عالم القانون
سيد الاستغفار

عنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ رضي اللَّه عنْهُ عن النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قالَ : « سيِّدُ الاسْتِغْفار أَنْ يقُول الْعبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي ، لا إِلَه إِلاَّ أَنْتَ خَلَقْتَني وأَنَا عَبْدُكَ ، وأَنَا على عهْدِكَ ووعْدِكَ ما اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ ما صنَعْتُ ، أَبوءُ لَكَ بِنِعْمتِكَ علَيَ ، وأَبُوءُ بذَنْبي فَاغْفِرْ لي ، فَإِنَّهُ لا يغْفِرُ الذُّنُوبِ إِلاَّ أَنْتَ . منْ قَالَهَا مِنَ النَّهَارِ مُوقِناً بِهَا ، فَمـاتَ مِنْ يوْمِهِ قَبْل أَنْ يُمْسِيَ ، فَهُو مِنْ أَهْلِ الجنَّةِ ، ومَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وهُو مُوقِنٌ بها فَمَاتَ قَبل أَنْ يُصْبِح ، فهُو مِنْ أَهْلِ الجنَّةِ » رواه البخاري .


كشفت أنظمة المنتدى أنك غير مسجل لدينا فأهلا وسهلا بك معنا و تفضل بتصفح المنتدى و إن شاء الله ينال إعجابك و لا تحرمنا حينها من تسجيلك معنا و مشاركاتك و إفادتنا بخبرتك .



عالم القانون

العدل أساس الملك - Justice is the basis
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
TvQuran
AlexaLaw
AlexaLaw on facebook




آخر المواضيع
الموضوع
تاريخ ارسال المشاركة
بواسطة
23/9/2017, 23:55
23/9/2017, 23:51
23/9/2017, 23:50
21/9/2017, 11:27
21/9/2017, 11:22
21/9/2017, 11:00
21/9/2017, 10:59
21/9/2017, 10:57
21/9/2017, 10:56
21/9/2017, 10:52
21/9/2017, 10:50
21/9/2017, 10:50

شاطر | 
 

 الدعوة إلى الله

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
AlexaLaw
مؤسس و مدير عام المنتدى
avatar
مؤسس و مدير عام المنتدى

الجنس : ذكر

تاريخ التسجيل : 03/03/2010

عدد المساهمات : 19467

نقاط : 12652206

%إحترامك للقوانين 100

العمر : 28

الأوسمه :




الأوسمة
 :


مُساهمةموضوع: الدعوة إلى الله   30/6/2014, 17:59

خيارات المساهمة


الدعوة إلى الله

الحمد لله رب العالمين، فاطر السماوات والأرض، جاعل الملائكة رسلاً، وباعث الرسل مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وقدوة للعاملين، وحجة للسالكين، وحجة للناس أجمعين، بعثه الله بالإيمان منادياً، وإلى الإسلام داعياً، وللخلق هادياً، ولكتابه تالياً، ولمرضاته ساعياً، وبالمعروف آمراً، وعن المنكر ناهياً، فدعا إلى الله وإلى جنته سراً وجهرا؛ إلى أن طلع فجر الإسلام، وأشرقت شمس الإيمان، وعلت كلمة الرحمن، وبطلت دعوة الشيطان، وأضاءت بنور رسالته الأرض بعد ظلمتها، وتألفت به القلوب بعد تفرقها وشتاتها، فأشرق وجه الدهر حسناً، وأصبح ضياءً، فصلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، أما بعد:
فإن جانب الدعوة إلى الله من أشرف مجالات العبادة؛ لأن الله - تعالى - يقول: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}1، وقد جاء أن الحسن تلا هذه الآية ثم قال: "هذا حبيب الله، هذا وليّ الله، هذا صفوة الله، هذا خيرة الله، هذا أحبّ الخلق إلى الله، أجاب الله في دعوته، ودعا الناس إلى ما أجاب الله فيه من دعوته، وعمل صالحاً في إجابته، وقال: إنني من المسلمين، فهذا خليفة الله"2.
وهذه الآية ترسم صورة الداعية إلى الله، ووصف روحه ولفظه، وحديثه وأدبه، ويوجه إليها رسوله - صلى الله عليه وسلم - وكل داعية من أمته، وكان قد بدأ السورة بوصف جفوة المدعوين، وسوء أدبهم، وتبجحهم النكير؛ ليقول للداعية: هذا هو منهجك مهما كانت الأمور3.
إن الدعوة إلى الله هي أحسن كلمة تقال في الأرض، وتصعد في مقدمة الكلم الطيب إلى السماء مع العمل الصالح الذي يصدق الكلمة؛ ومع الاستسلام لله الذي تتوارى معه الذات، فتصبح الدعوة خالصة لله - تعالى - ليس للداعية فيها شأن إلا التبليغ4.
ولذا عُرِّفت الدعوة إلى الله بأنها: دعوة الناس إلى الإسلام بالقول والعمل، قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: "الدعوة إلى الله هي: الدعوة إلى الإيمان به، وما جاءت به رسله بتصديقهم فيما أخبروا به، وطاعتهم فيما أمروا"5.
والقيام بالدعوة إلى الله هي مهمة الأنبياء والرسل، ويأتي من بعدهم من انتدبهم الله لهذا الأمر من العلماء والدعاة والمصلحين من الناس، ولنتأمل كيف أن الله - تعالى - أمر نبيه - صلى الله عليه وآله وسلم - للقيام بهذا الأمر على سبيل الإلزام لا الندب، يبرز ذلك من خلال قوله - تعالى -: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ * وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ * وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ}6.
إنها دعوة السماء، وصوت الكبير المتعال، قم.. قم للأمر العظيم الذي ينتظرك، والعبء الثقيل المهيأ لك، وجعل العون والمساعدة في هذا الأمر العظيم فقال: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلاً}7، وبيَّن صعوبة الأمر، والسبب في هذا الخطاب فقال: {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً * إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً * إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحاً طَوِيلاً}8.
إنها لكلمة عظيمة رهيبة تنتزعه - صلى الله عليه وآله وسلم - من دفء الفراش في البيت الهادئ؛ لتدفع به في الخضم، بين الزعازع والأنواء، إن الذي يعيش لنفسه قد يعيش مستريحاً لكنه يعيش صغيراً، أما الكبير الذي يحمل هذا العبء الكبير فما له والنوم، وما له والراحة؟
لقد عرف النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - حقيقة الأمر وقدره فقال لخديجة - رضي الله عنها - وهي تدعوه أن يطمئن وينام: ((مضى عهد النوم يا خديجة))، أجل مضى عهد النوم، وما عاد منذ اليوم إلا السهر والتعب، والجهاد الطويل الشاق9.
إن الهدف والغاية من الدعوة إلى الله هي: هداية الخلق إلى عبادة الله - تعالى -، وتعريفهم بما في الرسالة الإلهية من أوامر ونواهي، وعبادات وشرائع؛ لأن الله - تعالى - يقول لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: {يا أيها المدثر * قم فأنذر}، والإنذار هو أظهر ما في الرسالة، فهو تنبيه للخطر القريب الذي يترصد للغافلين السادرين في الضلال وهم لا يشعرون، وفيه تتجلى رحمة الله بالعباد وهم لا ينقصون في ملكه شيئاً حين يضلون، ولا يزيدون في ملكه شيئاً حين يهتدون؛ غير أن رحمته اقتضت أن يمنحهم كل هذه العناية ليخلصوا من العذاب الأليم في الآخرة، ومن الشر الموبق في الدنيا، وأن يدعوهم رسله ليغفر لهم، ويدخلهم جنته من فضله.10
ويقرر هذا شيخ الإسلام - ابن القيم -، ويذكر أن للدعوة مراتب فيقول - رحمه الله - في سياق كلامه حول قوله - تعالى -: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن}11، فذكر سبحانه مراتب الدعوة، وجعلها ثلاثة أقسام بحسب حال المدعو، فإنه إما أن يكون طالباً للحق راغباً فيه، محباً له مؤثراً له على غيره إذا عرفه، فهذا يدعى بالحكمة، ولا يحتاج إلى موعظة، ولا جدال، وإما أن يكون معرضاً مشتغلاً بضد الحق، ولكن لو عرفه عرفه وآثره واتبعه فهذا يحتاج مع الحكمة إلى الموعظة بالترغيب والترهيب، وإما أن يكون معانداً معارضاً فهذا يجادل بالتي هي أحسن، فإن رجع إلى الحق وإلا انتقل معه من الجدال إلى الجلاد إن أمكن.12
فضل الدعوة إلى الله:
ورد في فضل الدعوة والدعاة إلى الله - عز وجل - آيات كثيرة نذكر بعضاً منها، وهي تدخل تحت عناوين فرعية؛ ومن خلال تلك العناوين نتعرف على فضل الدعوة إلى الله - تبارك وتعالى -:
1. الدعوة إلى الله من مهام الأنبياء - صلوات الله عليهم -: قال - تعالى -: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}13، وقال - تعالى -: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً * وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُنِيراً}14، و{ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ}15.
2. الدعوة إلى الله هي أحسن الأقوال: قال - تعالى -: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}16.
3. أن مجال الدعوة إلى الله سيرٌ على طريق النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: قال - تعالى -: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ}17.
4. الداعية إلى الله معلم الناس الخير: فعَنْ أَبِي مُوسَى - رضي الله عنه - عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: ((مَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ مِنْ الْهُدَى وَالْعِلْمِ كَمَثَلِ الْغَيْثِ الْكَثِيرِ أَصَابَ أَرْضاً، فَكَانَ مِنْهَا نَقِيَّةٌ قَبِلَتْ الْمَاءَ فَأَنْبَتَتْ الْكَلَأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ، وَكَانَتْ مِنْهَا أَجَادِبُ أَمْسَكَتْ الْمَاءَ فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا النَّاسَ فَشَرِبُوا وَسَقَوْا وَزَرَعُوا، وَأَصَابَتْ مِنْهَا طَائِفَةً أُخْرَى إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لَا تُمْسِكُ مَاءً وَلَا تُنْبِتُ كَلَأً، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ اللَّهِ وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ، وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْساً، وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ))18.
5. الدعوة إلى الله - جل وعلا - عنوان خيرية هذه الأمة: قال - تعالى -: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّه}19، قال العلماء: "قدَّم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الإيمان لأن الإيمان بالله قاصر على من آمن، والآمر بالمعروف والناهي عن المنكر مؤمن وإيمانه تعدى خيراً فنشر ما آمن به، ولذلك قُدِّم على سائر المؤمنين، وهكذا كان فضل العلماء أعلى من غيرهم لأنهم عَلِمُوا وعَلَّمُوا {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ}20، فأهل الإيمان مرفوعون، لكن أهل العلم من أهل الإيمان رَفَعهم الله - جل وعلا - على غيرهم درجات، وهكذا يشترك أهل الإيمان في كثير من الأجور؛ لكن من دعا، وأمر بالمعروف، ونهى عن المنكر؛ على مقتضيات الشريعة وبآدابها فإنه عنوان خيرية هذه الأمة.
6. أن الداعي إلى الهدى والخير له مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً: كما ثبت في الحديث الصحيح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: ((مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئاً، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئاً))21.
7. أن أجر الدعوة إلى الله - تعالى - أجر عظيم: قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه - يوم خيبر في الحديث الطويل: ((فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلاً خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ))22.
هذه بعض الفضائل التي يستحقها الداعية إلى الله - تعالى - جزاء عمله وما يقوم به، وفضائل الدعوة كثيرة، ختامها أن الداعي إلى الله - جل وعلا - مجاهد، والأمة الداعية أمة مجاهدة، ولذا كان الجهاد في مكة جهاد دعوة وحجة وبيان قبل أن يُشرع الجهاد بالسنان والقتال.23
ثمرات الدعوة إلى الله - جل جلاله -:
لا شك أن الدعوة إلى الله - جل جلاله - على بصيرة كلها خير، وكلها ثمرات حلوة دانية، فالفضائل التي ذكرنا كلها ثمرات في حق الفرد، فإن من دعا إلى الله - جل وعلا - أثمر عمله أن يكون معطوفاً على النبي - صَلَّى الله عليه وسلم -، ومن اتبعه على بصيرة؛ قد عظُم قدره وشأنه.
ومن دعا إلى الله فإنه يتحصل ثناء الله - جل جلاله - عليه لأن قوله أحسن الأقوال، فإنه حاز على الثمرات.
ومن دعا إلى الله - جل وعلا - كان من المفلحين.
ومن دعا إلى الله - جل جلاله - فإن الله يصلي عليه وملائكته، ويستغفر له كل شيء.
وهذا شيء كثير، ولله الحمد وله المنة والفضل.24
أساليب الدعوة إلى الله - تعالى -:
للدعوة إلى الله - عز وجل - أساليب عديدة تكلم عنها ساداتنا العلماء، والأئمة؛ لكننا قبل أن نتكلم عن هؤلاء البشر، نجد أن الله - تعالى - قد حدد في محكم كتابه الكريم أهم الأساليب التي يجب على الداعية أن يسير عليها؛ وهي التي يدور عليها كلام من تكلم في الأساليب، حيث قال الله - تعالى -: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ}25، فأوضح سبحانه في هذه الآية الكيفية التي ينبغي أن يتصف بها الداعية ويسلكها، يبدأ أولاً بالحكمة، والمراد بها: الأدلة المقنعة الواضحة الكاشفة للحق، والداحضة للباطل؛ ولهذا قال بعض المفسرين: المعنى بالقرآن؛ لأنه الحكمة العظيمة؛ لأن فيه البيان والإيضاح للحق بأكمل وجه، وقال بعضهم: معناه بالأدلة من الكتاب والسنة.
والحكمة كلمة عظيمة معناها: الدعوة إلى الله بالعلم والبصيرة، والأدلة الواضحة المقنعة الكاشفة للحق، والمبينة له، وهي كلمة مشتركة تطلق على معان كثيرة، فتطلق على النبوة، وعلى العلم والفقه في الدين، وعلى العقل، وعلى الورع، وعلى أشياء أخرى، وهي في الأصل كما قال الشوكاني - رحمه الله -: "الأمر الذي يمنع عن السفه" فهذه هي الحكمة، والأدلة الواضحة تسمى حكمة، والكلام الواضح المصيب للحق يسمى حكمة؛ فهي إذن كلمة تمنع من سمعها من المضي في الباطل، وتدعوه إلى الأخذ بالحق والتأثر به، والوقوف عند الحد الذي حده الله - عز وجل -.
فعلى الداعية إلى الله - عز وجل - أن يدعو بالحكمة، ويبدأ بها، ويعنى بها، فإذا كان المدعو عنده بعض الجفاء والاعتراض فيدعوه بالموعظة الحسنة، بالآيات والأحاديث التي فيها الوعظ والترغيب، فإن كان عنده شبهة جادله بالتي هي أحسن، ولا يغلظ عليه، بل يصبر عليه، ولا يتعجل ولا يعنف، بل يجتهد في كشف الشبهة، وإيضاح الأدلة بالأسلوب الحسن، وهكذا ينبغي للداعية أن يتحمل ويصبر ولا يشدد؛ لأن هذا أقرب إلى الانتفاع بالحق وقبوله، وتأثر المدعو به، وصبره على المجادلة والمناقشة، وقد أمر الله - جل وعلا - موسى وهارون لما بعثهما إلى فرعون أن يقولا له قولاً ليناً وهو أطغى الطغاة قال الله - جل وعلا - في أمره لموسى وهارون: { فَقُولَا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى}، وقال الله - سبحانه - في نبيه محمد - عليه الصلاة والسلام -: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ}.
فعلم بذلك أن الأسلوب الحكيم، والطريق المستقيم في الدعوة؛ بأن يكون الداعي حكيماً في الدعوة، بصيراً بأسلوبها، لا يعجل ولا يعنف، بل يدعو بالحكمة، وهي المقال الواضح المصيب للحق من الآيات والأحاديث، وبالموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن، وهذا هو الأسلوب الذي ينبغي في الدعوة إلى الله - عز وجل -، أما الدعوة بالجهل فهذا يضر ولا ينفع.26
حكم الدعوة إلى الله:
وقد دلت الأدلة من الكتاب والسنة على وجوب الدعوة إلى الله - عز وجل -، وأنها من الفرائض، والأدلة في ذلك كثيرة منها قوله سبحانه: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}27، ومنها قوله - جل وعلا -: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}28، ومنها قوله - عز وجل -: {وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}، ومنها قوله سبحانه: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي}29، فبيَّن سبحانه أن أتباع الرسول - صلى الله عليه وسلم - هم الدعاة إلى الله، وهم أهل البصائر، والواجب - كما هو معلوم - هو اتباعه، والسير على منهاجه - عليه الصلاة والسلام - كما قال - تعالى -: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً}30.
وبيَّن العلماء أن الدعوة إلى الله - عز وجل - فرض كفاية بالنسبة إلى الأقطار التي يقوم فيها الدعاة، فإن كل قطر وإقليم يحتاج إلى الدعوة، وإلى النشاط فيها، فهي فرض كفاية إذا قام بها من يكفي سقط عن الباقين ذلك الواجب، وصارت الدعوة في حق الباقين سنة مؤكدة، وعملاً صالحاً جليلاً، وإذا لم يقم أهل الإقليم والقطر المعين بالدعوة على التمام؛ صار الإثم عاماً، وصار الواجب على الجميع، وعلى كل إنسان أن يقوم بالدعوة حسب طاقته وإمكانه، أما بالنظر إلى عموم البلاد؛ فالواجب أن يوجد طائفة منتصبة تقوم بالدعوة إلى الله - جل وعلا - في أرجاء المعمورة، تبلغ رسالات الله، وتبين أمر الله - عز وجل - بالطرق الممكنة، فإن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد بعث الدعاة، وأرسل الكتب إلى الناس، وإلى الملوك والرؤساء، ودعاهم إلى الله - عز وجل -.
وها نحن اليوم قد يسر الله - عز وجل - أمر الدعوة أكثر بطرق لم تحصل لمن قبلنا، فأمور الدعوة اليوم متيسرة أكثر، وطرقها كثيرة، وإقامة الحجة على الناس اليوم ممكنة: عن طريق الإذاعة، أو عن طريق التلفزة، أو عن طريق الصحافة،... من طرق شتى، فالواجب على أهل العلم والإيمان، وعلى خلفاء الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يقوموا بهذا الواجب، وأن يتكاتفوا فيه، وأن يبلغوا رسالات الله إلى عباد الله، ولا يخشوا في الله لومة لائم، ولا يحابوا في ذلك كبيراً ولا صغيراً، ولا غنياً ولا فقيراً، بل يبلغون أمر الله إلى عباد الله كما أنزل الله، وكما شرع الله، وقد يكون ذلك فرض عين إذا كان في مكان ليس فيه من يؤدي ذلك سواه كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإذا كنت في مكان ليس فيه من يقوى على هذا الأمر، ويبلغ أمر الله؛ سواك، فالواجب عليك أنت أن تقوم بذلك، فأما إذا وجد من يقوم بالدعوة والتبليغ، والأمر والنهي، فإنه يكون حينئذ في حقك سنة قال - جل وعلا -: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ}31، أما إذا بادرت إليه، وحرصت عليه؛ فإنك بذلك تكون منافساً في الخيرات، وسابقاً إلى الطاعات.
نسأل الله - عز وجل - أن يجعلنا هداة مهتدين، غير ضالين ولا مضلين، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحابته ومن اتبع أثرهم إلى يوم الدين.
1 سورة فصلت (33).
2 تفسير الطبري (ج21/ص469).
3 في ظلال القرآن (ج6/ص295).
4 صلاح الأمة في علو الهمة (25).
5 البصيرة في الدعوة إلى الله (ج1/ص19).
6 سورة المدثر (1-7).
7 سورة المزمل (1-4).
8 سورة المزمل (4-7).
9 في ظلال القرآن (6/3744).
10 في ظلال القرآن (6/3754).
11 النحل (125).
12 الصواعق المرسلة (4/1276).
13 سورة يوسف (108).
14 سورة الأحزاب (45- 46).
15 سورة النحل (125).
16 سورة فصلت (33).
17 سورة النحل (125).
18 البخاري (77).
19 آل عمران (110 ).
20 سورة المجادلة (11).
21 مسلم (4831) .
22 البخاري (2787)، ومسلم (4423) .
23 الدعوة إلى الله فضلها وثمراتها (1) بتصرف.
24 المصدر السابق .
25 سورة النحل (125).
26 الدعوة إلى الله وأخلاق الدعاة (34-38).
27 سورة آل عمران (104).
28 سورة النحل (125).
29 سورة القصص (87).
30 سورة الأحزاب (21).
31 سورة آل عمران (104).

 Welcome 

الموضوع الأصلي : الدعوة إلى الله الكاتب : AlexaLaw المصدر : منتديات عالم القانون
التوقيع
توقيع العضو : AlexaLaw




للتواصل : El3alamy



إنما الأمم الأخلاق ما بقيت *** فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.AlexaLaw.com
 

الدعوة إلى الله

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

      هام جداً: قوانين المساهمة في المواضيع. انقر هنا للمعاينة     
odessarab الكلمات الدلالية
odessarab رابط الموضوع
AlexaLaw bbcode BBCode
odessarab HTML HTML كود الموضوع
صلاحيات هذا المنتدى:

لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
عالم القانون :: منتدى AlexaLaw الإسلامي العام :: القسم الإسلامي العام-
انتقل الى:  
الإسلامي العام | عالم القانون | عالم الكتاب و الثقافة العامه | التجاره و المال و الأعمال | البرامج و تكنولوجيا المعلومات | تطوير المواقع و المدونات | الترفيهي و الإداري العام

Powered by AlexaLaw.com ® Phpbb Version 2
Copyright © 2010
.:: جميع الحقوق محفوظه لمنتدى عالم القانون © ::.

.::جميع ما ينشر في المنتدى لا يعبر بالضرورة عن رأي القائمين عليه و إنما يعبر عن وجهة نظر كاتبه في حدود الديمقراطيه و حرية الرأي في التعبير ::.