عالم القانون
سيد الاستغفار

عنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ رضي اللَّه عنْهُ عن النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قالَ : « سيِّدُ الاسْتِغْفار أَنْ يقُول الْعبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي ، لا إِلَه إِلاَّ أَنْتَ خَلَقْتَني وأَنَا عَبْدُكَ ، وأَنَا على عهْدِكَ ووعْدِكَ ما اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ ما صنَعْتُ ، أَبوءُ لَكَ بِنِعْمتِكَ علَيَ ، وأَبُوءُ بذَنْبي فَاغْفِرْ لي ، فَإِنَّهُ لا يغْفِرُ الذُّنُوبِ إِلاَّ أَنْتَ . منْ قَالَهَا مِنَ النَّهَارِ مُوقِناً بِهَا ، فَمـاتَ مِنْ يوْمِهِ قَبْل أَنْ يُمْسِيَ ، فَهُو مِنْ أَهْلِ الجنَّةِ ، ومَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وهُو مُوقِنٌ بها فَمَاتَ قَبل أَنْ يُصْبِح ، فهُو مِنْ أَهْلِ الجنَّةِ » رواه البخاري .


كشفت أنظمة المنتدى أنك غير مسجل لدينا فأهلا وسهلا بك معنا و تفضل بتصفح المنتدى و إن شاء الله ينال إعجابك و لا تحرمنا حينها من تسجيلك معنا و مشاركاتك و إفادتنا بخبرتك .



عالم القانون

العدل أساس الملك - Justice is the basis
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
TvQuran
AlexaLaw
AlexaLaw on facebook




آخر المواضيع
الموضوع
تاريخ ارسال المشاركة
بواسطة
17/2/2018, 20:26
17/2/2018, 20:24
17/2/2018, 20:22
17/2/2018, 20:20
17/2/2018, 20:18
17/2/2018, 20:16
17/2/2018, 20:14
11/2/2018, 20:23
11/2/2018, 20:18
11/2/2018, 20:16
11/2/2018, 20:13
11/2/2018, 20:11

شاطر | 
 

 جريمة إفشاء الأسرار

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
AlexaLaw
مؤسس و مدير عام المنتدى
avatar
مؤسس و مدير عام المنتدى

الجنس : ذكر

تاريخ التسجيل : 03/03/2010

عدد المساهمات : 19616

نقاط : 12652652

%إحترامك للقوانين 100

العمر : 28

الأوسمه :




الأوسمة
 :


مُساهمةموضوع: جريمة إفشاء الأسرار   3/8/2013, 17:03

خيارات المساهمة


جريمة إفشاء الأسرار في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي
(دراسة في قانون العقوبات الإتحادي والقوانين المصرية)

المستشار محمود علي محمد·


بسم الله الرحمن الرحيم


المقدمة

لا جرم أن في حياة كل فرد العديد من الأسرار التي يجب أن يطوي عليها صدره حينا من الدهر، ويحرص أن يظل به السر سرا فلا يبوح به أبدا، ومما لا شك فيه أيضا أن كتمان الأسرار من أهم عوامل زرع الثقة بين الناس، كما أنها تكسب صاحبها إحترام الآخرين له، وقد قيل: أن كتمان الأسرار يدل على جواهر الرجال، وكما أنه لا خير في آنية لا تمسك ما فيها فلا خير في إنسان لا يمسك سره.

وهناك فصيل من البشر قد لا يعرف شيئا من إسمه الكتمان، فإذا تكلم افشى سره وسر غيره، والقاه في افواه الرجال، وربما افضى بما ينبغي أن يكون خفيا، لا يألو بالا بالعواقب، فكل ما في جعبته مذاع، وقد يدعى بعضهم أنه "كتاب مفتوح"! ولكن ما هكذا يفتح الكتب ولا هي تلك الصفحات التي يستحب نشرها.... وهذا الصنف فوق أنه يلحق بنفسه الضرر قد يمتد ضرره للاخرين ولو بحسن نية. فضلا عن خطورة تقلد أمثالهم الوظائف العامة أو ذات الصبغة الخاصة والتي تجافي طبائعهم فهم بالتالي قدرات معطلة وثروات مهدرة في المجتمع.

وتعاليم الإسلام الحنيف تحض على فضيلة حفظ الأسرار، ففي حديث أبي هريرة: لا يستر عبد عبدا في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة[1]، ومن مطويات الصدور والتي يجب عدم إفشائها البتة، ما يرتبط بالعلاقة الزوجية بين الزوجين وأسرارهما، وفضلا عن تحريم الشريعة إفشاء تلك الأسرار، فقد حظر القانون ذلك، ولم يبح الإدلاء بالشهادة فيما يتعلق بها إلا في حدود معينة.

وهناك العديد من الأسرار التي فرض القانون على حامليها عدم إفشائها او البوح بها. وقد لا تختلف التشريعات من بلد إلى آخر في تجريم تلك الحالات، وربما تفاوتت فيما بينها في العقوبة المقررة لكل حالة حسب طبيعة كل مجتمع وظروفه.

وبعيدا عن الأسرار الحياتية الخاصة، وتوجد الأسرار المتعلقة بالدولة والمسماة بأسرار الدفاع، والتي يتطلب حفظها في صدور الرجال الأكفاء، ويعد إفشاؤها أو التفريط فيها لدولة أجنبية من الجرائم الكبرى، إذ تشكل تلك الأسرار بالغ الأهمية للحفاظ على المصالح العليا للبلاد، ولربما أدى إفشاؤها إلى أضرار جسام، وهنا تبدو أهمية الكتمان في الحفاظ على أمن الوطن وسلامة أفراده.

وثمة وظائف معينة تؤول لأصحابها أسرار الآخرين بحكم ممارستهم لتلك الأعمال كالأطباء والمحامين ومن في حكمهم، وهؤلاء قد فرض عليهم القانون – فضلا عن إلتزامهم الأخلاقي – عدم إفشاء تلك الأسرار إلا بضرورات محددة حصرتها النصوص وجرمت ما عداها. وقد أحسن القانون بذلك صنعا.

وبعض الوظائف العامة تفترض فيها السرية بحكم طبيعتها ونوعيتها، وقد تنظم تلك السرية في وظائف اخرى بتعلميات تفرض على العاملين عقابا إذا ما خالفوها. والأسرار الوظيفية ممتدة المفعول غير خاضعة لقاعدة إنتهاء الصلاحية فتستمر سريتها حتى لما بعد ترك العامل للخدمة لأي من الأسباب.

وقد نظم المشروع قواعد الإدلاء بالشهادة فيما يتعلق بما استحوذ عليه بعض المهنين من أسرار الآخرين، وجعل ذلك بإذن من أصحابها حتى تظل للاسرار حصانتها ولا يتسرب لذويها الشك ويعتريها فقدان الثقة فيمن يفضون إليهم بأسرارهم بحكم ضرورة ما.

ولم تقتصر حماية القانون لأسرار الأفراد الإجتماعية والأسرية فقط بل امتدت لتشكل حالتهم المالية وما تحوية تصرفاتهم لدى المصارف والبنوك، ففرض القانون حماية خاصة لكل ما يتعلق بتلك المعاملات وجعلها حقا لصاحبها لا يجوز كشفه إلا له أو بإذن منه وشدد العقاب على القائمين عليها في حالة مخالفة ذلك. وهذا مما يكسب تلك المعاملات الثقة حتى لا تكون عرضة للافشاء مما يضر بأصحابها.

وهكذا تتضح أهمية الأسرار في الحياة ويبين مدى أهمية كتمانها وخطورة إفشائها على أصحابها وعلى من أفشاها إذ قد يتعرض من جراء ذلك للعقاب، ولذا لزم تناول الموضوع بشيء من التفضيل. وقد رأيت ان تكون خطة البحث على النحو التالي:

· المبحث الأول : إفشاء الأسرار في الفقه الإسلامي.

- المطلب الأول: الأسرار المتعلقة بغزوات النبي صلى الله عليه وسلم (الأسرار الحربية).
- المطلب الثاني: تكييف جريمة الإفشاء في الشريعة الإسلامية.
- المطلب الثالث: الأسرار الحياتية الخاصة.
- المطلب الرابع: الأسرار الخاصة بالحياة الزوجية.
- المطلب الخامس: تعليم الناشئة فضيلة حفظ الأسرار.
- المطلب السادس: ضرورات إفشاء الأسرار.

· المبحث الثاني: جريمة إفشاء الأسرار في القوانين الوضعية.

- المطلب الأول : إفشاء الأسرار المتعلقة بالدولة (أسرار الدفاع)
- المطلب الثاني: إفشاء الأسرار المتعلقة بالأفراد.
- المطلب الثالث: الأسرار لدى أصحاب المهن والحرف الخاصة.

- أولا : نص المادة 310 عقوبات مصري والمادة 379 من قانون العقوبات الإتحادي.
- ثانيا: قانون الإثبات (رقم 3+5 لسنة 1968 المعدل) وحظر إفشاء الأسرار.
- ثالثا: قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983. وحظر إفشاء اسرار الموكلين.

· المطلب الرابع: الإدلاء بالشهادة وحظر إفشاء الأسرار.

· المطلب الخامس: الأسرار الزوجية وحظر إفشائها.

· المطلب السادس: أسرار الوظيفة العمومية وحدودها.
- أولا: قانون المعاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 المعدل.
- ثانيا: موظفو البوستة والتلغراف.
- ثالثا: قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999 وسرية الحسابات رقم 305 لسنة 1990.
- رابعا: قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1973.
- خامسا: قانون هيئة الشرطة رقم 109 لسنة 1971. المعدل.

خاتمة البحث وأهم النتائج.

المبحث الأول
إفشاء الأسرار في الفقه الإسلامي

إن القرآن الكريم هو المنهج الرباني الأعلى، وقد بين لنا فيه المولى سبحانه كل شيء ولو إهتدى به أي باحث في أي علم من العلوم لوجد فيه كل ما يصبو إليه، يقول تعالى: "ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون)[2].

والمتتبع لآي القرآن يجد أن كلمة السر ومشتقاتها نحو: (أسر، أسررت، أسرها، تسرون، إسرار، سرا، سرهم، أسروا، أسروه) قد وردت ثلاثين مرة في أربع وعشرين سورة[3].

وأبان القرآن أن السر ضد العلانية، يقول تعالى: (أو لا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون)[4]، والسرد خلاف الجهر (ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا)[5] (وهو الله في السموات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم)[6].

والكتمان هو السر وخلاف الجهر والإفشاء، ففي الآية (وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون)[7] (والله يعلم ما تبدو وما تكتمون)[8] ويقول تعالى: (إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون)[9].

السر لغة: في المعجم الوجيز[10] (أسره): كتمه. وإليه حديثا: اوصله إليه سرا. (ساره) مسارة، وسرارا. ناجاه وأعلمه بسره (السر): ما يكتمه المرء في نفسه (السريرة) ما يكتمة المرء في نفسه سرائر.

و (كتم) الشيء – كتما وكتمانا: ستره وأخفاه. فهو كاتم، وكتوم (تكاتم) القوم الأمر: تكمه بعضهم من بعض. و(استكتمه) الخبر والسر: سأله كتمه.

و(فشا) – فشوا : ظهر وانتشر، و(أفشاء): نشره وأذاعه، و(تفشى) الشيء: إتسع وانتشر، والأسرار منها ما يتعلق بالحياة عموما، ومنها ما يتعلق بعلاقات الأفراد فيما بينهم، وقد تكون أسرار خاصة كأسرار العلاقة الزوجية، وقد تتعلق بالأمور العسكرية وما تشمله من بيانات أو سجلات خاصة.


المطلب الأول
الأسرار المتعلقة بغزوات النبي صلى الله عليه وسلم (الأسرار الحربية)

الكثير من الغزوات التي غزاها النبي صلى الله عليه وسلم لمحاربة المشركين ونشر دعوته ومن الوقائع التي ترويها كتب السيرة والتي تدور حول السر وأهميته في الإعداد للغزو بصورة يتحقق معها النصر، وقد ذكرها لنا القرآن. وهي واقعة فتح مكة، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم حريصا كل الحرص على كتمان الأمر وعدم إفشائه قبل أن يتم، وقد دعى الله بذلك قائلا (اللهم عم عليهم خبرنا) وقال: (اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش حتى نبغتها في بلادها). وأمر عائشة – رضي الله عنها – أن تجهزه، فدخل عليها أبوها أبو بكر – رضي الله عنه – وهي تعد الجهاز، فقال : أي بنية، أمركن رسول الله صلى الله عليه وسلم بتجهيزه؟ قالت: نعم، قال: فإين ترينه يريد؟ فقالت: والله ما أدري – ثم أعلم النبي صلى الله عليم وسلم أصحابه: أنه سائر إلى مكه وأمرهم بالجد والتجهيز. وكان منهم "حاطب بن أبي بلتعه" وهو رجل من المهاجرين وكان من أهل بدر، وله بمكة أولاد ومال ولم يكن من قريش. ولكن حاطب كتب إلى قريش كتابا بذلك وبثه مع امرأة مشركة، يعلمهم بعزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على غزوهم، ليتخذ بذلك عندهم يدا، فأطلع الله رسوله صلى الله عليه وسلم على ذلك- استجابة لدعائه – وإمضاء لقدرة في فتح مكة، فبعث في أثر المرأة فأخذ الكتاب منها.

عن علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – أنه قال[11]: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا والزبير والمقداد، وكلنا فارس وقال انطلقوا حتى تأتوا روضة "خاخ" فإن بها إمرأة من المشركين معها كتاب بن أبي بلعته إلى المشركين، فأدركناها تسير على بعير لها – حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا: الكتاب؟ فقالت: ما معنى كتاب، فأنخناها فلتمسنا فلم نر كتابا، فقلنا: ما كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم، لتخرجن الكتاب أو لنجردنك، فلما رأت الجد هوت إلي خاصرتها، وهي محتجزة بكساء فأخرجته فانطلقنا به إلى رسول الله صلى الله عليه سلم فقال عمر: يا رسول الله قد خان الله ورسوله والمؤمنين، فدعني لأضربن عنقه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما حملك على ما صنعت؟ قال حاطب: والله ما بي إلا أن أكون مؤمنا بالله ورسوله، أردت أن تكون لي عند قومي يد يدفع الله بها عن أهلي ومالي، وليس أحد من اصحابك إلا له هناك من عشيرته من يدفع الله به عن أهله وماله، قال النبي صلى الله عليه وسلم صدق لا تقولوا الا خيرا. فقال عمر: إنه قد خان الله ورسوله والمؤمنين فدعني فلأضرب عنقه: فقال صلى الله عليه وسلم (ألي من أهل بدر؟ فقال : لعل الله أطلع إلى اهل بدر فقال: إعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم) فدمعت عينا عمر، وقال الله ورسوله أعلم: فأنزل الله السورة(يا أيها الذين أمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وأياكم أن تؤمنوا بالله ربكم ان كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي تسرون إليهم بالمودة وانا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل)[12].



الدروس المستفادة من هذه الواقعة:

· مدى أهمية كتمان الأسرار عن العدو، وخاصة في حالة الحرب.
· الدعاء إلى الله قبل الغزو بأن يتم ذلك الكتمان لمباغتة العدو حتى لا تسفك الدماء عبثا.
· حرص القائد على كتمان هذا الأمر حتى على أقرب أهله إليه.
· مدى الحاجة للكتمان في الحروب لتحقيق النصر بأقل الخسائر.
· توقيت إعلان الخبر على الصحابة وكيفية تعاملهم معه بالكتمان.
· مخالفة أحدهم لذلك وإقراره وتوبته وندمه على ما فعل، وعفو النبي صلى الله عليه وسلم عنه لحسن بلائه السابق، وأنه من أهل بدر، ولعدم وقوع ضرر ما بعد تدارك الخطأ.

ومن الوقائع التي حدثت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ومتعلقة بإفشاء الأسرار الحربية: عندما حاصر النبي صلى الله عليه وسلم يهود بني قريظة حصارا شديدا، إستمر إحدى وعشرين ليلة، طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يرسل أبو لبابة، وكان مناصحاً لهم، لأن أمواله وعياله فيهم، لاستشارته فيما عرض عليهم النبي صلى الله عليه وسلم فبعثة إليهم، فدخل عليهم حصنهم فما أن رأوه حتى قام إليه الرجال وجهش النساء والصبيان بالبكاء، فرق إليهم أبو لبابة فقالوا له: يا أبا لبابه، أنزل على حكم محمد؟ قال: نعم وأشار بيده إلى حلقه (أي أن حكم سعد هو الذبح) وخرج أبو لبابة من عندهم وهو يقول: والله ما زلت قدماي في مكانهما حتى عرفت اني قد خنت الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فأنطلق على وجهه، ولم يأت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ربط نفسه في سارية المسجد، وقال : لا أبرح مكاني هذا حتى يتوب الله علي مما صنعت وعاهد الله ان لا يطأ بني قريظة أبدا، ولا يرى في بلد خان فيه الله ورسوله ابدا، وأقسم ألا تفكه يد لغير الصلاة، سوى يد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولما بلغ النبي خبره قال: أما أنه لو جاءني لاستغفرت له، فإما إذا قد فعل ما فعل، فما أنا بالذي أطلقه من مكانه حتى يتوب الله عليه، وقضى أبو لبابة أياما مربوطا تأتي إمرأته وقت الصلاة فتطلقه فإذا صلى ربط ولما تاب تاب الله عليه، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (قد تيب على أبي لبابة) أراد الناس أن يطلقوه فقال: لا والله حتى يكون الرسول، فلما مر عليه الرسول خارجا إلى صلاة الصبح أطلقه[13]. ونزلت فيه الآية:

(أيها الذين أمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون. واعلموا انما اموالكم واولادكم فتنة وان الله عنده اجر عظيم)[14]. المستفاد من هذه الواقعة:

· إن افشاء الأسرار قد يتم ولو بالإشارة كما حدث وكانت إشارة أبي لبابة إلى حلقه.
· أن لليهود الكثير من وسائل المكر المغلف بالإستعطاف بما ترق معه القلوب فتفضي ما تطوي عليه من أسرار.
· أنه لا مجال لرقة القلب او العطف مع العدو مهما استخدم من حيل.
· شعور المذنب بذنبه وإقراره به فور حدوثه وعقابه لنفسه اشد العقاب حتى يتوب الله عليه مما اقترف.
· أهمية الإقرار بالخطأ للقائد حتى يمكنه تدارك ما يمكن حدوثه من جراء ذلك.
· تعبير الحق سبحانه وتعالى عن إفشاء ذلك السر بلفظ الخيانة، لما فيه من إخلال جسيم، بمقتضيات الأمانة التي توجب الحرص على الجماعة المسلمة.
· وورد لفظ الخيانة مرتين في الآية عن ذات الواقعة، فقد عبرت عن الفعل بأنه خيانة ولله ورسوله وخيانة للأمانة.

المطلب الثاني
تكييف جريمة إفشاء الأسرار في الشريعة

تقسم الجرائم في الشريعة إلى ثلاثة اقسام: جرائم الحدود، جرائم القصاص والدية، جرائم التعازير.

القسم الأول: جرائم الحد: وهي الجرائم المعاقب عليها بحد، والحد هو العقوبة المقررة حقا لله تعالى، وهي سبع جرائم: الزنا – القذف – الشرب – السرقة – الحرابة – الردة – البغي.

القسم الثاني: جرائم القصاص والدية: وهي الجرائم التي يعاقب عليها بقصاص أو دية، وكل من القصاص والدية عقوبة مقدرة حقا للأفراد وهي خمس: القتل العمد، القتل شبه العمد، القتل الخطأ، الجناية على ما دون النفس عمدا، الجناية على ما دون النفس خطأ، ومعنى الجناية على ما دون النفس، الإعتداء الذي لا يؤدي للموت كالجرح والضرب[15].

القسم الثالث: جرائم التعزير: وهي الجرائم التي يعاقب عليها بعقوبة أو أكثر من عقوبات التعزير، ومعنى التعزير التأديب وجرائم التعازير غير محددة كما هو الحال في جرائم الحدود أو جرائم القصاص والدية، كما أنها غير مقدرة العقوبة فقد تركت الشريعة للقاضي أن يختار العقوبة في كل جريمة بما يلائم ظروف الجريمة والمجرم، وجرائم التعازير ليس في الإمكان تحديدها، وقد نصت الشريعة على بعضها وهو ما يعتبر جريمة في كل وقت كالربا وخيانة الأمانة، والسب، والرشوة، وتركت الأولى النص على بعضها الآخر وهو القسم الأكبر من جرائم التعازير.

· وتقسم التعازير إلى ثلاثة أقسام:

1. تعزير على المعاصي.
2. تعزير للمصلحة العامة.
3. تعزير على المخالفات.

والأول فرض على أفعال حرمتها الشريعة بذواتها ويعتبر إتيانها معصية، والمعاصي هي إتيان ما حرمته الشريعة من المحرمات أو ترك ما أوجبته من الوجبات، والمعنى الفني للمعصية يقابل المعنى الفني للجريمة في القانون[16].

والمعاصي التي لا حد فيها ولا كفارة ثلاثة أنواع: نوع شرع في جنسه الحد ولا حد فيه، ونوع شرع في جنسه الحد ولكن امتنع الحد فيه، ونوع لم يشرع فيه ولا في جنسه الحد، والنوع الأخير يدخل تحته أكثر المعاصي ومنها جريمة خيانة الأمانة[17].

يقول الله تعالى: (يا أيها الذين أمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم)[18].

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أربع من كن فيه كان منافقا خالصا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا أؤتمن خالصا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصله من النفاق حتى يدعها: إذا أؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر" قال "لا إيمان لمن لا أمانه له".

ومن العرض السابق يتضح أن إفشاء السر يعد خيانة للأمانة فهو إذاً من جرائم التعازير، والأية السابقة نزل فيها وصف الخيانة، مرتين في حق أبي لبابة عندما افشى سر المسلمين ليهود بني قريظة عند حصارهم.

والعقوبات في التعازير مصدرها القرآن والسنة والإجماع ومن ثم فهي عقوبات شرعية مقررة بطريقة شرعية[19]. وفي الوقت الذي حددت فيه النصوص وفعل الرسول وإجماع الأمة أنواع العقوبات التعزيزية، إنقعد الإجماع على أن يترك للقاضي إختيار العقوبة الملائمة وتقديرها، كما ترك له ان يمضي العقوبة أو يوقف تنفيذها.

Arrow Arrow Arrow 

الموضوع الأصلي : جريمة إفشاء الأسرار الكاتب : AlexaLaw المصدر : منتديات عالم القانون
التوقيع
توقيع العضو : AlexaLaw




للتواصل : El3alamy



إنما الأمم الأخلاق ما بقيت *** فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.AlexaLaw.com
AlexaLaw
مؤسس و مدير عام المنتدى
avatar
مؤسس و مدير عام المنتدى

الجنس : ذكر

تاريخ التسجيل : 03/03/2010

عدد المساهمات : 19616

نقاط : 12652652

%إحترامك للقوانين 100

العمر : 28

الأوسمه :




الأوسمة
 :


مُساهمةموضوع: رد: جريمة إفشاء الأسرار   3/8/2013, 17:06

خيارات المساهمة


وللتعازير مجموعة من العقوبات غير المقدرة تبدأ بأقل العقوبات كالنصح والإنذار وتنتهي بأشد العقوبات كالحبس والجدل، بل قد تصل للقتل في الجرائم الخطيرة، ويترك للقاضي أن يختار من بينها العقوبة الملائمة للجريمة ولحال المجرم ونفسيته وسوابقة.

وهناك عدة فوارق بين جرائم التعازير وجرائم الحدود والقصاص والدية في العقوبات:

· العقوبات المقررة لجرائم الحدود وجرائم القصاص والدية ينظر فيها إلى الجريمة ولا إعتبار فيها لشخصية المجرم، أما التعازير فينظر فيها إلى الجريمة وإلى شخص المجرم معا.
· العقوبات المقررة لجرائم الحدود وجرائم القصاص والدية لا تقبل العفو ولا الإسقاط من ولي الأمر، أما التعازير فتقبل العفو من ولي الأمر سواء كانت الجريمة ماسة بالجماعة او بالأفراد[20].

هذا والمستفاد من استقراء واقعتي إفشاء الأسرار السابق ذكرهما في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في حق حاطب بن أبي بلتعه، وأبي لبابة أن النبي صلى الله علي وسلم قد قدر لحاطب أنه من أهل بدر وأنه أبلى في الإسلام بلاء حسنا وقد غفر له فكان ذلك مبررا للعفو عنه من عقوبة التعزير عن جريمة خيانة الأمانة، وكذلك في واقعة أبي لبابة حيث أحس بخطيئته، وربط نفسه بالمسجد حتى تاب عليه وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: "لقد تيب على أبي لبابة" وقد أطلقه رسول الله وعفا عنه أيضا.

في الواقعتين تم تقدير ظروف الجاني وحسن بلائه في الإسلام، وأن الجريمة لم يتم أثرها وتدارك الرسول صلى الله عليه وسلم ما يمكن أن يحدث من آثار من جرائها كل ذلك كان سببا في العفو عنهما، فضلا عن أن عدد المسلمين وقتها كان قليلا ولم تحدث أضرار تذكر من جراء الإفشاء وقد كان النبي يغلب جانب العفو والرحمة في دعوته ليقبل الناس على الإسلام.


المطلب الثالث
الأسرار الحياتية الخاصة

لا تخلو حياة البشر من الأسرار، ومنها ما يتعلق بالإنسان ذاته، ومنها ما يتعلق بالآخرين وما أودع لديه. ومنها ما يتعلق بالحياة الزوجية. وقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم تلك الأمور ففي حديث ابي هريرة – رضي الله عنه – لا يستر عبد عبدا في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة[21]. وكما حبب النبي صلى الله عليه وسلم في ستر الإنسان لأخية وعدم إفشائه سره فقد نهى عن المجاهرة بالأسرار وبما يأتيه الإنسان من معاص لم يرها أحد، فقال صلى الله عليه وسلم " كل أمتي معافى إلا المجاهر ، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملا ثم يصبح وقد ستره الله عليه فيقول: يافلان عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله[22].

كما أن السعي لقضاء حوائج البشر يتطلب قدرا من الكتمان فهو خليق بالنجاح، ففي الحديث "إستعينوا على إنجاح الحوائج بالكتمان فإن كل ذي نعمة محسود"[23].

وكما يجب على الإنسان كتمان سره، فيجب عليه كتمان سر غيره فتلك أمانة حملها الإنسان، عليه ان يقدرها حق قدرها، وإفشاء هذا السر يعد خيانة، وقد نفى النبي صلى الله عليه وسلم الإيمان عن الخائن الذي لا يؤتمن على أسرار الناس وأموالهم وأعراضهم، فعن انس بن مالك – رضي الله عنه – قال: ما خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا قال: لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له"[24].

لكن هناك من الأسرار مالا يستغني فيه عن مطالعة صديق أو استشارة ناصح أمين، وهنا فليصطف العقل لسره امينا، إن صعب عليه كتمانه، وليتحر في اختيار من يودعه السر الذي يؤتمن على كتمانة. فليس كل من كان على الأمور أمينا كان على الأسرار مؤتمنا والعفة عن الأموال ايسر من العفة عن إذاعة الأسرار.

المطلب الرابع
الأسرار الخاصة بالحياة الزوجية

من الاسرار الشديدة الحساسية والتي لها حصانة خاصة والتي يجب عدم إفشائها البتة، فمما تنفر طباع العقلاء، ويمجه الذوق السليم، أن يفشى أحد الزوجين سر صاحبه فيما يتعلق بشؤونهما الخاصة، لما في ذلك من مفاسد كبيرة، وقد مقت النبي صلى الله عليه وسلم هذا الفعل البغيض. عن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى أمرأته، وتفضي إليه، ثم ينشر سرها[25].

وعن عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما – أن عمر – رضي الله عنه – حين تأيمت بنته حفصة قال لقيت عثمان بن عفان – رضي الله عنه – فعرضت عليه حفصة، فقلت : إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر؟ قال : سأنظر في أمري، فلبثت ليالي ثم لقيني فقال: قد بدا لي ان لا اتزوج يومي هذا. فلقيت أبا بكر الصديق – رضي الله عنه – فقلت, إن شئت انكحتك حفصة بنت عمر، قصمت أبو بكر- رضي الله عنه – فلم يرجع إلى شيء! فكنت عليه اوجد مني على عثمان فلبثت ليالي، ثم خطبها النبي صلى الله عليه وسلم فأنكحتها إياه، فلقيني أبا بكر فقال: لعلك وجدت على حين عرضت على حفصة فلم ارجع إليك شيئا؟ فقلت نعم، فقال : فإنه لم يمنعني أن ارجع اليك فيما عرضت علي إلا إني كنت علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكرها، فلم أكن لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو تركها النبي صلى الله عليه وسلم لقبلتها[26].


ورضى الله عن أم المؤمنين حفصة بنت عمر، فإنه لما افشت سر رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة بنت أبي بكر – رضي الله عنها – وكان النبي قد أمرها بكتمانه، غضب النبي صلى الله عليه وسلم وطلقها، وقد نزلت الآيات تعرض هذه الواقعة، يقول تعالى (وإذا أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا فلما نبأت به وأظهره الله عليه عرف بضعه وأعرض عن بعض فلما نبأها به قالت من انبأك هذا قال نبأني العليم الخبير[27].

· مدى حرص الصحابة على حفظ سر رسول الله صلى الله عليه وسلم وعد إفشائه حتى ولو تعرض احدهم لموقف خاص بهذا الأمر.
· حرص الإنسان على عدم إفشاء امر قد علمه عرضا وهو خاص بأمور الزواج فربما لم يتم الأمر.
· عدم تكلف الإنسان الإجابة في مثل هذه الأمور لا تصريحا او تلميحا، وقد يكفي الصمت وعدم الرد، أو القول (سانظر في الأمر) إمهالا لبعض الوقت حتى تستبين الأمور.

ويستفاد من الحديث الثاني: مدى حرص النبي صلى الله عليه وسلم، على تعليم ازواجه عدم إفشاء الأسرار حتى ولو فيما بينهن طالما لم يعلن هو ذلك.

· غضبه صلى الله عليه وسلم من إفشاء ما أسر به لإحدى زوجاته وعقابه لها بتطليقها ثم مراجعتها حتى يترك ذلك اثرا تربويا عظيما.
· أن تفهم الزوجات معنى الحفاظ على أسرار الأزواج والأسرار الأسرية عامة، وعدم البوح بها مطلقا.

المطلب الخامس
تعليم الناشئة فضيلة حفظ السر

لا شك انه تقع على المربين مسؤوليات جسام في تنشئة الابناء على المكارم، وتعويدهم على خصال الخير، وفعل الطيبات، حتى بشبوا عليها وليسهل عليهم في قابل الأيام أن يكونوا خير أمناء على الأسرار، فيجب أن يعلم الأبناء معنى الأسرار ومتى يكون الأمر سرا؟ وكيف يجب على الإنسان ألا يفشى سر غيره؟ مع تعليمهم أهمية ذلك في بناء شخصية الإنسان القويم.

فعن ثابت بن أنس – رضي الله عنه – قال أتيَ علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا العب مع الغلمان فسلم علينا فبعثني في حاجة فأبطأت على أمي. فلما جئت قالت : ما حبسك؟ فقلت بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجة، قالت ما حاجته؟ قلت: إنها سر. قالت: لا تخبرن بسر رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا، قال انس والله لو حدثت به أحدا لحدثتك به[28].

وقد يكون الكتمان مطلوب في بعض الأمور المباحة تحوطا من حسد قد يقع او غير ذلك مما تقتضية ضرورات الحياة. وفي قصة سيدنا يوسف – عليه السلام – مع اخوته وما كان في نفوسهم نحون نظرا لحب ابيه له لدرجة انه نهاه عن أن يفضي إليهم برؤياه خوفا عليه منهم. بقوله تعالى: (إذ قال يوسف لأبيه يا أبت إني رأيت احد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين. قال يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا إن الشيطان للانسان عدو مبين)[29].

فالمستفاد من القصة أن سيدنا يوسف قص رؤياه على أبيه في غيبة أخوته ولذا طلب منه كتمانها وعدم إفشائها لإخوته حرصا عليه من كيدهم له. لما كان يعلم حقدهم عليه وبغضهم له. وهكذا تقع على المربي مهمة توجيه الأبناء إلى ما يجب عليهم كتمانه حتى لاقرب الناس إليهم شريطة أن يبين لهم سبب ذلك. وهذه قمة التوجيه الأبوي، إذ قال يعقوب لإبنه مبينا له سبب نهيه عن قص رؤياه لأخوته "فيكيدوا لك كيدا" معقباً على ذلك بأن الشيطان "عدو للإنسان مبين". وقال الوليد بن عتبه لأبيه، إن امير المؤمنين أسر إلى حديثا، أفلا أحدثك به، قال لا يابني، أنه من كتم سره كان الخيار له، ومن أظهره كان الخيار عليه، فلا تكن مملوكا بعد ان كنت مالكا[30].

المطلب السادس
ضرورات إفشاء الأسرار

لا شك ان كتمان الأسرار فضيلة سامية وخلق قويم، وحفظ لحسن العلاقات بين الأفراد والجماعات، لكن قد تقتضي بعض الضرورات إباحة السر وهذا لا يجافي البتة أمر الكتمان، طالما ان الحال يقتضي ذلك، كأن تريد زوجة أن تشكى زوجها للقاضي لتضررها منه لسبب ما، فما من سبيل أمامها إلا البوح بالسر، وقد حدث في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، أن شكت امرأة ثابت بن قيس حال زوجها. فعن ابن عباس قال: أمرأة ثابت بن قيس شماس أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت له ما اعتب في خلق ولا دين ولكني اكره الكفر في الإسلام: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أتريدين عليه حديقته؟ قالت نعم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل الحديقة وطلقها تطليقة فهي إذاً لا تريد مفارقته لسوء خلقه، ولا لنقصان دينه. ولكن كانت تكرهه لدمامته وهي تكره ان تحملها الكراهية على التقصير فيما يجب له من حق (والمقصود بالكفر كفران العشير)[31].

وبالرغم من انها جاءت شاكية. لكنها لم تبح بسر، وكان كلامها بالتلميح لا بالتصريح، وهكذا يجب أن تكون الزوجة حافظة لسرها، وطالما فهم من أدلى إليه بالشكوى تلميحا فلا حاجة للتصريح.

وفي عهد عمر بن الخطاب جاءت امرأة تشكو زوجها ولم تصرح ايضا وكانت بليغة في قولها حافظة لسرها ففهم ما تريد، فعن محمد بن معن الغفاري قال[32]. "أتت امرأة إلى عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – فقالت: يا أمير المؤمنين: إن زوجي يصوم النهار ويقوم الليل، وانا اكره ان اشكوه وهو يعمل بطاعة الله عز وجل، فقال لها: نعم الزوج زوجك، وفجعلت تكرر هذا القول ويكرر علهيا الجواب فقال له كعب بن سور الأسدي يا أمير المؤمنين هذه المرأة تشكو زوجها في مباعدته إياها عن فراشه، فقال عمر: كما فهمت كلامها فاقض بينهما. فقال كعب: عليَّ بزوجها فأتي به، فقال له إن إمرأتك هذه تشكوك، فقال: أفي طعام أو شراب. فقالت إمرأته:


ياأيها القاضي الحكيم رشده
ألهى خليلى عن فراشى مسجده
زهده في مضجعي تعبده
فأقض القضاء كعب، ولا تردده
نهاره وليله ما يرقده
فلست في أمر النساء أحمده


فقال زوجها :

زهاني في النساء وفي الخجل
أني امرؤ ادهلني ما نزل
في سورة النحل وفي السبع الطول
وفي كتاب الله تخويف جلل


فقال كعب:

أن لها عليك حقاً يا رجل
نصيبها في أربع لمن عقل
فأعطها ذاك
ودع عنك العلل

وبذلك القول الحكيم أفضت الزوجة بشكايتها دون ان تبوح سرا وقد كان لها ما أرادت وتحقق القاضي من شكواها وقضى لها.

من مفاسد الأسرار:

· تعريض السرية للإذاعة والشيوع. فيصير الأمر من السرية إلى الإنتشار والذيوع وفي ذلك الكثير من الضرر على صاحبه وأهله وعلاقتهما.
· قد يعود إفشاء السر بمضرة المكيدة على من زل لسانه. قال الطرطوش لما افشى يوسف سره في رؤياه بمشهد من امرأة ابيه فأخبرت به إخوته فحل به ما حل. لكن ما حدث كان من قضاء الله وقدره على يوسف. إنما المقصود الحيطة والحذر عند التحدث بما قد تستلزم الضرورة الحديث عنه.
· إفساد العلاقة بين الأفراد وتفشى عدم الثقة في المجتمعات، إذا تصير الأسرار شيئا مباحا، فلا يأتمن الأفراد بعضهم البعض على حديث، ومن العجيب أن الأمور كلما كثرت خزائنها كان أوثق لها. وأما الأسرار فكلما كثرت خزائنها كان أضيع لها. وكما قال أحد الحكماء، كم من إظهار سر أراق دم صاحبه ومنعه من بلوغ مأربه.


المبحث الثاني
إفشاء الأسرار في القوانين الوضعية
المطلب الأول
إفشاء الأسرار المتعلقة بالدولة (أسرار الدفاع)

من الأسرار التي أوجب القانون كتمانها و ألزم الأشخاص المنوط بهم حفظها وعدم إفشائها البتة نظرا لأهميتها وذلك لتعلقها بالمصالح العليا للبلاد؛ وهي الأمور الخاصة بقوة الدولة العسكرية وحجم عتادها، وقواتها، وما تستخدمه من خطط تدريبية، وما تقوم به من صناعات حربية لتطوير وتحديث أسلحتها، وكذا ما يتعلق بأنواع الأسلحة واماكنها وبالجملة كافة الأمور المتعلقة بكل ما سبق، وقد أسماها المشرع (أسرار الدفاع) وأطق على إفشاء الاسرار مسمى جريمة إنتهاك اسرار الدفاع وشدد العقاب على تلك الجريمة، فجعل الإعدام عقوبة لكل من يسلم لدولة أجنبية أو لأحد ممن يعملون لمصلحتها سر من الأسرار لصالح دولة أجنبية أو حتى جعله غير صالح لأن ينتفع به.

جريمة إنتهاك أسرار الدفاع في قانون العقوبات المصري رقم 58 لسنة 1937 المعدل:

هذا وقد نص قانون العقوبات المصري في الباب الأول من الكتاب الثاني الذي أسماه "الجنايات والجنح المضرة بأمن الحكومة من جهة الخارج" نصت المادة (80) على الآتي: يعاقب بالإعدام كل من سلم لدولة أجنبية أو لأحد ممن يعملون لمصلحتها أو أفشى إليها أو إليه بأي صورة وعلى أي وجه وبأي وسيلة سرا من أسرار الدفاع عن البلاد أو توصل بأي طريقة إلى الحصول على سر من هذه الأسرار بقصد تسليمه أو إفشائه لدولة أجنبية أو لأحد ممن يعملون لمصلحتها، وكذلك كل من أتلف لمصلحة دولة أجنبية شيئا يعتبر سرا من أسرار الدفاع أو جعله غير صالح لان ينتفع به.

جريمة إنتهاك أسرار الدفاع في قانون العقوبات الإتحادي رقم 3 لسنة 1987:

أفراد قانون العقوبات الإتحادي الفصل الأول من الباب الأول في الكتاب الثاني منه لتلك الجريمة وما يتبعها من جرائم أخرى وأسماه الجرائم الماسة بالأمن الخارجي للدولة، ونص في المادة (158) على الآتي: يعاقب بالإعدام أو السجن المؤبد كل من سلم أو أفشى على أي وجه وبأية وسيلة إلى دولة أجنبية أو إلى أحد ممن يعملون لمصلحتها سرا من أسرار الدفاع عن الدولة أو توصل بأي طريقة للحصول على سر من هذه الأسرار بقصد تسليمه أو إفشائه لدولة اجنبية أو لأحد ممن يعملون لمصلحتها، وكذلك كل من أتلف لمصلحة دولة أجنبية شيئا يعتبر سرا من أسرار الدفاع او جعله غير صالح لأن ينتفع به.

والتطابق واضح بين النصين من حيث التجريم والإختلاف في العقاب فقط، فالعقوبة في الإعدام في القانون المصري، وفي القانون الإتحادي العقوبة هي الإعدام أو السجن.

وتفترض هذه الجريمة توافر ما يعتبر من أسرار الدفاع، وتقتضي ركنا ماديا هو التسليم أو الإفشاء او الحصول على السر أو إتلافه أو جعل السر غير صالح للإنتفاع به هذا بالإضافة إلى الركن المعنوي.

والواقع أنه ليس أهم للدولة من حماية أسرار الدفاع عنها، مما لا يجوز معه أن يتوانى المشرع في توقيع أشد عقاب لتأكيد حماية هذه الأسرار التي تتعلق بوجود الدولة وبقائها بين الأمم، وقد زادت أهمية اسرار الدفاع واتسع نطاقها بعد ان تغيرت أساليب الحرب الحديثة فلم تعد قاصرة على المجال العسكري بل اصبحت شاملة تمس جميع المصادر الحيوية للامة وجميع خططها العسكرية والسياسية والدبلوماسية والإقتصادية[33].

ويشترط لتوافر السر أن تسبغ الدولة على واقعة أو شيء ما صفة السرية، بحيث يتعين بقاؤه محجوبا عن غير من كلف بحفه أو استعماله ما لم يتقرر إباحة إذاعته على الناس كافة دون تمييز. وتتحقق إرادة الدول في إضفاء السرية إما صراحة بالتنبيه بعدم إذاعته، واما ضمنا بالنظر إلى طبيعة الواقعة أو الشيء موضوع السر في ظروف معينة، فليس بشرط إذن لتوافر السرية ان ينبه على حافظ السر بعدم إذاعته، متى كانت طبيعته تنطق بالسرية[34].

هذا ولا تزول الطبيعة السرية عن الأمر إلا بإرادة الدولة صاحبة السر، فلا تزول هذه الطبيعة بمجرد تراميه إلى طائفة من الناس بإفشائه إلى البعض منهم، بل يظل الإلتزام بالحفظ والكتمان باقيا على الرغم من إنتهاكه على هذا النحو طالما أن هذا الإفشاء لم يؤد إلى ذيوع السر بين الكافة، كما لا يحول دون الإلقاء على السرية أن يلتزم بحفظه عدد كبير من الناس طالما يتعين قصره عليهم دون غيرهم[35].

ولكن ما هي أسرار الدفاع وما المقصود بها تحديدا حتى يمكن معاقبة من يأتي احد الأفعال المادية التي حددها النص؟ هذا ما اورده تحديدا نص المادة (85) من قانون العقوبات المصري، وكذا نص المادة (170) من قانون العقوبات الإتحادي، وهما يسيران على نهج قانون العقوبات الفرنسي في هذا الصدد.

وهما يعبران عن هذه الأسرار بمسميات: المعلومات والأخبار والأشياء والمكتبات والمحررات والوثائق والخرائط والتصميمات والصور، وهذه التعبيرات تتضمن في معظمها معان مترادفة متماثلة. ويمكن حصرها في أربع إصطلاحات هي المعلومات والأخبار والوثائق والأشياء.

والأحوال التي يتعلق بها السر كما ورد بالنصين هي:

· المعلومات الحربية والسياسية والدبلوماسية والإقتصادية والصناعية.
· الأشياء التي يجب لمصلحة الدفاع عن البلاد قصر العلم بها على من يناط بهم حفظها أو استعمالها.
· الأخبار والمعلومات المتعلقة بالشؤون العسكرية والإستراتيجية.
· الأخبار والمعلومات المتعلقة بكيفية كشف جرائم الإعتداء على أمن الدولة الخارجي او حقيقها أو محاكمة مرتكبيها[36].

وجريمة إنتهاك اسرار الدفاع يقصد بها إنتهاك هذه الأسرار بكل فعل من شأنه ان يمزق حجاب السرية ويكشف مضمونه كله او بعضه. ولم يتطلب القانون ان يكون الجاني أمينا على السر، بخلاف الحال في إفشاء الأسرار حيث يتعين توافر هذه الصفة فيمن يرتكب هذه الجريمة. بل إن القانون قد فرض على المواطنين كافة الإلتزام بالمحافظة على أسرار الدفاع[37].

ويتحقق إنتهاك أسرار الدفاع بإحدى صور خمس:

· التسليم: يراد به نقل وعائه المادي إلى حيازة الغير بأي صورة وعلى أي وجه.
· الإفشاء: وهو يتحقق بإطلاع من يحيط بالسر أو يحوز وعاءه المادي شخصا معينا يستأثره لذلك لم تأتمنه الدولة على السر أو على مضمون هذا السر.
· الحصول على السر: ويراد به الحصول على السر التمكن من حيازة وعائه المادي او الألمام بمضمونه أو معناه ولو لم يعقبة تسليم أو إفشاء أو إتلاف. فلا يشترط حيازتة وإنما يكفي مجرد الإلمام به عن طريق الحفظ أو التصوير.
· الإتلاف: ويتحقق إتلاف السر بإعدام وجوده وعائه المادي، كيانه وذاتيته او الكتابة التي أفرغ فيها.
· جعل السر غير صالح للإنتفاع به: وهذا يتحقق بالتعطيل الكامل، أو جعل السر غير صالح بصفة مطلقة او نسبية لتحقيق الغرض الذي انشئ السر من اجله.

وقد فرق القانون بين انتهاك اسرار الدفاع لمصلحة دولة اجنبية وبين إنتهاكها لغير هذه المصلحة. وجعل الأولى جناية شدد العقاب عليها ولذا فهي جريمة عمدية فيجب توافر القصد الجنائي العام، وهو إتجاه إرادة الجاني إلى إرتكاب إحدى صور ركنها المادي مع علمه بها، فلا عبره بالباعث الذي دفع الجاني إلى إرتكاب جريمته طالما تحقق هذا القصد.

وقد تطلب القانون في ثلاث صور لهذه الجريمة هي الحصول على السر وإتلافه، وجعله غير صالح للإنتفاع به، قصدا جنائيا خاصا متميزا. وقد جعل المشرع – في القانونين – من جريمة إنتهاك أسرار الدفاع لغير دولة أجنبية جنحة وقد أورد حالات ثلاث لها وجعلها جناية في حالة وقوع الجريمة في زمن الحرب.

نص المادة 80/أ من قانون العقوبات المصري:

يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن 100 جنية ولا تتتجاوز 500 جنية.

1. كل من حصل بأي وسيلة غير مشروعة على سر من أسرار الدفاع عن البلاد ولم يقصد تسليمه او إفشائه لدولة أجنبية أو لأحد ممن يعملون لمصلحتها.

2. كل من أذاع بأي طريقة سرا من أسرار الدفاع عن البلاد.

3. كل من نظم أو أستعمل أي وسيلة من وسائل التراسل بقصد الحصول على سر من أسرار الدفاع عن البلاد أو تسليمه أو إذاعته، وتكون العقوبة بالسجن إذا وقعت الجريمة في زمن الحرب. ويقابل هذا النص في قانون العقوبات الإتحادي نص المادة (160) منه بذات التفصيل والإختلاف الوحيد هو في العقوبة المقررة، إذ جعل الحبس في النصين ذا حد أدنى واحد هو ستة أشهر، بينما انخفض الحد الأقصى من خمس سنوات في القانون المصري إلى ثلاث سنوات في القانون الإتحادي، ولم يشتمل أيضا نص قانون العقوبات الإتحادي على عقوبة الغرامة وإقتصر على الحبس، كما أنه جعل الحد الأقصى لعقوبة السجن عشر سنوات إذا ما ارتكبت الجريمة في زمن الحرب. في الوقت الذي أطلق القانون المصري عقوبة السجن.


ثانيا: جريمة إفشاء أسرار الدفاع من الموظف العام:

جرم المشرع في القانونين قيام الموظف العام أو المكلف بخدمة عمومية بإفشاء أسرار الدفاع. وجعلها جناية عقوبتها السجن وشدد العقاب في حالة وقوعها في زمن الحرب.

نص المادة (80 فقرة ب) من قانون العقوبات المصري:

يعاقب بالسجن كل موظف عام او شخص ذي صفة نيابية عامة أو مكلف بخدمة عامة أفشى سرا من اسرار الدفاع عن البلاد، وتكون العقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة إذا وقعت الجريمة في زمن الحرب.

نص المادة 159 من قانون العقوبات الإتحادي:

يعاقب بالسجن مدة لا تزيد عن عشر سنين كل موظف عام أو مكلف بخدمة عامة أفشى سرا أؤتمن عليه من الدولة. وتكن العقوبة السجن مدة لا تقل عن خمس سنوات إذا وقعت الجريمة في زمن الحرب.

والنصان متطابقان من حيث تجريم فعل الموظف العام، والإختلاف بينهما في العقوبة فقط إذا كان يميل المشرع المصري إلى تشديد العقوبة إلى حد ما.

هذا ويتضح مما سبق عرض مدى أهمية أن يحرص الإنسان على أسرار بلاده سواء كان مؤتمنا عليها بحكم وظيفته أو لم يكن كذلك، فهي مسألة متعلقة بحماية أسرار الوطن الدفاعية وهو أمر غاية في الأهمية إذ تقوم عليه عماد القوة العسكرية للبلاد بل والقوة الإقتصادية، وتعرض مثل هذه الأسرار للانتهاك يشكل خيانة عظمى خاصة إذا ما كان لمصلحة دولة اجنبية، وقد أحسن المشرع صنعا بتشديد العقوبة لحد الإعدام، فما حاجة الوطن – أي وطن – لمواطن هانت عليه نفسه وهانت عليه بلاده ليعرضها للأخطار الجسام أمام أعدائها؟ ولا يضير المجتمع بتر أحد اعضائه إذا ما ارتكب مثل هذه الجريمة ليرتدع كل من تسول له نفسه إرتكابها. هذا ويندر إرتكاب مثل هذه الجرائم في كل البلاد العربية، ولا اعتقد ان هذا مرجعه تشديد العقاب بقدر ما هو راجع إلى التقاليد العربية والإسلامية العريقة التي تتحلى بها غالبية تلك الشعوب.





المطلب الثاني
إفشاء الأسرار المتعلقة بالأفراد

لم تغفل التشريعات الوضعية ما لأسرار الأفراد والجماعات من خصوصية، تهم اصحابها ولذا أسبغ عليها حرمة وجعل من اقتحامها والإعتداء عليها جريمة يعاقب عليها بالحبس، وشدد العقوبة على تلك الجريمة حال وقوعها من الموظف العام الذي يرتب تلك الأفعال إعتمادا على سلطة وظيفته.

نص المادة (309) مكرر من قانون العقوبات المصري:

يعاقب بالحبس مدة لا تزيد عن سنة كل من أعتدى على حرمة الحياة الخاصة للمواطن وذلك بأن ارتكب احد الأفعال الآتية في غير الأحوال المصرح بها قانونا او بغير رضاء المجني عليه.

أ‌- إسترق السمع أو سجل أو نقل عن طريق جهاز من الأجهزة أيا كان نوعه محادثات جرت في مكان خاص أو عن طريق التليفون.
ب‌- إلتقط أو نقل بجهاز من الأجهزة أيا كان نوعه صورة شخص من مكان خاص، فإذا صدرت الأفعال المشار إليها سلفا أثناء اجتماع على مسمع أو مرأى من الحاضرين في ذلك الإجتماع، فإن رضاء هؤلاء يكون مفترضا. ويعاقب بالحبس الموظف العام الذي يرتكب أحد تلك الأفعال إعتمادا على سلطة وظيفته.

نص المادة (309) مكرر (أ): يعاقب بالحبس كل من أذاع او سهل إذاعة أو استعمل و لو في غير علانية تسجيلا او مستندا متحصلا عليه بإحدى الطرق المبينة بالمادة السابقة أو كان ذلك بغير رضاء صاحب الشأن.

- ويعاقب بالسجن الموظف العام الذي يرتكب احد هذه الأفعال إعتمادا على سلطة وظيفته، هذا ويقابل هذا النص في قانون العقوبات الإتحادي رقم 3 لسنة 1987. نص المادة :378 الذي ينص على ما يلي:

"يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة والغرامة التي تتجاوز عشر آلاف درهم في الحالتين أو بإحدى هاتين العقوبتين من نشر بإحدى طرق العلانية أخبارا او صورا أو تعليقات تتصل بأسرار الحياة الخاصة والعائلية للأفراد ولو كانت صحيحة".

المطلب الثاني
الأسرار لدى أصحاب المهن والحرف

هناك بعض المهن الخاصة أو الحرف قد يصل لعلم أصحابها العديد من أسرار الأفراد بحكم طبيعة تلك المهن، إذ تقتضي ضرورة الحال ألا يحجب الشخص سرا قد يكون لازما البوح به في ظرف معين لأي من هؤلاء المهنيين والحرفيين إذ قد يكون من وراء ذلك مصلحة له ومنفعة. ومن ثم فإن إفشاء هذا السر في مثل هذه الحالات لم يزل عنه سريته وإنما أودع لدى أمين اقتضت الضرورة إعلانه له وبالتالي فعليه واجب طي هذه الأسرار وعدم إفشائها إلا في الأحوال التي يلزمه القانون بذلك. ومن هؤلاء الذين عينهم القانون الأطباء والجراحون والقوابل.

أولا: نص المادة (310) من قانون العقوبات المصري:

كل من كان من الأطباء او الجراحين او الصيادلة او القوابل او غيرهم مودعا لديه بمقتضى صناعته او وظيفته سر خصوصي أئتمن عليه فإفشاه في غير الأحوال التي يلزمه القانون فيها بتبليغ ذلك يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ستة شهور او بغرامة لا تتتجاوز خمسمائة جنية مصري.

ويقابل هذا النص في قانون العقوبات الإتحادي نص المادة (379) الذي ينص على:

"يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة وبالغرامة التي لا تقل عن عشرين ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين كل بحكم مهنته أو حرفته أو وضعه او فنه مستودع سر فأفشاه في غير الأحوال المصرح بها قانونا أو أستعمله لمنفعته الخاصة، او لمنفعة شخص آخر، وذلك ما لم يأذن صاحب الشأن في السر بإفشائه أو إستعماله".

وتكون العقوبة السجن مدة لا تزيد على خمس سنين إذا كان الجاني موظفا عاما أو مكلفا بخدمة عامة واستودع السر اثناء او بسبب او بمناسبة تأدية وظيفته او خدمته.

من أحكام محكمة النقض في مثل هذه الجرائم:

إذا أستطلع أحد المتهمين رأي محاميه في إرتكاب جريمته وهي الإتفاق مع احد الشهود على أن يشهد زورا، فهذا الأمر ولو أنه سر علم به المحامي بسبب تهمته إلا انه من حقه أن يفشيه لمنع وقوع الجريمة وفقا للمادة 205 من قانون المرافعات، فإذا أخذت المحكمة بمعلومات المحامي عن تلك الواقعة واستندت إليها في التدليل على أن المتهم موكله كان يسعى في تلفيق شهادة فلا يمكن إسناد الخطأ إليها في ذلك[38].

وفي حكم آخر لها قضت محكمة النقض: لا عقاب بمقتضى المادة 310 من قانون العقوبات على إفشاء السر إذا كان لم يحصل إلا بناء على طلب مستودع السر، فإذا كان المريض هو الذي طلب بواسطة زوجه شهادة عن مرضه من الطبيب المعالج له فلا يكون في إعطاء هذه الشهادة إفشاء سر معين[39].

ثانيا: قانون الإثبات وحظر إفشاء الأسرار.....

فضلا عن التجريم الذي حدده النص الجنائي وما فرضه من عقاب على أصحاب المهن والحرف في حالة إفشائهم للاسرار التي آلت أليهم من الأشخاص بحكم طبيعة عملهم فقد ورد عليهم حظر آخر بمقتضى قانون الإثبات، حتى أن إدلائهم بشهادتهم فيما يتعلق بما لديهم من أسرار يجب أن يكون بموافقة من أسر إليهم بها. كما جعل قانون الأثبات هذه الأسرار ذات حصانة مؤبدة ضد الإفشاء حتى بعد إنتهاء الخدمة أو زوال الصفة، طالما لم يكن ذكرها له مقصودا به إرتكاب جريمة ما.

نص المادة:66 من قانون الإثبات رقم: 25 لسنة 1968 المعدل بالقانون 18 لسنة 1999.

لا يجوز لمن علم من المحامين أو الوكلاء او الاطباء او غيرهم عن طريق مهنته أو صنعته بواقعة أو بمعلومات أن يفشيها ولو بعد إنتهاء خدمته أو زوال صفته ما لم يكن ذكرها له مقصودا به إرتكاب جناية او جنحة، ومع ذلك يجب على الأشخاص المذكورين أن يؤدوا الشهادة على تلك الواقعة او المعلومات متى طلب منهم ذلك من اسرهم إليهم على ألا يخل ذلك بأحكام القوانين الخاصة بهم.

وهذا النص يحمي سر المهنة فينهي رب المهنة او الصنعة محاميا كان او طبيبا او غيرهما عن الإدلاء بشهادة عن واقعة او معلومات كان عميله قد أطلعه عليها او اسر اليه بها بسبب اعمال مهنته. كما ان هذا النص يمنع المحكمة من توقيع الجزاء المقرر للامتناع عن تأدية الشهادة[40].

وإذا أدلى الممنوع من الشهادات بشهادته أمام المحكمة دون إذن من أسرها إليه، وكانت شهادته قد تناولت وقائع تعتبر سرا لم يعلمه إلا بصفته فإنه يتعين على المحكمة بناء على طلب صاحب الشأن من الخصوم دون غيره استبعادها وعدم ترتيب اي اثر قانوني عليها وإلا كان حكمها باطلا. غير أنه لا يجوز للمحكمة إستبعادها من تلقاء نفسها لأن البطلان هنا مقرر لمن تقرر المنع لمصلحته[41].

ثالثا: قانون المحاماة وحظر إفشاء أسرار الموكلين....

من بين القوانين الخاصة التي تنظم احدى المهن هو قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983 المعدل وهذه المهنة تقوم على وكالة بين الأفراد سواء مدعيين او مدعى عليهم في القضايا المدنية أو متهمين ومجنى عليهم ومدعين بالحق المدني في القضايا الجنائية وبين احد المحامين المقيدين بنقابة المحاميين، يقوم المحامي بناء عليه كوكيل عن ذوي الشأن بالحضور أمام المحاكم وهيئات التحكيم والجهات الإدارية ذات الإختصاص القضائي وجهات التحقيق الجنائي والإداري ودوائر الشرطة للدفاع عنهم في الدعاوى التي ترفع منهم أو عليهم والقيام بأعمال المرافعات والإجراءات القضائية المتعلقة بذلك.

وما يقوم به المحامون من أعمال نيابة عن الأفراد ينطوي على علاقة تعاقدية بين الطرفين مبناها أداء المحامي عمله في ضوء ما تتطلبه مصلحة موكله، ويستلزم هذا حتما أن يفضي إليه موكله بكل ما يتعلق بدعواه ولا يخفي عنه شيئا حتى لو كان من الأسرار حتى يتمكن من أداء مهمته على أكمل صورة، فلربما أستلزم ذلك أن يبوح إليه موكله بأمور خاصة ما كان ليبديها إلا لقيام تلك العلاقة بينهما فضلا عن ثقته في أن وكيله لن يبوح بها. لذا فالمسؤولية قائمة على أن يكون المحامي أمينا في حمل أسرار موكيله ولا يبوح بها إلا في حدود ما تقتضيه إجراءات سير الدعوى إثباتا او نفيا لا اكثر. وهذا التزام أخلاقي فوق أنه قانوني. لذا افرد قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983 المعدل. الفصل الثاني من الباب الثاني منه لبيان واجبات المحامين في أداء أعمالهم لوكلائهم ومن بينهما الإلتزام بعدم البوح بأسرار موكله إلا لظروف محددة بالنص فلا يتتجاوزها.

ولم يغفل قانون المحاماة النص على جزاءات لمخالفة هذه الواجبات، فنص على قيام المسؤولية التأديبية في الفصل الخامس من نفس الباب على ان يجازي المحامي الذي يخل بواجبات مهنته ببعض العقوبات التأديبية التي تتراوح بين الإنذار واللوم والمنع من مزاولة المهنة أو محو الأسم نهائيا من الجدول وها هي نصوص القانون.

1- نص المادة: 69 من قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983.

على المحامي أن يمتنع عن ذكر الأمور الشخصية التي تسيء لخصم موكله او اتهامه بما يمس شرفه وكرامته، ما لم تستلزم ذلك ضرورة الدفاع عن مصالح موكله.

2- المادة: (70) من القانون:

لا يجوز لمحامي أن يدلي بتصريحات أو بيانات عن القضايا المنظورة التي يتولى الدفاع فيها او ينشر أمورا من شأنها التأثير في سير هذه الدعاوى لصالح موكله أو ضد خصمه.

3- المادة (79) من القانون: على المحامي أن يحتفظ بما يفضي به إليه موكله من معلومات. ما لم يتطلب منه إبداءها للدفاع عن مصالحه في الدعوى.

4- المادة (98) من القانون: كل محام يخالف أحكام هذا القانون أو النظام الداخلي للنقابة او بواجبات مهنته او يقوم بعمل ينال من شرف المهنة او يتصرف تصرفا شائنا يحط من قدر المهنة يجازي بإحدى العقوبات التأديبية التالية:

1. الإنذار. 2. اللوم. 3. المنع من مزاولة المهنة. 4. محو الأسم نهائيا من الجدول.

· نص المادة: 99 من القانون: يجوز لمجلس النقابة لفت نظر المحامي أو توقيع عقوبة الإنذار عليه.
· نص المادة: 100 من القانون: يترتب على منع المحامي من مزاولة المهنة نقل اسمه إلى جدول المحامين غير المزاولين.

ويتضح مما سبق مدى شدة الجزاءات التي فرضها قانون المحاماة على الإخلال بواجبات المهنة وإفشاء الأسرار حتى لتصل إلى المنع من مزاولة المهنة. وقد احسن المشرع بذلك صنعا، فكم من الأسرار العائلية والأسرية شديدة الخصوصية والتي تتعلق ببعض القضايا يضطر الموكل ان يفضي بها لمحامية وقد وصلت العلاقة بينه وبين خصمه إلى أعتاب المحاكم فلم يجد بدا من البوح بما لم يكن ليفشيه إلا تحت وطأة الظروف فلربما أدى إفضاء المحامي بمثل هذه الأسرار إلى تصدع شديد في البنيان الأسري فوق ما هو متصدع. أو إلى تعميق هوة الخلاف بين المتخاصمين ولذا يجب أن يكون المحامي حكيما في كيفية السحب من رصيد ما لديه من أسرار في هذه الظروف حسبما يقتضيه سير الدعوى وظروفها لا أكثر.

المطلب الرابع
الإدلاء بالشهادة وحظر إفشاء الأسرار

الشهادة هي تقرير المرء بما رآه او سمعه وقيل إنها إخبار الإنسان بحق لغيره على غيره. كما أن الإقرار هو إخبار الإنسان بحق على نفسه لغيره، والدعوى هي إخبار الإنسان بحق لنفسه على غيره. وتقول محكمة النقض: الشهادة هي إخبار صادق لإثبات حق بلفظ الشهادة في مجلس القضاء ولو بلا دعوى[42]. والشهادة فرض من الله تعالى ولا يجوز كتمانها يقول تعالى: "ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه إثم قلبه"[43]. وقوله تعالى: "ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا"[44]. وفي تأدية الشهادة عمل إنساني عظيم.

وقد استثنى القانون من ذلك أنواعا من الناس ورد النص عليها في قانون الإجراءات الجنائية وقانون الإثبات وقانون المحاماة، وفيما يلي تفصيلا لها:

1- نص المادة (286) من قانون الإجراءات الجنائية رقم 150 لسنة 1950 المعدل: يجوز أن يمتنع عن أداء الشهادة ضد المتهم أصوله وفروعه وأقاربه وأصهاره إلى الدرجة الثانية، وزوجه ولو بعد انقضاء رابطة الزوجية. وذلك ما لم تكن الجريمة قد وقعت على الشاهد او أحد اقاربه أو اصهاره الأقربين، أو إذا كان هو المبلغ عنها، أو اذا لم تكن هناك أدلة إثبات أخرى.

2- المادة : 65 من قانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968: تنص على أن: الموظفون والمكلفون بخدمة عامة لا يشهدون ولو بعد تركهم العمل عما يكون قد وصل إلى علمهم في أثناء قيامهم به من معلومات لم تنشر بالطريق القانوني، ولم تأذن السلطة المختصة في إذاعتها ومع ذلك فلهذه السلطة أن تأذن لهم في الشهادة بناء على طلب المحكمة أو أحد الخصوم.

ومن المقرر أنه إذا خالف الموظف ما اوجبته المادة وأدلى بشهادته عن الأمور الممنوعة عليه كانت شهادته باطلة، ولا يجوز للمحكمة أن تؤسس حكمها عليها وإلا كان باطلا والبطلان هنا متعلق بالنظام العام لتعلقه بحماية أسرار الدولة ومؤسساتها[45].

هكذا يفرض القانون حظرا على الأسرار بما يتعين معه كتمانها وحفظها لتعلقها بأسرار الدولة ومؤسساتها. وقد جعل القانون هذا الحظر على إفشائها مؤبدا أي ممتدا لما بعد ترك الموظف لعمله بتقاعد او غيره. إضافة إلى أن إدلاءة بالشهادة عن هذه الأمور بدون إذن السلطة المختصة يعد باطلا بطلانا متعلقا بالنظام العام فلا تبني عليه احكام.

3- نص المادة (66) من قانون الإثبات: لا يجوز لمن علم من المحامين أو الوكلاء أو الأطباء أو غيرهم من طريق مهنته أو صنعته بواقعة أو بمعلومات أن يفشيها ولو بعد إنتهاء خدمته أو زوال صفته ما لم يكن ذكرها له مقصودا به إرتكاب جناية أو جنحة. ومع ذلك يجب على الأشخاص المذكورين أن يؤدوا الشهادة على تلك الواقعة أو المعلومات متى طلب منهم ذلك من أسرها اليهم على ألا يخل ذلك بأحكام القوانين الخاصة بهم .

4- نص المادة (65) من قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983: على أنه: "على المحامي أن يمتنع عن أداء الشهادة عن الوقائع او المعلومات التي علم بها عن طريق مهنته إذا طلب منه ذلك من أبلغها إليه، إلا إذا كان ذكرها له بقصد إرتكاب جناية او جنحة.

ومن أحكام محكمة النقض في هذا الصدد: "أنه مع افتراض ان ما أدلى به المحامي واتخذه الحكم عمادا له في قضائه بالبراءة، يعد في حكم الأسرار التي وصلت إلى علمه بسبب مهنته ويحظر القانون عليه البوح بها أو إفشائها، فإن ذلك لا يقدح في سلامة الحكم لما هو مقرر، من أنه وإن كان يشترط في دليل إلادانة أن يكون مشروعا إذ لا يجوز ان تبنى إدانة صحيحة على دليل باطل في القانون، إلا أن المشروعية ليست بشرط واجب في دليل البراءة، وذلك بأنه من المبادئ الأساسية في الإجراءات الجنائية أن كل متهم يتمتع بقرينة البراءة إلى أن يحكم بإدانته بحكم نهائي وانه إلى أن يصدر هذا الحكم له الحرية الكاملة في إختيار وسائل دفاعية بقدر ما يسعفه مركزه في الدعوى وما ينتاب نفسه من عوامل الخوف والحرص والحذر وغيرها من العوارض الطبيعية لضعف النفوس البشرية[46].

Arrow Arrow Arrow 

الموضوع الأصلي : جريمة إفشاء الأسرار الكاتب : AlexaLaw المصدر : منتديات عالم القانون
التوقيع
توقيع العضو : AlexaLaw




للتواصل : El3alamy



إنما الأمم الأخلاق ما بقيت *** فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.AlexaLaw.com
AlexaLaw
مؤسس و مدير عام المنتدى
avatar
مؤسس و مدير عام المنتدى

الجنس : ذكر

تاريخ التسجيل : 03/03/2010

عدد المساهمات : 19616

نقاط : 12652652

%إحترامك للقوانين 100

العمر : 28

الأوسمه :




الأوسمة
 :


مُساهمةموضوع: رد: جريمة إفشاء الأسرار   3/8/2013, 17:07

خيارات المساهمة


المطلب الخامس
الأسرار الزوجية وحظر إفشائها

من الأسرار الشديدة الخصوصية والتي اوجب القانون كتمانها وعدم إفشائها ما يتعلق بالحياة الزوجية بين الزوجين وجعل سريتها ممتدة إلى ما بعد انفصال الزوجين ولم يجز البوح بها إلا إذا حدث بينهما نزاع وصل إلى ساحات المحاكم، فقانون الإثبات يضفي على تلك الأسرار قداسة خاصة هي جديرة بها وهو ما يطابق ما ورد في الحديث الشريف – وسبق تناوله – والحكمة التي توخاها المشرع في ذلك هي الحفاظ على ما بين الزوجين من مودة ورحمة وما كان بينهما من علاقة خاصة فجعل لها الحماية الواجبة على ان القانون قد تحلل من تلك الحماية حال كون الخلافات قد أودت بتلك العلاقة، وانفصمت عرى المودة والمحبة فعد ذلك مبررا لإفشاء ما يقتضيه ما وصل اليه النزاع القضائي بينهما.

- تنص المادة : (67) من قانون الإثبات على ما يلي: "لا يجوز لأحد الزوجين ان يفشي بغير رضاء الآخر ما ابلغه اليه اثناء الزوجية ولو بعد انفصالها إلا في حالة رفع دعوى من احدهما على الآخر، او إقامة دعوى على أحدهما بسبب جناية او جنحة وقعت منه على الأخر.

ويتساءل الدكتور سليمان مرقص عما إذا كان مجرد رفع الزوج الدعوى على زوجه يعيفه من واجب الكتمان. أم أن ذلك يقتصر على الزوج المدعى عليه، ويستطرد بأنه إذا قيل أن رفع الدعوى يعفى رافعها من واجب الكتمان فإنه يخشى أن يتحايل الزوج الذي يريد التحلل من هذا الواجب بالإلتجاء إلى رفع دعوى على زوجة لكي يصل إلى غرضه. وينتهي إلى الرأي بأن حكمة التشريع توجب القول بأن رفع الدعوى من أحد الزوجين على الآخر يحل الزوج المدعى عليه فقط من واجب الكتمان دون الزوج المدعى[47].

وهو رأى له وجاهته ورجاحته بل ويؤيده ما وصل إليه واقع بعض العلاقات الزوجية والخصومات الشديدة التي تنشب بين اطرافها بصورة فاقت كل ما يمكن توقعه من كيد ولدد، بما يؤدي إلى التسارع في الكيد بينهما بأي طريقة.


المطلب السادس
أسرار الوظيفة العمومية وحدودها

العديد من الوظائف العامة فرض المشرع على شاغليها عدم إفشاء الأمور التي يطلع عليها بحكم ممارسته لأعمال وظيفته سواء كانت هذه الأمور سرية بطبيعتها أو أن هناك الزاما يقضي بذلك. ومن القوانين التي تضمنت نصوصها هذا الحظر: قانون العاملين المدنيين بالدولة، وقانون السلطة القضائية، وحظر كذلك على العاملين في البريد والعاملين في البنوك إفشاء أسرار اعمالهم.

أولا: قانون العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 المعدل:

تنص الفقرة الثامنة من المادة (77) من القانون على أنه: يحظر على العامل ان يفشى الأمور التي يطلع عليها بحكم وظيفته، إذا كانت سرية بطبيعتها او بموجب تعليمات تقضى بذلك، ويظل هذا الإلتزام بالكتمان قائما ولو بعد ترك العامل الخدمة.

والنص يحظر على جميع العاملين في كافة الجهات الحكومية والوحدات التابعة للدولة ان يفشوا ما يصل لعلمهم خلال مباشرة أعمالهم سواء كانت تلك الأمور تنطوي على قدر من السرية بطبيعتها او نظمت بتعليمات صادرة إليهم من جهة العمل.

وقد توسع النص في فرض السرية على تلك المعلومات، أن مد فترة سريتها إلى ما بعد ترك العامل للخدمة سواء بالإحالة إلى التقاعد او لأي سبب آخر، فالسرية اذا مؤبدة، وحسنا فعل المشرع فهو أمر مستحب وواجب لأنه بذلك يضفي على الوظيفة العامة قدرا كبيرا من الثقة والإحترام المطلوبين لحسن أداء الجهاز الحكومي وقدرته على الأداء الأمثل للمهام المنوطه به.

ولا شك ان مخالفة العامل لهذا الإلتزام الذي فرضه القانون يعرضه للمساءلة التأديبية والجزاء الإداري وهو أمر شائن في حق الموظف العام بالقطع، إذ انه قد عرض نفسه للشبهة بما يجعله غير جدير بشغل ذلك المكان الوظيفي.

كما أن هناك إلتزاما أخر فرضه قانون الإثبات على الموظف العام او المكلف بالخدمة العمومية بعدم الإدلاء بالشهادة عن تلك المعلومات إلا بعد إذن السلطة المختصة بذلك بناء على طلب المحكمة أو أحد الخصوم، وهو ما ورد النص عليه في المادة (65) من قانون الإثبات والتي سبق تناولها.

ثانيا: موظفو البوستة والتلغراف:

من العاملين الذين أفرد لهم قانون العقوبات نصا خاص يحظر عليهم الإطلاع على المكاتيب المسلمة إليهم أو إفشائها للغير، هم موظفو البوستة و التلغراف، وهذا لكون تلك المراسلات البريدية تحوي وبلا شك اسرارا متعلقة بالأفراد وهي تتداول مغلقة لذا فالحفاظ عليها بهذه الصورة أمر هام للحفاظ على أسرار البشر وعدم تعرضها للإعلان والإفشاء من ايدي الامناء عليها في فترة إستلامها منهم أو توصيلها إليهم.

تنص المادة 154 من قانون العقوبات المعدلة بالقانون 29 لسنة 1982 على الآتي:

كل من أخفى من موظفي الحكومة أو البوستة أو مأموريها أو فتح مكتوبا من المكاتيب المسلمة للبوستة أو سهل ذلك لغيره يعاقب بالحبس أو بغرامة لا تزيد على مائتي جنيه مصري وبالغزل في الحالتين. وكذلك لك من اخفى من موظفي الحكومة او مصلحة التلغرافات أو مأموريها تلغرافا من التلغرافات المسلمة إلى المصلحة المذكورة أو أفشاها او سهل ذلك لغيره يعاقب بالعقوبتين بالمذكورتين.

ويقابل هذا النص في قانون العقوبات الإتحادي رقم 3 لسنة 1978 نص المادة (380) وتنص على ما يلي:

"يعاقب بالغرامة التي لا تقل عن ثلاثة آلاف درهم من فض رسالة او برقية بغير رضاء من ارسلت اليه او استرق السمع في مكالمة هاتفية. ويعاقب الجاني بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة اشهر او بالغرامة التي لا تقل عن خمسة آلاف درهم إذا افشى الرسالة او البرقية أو المكالمة لغير من وجهت اليه ودون إذنه متى كان من شأن ذلك الحاق الضرر بالغير".

ويتضح مما سبق إتجاه المشرع إلى تشديد العقاب على إرتكاب هذه الجرائم حتى أن المشرع المصري يضيف عقوبة العزل من الوظيفة كعقوبة تبعية للجزء الجنائي وهي لا شك جزاء صارم وقوي، لأنها من العقوبات المؤثرة والتي تحقق الردع العام بصورة تفوق عقوبتي الحبس والغرامة بالنسبة للموظف العام إذ سيترتب عليها فقد وظيفته بشكل مزري.

ثالثا: قانون التجارة وسرية الحسابات بالبنوك:

من القوانين المستحدثة والتي تتمشى مع طبيعة الحياة العصرية، وما يكتنفها من صراعات من بينها الصراع بين اصحاب رؤوس الأموال والتنافسات الحادة في الأسواق التجارية وما يعتري الحالة الإقتصادية للأفراد من تنافسات محمومة أساسها الأرقام ومن بينها ما يتعلق بأرقام الحسابات والمعاملات البنكية، فقد حظر القانون على كافة العاملين بالبنوك إعطاء أي بيانات عن العملاء سواء تتعلق بأسمائهم أو أرقام حساباتهم او قيمة ودائعهم فلا يتم ذلك إلا للعميل ذاته او بإذن منه.

- تنص المادة (377) من قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999 على ما يلي:

إذا كان الحساب مفتوحا لدى بنك فلا يجوز للبنك إعطاء بيانات او معلومات عن رقم الحساب او حركته او رصده إلا لصاحب الحساب أو وكيله الخاص او لورثته او الموصى لهم بعد وفاته وفقا لأحكام القانون 205 لسنة 1990 بشأن سرية الحسابات.

نصوص القانون : 205 لسنة 1990 عن سرية الحسابات:

· مادة (1): تكون جميع حسابات العملاء وودائعهم واماناتهم وخزائنهم في البنوك وكذلك المعاملات المتعلقة بها سرية. ولا يجوز الإطلاع عليها أو إعطاء بيانات عنها بطريق مباشر او غير مباشر إلا بإذن كتابي من صاحب الحساب أو الوديعة أو الأمانة أو الخزينة او من أحد ورثته.
· مادة (2): لا يجوز الكشف عن شخصية صاحب الحساب او الوديعة المرقمة إلا بإذن كتابي منه أو من احد ورثته.
· مادة (5): يحظر على رؤساء واعضاء مجالس إدارة البنوك ومديريها او العاملين بها إعطاء او كشف أية معلومات أو بيانات عن عملاء البنوك او حساباتهم او ودائعهم أو الأمانات او الخزائن الخاصة بهم أو معاملاتهم في شأنها او تمكين الغير من الإطلاع عليها في غير الحالات المرخص بها بمقتضى احكام هذا القانون.
· مادة (7): يعاقب كل من يخالف أحكام المواد: 1، 3، 5 بالحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تزيد عن عشرين ألف جنيه.

ومن الواضح أن المشرع شدد من العقوبات المقررة على مخالفة أحكام المواد التي تفرض سرية الحسابات، فجعل الحبس الذي أقله سنة وجوبيا مع اقترانه بعقوبة الغرامة التي لا تقل في حدها الأدنى عن عشرة آلاف جنيه. فهي بلا شك عقوبات مغلطة إذ لا بد أن يحكم القاضي بالحبس ولا خيار لديه في ذلك.

وهذه العقوبات وإن كانت تحقق الإستقرار والإطمئنان لأصحاب رؤوس الأموال وهو عامل هام للنجاح في التجارة ولتحقيق أعلى ربحية، لكنها أيضا تحقق الإطمئنان لكل المتعاملين مع البنوك، فلكل انسان ان يحتفظ لنفسه بحجم رصيده مهما كان ضئيلا حتى ولو لم يكن ذا باع في أسواق التجارة أو معارك الإقتصاد.

رابعا: قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1973 المعدل:

لا شك أن القضاة هم فئة من البشر إصطفاهم الله لأداء أسمى وأعظم الرسالات على الأرض، والتي اقامها سبحانه منذ خلق السموات والأرض وقال: "والسماء رفعها ووضع الميزان ألا تطغوا في الميزان وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسرو الميزان"[48].

فالعدل حصن يلجأ اليه كل خائف، والعدالة هي أحدى الفضائل الأربع التي قال بها الفلاسفة من قديم. والقاضي مؤتمن على النفس والعرض والمال، فهو يتولى التحقيق والحكم فيما قد يلحق هذه الأمور من أذى وموجبات هذا التحقيق ومقتضياته تستلزم الإفضاء إليه بكل ما يتطلبه التحقيق للوصول إلى الحقيقة كاملة غير منقوصة حتى ولو كان في ذلك الإفضاء تعرض لأمور شخصية أو خاصة، ولا ضير في ذلك فالقضاة هم نخبة من صفوة البشر في المجتمع إختيروا بمواصفات وشروط غاية في الدقة وينتقى العشرات منهم من بين الآلاف ذلك أنهم موقوفون على أمور جد خطيرة، لذا فهم يعلمون علم اليقين جسامة مسؤولياتهم ومن بينها أسرار القضايا فهي مقبورة في صدورهم.

وقد نص المشرع على عدم جواز إفشاء سر المداولات التي تجري في القضايا.

تنص المادة (74) من القانون رقم 46 لسنة 1972: لا يجوز للقضاة إفشاء المداولات هذا ولم يترامى إلى المسامع طيلة سنوات وعقود خلت أن ذلك تم ولو مرة.

تنص المادة (160) من القانون على ما يلي:

العاملون بالمحاكم ممنوعون من إذاعة أسرار القضايا وليس لهم أن يطلعوا عليها أحد من غير ذوي الشأن أو من تبيح القوانين او اللوائح او التعليمات اطلاعهم عليها.

فموظفوا المحاكم وخاصة منهم من يقوم بأعمال التحقيق او جلسات المحاكم اكثر من يطلع على ملفات القضايا وتدور على مرمى ومسمع منهم كافة إجراءاتها ولذا ألزمهم القانون بحماية تلك الأسرار ومنعهم تماما من إذاعتها أو إطلاع أحد عليها إلا من أباح له القانون بحماية تلك الأسرار ومنعهم تماما من إذاعتها أو إطلاع أحد عليها إلا من أباح له القانون ذلك، فهم بذلك أمناء على الأسرار، بل أن المسمى الوظيفي لبعضهم يحمل هذا المعنى فيطلق على سكرتارية التحقيق والجلسات مسمى (امين سر) وهم يؤدون بالفعل تلك الأعمال بأمانة تامة وحذر شديد وهذا هام وضروري لحسن سير العدالة.

خامسا: قانون هيئة الشرطة رقم : 109 لسنة 1971 المعدل:

لا شك ان رجال الشرطة هم فئة من خيرة المجتمع أنيطت بهم مسؤوليات جسام، إذا يضطلعون بمهام حفظ الأمن وتنفيذ القانون، فهم يشكلون أحد أهم اضلاع مثلث تطبيق القانون وتفعيله، إذ يقومون بمهمة الضبط وتحرير المحاضر عما يرتكب من جرائم او خروقات للقانون، فضلا عن مهمة تنفيذ ما يصدر من أحكام على المتهمين ومعاونتهم ماموري الضبط الأخرين وجهات تنفيذ الأحكام المدنية وهي مهام ليست هينة وتعد ركينة اساسية في حسن آداء دولة القانون.

وممارسة تلك الأعمال وغيرها من المهام الأمنية التي تتسم بالسرية بطبيعتها قد فرض القانون على ضابط الشرطة كتمان ما يتعلق بها من اسرار وعدم الإفضاء بها أو اي ايضاحات عنها, وقد جعل القانون هذا الإلتزام قائما لما بعد إنتهاء خدمة الضابط لأي سبب.

كما ألزم القانون ضابط الشرطة بعدم الإفضاء بأي تصريحات عن أعمال وظائفه للصحف او لأي وسائل النشر الآخرى إلا بتصريح من الرئيس المختص. وفيما يلي نصوص القانون.

نص الفقرة الأولى من المادة (42) من القانون: يحظر على الضابط:

أن يفضي بمعلومات او ايضاحات عن المسائل السرية او التي ينبغي ان تظل سرية بطبيعتها او بمقتضى تعليمات خاصة، ويظل هذا الإلتزام قائما ولو بعد إنتهاء خدمة الضابط.

فقرة (2): أن يفضي بأي تصريح أو بيان عن أعمال وظيفته عن طريق الصحف أو غير ذلك من طرق النشر إلا إذا كان مصرحا له بذلك من الرئيس المختص.

نص المادة (47) من القانون: كل ضابط يخالف الواجبات المنصوص عليها في هذا القانون او في القرارات الصادرة من وزير الداخلية أو يخرج على مقتضى الواجب في اعمال وظيفته .... يعاقب تأديبيا وذلك مع عدم الإخلال بإقامة الدعوى المدنية أو الجنائية عند الإقتضاء.

نص المادة 48 من القانون: الجزائات التأديبية التي يجوز توقيعها على الضابط هي (الإنذار – الخصم من المرتب- تأجيل موعد إستحقاق العلاوة – الحرمان من العلاوة – الوقف عن العمل مع صرف نصف الراتب لمدة لا تتتجاوز ستة أشهر – العزل من الوظيفة مع جواز الحرمان من بعض المعاش أو المكافأة في حدود الربع) ويتضح مدى جسامة العقوبات التي فرضها المشرع عند الإخلال بواجبات الوظيفة ومنها واجب حفظ السرية اللازمة لبعض الوظائف او التي ينبغي أن تظل سرية بطبيعتها. ومما لا شك فيه ان رجال الشرطة على قدر المسؤولية ويقدرون تلك الأمور خير تقدير ويندر أن يحيد احدهم عن تلك الواجبات.
خاتمة البحث

خلاصة البحث وخاتمته ابينها في النقاط الآتية:

اولا: ضرورة أن يعلم كل إنسان أن هناك شيئا أسمه الأسرار، وأنه لا توجد حياة خاصة أو عامة بدون حد أدنى من الأسرار.

ثانيا: أن لكتمان السر قيمة أخلاقية سامية، فهي تضفي على صاحبها هالة من الإحترام والوقار لدى أقرانه وذويه وفي مجتمعه.

ثالثا: أن من الأسرار ما لا يجب – خلقا ولا شرعا – أن يفضي بها عاقل، وقد يظل طاويا عليه صدره حتى يقضي نحبه.

رابعا: إن افشاء الأسرار يعد خيانة في الشريعة الإسلامية، فقد يترتب عليها لحوق أضرار عظيمة بالأفراد والمجتمعات، وهي من جرائم التعازير والتي ينظر للعقوبة فيها لظروف الجريمة والمجرم.

خامسا: إتجاه المشرع الوضعي إلى تشديد العقاب في العديد من جرائم افشاء الأسرار حتى لتصل إلى الإعدام في جريمة إفشاء الأسرار العسكرية لدولة اجنبية.

سادسا: أن المشرع قد اضفى على الأسرار المتعلقة بالافراد حرمة خاصة وشدد العقاب على إفشائها من اصحاب المهن الخاصة والتي تؤول اليهم تلك الأسرار بحكم طبيعة عملهم او المستودعة إليهم بتلك الصفة.

سابعا: اتجاه المشرع إلى إضفاء قدسية لأسرار الوظيفة العامة وحظر على القائمين عليها البوح بها إلا بتصريح من السلطة المختصة ولو بعد تركهم الخدمة.

ثامنا: لم يجز المشرع الإدلاء بالشهادة في أمور متعلقة بأسرار الآخرين إلا بإذنهم ما عدا في حالات محددة.

تاسعا: أضفى المشرع على الأسرار الزوجية قدسية ولم يصرح بإفشائها حتى بعد انتهاء العلاقة الزوجية إلا في احوال معينة ألزمتها الضرورة. هكذا يتضح مدى أهمية أن يوطن الإنسان نفسه على الكتمان سواء في حياته الخاصة أو في عمله، وتلك فضيلة يسمو بها البشر وترقى بها المجتمعات، وقد احسن المشرع الوضعي صنعا إذ احاط العديد من الوظائف بسياج من الحماية القانونية حول اسرارها وكل ما يتعلق بها وشدد العقاب على مخالفة ذلك. ولعل جسامة العقوبات المقررة لتلك الجريمة تكون عبرة ظاهرة وعظة بالغة حتى لا تزل قدم بعد ثبوتها، وكي يعلم المتهاونون في اسرار وظائفهم انهم لا يهدرونها فقط بل يهدرون معها ثروات بشرية غالية، وليعلم كل فاشي للأسرار انه يقترف فعلا شائنا لا تقره شريعة ولا يرضاه خلق قويم ولا تغفله القوانين.... يقول عمر بن عبد العزيز – رضي الله عنه - " القلوب أوعية والشفاة أقفالها والألسن مفاتيحها فليحفظ كل إنسان مفتاح سره".

·

[1]الحديث رواه مسلم.

[2]من الآية (111) سورة يوسف.

[3]المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، محمد فؤاد عبد الباقي دارالحديث، ط 96 ص 428.

[4]الحديث رواه مسلم.

[5]من الآية (75) النحل.

[6]الآية (3) الأنعام.

[7]من الآية (33) البقرة.

[8]من الآية (29) النور.

[9]الآية (110) الأنبياء.

[10]المعجم الوجيز، ص 308.

[11]الحديث رواه البخاري ومسلم.

[12]الآية (1) الممتحنة.

[13]هذا الحبيب محمد يا محب، أبو بكر الجزائري، ص 316.

[14]الآيتان: (27، 28) الأنفال.

[15]عبد القادر عودة، التشريع الجنائي الإسلامي، ج1، ص 79.

[16]المرجع السابق، ص 128.

[17]وللمزيد من التفصيل، انظر عودة المرجع السابق، ص 141.

[18]الآية (27) الأنفال.

[19]عودة، مرجع سابق، ص 148.

[20]ولمزيد من التفاصيل حول تلك الفوارق، أنظر، عودة، المرجع السابق، ص 686 وما بعدها.

[21]الحديث رواه مسلم.

[22]متفق عليه.

[23]رواه الطبراني في الكبير، والبيهقي في الشعب.

[24]الحديث رواه الإمام أحمد في مسنده.

[25]رواه مسلم.

[26]الحديث رواه البخاري.

[27]الآية (3) التحريم.

[28]رواه مسلم، وروى البخاري بعضه مختصرا.

[29]الآيتان (4، 5) سورة يوسف.

[30]العقد الفريد، لابن عبد ربه الأندلسي، ج1، ص 70- مكتبة إحياء التراث. لبنان.

[31]أنظر سيد سابق، فقه السنة، المجلد الثاني، ص 253 والحديث اورده في الخلع.

[32]نفس المرجع، ص 163 وما بعدها.

[33]J. leaute: secvet militve et Liberte dela pvesse, paris, 1957, pp.5-6.
(نقلا عن الوسيط في قانون العقوبات د. سرور، ص 43)

[34]محاضرات، للمستشار/ محمود إبراهيم، ص 149، نقلا عن المرجع السابق، ص 45.

[35]د. فتحي سرور، مرجع سابق، ص 47.

[36]ولمزيد من التفصيل حول هذه الجرائم، أنظر سرور، المرجع السابق، ص 49 وما بعدها.

[37]فتحي سرور، المرجع السابق، ص 53 (بتصرف يسير).

[38]الطعن رقم 1172 سنة 36 ق جلسة 31/1/1967. مجموعة الربع قرن، ص 345.

[39]الطعن رقم 1832 لسنة 48 ق جلسة 9/12/1978 مجموعة الربع قرن، ص 279

[40]التعليق على قانون الإثبات، الديناصوري وعكاز، ص 573 وما بعدها، ص 99.

[41]المرجع نفسه، ص 574.

[42]طرق الإثبات الشرعية، للشيخ أحمد إبراهيم بك، ط 85، ص 112 وما بعدها.

[43]الآية (283) البقرة.

[44]الآية (282) البقرة.

[45]موافى في اصول الإثبات وإجراءاته د. سليمان مرقص، المجلد الثاني، ص 51 ط4.

[46]الطعن رقم 218 لسنة 34 ق جلسة 12/4/1964 السنة 15 ص 298 ة.

[47]د. سليمان مرقص، مرجع سابق، ص 53، وما بعدها.

[48]الآية (7-9) سورة الرحمن.

Welcome 

الموضوع الأصلي : جريمة إفشاء الأسرار الكاتب : AlexaLaw المصدر : منتديات عالم القانون
التوقيع
توقيع العضو : AlexaLaw




للتواصل : El3alamy



إنما الأمم الأخلاق ما بقيت *** فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.AlexaLaw.com
 

جريمة إفشاء الأسرار

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

      هام جداً: قوانين المساهمة في المواضيع. انقر هنا للمعاينة     
odessarab الكلمات الدلالية
odessarab رابط الموضوع
AlexaLaw bbcode BBCode
odessarab HTML HTML كود الموضوع
صلاحيات هذا المنتدى:

لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
عالم القانون :: منتدى AlexaLaw لعالم القانون :: القسم القانوني العام-
انتقل الى:  
الإسلامي العام | عالم القانون | عالم الكتاب و الثقافة العامه | التجاره و المال و الأعمال | البرامج و تكنولوجيا المعلومات | تطوير المواقع و المدونات | الترفيهي و الإداري العام

Powered by AlexaLaw.com ® Phpbb Version 2
Copyright © 2010
.:: جميع الحقوق محفوظه لمنتدى عالم القانون © ::.

.::جميع ما ينشر في المنتدى لا يعبر بالضرورة عن رأي القائمين عليه و إنما يعبر عن وجهة نظر كاتبه في حدود الديمقراطيه و حرية الرأي في التعبير ::.