عالم القانون
سيد الاستغفار

عنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ رضي اللَّه عنْهُ عن النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قالَ : « سيِّدُ الاسْتِغْفار أَنْ يقُول الْعبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي ، لا إِلَه إِلاَّ أَنْتَ خَلَقْتَني وأَنَا عَبْدُكَ ، وأَنَا على عهْدِكَ ووعْدِكَ ما اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ ما صنَعْتُ ، أَبوءُ لَكَ بِنِعْمتِكَ علَيَ ، وأَبُوءُ بذَنْبي فَاغْفِرْ لي ، فَإِنَّهُ لا يغْفِرُ الذُّنُوبِ إِلاَّ أَنْتَ . منْ قَالَهَا مِنَ النَّهَارِ مُوقِناً بِهَا ، فَمـاتَ مِنْ يوْمِهِ قَبْل أَنْ يُمْسِيَ ، فَهُو مِنْ أَهْلِ الجنَّةِ ، ومَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وهُو مُوقِنٌ بها فَمَاتَ قَبل أَنْ يُصْبِح ، فهُو مِنْ أَهْلِ الجنَّةِ » رواه البخاري .


كشفت أنظمة المنتدى أنك غير مسجل لدينا فأهلا وسهلا بك معنا و تفضل بتصفح المنتدى و إن شاء الله ينال إعجابك و لا تحرمنا حينها من تسجيلك معنا و مشاركاتك و إفادتنا بخبرتك .



عالم القانون

العدل أساس الملك - Justice is the basis
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
TvQuran
AlexaLaw
AlexaLaw on facebook




آخر المواضيع
الموضوع
تاريخ ارسال المشاركة
بواسطة
23/9/2017, 23:55
23/9/2017, 23:51
23/9/2017, 23:50
21/9/2017, 11:27
21/9/2017, 11:22
21/9/2017, 11:00
21/9/2017, 10:59
21/9/2017, 10:57
21/9/2017, 10:56
21/9/2017, 10:52
21/9/2017, 10:50
21/9/2017, 10:50

شاطر | 
 

 إذا أردنا العزة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
AlexaLaw
مؤسس و مدير عام المنتدى
avatar
مؤسس و مدير عام المنتدى

الجنس : ذكر

تاريخ التسجيل : 03/03/2010

عدد المساهمات : 19467

نقاط : 12652206

%إحترامك للقوانين 100

العمر : 28

الأوسمه :




الأوسمة
 :


مُساهمةموضوع: إذا أردنا العزة   30/6/2014, 19:52

خيارات المساهمة


إذا أردنا العزة

الحمد لله وكفى، وصلاة وسلام على النبي المصطفى، أما بعد:
كلمة "العزة" لم تعد تمثل لدى كثير من الناس سوى كلمة لا يعرفون لها واقعاً، ولا يشاهدون لها مثالاً؛ لكثرة ما يقع بالأمة من هوان وذل أمام أعدائها، على الرغم مما تملكه من عوامل القوة.
وقد تنوعت مسالك الناس منذ عقود لرفع هذا الهوان؛ لتعود للأمة هيبتها، ومكانتها، وحقوقها، وانقسمت رؤاهم ومنطلقاتهم عموماً لتصب في اتجاهين:
الاتجاه الأول: اتخذ من العروبة منطلقاً لتوحيد العرب، وتحقيق العزة، ومواجهة العدوان، ورد الحقوق المغتصبة، فأخفقت محاولات أصحابه لجمع العرب وتوحيدهم، ونالوا الهزيمة المنكرة على يد اليهود؛ إذ لم تكن العروبة يوماً سبباً لجمع كلمة العرب، إضافة إلى ذلك فالانطلاق من العروبة يهدم وحدة الانتماء الإسلامي بين العرب وغيرهم من المسلمين؛ لأن الاعتزاز بالانتماء للعروبة يدفع بكل قومية إلى الاعتزاز بنفسها بعيداً عن الانتماء الإسلامي.
الاتجاه الثاني: يسعى إلى رفع الذل عن الأمة بالارتماء في أحضان أعداء الإسلام، والتذلل لهم لكسب مودتهم، والاحتماء بقوتهم، فكانت النتيجة هي ما تتجرع الأمة مرارته من ذل وهوان، ونهب مستمر لثرواتها، وهدم متواصل لعوامل القوة فيها، ولا غرابة في نتيجة هذا الاتجاه، لأنها نتيجة متوقعة، حيث ذم الله - تعالى - من يتخذ ذلك طريقاً لعزة المسلمين، وبيّن أنه لا يحقق العزة الحقيقية فقال - سبحانه -: {الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً}1 قال ابن جرير الطبري - رحمه الله تعالى -: "يقول الله لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: يا محمد، بشِّر المنافقين الذين يتخذون أهل الكفر بي والإلحاد في ديني أولياء: يعني أنصاراً وأخلاء من دون المؤمنين... {أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ} يقول: أيطلبون عندهم المنعة والقوة باتخاذهم إياهم أولياء من دون أهل الإيمان بي، {فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً} يقول: فإن الذين اتخذوهم من الكافرين أولياء ابتغاء العزة عندهم هم الأذلاء الأقلاء، فهلا اتخذوا الأولياء من المؤمنين، فيلتمسون العزة والمنعة والنصرة من عند الله الذي له العزة والمنعة، الذي يعز من يشاء، ويذل من يشاء، فيعزهم ويمنعهم"2.
والغريب أن بعض الأنظمة تتخلى عن انتمائها الإسلامي الذي فيه العزة، وقد تعادي دولاً إسلامية وتحاربها؛ لتبحث بعد ذلك عن قوة شرقية أو غربية تتذلل لها لتتحالف معها، وتستنصر بها ولو على حساب دينها وعلاقتها بدول إسلامية أخرى! والله المستعان.
عثرات في طريق العزة:
في كتابه "حضارة الهند" تساءل "غوستاف لوبون": كيف استطاع البريطانيون ببضعة آلاف من الجنود أن يستعمروا الهند ذات الملايين العديدة؟ وأجاب: عند تشريح جمجمة الهندي لا نراها مختلفة عن جمجمة الإنجليزي، ولكن الفرق هو الإرادة: الثبات والعزم في قوم، والضعف والاستكانة في آخرين"3.
إن أمة تُشعِر نفسها بالضعف هي أمة ضعيفة، وستظل ضعيفة ما دام هذا الشعور لا يفارقها، ولقد بُلي كثير من المسلمين اليوم بالهزيمة النفسية التي كان من ثمارها الحنظلية العيش مع المجتمعات الأخرى بنفسية المغلوب لا بنفسية الغالب، فحملها ذلك أن انقادت وراء هذه المجتمعات، وسلمت لها خطامها، وأقرَّت لها بالتبعية والولاء.
من يهنْ يسهل الهوانُ عليه ما لجرحٍ بميِّتٍ إيلامُ
لقد نكبت الأمة وذلت، وزلت وضلت؛ يوم وجهت وجهها نحو الغرب الكافر، فأصبحت تقتات من فتاته، وتتمسح بأعتابه، وتسير في ركابه.
زيَّن لها ذلك أصحاب الفكر المغلوب، والعقل القلوب؛ الذين ما فتئوا يصيحون بالأمة أن تسلم قيادها للغرب، وأن تأخذ كل ما عنده من عادات وثقافات خيرها وشرِّها، حلوها ومرِّها، ما يُحمد منها وما يُعاب، زد عليه ذاك الجهد الكُبَّار من الكفار في تغريب المجتمعات الإسلامية، ومسخ هويتها، وعزلها عن منبع عزِّها، ومكمن فخرها، حتى خرج جيل بعيد كل البعد عن روح الإسلام، بعيد في ثقافته وشخصيته، وسلوكه، ونمط حياته.
وإن الذي ينظر في أحوال المسلمين اليوم يرى عجباً من نتاج التغريب المستمر، يرى ذلك الجهل الظاهر لمهمات الدين في الشعوب المسلمة، بينما تجد جموعاً منها لا تجهل ملابسات وفاة الكلب "سولي" أو الكلبة "لولي".
لقد كان من نتاج هذا التغريب أيضاً: الجهل بالتاريخ الإسلامي وأمجاده وأبطاله، وكان من نتاجه أيضاً: السعي المحموم خلف (الموضات) والتقليعات الغربية، حتى أصبح ما يُفصَّل هناك في الصباح يُلبس هنا في المساء، وتسربت إلى البلاد الإسلامية عادات وتقاليد ليست منها في شيء، وقد ذكرت بعض الإحصائيات أن عدد الكلاب في إحدى الدول العربية أكثر من مليون كلب، إنها ليست كلاب حرث، أو حراسة، أو صيد؛ إنها كلاب مدللة أحدثها التقليد، وصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((حتى لو دخلوا جحر ضبٍّ لدخلتموه))4.
إن الأمة التي تعيش على فُتات الغير، وتقتات من موائده؛ لا يمكن أن تصنع نصراً، أو تبني مِصْراً، بل ستظل أمة ضعيفة هزيلة تابعة لا متبوعة
ولا يقيم على ضيم يراد بــه إلا الأذلان: عير الحي، والوتدُ
هذا على الخسف مربوط برمّته وذا يُشَجُّ فلا يرثي له أحـدُ
لما ذلت أمتنا غابت العزيمة من خطابها، ولم يعد في قاموسها غير الرخصة، نسيت {خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ}5، وبقيت تردد ((يسِّروا ولا تعسروا))6، قرأت {أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إلَيْهِمْ}7، وتركت {ومَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}8، والشرع يُعرف من مجموع أدلته، ومقاصدها، لا من قراءة تناسب ضغط الواقع!.
فدونكها ممهدات الطريق:
حينما نريد لأمتنا أن ترقى، ولمكانتها أن تبقى؛ فلا بد من بعث روح العزة والقوة فيها، وأن يربّى أفرادها على ذلك، ولعل مما يبعث على العزة أمور أذكر منها ما يلي:
1- تحقيق التوحيد وتنقية الاعتقاد:
حيث قد جعل الله العزة ملازمة للإيمان فقال: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ}9، فمتى استقر الإيمان ورسخ؛ فالعزة معه مستقرة راسخة حتى في أحرج اللحظات، وأحلك المواقف.
دخل الإيمان قلوب السحرة فصرخوا في وجه فرعون باستعلاء: {لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ إنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * إنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى}10 ألا ما أروع الخطاب يوم يخرج بلغة الإيمان، إنه "الإيمان الذي جعل من بلال الحبشي قوة يتحدى سيده أمية بن خلف، ويحارب أبا جهل بن هشام،... الإيمان الذي جعل القلة تنتصر على الكثرة، والأميين يغلبون المتحضرين، ودفع العرب البداة، ويقينهم في قلوبهم، ومصاحفهم في يد، وسيوفهم في أخرى، ومساكنهم على ظهور خيولهم يقولون - لملوك فارس وأباطرة الروم -: "نحن قوم بعثنا الله لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده"11.
وحين انحرف الناس في فهم التوحيد، وضلّوا في الاعتقاد، وأطفئوا بتخليط الشرك نور الوحدانية؛ كان عاقبة أمرهم خسراً، واستبدلوا برفيع منازلهم أودية وقفاراً، فبارك عدوهم ما هم فيه، وأغمد سيفه مطمئناً لجانبهم، بل ربما أصاب بسهامهم ما لم يصبه هو بسهمه.
ماذا جرَّت الصوفية مثلاً على بلاد المسلمين لما ضلت في الاعتقاد، وصنعت لأتباعها إيماناً مشوهاً مشوشاً لا يصنع العزَّ في النفوس، بل يرسِّخ فيها الذل والهوان كما يصف صنيعهم محمد الغزالي - رحمه الله - بقوله: "تمارين على الذل"، ومما قاله أيضاً: "إن الدجالين من رجال الطرق الصوفية كانوا يربون أتباعهم على التواضع بشتى الطرق المهينة؛ فإذا رأوا أنفة من مسلك أحدهم، أو دلائل عزة وترفع؛ جعلوا عليه مهمة حمل أحذية الجماعة، والمحافظة عليها حتى تنكسر نفسه، وينخفض رأسه، وبذلك يكون مرشحاً لعبادة الله كما يحب، ولم يَدْرِ المغفلون أنهم يرشحونه أيضاً ليكون عبداً للناس جميعاً، وأن مثل هذا الكائن الممسوخ هو أمل المستعمرين الذين يقيمون وجودهم على إذلال الأمم، وقتل الشعور بالكرامة في نفوس بنيها"12، وصدق (توينبي) وهو كذوب حيث يقول: "لقد ظللنا نُخرج المسلم التركي حتى يتخلى عن إسلامه ويقلدنا؛ فلما فعل ذلك احتقرناه؛ لأنه لم يعد عنده ما يعطيه".
أما حين يرجع المؤمن إلى دينه ويتمسك بثوابته؛ فإنه سيجد في كتاب ربه ما يغنيه، وفي سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - ما يرويه، وفي عقيدته ما يكفيه، ولن يكون بحاجة إلى مخلفات ونفايات الحضارة الغربية، ورحم الله الشاعر محمد إقبال حين قال: "إن بريق المدنية الغربية لم يُغْشِ بصري؛ لأني اكتحلت بإثمد المدينة النبوية".
2- تحقيق تقوى الله - تعالى - بلزوم الطاعة واجتناب المعصية:
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى - وهو يعدد آثار الذنوب والمعاصي: "إن المعصية تورث الذل ولا بد؛ فإن العز كل العز في طاعة الله قال سبحانه: {مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا}13، أي فليطلبها بطاعة الله؛ فإنه لا يجدها إلا في طاعته"14، وكان من دعاء بعض السلف: "اللهم أعزّني بطاعتك، ولا تذلني بمعصيتك"، ويعلِّق ابن القيم - رحمه الله تعالى - على قوله - سبحانه وتعالى -: {قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا}15 فيقول: "والمعنى: قد أفلح من كبّرها وأعلاها بطاعة الله وأظهرها، وقد خسر من أخفاها وحقّرها وصغّرها بمعصية الله، فما صغّر النفوس مثل معصية الله، وما كبّرها وشرّفها ورفعها مثل طاعة الله"16، وعن جبير بن نفير قال: "لما فُتحت قبرص فُرِّق بين أهلها، فبكى بعضهم إلى بعض، ورأيت أبا الدرداء جالساً وحده يبكي، فقلت: يا أبا الدرداء ما يبكيك في يوم أعزَّ الله فيه الإسلام وأهله؟ قال: ويحك ما أهون الخلق على الله إذا هم تركوا أمره، بينما هم أمة قاهرة ظاهرة لهم الملك؛ تركوا أمر الله، فصاروا إلى ما ترى"17.
إن المعصية ذل وعار، وسواد في الوجه، وظلمة في القلب، وبغضة في قلوب الخلق قال - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا تبايعتم بالعِينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم))18، وكان عامة دعاء إبراهيم بن أدهم: "اللهم انقلني من ذل المعصية إلى عز الطاعة".
ألا إنما التقوى هي العز والكرم وحبك للدنيا هو الــذل والسقم
وليس على عبد تقي نقيصـة إذا حقق التقوى وإن حاك أو حجم
3- التعالي على مطامع الدنيا وشهواتها ولذائذها:
إن النفس حين ترتفع عن المطامع الدنيوية، والشهوات الدنية؛ فإنها يوماً ما لن تكون أسيرة لها أو ذليلة لوطأتها، بل سترتفع إلى مكان أرقى، وجوٍّ أنقى.
إن المسلم حين يتعامل مع الدنيا على حذر، ويأخذها على أنها متاع زائل، وبُلْغة مسافر؛ فإنه لن يقع عبداً لها، ولن يبيع عزته ومكانته فداءً لها، بل سيتخلى عن دنياه أسهل ما يكون حين تتعارض مع مبادئه وقيمه وثوابته، وحين يساوم على شيء من دينه.
وقع عبد الله بن حذافة السهمي - رضي الله عنه - أسيراً في يد الروم، فلجؤوا معه إلى الإغراء فلم يستجب، عرض عليه ملك الروم إن هو ترك دينه أن يعطيه نصف ملكه فقال: لو أعطيتني جميع ما تملك، وجميع ملك العرب؛ ما رجعت عن دين محمد - صلى الله عليه وسلم - طرفة عين، وفي بعض الروايات: ثم جعلوا له في بيتٍ معه الخمرَ ولحم الخنزير ثلاثاً لا يأكل، فاطلعوا عليه، فقالوا للملك: قد انثنى عنقه، فإن أخرجته وإلا مات، فأخرجه، وقال: ما منعك أن تأكل و تشرب؟ فقال: "أما إن الضرورة قد أحلتها لي، ولكن كرهت أن أشمِّتك بالإسلام"19.
أيُّ ثبات هذا الثبات؟ وأيُّ عزة تلك التي امتلأت بها نفس ابن حذافة؟ إنها النفوس حين تتعالى عن مطامع الدنيا، وترتفع عن شهواتها.
4- النظر إلى الكافر نظرة احتقار مشوبة برحمة:
هكذا ينبغي أن يكون نظرنا للكافر، لا أن ننظر له نظرة اعتزاز وإكبار، حتى ولو بلغ من الحضارة كل مبلغ، فقد صغَّر الله شأنهم، وحقَّر أمرهم، فلا يصح أن نرفع منهم قال - سبحانه وتعالى -: {إنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ}20، وفي الحديث الصحيح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام، وإذا لقيتم أحدهم في الطريق فاضطروهم إلى أضيقه))21، حيث أن ذل المعصية لا يفارق جباههم، أبى الله إلا أن يذل من عصاه كما يقول الحسن البصري - رحمه الله -: "إنهم وإن هملجت بهم البراذين، وطقطقت بهم البغال؛ إلا أن ذل المعصية لا يفارق قلوبهم، أبى الله إلا أن يذل من عصاه"22.
إن الذي يعلم حقيقة ما عليه الغرب الكافر اليوم يرى أنه ليس حقيقاً بالإكبار، بل يرى أنه مجتمع متساقط متهالك، ليس لديه من مقومات البقاء شيء يقول الرئيس الأمريكي السابق "جون كنيدي": "إن الشباب الأمريكي مائع منحل، غارق في الشهوات، وإنه من بين سبعة شبان يتقدمون للتجنيد يوجد ستة غير صالحين - كل ذلك بسبب انهماكهم في الشهوات -"، وتقول الإحصائيات: "إنه في لندن وخلال (24) ساعة يحدث 332 اعتداء، و314 حادث سطو منزلي، و530 حادث مرور، وتتم سرقة 116 سيارة، و273 حادث سرقه، و34 اعتداءً جنسياً، وعلى هذا يكون معدل الجرائم في اليوم الواحد في لندن 1599 جريمة {فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ}23.
كيف نرجو من السجين معيناً وهو في القيد ينشد الإفراجـا
سبل الغرب كلها جحر ضبٍّ وسبيل الإسلام كانت فجاجاً
5- التعلق بالآخرة وطلب ثوابها:
فإن الذي يتعلق بالآخرة تهون الدنيا في عينه، وتهون عليه نفسه فيقدمها رخيصة لله.
نادى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أصحابه: ((قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض))، ففعلت هذه الكلمات في نفوس أهل الآخرة فعلها، فقام عمير بن الحُمَام - رضي الله عنه - وقال: يا رسول الله جنة عرضها السموات والأرض؟ قال: ((نعم)) قال: بَخٍ بَخٍ! فأخرج تمراتٍ من قَرنِهِ فجعل يأكل منهن، ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة، قال: فرمى بما كان معه من التمر ثم قاتلهم حتى قُتل"24، لقد رأى أن هذه التمرات - والتي كان يتقوّى بها على الجهاد - قد تعيقه وتؤخر وصوله إلى الجنة، فألقى بها وهو يقول: "إنها لحياة طويلة إن أنا بقيت حتى آكل هذه التمرات"، وهذا جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - سمع رجلاً يقول للنبي - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد: "أرأيت إن قتلت فأين أنا؟ قال: ((في الجنة))، فألقى تمرات في يده ثم قاتل حتى قتل"25.
6- التربية على الاعتزاز بالدين، وغرس ذلك في النفوس:
ولا بد من التربية على الاعتزاز بالدين، وغرس ذلك في نفوس الأطفال من صغرهم، وأن يحدَّثوا بأمجادهم وتاريخ أسلافهم، قُلْ لطفلك: "أنت ابن الإسلام، أنت حفيد أبي بكر، ووارث عمر، وصاحب عثمان، وخليفة علي، حدِّثْه عن نور الدين وصلاحه، أعدْ عليه ذكرى بدر، وأخبار القادسية واليرموك، وأحداث حطين، ونهاوند، وبلاط الشهداء.
وعوِّدْ من تقوم على تربيته أن لا يستجدي الناس شيئاً، وأن يستغني بما عنده عما في أيدي الناس، وقد قيل: "استغن عمن شئت تكن نظيره، وأفضل على من شئت تكن أميره، واحتج إلى من شئت تكن أسيره".
وعوِّدْه ردَّ الضيم، وعدم قبول الذل؛ فإن ذلك ليس من سجية المؤمن، ولا من خلقه، بل هو عزيز أبيٌّ، يقول ابن القيم - رحمه الله -: "إذا أردت أن تعرف الديك من الدجاجة وقت خروجه من البيضة فعلِّقه بمنقاره، فإن تحرك فديك، وإلا فدجاجة"26.
عوِّده أن يرفع رأسه دائماً إلى السماء، وأن لا يطأطئ إلى الأرض، فقد روى العسكري: أن رجلاً مرّ على عمر - رضي الله عنه - وقد تخشع وتذلل، وبالغ في الخضوع، فقال عمر: ألستَ مسلماً؟ قال: بلى، قال: فارفع رأسك، وامدد عنقك؛ فإن الإسلام عزيز منيع"27، ورأت الشفاء بنت عبد الله بعض الفتيان يمشون متماوتين فقالت: مَنْ هؤلاء؟ فقيل: "هؤلاء النسّاك، فقالت: لقد كان عمر إذا مشى أسرع، وإذا تكلم أسمع، وإذ ضرب أوجع؛ وكان هو الناسك حقاً"28.
أيها الموفق:
"إن اعتزاز المسلم بنفسه ودينه وربه هو كبرياء إيمانه، وكبرياء الإيمان غير كبرياء الطغيان، إنها أنفة المؤمن أن يصغر لسلطان، أو يتَّضع في مكان، أو يكون ذَنَباً لإنسان، هي كبرياء فيها من التمرد بقدر ما فيها من الاستكانة، وفيها من التعالي بقدر ما فيها من التطامن، فيها الترفع على مغريات الأرض، ومزاعم الناس، وأباطيل الحياة، وفيها من الانخفاض إلى خدمة المسلمين، والتبسط معهم، واحترام الحق الذي يجمعه بهم، فيها إتيان البيوت من أبوابها، وطِلاب العظمة من أصدق سبلها، والعز والإباء والكرامة من أبرز الخلال التي نادى الإسلام بها، وغرسها في أنحاء المجتمع، وتعهد نماءها بما شرع من عقائد، وسنَّ من تعاليم، وإليها يشير عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بقوله: "أحِبُّ الرجل إذا سِيمَ خطةَ خسفٍ أن يقول بملء فيه: لا..."، وجاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال: ((لا تعطه مالك)) قال: أرأيت إن قاتلني؟ قال: ((قاتله))، قال: أرأيت إن قتلني؟ قال: ((فأنت شهيد))، قال: أرأيت إن قتلته؟ قال: ((هو في النار))29.
نعم فإذن عزة المؤمن أن لا يكون مستباحاً لكل طامع، أو غرضاً لكل هاجم، بل عليه أن يستميت دون نفسه وعرضه، وماله وأهله، وإن أريقت في ذلك دماء؛ فإن هذا رخيص لصيانة الشرف الرفيع، أمَّا تهيُّب الموت، وتحمّل العار طلباً للبقاء في الدنيا على أية صورة؛ فذلك حمق؛ فإن الفرار لا يطيل أجَلاً، والإقدام لا ينقص عمراً، كيف؟ {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ}30 إن القضاء يصيب العزيز وله أجره، ويصيب الذليل وعليه وزره؛ فكن عزيزاً ما دام لن يفلت من محتوم القضاء إنسان"31.
وإذا لم يكن من الموت بـدٌّ فمن العار أن تموت جباناً
وتأكد جيداً أنه ما من عزٍّ ونصر حققه المسلمون في التاريخ إلا وكان تحقيقه نتيجة لجوئهم إلى الله - تعالى -، واعتصامهم بالدين، وهذا هو الذي تخافه الأعداء، وذكره يزلزل قلوبهم، ولذا يسعون بجد لصرف المسلمين عن الوصول إليه بمحاربة الصحوة الإسلامية، وإفساد المجتمعات، وقديماً قال ريتشارد نيكسون: "إن على روسيا أن تساعد أمريكا لمواجهة الخطر الإسلامي الذي سيظهر، وإن على الدولتين أن تواجها القوى الإسلامية بدلاً من بيع السلاح لدول العالم الثالث".
اللهم أعزنا بالإسلام قائمين وقاعدين، ولا تشمت بنا الأعداء والحاسدين.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


1 النساء (139).
2 تفسير الطبري (5/329).
3 العولمة والعالم الإسلامي أرقام وحقائق، ص 236.
4 رواه البخاري برقم (3197)، ومسلم برقم (4822).
5 الأعراف (171).
6 رواه البخاري برقم (67)، ومسلم برقم (3262).
7 الممتحنة (Cool.
8 الممتحنة (9).
9 المنافقون (Cool.
10 طه (72-73).
11 الإيمان والحياة للقرضاوي (240).
12 تأملات في الدين والحياة الغزالي (173).
13 فاطر (10).
14 الجواب الكافي لابن القيم الجوزية (63).
15 الشمس (9-10).
16 الجواب الكافي (85).
17 حلية الأولياء (1/216).
18 رواه أبو داود برقم (3003)، وصححه الألباني في صحيح وضعيف سنن الترمذي برقم (3462).
19 سير أعلام النبلاء (2/15).
20 الأنفال (22).
21 رواه مسلم برقم (4030).
22 الجواب الكافي (63).
23 الأنعام (81).
24 رواه مسلم برقم (3520).
25 رواه البخاري برقم (3740).
26 بدائع الفوائد (4/744).
27 كنز العمال (3/323).
28 الطبقات الكبرى (3/290).
29 رواه مسلم برقم (201).
30 الأعراف (34).
31 خلق المسلم للغزالي (215-223).

 Welcome 

الموضوع الأصلي : إذا أردنا العزة الكاتب : AlexaLaw المصدر : منتديات عالم القانون
التوقيع
توقيع العضو : AlexaLaw




للتواصل : El3alamy



إنما الأمم الأخلاق ما بقيت *** فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.AlexaLaw.com
 

إذا أردنا العزة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

      هام جداً: قوانين المساهمة في المواضيع. انقر هنا للمعاينة     
odessarab الكلمات الدلالية
odessarab رابط الموضوع
AlexaLaw bbcode BBCode
odessarab HTML HTML كود الموضوع
صلاحيات هذا المنتدى:

لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
عالم القانون :: منتدى AlexaLaw الإسلامي العام :: القسم الإسلامي العام-
انتقل الى:  
الإسلامي العام | عالم القانون | عالم الكتاب و الثقافة العامه | التجاره و المال و الأعمال | البرامج و تكنولوجيا المعلومات | تطوير المواقع و المدونات | الترفيهي و الإداري العام

Powered by AlexaLaw.com ® Phpbb Version 2
Copyright © 2010
.:: جميع الحقوق محفوظه لمنتدى عالم القانون © ::.

.::جميع ما ينشر في المنتدى لا يعبر بالضرورة عن رأي القائمين عليه و إنما يعبر عن وجهة نظر كاتبه في حدود الديمقراطيه و حرية الرأي في التعبير ::.