستعطف ويطلب دون جدوى. أُتيح لي أن أتحدث مع الرجل المقهور مستفسراً عن مشكلته فأخذ يحكي في صوت يقطر وهناً وألما ثم انخرط فجأة في البكاء.

أصابني بكاء الرجل بالكدر والارتباك، زاد من ارتباكي أنه كان يبكي أمام ابنه الواقف إلى جواره. ثم غمرتني حالة من السخط حين حكى ليّ الرجل الطاعن في السن عن تاريخه العسكري المشرّف. كان مقاتلاً جسوراً في حرب أكتوبر ١٩٧٣ ، وكان ضمن المجموعة التي قامت بكسر الغرور الإسرائيلي ونجحت في أسر القائد “عسّاف ياجوري “ ثم استطرد المحارب القديم في سرد حكاياته البطولية مع زملائه ما جعلني أنظر إليه باحترام وفخر شديدين. لست الآن في وارد شرح قصة الرجل مع شركة الغاز. ما يهمني هو التقاط لحظة ذروة الدراما التي بلغتها القصة حين انخرط الرجل في البكاء. أنا لا أعرف الأسباب التفصيلية لبكائه، لكني أدرك يقيناً أنه لا يمكن لرجلٍ أن يبكي في مكانٍ عام أمام ابنه إلا إذا كانت البيروقراطية الملعونة قد قررت إقامة حفل تعذيب ساديّ على كرامته. وفي كل لحظة دراما إنسانية هناك مشهد يخطف مشاعر الناس. سأُنحي الآن هذه المشاعر جانباً لأحاول تشريح اللحظة واستخلاص دلالاتها الثقافية والإدارية والقانونية.

من منظور ثقافي يبدو أن البيروقراطية مازالت رغم كل الحديث عن مساوئها وشرورها ثقافةً سائدة في الكثير من الجهات الإدارية في الدولة وسمةً لعقلية إدارية تربّى عليها ملايين من الموظفين . اللافت في قصة المحارب القديم الذي قهرته وأبكته البيروقراطية أن من لم يرحموا شيخوخته وآدميته كانوا يتلذذون في كل مرة يقولون له “ فوت علينا بُكرة “. بوسع أطباء النفس وحدهم أن يقدموا لنا تفسيراً عن لماذا يتلذذ كثير من موظفي الدولة بتعذيب المواطنين إدارياً والاستمتاع السادي برؤيتهم يستعطفون ويتوسلون، ويروحون ويجيئون ؟ هل ثمة عقدةُ ما ؟ هل العربي مستبد بطبيعته ولو كان موظفاً بسيطاً قابعاً خلف مكتب صغير ؟

أزمتنا مع البيروقراطية أنها ما زالت تمثل “ثقافة” لدى كثير من الموظفين. من الصعب أن تقضي على ثقافة بين يومٍ وليلة فالأمر يتطلب زمناً وجهداً ومواجهة جديدة مبتكرة. والمقلق أن معظم المشاكل التي تعوق مشاريعنا وخططنا في التنمية والتقدم ذات جذور ثقافية بالأساس. كان يُفترض أن يكون للوازع الديني دور هام في تغيير ثقافة تعطيل مصالح الناس، لكن الواقع يشي بغير ذلك. والطريف أنك تذهب مثلاً لأية مصلحة حكومية فتجد الكثيرين قد تركوا مكاتبهم لأداء الصلاة ، ثم تشتد المفارقة حين تكتشف أن أحد هؤلاء كان سبباً في بكاء الرجل الكهل والمحارب القديم في شركة غاز العجمي بالإسكندرية.

من منظور إداري تصاب بالحيرة حين لا تجد إجابة عن سؤال أين المسؤولون أو المدراء في المصالح الحكومية والجهات الخدمية ؟ لماذا يعتكفون في مكاتبهم المكيّفة وينفرون من المرور على مواقع العمل ليروا كيف يتم التعامل مع جمهور المواطنين ؟ ألا يشعر هؤلاء المسؤولون بالحرج حين يرون رئيس الدولة ينتقل مراراً إلى قلب الصحراء ليتابع عن قرب هذا المشروع أو ذاك ؟ المدهش أن تسود ثقافة تعطيل مصالح المواطنين في وقت يعج فيه الجهاز الإداري للدولة بنحو سبعة ملايين موظف فيما يؤكد الخبراء أنه بمليون موظف فقط يمكن للجهاز الإداري في الدولة أن يؤدي عمله على الوجه المطلوب. لم تسهم الزيادة الكبيرة إذن في أعداد الموظفين في فاعلية الأداء أو سرعته بقدر ما كانت عاملاً فاقم من حدة البيروقراطية وتعطيل مصالح الناس، وهو أمر متوقع بحكم تداخل الاختصاصات وتعدد المراكز والأشخاص صاحبة القرار.

إذا كنا نريد حقاً القضاء على البيروقراطية وكل أفعال الرشوة والفساد فالحل معروفٌ وأخذت به كل الدول الناجحة. الحل الذي لا حل غيره هو الحكومة الالكترونية بإتاحة كل الخدمات الإدارية التي تقدمها الدولة عبر الانترنت بدون تدخل عنصر بشري. الوصفة أصبحت بسيطة : كل خدمة إلكترونية يُستغنى فيها عن موظف هي قضاء مبرم على احتمالية للبيروقراطية أو الفساد. الحكومة الإلكترونية هي السلاح النووي الذي يمكنه إبادة مؤسسات الفساد والرشوة والبيروقراطية. يوم يتحقق ذلك لن نرى مواطناً تتعطل مصالحه ويُهدر وقته، أو مواطناً يقال له “فوت علينا بكرة” أو رجلاً طاعناً في السن ينخرط في البكاء.

من منظور قانوني يتجلى أخيراً وجه آخر للمشكلة ، فأكثر مظاهر البيروقراطية تستعصي على التجريم القانوني برغم أنها تمثل في الواقع صورة شريرة وخطيرة من صور الفساد، فأي موظف لن يعدم العثور على تبرير لمسلكه وسيقدم بحكم ما اكتسبه من خبرات وفنون بيروقراطية مائة ذريعة وذريعة لسلوكه المرذول. وبرغم ذلك ما زالت هناك أدوات قانونية على صعيد الجزاء التأديب المسلكي للقضاء على الظاهرة. لكن هذه الأدوات تعتمد في المقام الأول على وجود قيادات إدارية تملك ثقافة جديدة ، وتفكيراً مختلفاً، وسلطة قرار تأديبي لا يعرف التردد أو المهادنة أو الخوف من “ الشوشرة” . لو كان لدينا في شركة الغاز مثل هذه القيادات لما بكى المحارب القديم علناً أمام الناس.

قالوا .. “ يحتاج الحقُ إلى رجلين : واحدٌ لينطق به.. والآخر ليفهمه”

المصدر: عالم القانون

التوقيع
توقيع العضو : AlexaLaw




للتواصل : El3alamy



إنما الأمم الأخلاق ما بقيت *** فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.AlexaLaw.com
 

بكاء المحارب القديم - للأستاذ الدكتور سليمان عبدالمنعم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

      هام جداً: قوانين المساهمة في المواضيع. انقر هنا للمعاينة     
odessarab الكلمات الدلالية
odessarab رابط الموضوع
AlexaLaw bbcode BBCode
odessarab HTML HTML كود الموضوع
صلاحيات هذا المنتدى:

لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
عالم القانون :: منتدى AlexaLaw لعالم القانون :: كلية الحقوق - Faculty of Law :: مناقشات قانونية-
انتقل الى:  
الإسلامي العام | عالم القانون | عالم الكتاب و الثقافة العامه | التجاره و المال و الأعمال | البرامج و تكنولوجيا المعلومات | تطوير المواقع و المدونات | الترفيهي و الإداري العام

Powered by AlexaLaw.com ® Phpbb Version 2
Copyright © 2010
.:: جميع الحقوق محفوظه لمنتدى عالم القانون © ::.

.::جميع ما ينشر في المنتدى لا يعبر بالضرورة عن رأي القائمين عليه و إنما يعبر عن وجهة نظر كاتبه في حدود الديمقراطيه و حرية الرأي في التعبير ::.