عالم القانون
سيد الاستغفار

عنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ رضي اللَّه عنْهُ عن النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قالَ : « سيِّدُ الاسْتِغْفار أَنْ يقُول الْعبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي ، لا إِلَه إِلاَّ أَنْتَ خَلَقْتَني وأَنَا عَبْدُكَ ، وأَنَا على عهْدِكَ ووعْدِكَ ما اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ ما صنَعْتُ ، أَبوءُ لَكَ بِنِعْمتِكَ علَيَ ، وأَبُوءُ بذَنْبي فَاغْفِرْ لي ، فَإِنَّهُ لا يغْفِرُ الذُّنُوبِ إِلاَّ أَنْتَ . منْ قَالَهَا مِنَ النَّهَارِ مُوقِناً بِهَا ، فَمـاتَ مِنْ يوْمِهِ قَبْل أَنْ يُمْسِيَ ، فَهُو مِنْ أَهْلِ الجنَّةِ ، ومَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وهُو مُوقِنٌ بها فَمَاتَ قَبل أَنْ يُصْبِح ، فهُو مِنْ أَهْلِ الجنَّةِ » رواه البخاري .


كشفت أنظمة المنتدى أنك غير مسجل لدينا فأهلا وسهلا بك معنا و تفضل بتصفح المنتدى و إن شاء الله ينال إعجابك و لا تحرمنا حينها من تسجيلك معنا و مشاركاتك و إفادتنا بخبرتك .



عالم القانون

العدل أساس الملك - Justice is the basis
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
TvQuran
AlexaLaw
AlexaLaw on facebook




آخر المواضيع
الموضوع
تاريخ ارسال المشاركة
بواسطة
20/2/2017, 21:36
20/2/2017, 21:35
19/2/2017, 21:08
19/2/2017, 21:02
19/2/2017, 21:00
19/2/2017, 20:57
19/2/2017, 20:56
19/2/2017, 20:54
19/2/2017, 20:50
19/2/2017, 20:49
16/2/2017, 20:43
15/2/2017, 22:11

شاطر | 
 

 الحرب على اللغة العربية الفصحى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
AlexaLaw
مؤسس و مدير عام المنتدى

مؤسس و مدير عام المنتدى

الجنس : ذكر

تاريخ التسجيل : 03/03/2010

عدد المساهمات : 19235

نقاط : 12651526

%إحترامك للقوانين 100

العمر : 27

الأوسمه :




الأوسمة
 :


مُساهمةموضوع: الحرب على اللغة العربية الفصحى   30/6/2014, 17:55

خيارات المساهمة


الحرب على اللغة العربية الفصحى

الحمد الله رب العالمين, والصلاة والسلام على رسول الله, وعلى آله وصحبه، أمَّا بعدُ:
منذ أمدٍ طويلٍ والمعارك تُشَنُّ بعد المعارك، واللغة العربية الفُصحى هي المستهدفة في تلك المعارك، وأمَّا أعداء اللغة العربية الفصحى فهم كالبعوض كثرة وأذىً، لا يكتفون بما لديهم من جراثيم، بل يستوردون وينقلون الجراثيم الخارجية ليزداد السوء سوءاً، واستيراد المؤذي والضار ليس أمراً جديداً، وإنما عرفه حُمَاة اللغة العربية الفصحى منذ القديم، وكان فريق الأعداء مكوناً من الأعاجم الشعوبيين، بالإضافة إلى عملائهم الذين هم أكثر منهم ضِعَةً وانحلالاً وتآمراً وأذىً؛ لأن العدو الداخلي أخطر من العدو الخارجي لتمكنه من نسف البناء من الداخل.
ذهبت القرون تلو القرون، وانقرضت طبقات وطبقات، فخلَّف أنصار اللغة العربية الفصحى ميراثاً نزيهاً تفوح منه عطور الإخلاص والأمانة، أما الأعداء فخلفوا وراءهم روائح الخيانة العفنة النتنة.
رفع راية العداء للعربية في العصر العباسي أعاجم شعوبيون ومجوس، وتتالت القرون، ومرَّ ما يسمى عصر اليقظة، وهو عصر السُّبات العميق، وأعقبه ما يسمى عصر النهضة -زيفاً وبهتاناً- لأنه عصر الغيبوبة والخدر، ومصداق ذلك ما آلت إليه الثقافة العربية التي قُلبت رأساً على عقب، فحلَّ الهجينُ محلَّ الأصيل، والعميل محل الوطنيِّ، والخائنُ محلَّ المخلص، والجاهل محل العالم، والكافر محل المؤمن، والغبي محل الذكي، وعديم الشعور محل ذي الشعور، والمغفل محل النبيه، والأصاغر محل الأكابر، وزُوِّرت الأسماء والصفات، فأطلق على الأوضاع الشاذة مصطلح (عصر الحداثة)!!
في عصر الحداثة سُنَّت الحروب على اللغة العربية الفصحى، فرُفِعت بيارق اللهجات العامية الضحلة في أكثر من قطر عربي، وبلغ البعض أسفل درجة من الانحطاط فدعوا إلى استخدام الحروف اللاتينية محل الحروف العربية، واتخذوا مما نفذه يهود الدونمة نبراساً يهتدون به!.
إن سبب إعلان الحروب على اللغة العربية الفصحى هي كون تلك اللغة:
لغة القرآن الكريم، ولغة السُّنة النبوية، ولغة التراث الإسلامي بشكل عام. فإذا ما هُزِمت تسهل هزيمة ما تحتويه من تراث مُشرِّف، فاللغة كالإناء إذا كسر ضاع محتواه.
لم تتوقف أنواع المعارك، كما لم تقتصر على الدعوات إلى العامية، واستبدال الحروف، وإلى آخر ما هنالك من جِيَفٍ فاحت عفونتها من مصر وسوريا ولبنان والعراق والجزائر.(1)
لقد اتخذ الهجوم على اللغة العربية لتدميرها عدة محاور(2) هي:
المحور الأول: الدعوة إلى العامية: نرى أوروبا مقسمة إلى دول كثيرة لا تزيد مساحة أكبرها عن نصف مليون كم2، لكل بلدٍ لغته وتاريخه، وكذلك كادوا للمسلمين، فطُبق التقسيم السياسي، وحاولوا حتى الآن تطبيق التقسيم اللغوي والتاريخي، فروَّجوا هذه الدعوة لينعزل كل جزءٍ من العرب في محيطهم بلغتهم العامية وتاريخهم الوثني القديم، وليصبحوا أُمماً شتى.
كان المعجَبُ بالغرب رفاعةُ رافع الطَّهْطَاوي الذي أُرسل إماماً لأول بعثةٍ علميَّةٍ إلى الغرب أولَ مَن دَعَا إلى استعمالِ العاميَّةِ وتدوين قواعد لها!!.
قال-في كتاب أصدره عام 1868م أسماه(3)Sadأنوارُ توفيق الجليل من أخبار توثيق بني إسماعيل)-: إنَّ اللُّغةَ المتداوَلةَ المُسمَّاةَ باللُّغةِ الدَّارجة التي يقع بها التفاهمُ في المعاملات السائرة لا مانع أن يكون لها قواعد قريبة المأخذ، وتصنف بها كتب المنافع العمومية، والمصالح البلدية.. اهـ.
ثم خرج علينا مُندسٌّ من المستشرقين عاش في مصر مديراً لدار الكتب المصرية اسمه: (ولهلم سبيتا) بكتاب أسماه: (قواعد اللغة العامية في مصر) عام 1888م ، وذكر أنه قد جازف بذلك العمل لحبه لمصر وللمصريين!!(4).
وأسرع صاحب صحيفة المقتطف فارس نمر فقرَّظ لهذه الدعوة، ودعا إلى تدريس العلوم وكتابتها باللغة التي يتكلم بها الناس.(5)
وبعد دخول المستعمر أصبحت المقتطف مداحة له،وأسرع الإنجليز ففرضوا الإنجليزية لغة التعليم، وأصبحت لغة رسمية، وأغلقوا مدرسة الألسن، ووجهوا جميع البعثات إلى بلادهم فقط .
وذرَّ قرنُ (كارل فولرس) فكتب كتاباً اسماهُ: (اللهجة العامية في مصر)، وكان لـ (ولكوكس) رأي مشابه بل وصفيق؛ فقد قال في محاضرةٍ له: إن ما يعيق المصريين عن الاختراع هو كتابتهم بالفصحى... وما أوقفني هذا الموقف إلا حُبي لخدمةِ الإنسانيةِ، ورغبتي في انتشارِ المعارفِ!!. وأعلن في آخر المحاضرة عن مُسابقةٍ للخطابةِ بالعاميَّةِ، ومن تكون خطبته جيدة ناجحةً فله أربع جنيهات!. كان ذلك عام 1893.
ومن العجب أن (ولكوكس) هذا كان يصدرُ مجلة اسمها: (الأزهر)، وكان يدعو إلى العامية من خلالها.(6)
وخرج نفر كثيرٌ من هؤلاء يدعون إلى كل ما فيه هدم لأسس الإسلام في نفوس المسلمين، وكان منهم: (سلدان ولمور) الذي كتب عام 1901م كتاب (العربية المحلية في مصر)، قال فيه: ومن الحكمة أن ندع جانباً كل حكم خاطئ وُجِّه إلى العامية، وأن نقبلها على أنها اللغة الوحيدة للبلاد 7 .
وأسرع فارس نمر صاحب المقتطف يقرِّظ لهذا الكتاب.
ووضع (ولمور) كتاباً آخر عام 1910م ، سمَّاه: (لغة القاهرة)، وجاء مضمونه كسابقه.
لم يكن هذا الوباء في مصر وحدها؛ فهذا (إسكندر معلوف)8 اللبناني أنفق وقته في ضبط أحوال العامية وتقييد شواردها لاستخدامها في كتابة العلوم؛ لأنَّه وجد أسباب التخلف في التَّمسك بالفصحى!!، ونحا ابنه عيسى نحوهُ فيقول: إنَّ اختلاف لغة الحديث عن لغة الكتابة هو أهمُّ أسباب تخلفنا رغم أنَّهُ من الممكن اتخاذُ أيِّ لهجةٍ عاميةٍ لغةً للكتابة؛ لأنها ستكون أسهل على المتكلمين بالعربية كافة. ولي أملٌ بأن أرى الجرائد العربية وقد غيّرت لغتها!! وهذا أعدُّهُ أعظم خطوةٍ نحو النجاح، وهو غاية أملي!! 9 .
ومن العجب أنَّ من يدعو إلى العامية عضو في مجمع اللغة العربية؛ فأيُّ خير يُرجى من هذا المجمع وهذا من أعضائه؟!.
ونعود إلى مصر فنجد(سلامة مُوسى) 10 يقول في كتابه: (البلاغة العصرية): (إنها تبعثر وطنيتنا-يقصد بذلك الفصحى- وتجعلها شائعةً في القوميَّة العربية).
ويقول عن أستاذه أحمد لطفي السيد-مفسد الجيل-: وقام على أثره مُنشئ الوطنية المصرية الحديثة، فأشار باستعمال اللغة العامية، وبيّن أنَّ ما يشغل بال (ولكوكس) بل ويقلقه هذه اللغة التي نكتبها ولا نتكلمها.
وأحمد لطفي السيد هذا تولى رئاسة مجمع اللغة العربية؛ فأيُّ مجمع هذا؟
وينعق الشاعر العراقي الهالك جميل صدقي الزهاوي فيقول 11 : فتَّشْتُ طويلاً عن انحطاط المسلمين فلم أجد غير سببين أولهما: الحجاب، الذي عدَّدتُ في مقالي الأول مضاره!!! والثاني: هو كون المسلمين ولاسيما العرب منهم يكتبون بلغةٍ غير التي يحكونها.
ونعود إلى مصر فإذا بـ(لويس عوض) 12 الصَّليبي الشُّيوعي يدعُو إلى العاميَّةِ، ويُصنِّفُ كتاباً يهديه إلى(كريستوفر سكيف) الجاسوس الإنجليزي، ويكتب ديوانه(بلوتو لاند) عام 1947م الذي دعا فيه إلى كسر رقبة البلاغة العربية!وإلى الكتابةِ بالعاميةِ 13 .
وكان للمغرب العربي نصيب من هذه الدعوة؛ فقد أصبحت اللغة العربية لغة ثانية بعد الفرنسية لغة المستعمر، وجاء في تقرير أعدته لجنة العمل المغربية الفرنسية: إنَّ أول واجبٍ في هذه السبيل هو التقليل من أهمية اللغة العربية، وصرف الناس عنها، بإحياء اللهجات المحلية واللغات العامية في شمال إفريقيا 14.
وقد وضع علماء الاستعمار من المستشرقين كتباً في قواعد اللهجات الأمازيغية لتزاحم العربية، يقول (شحادة الخوري): شعر المستعمر باستحالة اقتلاع اللغة العربية من أرض الجزائر، وغرس اللغة الفرنسية مكانها، فلجؤوا إلى وسيلةٍ مُساعدةٍ أخرى وهي الإيحاء لأكبر عددٍ من أبناء الجزائر بأن اللغة العربية ليست لغة أصليَّة في الجزائر، وإنما اللغة الأصلية لسكان الجزائر هي اللغة البَرْبريَّة لغة الأمازيغ، وقد تطوع الفرنسيون لوضع أبجدية لها كيما يمكن كتابتها 15 .
ونعود إلى الشام ولبنان خاصة؛ فـ(مارون غصن) أصدر كتاباً قال فيه 16 : إنَّ كل لغةٍ سائرةٌ إلى الفناء؛ لأن الشعب كله متعلقٌ كل التعلق بلغة آبائه وأجداده، وما هذه اللغة إلا العامية.
ويتمنى (مارون غصن) أن يرى عاملاً عسكرياً سياسياً يفرض اللغة العامِّية 17 .
وقد تزامن مع هذه الدعوة إصدار جرائد ومجلات وكتب باللهجات العامية، فقد صدرت سبع عشرة جريدة ومجلة عامية بحلول عام 1900م 18 ، كما تحول المسرح من الفصحى إلى العامية مما دعا المنفلوطي إلى تسميته بـ (الملاعب الهزلية) 19 كما تسابق المستشرقون على إصدار دراسات عن اللهجات العامية مثل دراسة (نللينو) عن عامية مصر، و (سيانكو فسكي) عن عامية المغرب وتونس، و (إلياس برازين) عن عامية حلب، و (ليوريال) عن عامية الجزائر، وغيرها 20 .
المحور الثاني: الدعوة إلى الكتابة بالحروف اللاتينية :
هذه الدعوة مرتبطةٌ بالدعوة السابقة؛ حيث أخذ الهجوم على الفصحى 21 بالتدرج وتوحيد الجهود، وقد بدأ بذلك (سلدان ولمور) في كتابه: (العربية المحلية 22 المصرية)، وهدَّد بأن العرب إن لم يفعلوا ذلك فإن لغة الحديث والكتابة ستنقرض، وستحل محلَّها لغةٌ
أجنبية.
ويخرج علينا عضو في مجمع اللغة العربية ليكمل جُوقة المحاربين للغةِ القرآنِ من مجمعِها، وكان الأَوْلى أنْ يُسمَّى: (مجمع محاربة اللغة العربية).
هذا العضو هو (عبد العزيز فهمي) 23 ؛ فقد دعا عام 1913م لكتابةِ العربيةِ بالحروفِ اللاتينيةِ، وأصدر كتاباً يُوضِّحُ فيه طريقتَهُ، جاء فيه بالعَجَبِ العُجَابِ! فقد جمعَ نماذجَ للكتابة، أُرسلت له ممن هبَّ ودبَّ يكتبها ويكتب تحتها ترجمتها بالحروف العربية، ويقول ناشر الكتابSadونجحت التجربةُ في تركيا، وهم يقرؤون اللُّغةَ التركيةَ بالحروفِ اللاتينيةِ، ولكنَّ أصحابَ الآراءِ المتحجِّرةِ رموهُ بالكفرِ والزَّندقةِ) 24. وقرأت أنه رجع عن دعوته تلك 25 .
ويستلم منه الراية (سلامة موسى) القبطي 26 ليتبرأ من آثار العرب تاريخياً ولغوياً، ويدعو إلى ما دعا إليه المارقون قبله بشدةٍ وحماسةٍ.
وطبق بعض المارقين ذلك النهج، فولدت محاولاتهم ميّتةً.
مثل: (رفائيل نخلة اليَسُوعيّ) في كتاب أسماه: (قواعد اللهجة اللبنانية والسورية)، مكتوب بالحروف اللاتينية، وطبعته المطبعة اليسوعيّة.
وأما (أنيس فريحة الخوري) فلا يرضى بأن تكون العامية اللغة المعتمدة، بل يدعو إلى كتابتها بالحروف اللاتينية؛ لتكون لغة رسمية للعرب 27 ؛ لأن الحرف العربي لا يصلح لتدوين اللهجة العامية!! ويقبلُ اقتراح عبد العزيز فهمي؛ لأنَّهُ يَضْبطُ لفظة اللغة مرةً واحدة لجميع الناس.
والمُتسمِّي بـ(أدونيس) طبق ما يريد أستاذه (أنيس فريحة) فأصدر في عام 1961م ديواناً اسماه(ياره) كُتب بالحروف اللاتينية 28 .
أما (انستاس الكرملي) الذي يُسمِّيه الجُهَّالSadالأب) فقد كان ماكراً في دعوته؛حيث ابتدع طريقة للكتابة تحوي في تضاعيفها حُرُوفاً لاتينية 29، وذلك في مجلتهSadلغة العرب)، وكان يُهاجم الدَّاعين إلى استبدال الحرف العربيِّ بحرف لاتيني، فهو يذرُّ رَمَاداً في العُيون لكي لا تراه ولا تنتبه لعملِهِ، ولكنها رأته وأبطلت ما يصبو إليه.
أمَّا مجمع اللغة العربية فقد انشغل ثلاث سنوات يدرس اقتراح كتابة العربية بحروفٍ لاتينيةٍ 30 استجابة لثلةٍ من أعضائه المارقين! ألم أقل: إنه مجمع محاربة اللغة العربية؟!
(المرجع مجلة البيان العدد 147 ص46).
فهذه المحاولات التي تبناها أعداء اللغة العربية كان لها أثر واضح في زعزعة العربية الفصحى من ألسنة العرب، وأدى ذلك إلى فشو العاميات وانحسار التحدث بالفصحى إلا في مجالات معينة، ولكن في الآونة الأخيرة توجه الاهتمام باللغة العربية الفصحى في كثير من الجامعات في الدول العربية وهذا بدوره يؤدي إلى تزايد الاهتمام بها بين الدارسين لها، وهكذا توجه الصحف والمجلات إلى الكتابة بها إلى حد ما مع عدم الخلو من الأخطاء التي تحدث في بعض الكتابات، إضافة إلى ذلك فإن دور أئمة المساجد وعلماء الشريعة الإسلامية في الدول العربية لا يزال الكثير منهم بحمد الله يعظون الناس ويتحدثون معهم باللغة العربية الفصحى وهذا مما يزيد لغتنا الفصحى قوة وشيوعاً وفهماً بين الناس، فدور المساجد وأماكن العلم الشرعي لا يستهان بها، حيث أن لها أثراً بالغاً في تعليم اللغة العربية الفصحى نطقاً وكتابة.. والله نسأل أن يحفظ لغة القرآن من تحريف السفهاء والمارقين، ومن كيد الأعداء الحاقدين، إنه ولي ذلك والقادر عليه..
وللموضوع بقية تأتي في حلقة أخرى إن شاء الله.


1- مجلة البيان عدد 65 ص68.
2- من هنا للكاتب إبراهيم بن سعد الحقيل. مجلة البيان العدد 147 ص46. وقد وضعت الحواشي آخر الموضوع.
3- الصراع بين القديم والجديد في الأدب الغربي ، للكتاني ، ج 2 ، 758 ، والاتجاهات الوطنية في الشعر العربي المعاصر ، لمحمد محمد حسين، ج2، 359.
4- تيارات مسمومة ومذاهب هدامة لأنور الجندي، 127، والاتجاهات الوطنية، ج 2 ، 360 ، ولماذا يزيفون التاريخ ، لإسماعيل الكيلاني 316 -317.
5- الاتجاهات الوطنية ، ج 2 ، 360 ، ولماذا يزيفون التاريخ ، 317 .
6- الصراع بين القديم والجديد ، ج2 ، 761 ، ولماذا يزيفون التاريخ ، 317 .
7- الاتجاهات الوطنية ، ج2 ، 360 ، ولماذا يزيفون التاريخ ، 317 .
8- الاتجاهات الوطنية ، ج2 ، 363 .
9- الاتجاهات الوطنية ، ج2 ، 363 ، ولماذا يزيفون التاريخ ، 318 .
10- الفصحى لغة القرآن ، لأنور الجندي ، 127 ، والاتجاهات الوطنية ، 1 ، 372 ، ولماذا يزيفون التاريخ ، 319.
11- تيارات مسمومة ونظريات هدامة ، 196 .
12- لماذا يزيفون التاريخ ، 324 .
13- لماذا يزيفون التاريخ ، 320 ، ومجلة الآداب عدد 1 ، 2 / 1999م ، ص 101 .
14- الاتجاهات الوطنية ، ج ، 365 ، ولماذا يزيفون التاريخ ، 323 .
15- القضية اللغوية في الجزائر وانتصار اللغة العربية ، 18/19 .
16- لماذا يزيفون التاريخ ، 324 .
17- المصدر السابق ، 325 ، واتجاهات البحث اللغوي الحديث في العالم العربي لبنان للدكتور رياض قاسم ، 388، وذكر كثيراً من آراء غصن.
18- الفصحى لغة القرآن ، 127.
19- (18) الاتجاهات الوطنية ، ج2 ، 361 .
20- ذكر كثيراً منها أنور الجندي في كتابه : الفصحى لغة القرآن ، 127 .
21- الاتجاهات الوطنية ، ج2 ، 360 ، ولماذا يزيفون التاريخ ، 317 .
22- الاتجاهات الوطنية ، ج2 ، 363 ، ولماذا يزيفون التاريخ ، 318 .
23- طبعة 1994م ، وهي ليست الأولى بالتأكيد.
24- مجلة الآداب 1 ، 2 / 1999م ، ص 101 .
25- الاتجاهات الوطنية ، ج2 365 .
26- لماذا يزيفون التاريخ ، 323 .
27- اتجاهات البحث اللغوي الحديث 394/ 395 .
28- لماذا يزيفون التاريخ 324 ، واتجاهات البحث اللغوي الحديث ودرس مضمون الكتاب هذا 407/ 411 .
29- الاتجاهات الوطنية ، ج2 ، 377 ، وذكر بعض الردود عليه .
30- المصدر السابق ، ج2 ، 363 ولم تكن اللجنة الثقافية بجامعة الدول العربية أحسن حالاً من المجمع ؛ فقد احتضنت فريحة وألقى محاضرات في مراكزها عن اللهجات وأساليب دراستها عام 1955م ، وسارعت إلى طباعة تلك المحاضرات ، الاتجاهات الوطنية ، ج2 364 .

 Arrow Arrow Arrow 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فقد سبق الكلام حول الهجمة الكبيرة على اللغة العربية الفصحى لغة القرآن الكريم وذلك الهجوم تمثل في عدة محاور سبق الحديث عن بعضها، وبقي في هذا الحلقة ذكر بقية تلك المحاور:
المحور الثالث: الدعوة لإصلاح اللغة العربية: لو كانت تلك الدعوات قُصد منها إصلاحٌ وإيضاح كما فعل المتقدمون منهم وكثيرٌ من المحدثين لكان ذلك صواباً، ولكنَّ النيَّة السيئةَ هي مطيَّةُ القوم، ولكي يَصِلُوا إلى مرادهم وصموا العربية بالجمود والتعقيد والصعوبة، وكل من ذكرنا سابقاً وكثير من مثلهم قالوا ذلك، وكانت تلك الدعوات غطاءاً للهدم؛ فمنهم من دعا إلى إلغاء الإعراب مثل (قاسم أمين) عام 19121؛ حيث دعا إلى تسكين أواخر الكلمات عوضاً عن الإعراب قال (سلامة موسى)2: والتأفف من اللغة الفصحى التي نكتب بها ليس حديثاً؛ إذ يرجع إلى ما قبل ثلاثين عاماً حين نعى (قاسم أمين) على اللغة العربية صعوبتها، وقال كلمته المشهورة: "إن الأوروبي يقرأ لكي يفهم، ونحن نفهم لكي نقرأ" فانظر إلى ترابط الهدم؛ إذ يتحدث عن إفساد المرأة، ثم يدعو إلى إفساد العربية!!.
ولمثل دعوته في ترك الإعراب دعا (عبد العزيز فهمي)3 وتبعهما كثيرون مثل: (يوسف الخال)4 الذي دعا إلى تحطيم بنيان اللغة، والتخلص من العبء الثقيل وهو الإعراب، وكثيرون سواه دعوا إلى ذلك ومن آخرهم أستاذ بجامعة الملك سعود بكلية الآداب عندما عرفتُ ما يدعو إليه من إلغاء الإعراب5 تذكرت ما كان يقوله لنا ونحن طلبة عنده من أنَّ عيبه عدم استطاعته إيصال ما يريد لطلابه لضعف لغته، وكانت لغته ضعيفة، ولسانه مطبوع على العامية لا يستطيع الفكاك منها.
ومنهم من دعا إلى إصلاح قواعد الكتابة مثل: (أحمد لطفي السيد)6 الذي يقول: إن سبب تراجع الأمة العربية تمسكها بالتشديد والتنوين، ثم دعا إلى قواعدَ جديدةٍ ابتكرها مزهواً بذلك كأنه أبو الأسود أو الخليل - رحمهما الله -.!!
كما كان لـ (أنستاس الكرملي) رأي ماكر في إصلاح الكتابة العربية دسَّ فيه حُرُوفاً لاتينية أوضحناه آنفاً، أما (أنيس فريحة) فقد أصدر عام 1966م كتاباً أسماهُ: (في اللغة العربية وبعض مشكلاتها)7 أهداه إلى كل معلِّم يدرّسُ العربية رنَّقه بحديثٍ في أوله عن مزايا العربية، ثم رنَّقهُ 8 بوصم العربية بالعجز عن اللحاق بالعلوم والفنون، وجعل هجاءها من مشاكلها، ودعا إلى تيسير ذلك، وأخذ يُحيي اقتراحاتٍ بائدةً لإصلاح ذلك.
كما تأفف من مشكلات القواعد النحوية، واشتكى من الصرف، ودعا في ثناياه إلى العامية! فماذا أبقى فريحة الخوري!؟ وزعم (مارون غصن) وهو ممن يُدعون بـ (الأبّ) أنَّ اللغة العربية ضعيفة في كل شيءٍ؛ ولذلك هبَّ مسارعاً لتسهيل هذه اللغة فوضع كتاباً اسماه: (نحو عربية ميسرة)9 عام 1955م، وكتب مقالاً عنوانه: (هذا الصرف وهذا النحو أمَا لهذا الليل من آخر؟) سخِر فيه من قواعد العربية، ودعا إلى تركه10.
أما صاحب فجر الإسلام (أحمد أمين) فقد دعا إلى إصلاحٍ في متن العربية11 وانطلقت دعوته تلك من منبر مجمع اللغة العربية؛ فهو أحد أعضائه، وكل من تحدث عن الإصلاح يلوك مقولة ملْكية الجميع للغة، ويتهمون كل مدافع عنها بأنه ممن يدَّعِي مُلْكَ اللغة؛ كما ذكرنا قول طه حسين آنفاً.
المحور الرابع: إفسادُ الذَّوقِ السَّليمِ:
لما عجز المستعمر وعجز ربائبه وأذنابه عن فرض العامية، وكَلّت أقلامُهم في الدعوة إلى الحروف اللاتينية، وماتت تجاربهم في مهدِها، ولم يستطيعوا جرَّ العربِ لتحطيمِ العربيَّةِ بدعوى الإصلاحِ؛ عند ذلك لجؤوا إلى إفساد الذوق السليم لكي يعدمَ العربي ذوقه الذي اعتاد عليه في الاستمتاع بما كتب به كتابه الكريم، وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، وتراثه الأصيل، وحاضرهُ الزاخر.
فانفتح الباب على كل عربي قارئ للآداب بمذاهب لا يعرف منها إلا اسمها،سلخت من بلاد الغرب، وزُجَّ بها في ساحة العربيةِ، وطُوِّعت وسائل الإعلام المختلفة لكي تمتلئ بهذه المذاهب التي تهدمُ الدينَ، وتحاربُ العربيةَ، وتُفِسدُ الأخلاق.
وترجمت كتب النقد الغربي لكي يُطبَّق على أدبنا، وأصبح لزاماً على الدَّارس في كثيرٍ من أقسام العربية في الجامعات أنْ يدرس هذا الأدبَ وهذا النَّقدَ، ولقد درستُ النقد الأدبي الغربي في المرحلةِ الجامعيةِ ولكنهم سمَّوه: (النقد الأدبي الحديث)!.
ودُعم كل ناعق بهذه الخزعبلات فامتلأت الجرائد والمجلات وأرفف المكتبات بها، وخرج علينا في جميع وسائل الإعلام دعاة الحداثة وهم شرذمة قليلة، ودعوا إلى تحطيم الشعر؛ يقول (لويس عوض)12: (حطِّمُوا الشِّعر!! لقد مات الشعر العربي عام 1933م، مات بموت أحمد شوقي!)، فصار الشِّعرُ طلاسم وأحاجي لا يفهمها حتى كاتبها؛ لكي يعدم الشاب النماذج التي يحاكيها.
يقول الدكتور (عمر موسى باشا)13: إنَّ مفهوم الحداثة في الأدبِ يعني حريَّة الأديبِ فيما يختصُّ باستخدام اللغة، وأنَّ للأديب الحرية الكاملة في استخدامِ اللغةِ العاميَّةِ المحليةِ، ونحن نعترضُ على إطلاق هذه الحرِّيةِ ما دامت تُصدِّع صرحَ اللغة العربية.
كما شُجعت الآداب الشعبية لإفساد الذوق وحرف الناس عن أدبهم الفصيح، ولكي تسيطر العامية على الناس يقول الدكتور: (محمد محمد حسين) - رحمه الله - عن هذا الأدب: هو امتداد للدعوة إلى استبدال اللهجات المحلِّية العامِّية مكان اللغة الفصحى14، وأجزم أولاً أنَّ تدوينَها والاهتمامَ بها ليتعلَّقَ الناس ويفسدَ ذوقهم ويعتادوها، ويعدموا النموذج الأصيل يقول أنور الجندي15: حاول الداعون بها أن يَوجِّهوا العنايةَ إلى الجمالِ الفنِّي الذي تمثلهُ الأمثالُ والقصصُ والأغاني التي يتداولها العامة، وقد دوَّنوا ما لم يكن مدوناً، فلما برزت الدعوة إلى العناية بالفنون الشعبية تمسَّح الداعون بهذه الدعوة بين العرب زاعمين أنَّ إهمال هذا اللون من الفنون ترفُّعٌ عن العناية بالطبقاتِ الفقيرةِ الكادحةِ، وما يتصل بها من شؤون.
الخاتمة: بعد أن رصدنا رصداً سريعاً جوانب من هذه الهجمة نستخلص منها:
1- كانت بدايةُ الهجمة بالمستشرقين تحت ظلال المستعمر، ثم نقلت إلى بني جلدتنا؛ ليكون لما يقولون قبول أكثر.
2- جُلُّ من هاجم العربية بأي شكل هم من المستشرقين وغير المسلمين مثل: سلامة موسى سلامة، ولويس عوض، وعيسى معلوف، وابنه إسكندر، وروفائيل نخلة، ومارون غصن، وأنيس فريحة، والكرملي وغيرهم، ومن هاجم العربية من غيرهم فهو من المارقين الذين تحلَّلوا من الإسلام مثل: قاسم أمين، وأحمد لطفي السيد، وطه حسين وأشباههم.
3- اتخذ الهجومُ التدرجَ دعوةً إلى العامية، ثم الكتابة بالحرف الحرف اللاتيني؛ فلما لم ينجحوا في ذلك دَعَوْا إلى إصلاح العربية؛ والقصدُ هو الإفساد؛ فلما سقطت دعوتهم فُتِحَ البابُ لإفساد الذوق السليم، وشُجعت الآداب العامية.
4- جوبهت تلك الدعوات الهدامة بردود ومعارك كتابية أرجعتها خائبة، كما أعرض العامة عنها، ولم يعيروها أذناً صاغية، وكان تطبيقها حِكراً على الناعقين بها!.
5- ساعدت تلك الهجمة في بث الرُّوح والحياة في نُفُوس أهل العربيَّةِ، فخرج شعراء كبار مثل: البارودي، وشوقي، وحافظ، والرُّصافي، وكُتَّاب كبار كالرافعي، والمنفلوطي، وباكثير، وغيرهم.(16)
فينبغي للمسلمين أن يتفهموا هذه الحرب الشرسة المعلنة ضد اللغة العربية الفصحى لغة القرآن، وأن يحافظوا عليها من خلال تعلمها والنطق بها، وأن تكون لغة رسمية في كل البلدان العربية، وأن يحاربوا الدعوات التي يتبناها أقوام مستأجرون من بني جلدتنا ومضمون تلك الدعوات هو استبدال العربية الفصحى بالعاميات المنتشرة في كل بلد ووطن أو التركيز البالغ على اللغات الأجنبية وإهمال لغة القرآن العزيز، وليعلم كل عربي مسلم أن اللغة العربية الفصحى هي جزء من الحضارة التي يواجه بها العالم، وأنها قبل ذلك لغة القرآن، وبها يفهم مراد الله ومراد رسوله -صلى الله عليه وسلم -، وكلما زاد التعمق فيها زاد الفهم والإدراك للأمر الإلهي الذي خلقنا من أجله.
والله الهادي والموفق.
1- الاتجاهات الوطنية ، ج2 ، 372 ، وتيارات مسمومة ، 273 .
2- الاتجاهات الوطنية ، ج2 ، 372 .
3- مجلة الآداب عدد 1 ، 2 / 1999م ، ص 101.
4- تيارات مسمومة ، 272 .
5- اقرأ ما كتبه د حسن الهويمل في جريدة الرياض بتاريخ ، 3/3/ 1420هـ .
6- الاتجاهات الوطنية ، ج2 ، 369 .
7- طبع أكثر من مرة .
8- رنَّقَه : كدَّره ورَنَقَ بمعنى صفا ، وكدِر ؛ فهو من ألفاظ الأضداد .
9- لماذا يزيفون التاريخ 325.
10- المصدر السابق ، 325 .
11- الاتجاهات الوطنية ، ج2 ، 369 .
12- تيارات مسمومة ، 201 .
13- المصدر السابق ، 272 .
14- المصدر السابق ، 250 .
15- المصدر السابق ، 256 .
16- انظر مجلة البيان العدد (147) ص( 46 وما بعدها).

التوقيع
توقيع العضو : AlexaLaw




للتواصل : El3alamy



إنما الأمم الأخلاق ما بقيت *** فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.AlexaLaw.com
 

الحرب على اللغة العربية الفصحى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

      هام جداً: قوانين المساهمة في المواضيع. انقر هنا للمعاينة     
odessarab الكلمات الدلالية
odessarab رابط الموضوع
AlexaLaw bbcode BBCode
odessarab HTML HTML كود الموضوع
صلاحيات هذا المنتدى:

لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
عالم القانون :: منتدى AlexaLaw الإسلامي العام :: القسم الإسلامي العام-
انتقل الى:  
الإسلامي العام | عالم القانون | عالم الكتاب و الثقافة العامه | التجاره و المال و الأعمال | البرامج و تكنولوجيا المعلومات | تطوير المواقع و المدونات | الترفيهي و الإداري العام

Powered by AlexaLaw.com ® Phpbb Version 2
Copyright © 2010
.:: جميع الحقوق محفوظه لمنتدى عالم القانون © ::.

.::جميع ما ينشر في المنتدى لا يعبر بالضرورة عن رأي القائمين عليه و إنما يعبر عن وجهة نظر كاتبه في حدود الديمقراطيه و حرية الرأي في التعبير ::.